إخواني الجزائريين : اربحوا بلدا بحجم المملكة المغربية
يقول مثل عربي : " الذي تجاوز الهدف كالذي لم يصل إلى الهدف ، كلاهما لم يصب الهدف " مثل بليغ وحكيم ، ومعناه أن كل شئ إذا تجاوز المطلوب لا قيمة له ، إن لم يكن وبالا على صاحبه ، والحكمة كل الحكمة في أن يكون كل شئ بمقداره الذي يواتيه ويناسبه . مناسبة هذا الكلام أن بعض الإخوة الجزائريين قد تًمَاهَوْا…
يقول مثل عربي : " الذي تجاوز الهدف كالذي لم يصل إلى الهدف ، كلاهما لم يصب الهدف " مثل بليغ وحكيم ، ومعناه أن كل شئ إذا تجاوز المطلوب لا قيمة له ، إن لم يكن وبالا على صاحبه ، والحكمة كل الحكمة في أن يكون كل شئ بمقداره الذي يواتيه ويناسبه .
مناسبة هذا الكلام أن بعض الإخوة الجزائريين قد تًمَاهَوْا مع وطنهم لدرجة أنهم أقصوا محيطهم بل أقصوا العالم الخارجي بكامله ، وانكفئوا على ذواتهم لدرجة الانغلاق على الذات ، وبذلك يكونون قد تجاوزوا هدف محبة الأوطان ...صحيح إن حب الأوطان من الإيمان وحب الأوطان لا مجال للبرهنة على ضرورته في التنشئة الاجتماعية لأنه من ضرورات استمرار وجود هذه الأوطان نفسها ، لكن محبة الوطن يجب أن تكون في إطار محبة العالم المحيط بنا ، فقد قال عز وجل في محكم كتابه :" يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُم شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ خَبِيرٌ { الحجرات 13 } .. خلقنا الله سبحانه وتعالى شعوبا مختلفة الأشكال والألوان واللغات والتقاليد والأعراف وحتى الأديان ومع ذلك فقد ربط ذلك سبحانه وتعالى بسبب ألا وهو التعارف ... لقد خلقنا الله سبحانه وتعالى مختلفين من أجل التعارف ، وهو سبحانه وتعالى قادرعلى أن يخلقنا على هيأة واحدة ولون واحد ولسان واحد ولكنه عز وجل ـ ولحكمة يعلمها سبحانه ـ خلقنا مختلفين حتى نسعى للتعارف فيما بيننا ، و في السعي من أجل التعارف فيما بيننا ـ على اختلافنا ـ حكمة يعلمها وحده سبحانه وتعالى.
السؤال : هل الشعبان الجزائري والمغربي مخلتفان لدرجة أن يسعى بعضنا للتعارف مع البعض الآخر ؟
والله إنه العبث بعينه أن تصل بنا الأمور ـ مغاربة وجزائريين ـ لهذه الدرجة من الحماقة !!!
ذات مرة دخلت مع أخ جزائري في نقاش حول مغربية الصحراء عبر موقع من المواقع الالكترونية ، كان هذا الأخ الجزائري يعيش في جنوب إفريقيا ويحمل جنسيتها ـ حسب قوله ـ وحينما احتد النقاش بيننا ووجد نفسه محاصرا بالجدية في الردود على ضحالته الفكرية صار يبرهن على شتائمه للمغرب بهروب بعض الشبان المغاربة إلى جنوب إفريقيا وقال ـ والعهدة عليه ـ : إن هؤلاء المغاربة يكرهون وطنهم المغرب ، وأنهم وضعوا علم المملكة المغربية في باب منزلهم لا يدخل أحد بيتهم إلا ويمسح فيه حذاءه !!!.... فكان ردي عليه كما يلي : " أنا مغربي و لو رأيت جزائريا وضع علم بلاده الجزائر في الباب ليمسح فيه الداخلون إليه أحذيتهم لاحتقرته وبغضته وكرهته واعتبرته خائنا لوطنه لا يستحق المعاشرة و تجب محاكمته بالخيانة العظمى ، فالعلم الوطني الجزائري مقدس عند الشعب المغربي كما هو عند الشعب الجزائري ، لأن الأوطان والشعوب خالدة ، أما الحكام والأنظمة فبائدة " ، وزدت وقلت له : " لو كنتُ مكانك لما عاشرت هؤلاء المغاربة لأنهم تنكروا لوطنهم الذي كرَّمهم بالغالي والنفيس فسيتنكرون لك أنت في يوم من الأيام ويغدرون بك كما غدروا بوطنهم الأم فلا خير فيمن يخون وطنه " ... ولم يرد على ما قلت له بل سكت سكوت الموتى ولم يعد لذلك الموقع أبدا ....
إن الوطنية ذات البعد الواحد الخاص بالوطن الواحد [ البلد الذي نعيش فيه ] نحتاجها بجرعات قوية عندما نشعر بأن وطننا في خطر من الاحتلال الأجنبي أو من الاستلاب الثقافي الذي قد يشكل خطرا حقيقيا على الهوية الوطنية .. فهل هذه الوطنية الزائدة عند الإخوة الجزائريين تدل على أن لديهم إحساسا بأنهم لا يزالون يرزحون تحت الاستعمار ؟ أو أن هويتهم العربية الأمازيغية الإسلامية في خطر من الاستلاب الثقافي الأجنبي ؟
لقد تحررت الجزائر من الاستعمار الفرنسي ، وللشعب الجزائري من المقومات الراسخة والثابتة في مكونات جذوره الضاربة في عمق التاريخ ما يجعله منيعا محصنا ضد كل استلاب ثقافي قد يهدد هويته ، لا شك أن حكام الجزائر من الحركي هم الذين يروجون لفكرة التهديد الخارجي ، هم الذين سخروا كل وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة ، وسخروا كذلك كل برامج التعليم لتحقيق هدف واحد على مستويين : الهدف هو فصل الشعب الجزائري عن محيطه المغاربي والانكفاء على الذات والاستكانة للنرجسية الذاتية والمبالغة في نفخها ، وتحقيق هذا الهدف كان على مستويين : الأول هو فزاعة العدو الخارجي ألا وهو المغرب الذي عوض العدو الفرنسي ، والثاني هو الإرهاب ...كان كل ذلك تحت شعار خادع وهو " حب الوطن " ...
نعم حب الوطن واجب ، لكن حب الوطن مع إقصاء الجيران يؤدي إلى الانغلاق على الذات والتقوقع داخل محيط ضيق مهما اتسعت مساحة هذا الوطن ولو بملايين الكيلومترات ، فحب الوطن مع محبة الجيران يكسب الانسان فضاء أوسع يضيفه إلى وطنه ، سيكتسب الانسان بمحبة أوطان الجيران وشعوبها سماوات أخرى وجبال أخرى وبحور أخرى يضيفها لسمائه وجباله وبحوره ...
أخجل من نفسي حين أجدني أخوض في بديهيات مثل هذه ...
قد يقول قائل إن الشعب الجزائري لا يد له فيما خطه له حكامه المتسلطون على رقابه ... الجواب : نستغرب للشعب الجزائري الذي استكان لهذا الوضع كأنه القدر المحتوم ...
تعالوا لنرى الأمر من زاوية أخرى :
أقول لإخواني في الجزائر : اربحوا بلدا بحجم المملكة المغربية أضيفوه لوطنكم ، فإن كانت الصحراء الغربية في مخيلة حكامكم لا تمت بصلة للمملكة المغربية فلماذا يحرمون عليكم جوارا طبيعيا مع دولة موجودة بقوة الجغرافيا والتاريخ بحجم المملكة المغربية ؟؟؟ فالمملكة المغربية موجودة قبل وجود الصحراء الغربية ، بل إن وجود هذه الأخيرة رهين بوجود المملكة المغربية وليس العكس !!!
إخواني الجزائريين اربحوا وطنا كاملا بحدوده مع موريتانيا وستربحون معه مغربا أكبر بدوله الخمس وبحدوده ألى مصر ... أما المغرب المبتور وزيادة دويلة وهمية فهي صورة لا وجود لها إلا في مخيلة الحركي الحاكم في الجزائر الذي لا تهمه الصحراء بل يهمه دوام حال التفرقة بين الشعبين الجزائري والمغربي ، ويهمه إطالة عمر تقوقع الشعب الجزائري وانكماشه داخل رقعة جغرافية ضيقة مهما بلغت شساعتها واستمرار النفخ في أنانيته ... والعالم اليوم لا يفتح ذراعيه إلا لمن انفتح عليه ...
كانت البحار في الماضي تفرق البلدان والقارات واليوم أصبحت هذه البحار من أيسر وسائل الاتصال بين الشعوب والقارات ولا يمكن إغلاقها أبدا في وجه البشر ، وإذا كانت هذه هي حال البحار فكيف يعتقد الحركي الحاكم في الجزائر أن بإمكانه إغلاق حدود برية بين دولتين جارتين : الجزائر والمغرب ؟؟؟
سمير كرم للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)