اليوم وليس غدا نطالب بإعادة النظر في معاهدة السلام مع إسرائيل

طالبنا ، كما طالب كثيرون غيرنا ، بضرورة إعادة النظر في مواد إتفاقية السلام المصرية – الإسرائيلية وملحقاتها التى لم يتم الدعوة لدارسة سلبيات وايجابيات تطبيقتها علي الأرض منذ وقعها الطرفان ( 26 مارس 1979 ) . ونزعم عندما نعيد هذا المطلب اليوم أن الإرادتين المصريتين الشعبية والرسمية تقفان متعاضدتين…

أغسطس 22, 2011 - 22:24
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0 1.5ك

طالبنا ، كما طالب كثيرون غيرنا ، بضرورة إعادة النظر في مواد إتفاقية السلام المصرية – الإسرائيلية وملحقاتها التى لم يتم الدعوة لدارسة سلبيات وايجابيات تطبيقتها علي الأرض منذ وقعها الطرفان ( 26 مارس 1979 ) .
ونزعم عندما نعيد هذا المطلب اليوم أن الإرادتين المصريتين الشعبية والرسمية تقفان متعاضدتين لأول مرة منذ زمن بعيد ، خاصة بعد تمادي إسرائيل في عنصريتها إلي درجة رفض تقديم اعتذار رسمي والإستعاضة عنه بأسف لا قيمة له ولا وزن .. ونؤكد انهما تسعيان لوضع حد لأسلوب تعزيز المكاسب الذي تلجأ إليه حكومات تل أبيب بين الحين والآخر لتثبيت حقائق مغلوطة ولجني ثمار ليست من حقها ، بسبب العيوب التى تضمنتها تلك المعاهدة ..
لسنا ضد أن تتوصل الأطراف المتصارعة لحل نزاعاتها عن طريق الحوار حول موائد التفاوض لصياغية اتفاقات سياسية تعكس الأوضاع التى تجسدها إمكانيات كل منها علي الأرض .. ولكننا بكل المعايير ضد إتفاقية السلام هذه التي شكلت في حينها ما تطلق عليه العلوم السياسية " تسوية ناقصة أو اتفاقية رديئة " لأنها ..


1 – وفرت الامن لإسرائيل من ناحية الحدود المصرية ، بأعلي معدلاته لأكثر من ثلاثين عاماً .. الأمر الذي إعترفت به كبريات مراكز البحوث السياسية والعسكرية في العالم ..


2 – منحت حكوماتها المتعاقبة وفرة مالية وجهتها للإستثمار في قطاعات انتاجية وخدمية لم تكن متاحة من قبل ، مما انعكس علي رفع مستوي رفاهية شعبها من ناحية وزيادة معدلات انفاقها في ميدان البحوث العملية وخاصة العسكرية من ناحية ثانية ..


3 – قدمت لساساتها وزعماء أحزابها وسيلة ضغط كانت إلي وقت قريب جدا تصب في مصلحتها علي حساب مصالح مصر العليا وتوجهاتها الإستراتيجية ، وذلك في ضوء تهديدات لجان الكونجرس بقطع المعونات السنوية التى تقدمها الإدارة الأمرييكة للحكومة المصرية ..


لم تكن موازين القوي مختلة بين مصر وإسرائيل في ضوء النتائج التى تمخضت عن حرب اكتوبر المجيدة عام 73 ..
لكن تمسك القيادة السياسية المصرية في ذاك الحين بأن 99 % من اوراق اللعبة متواجده بين فكي الولايات المتحدة ، أتاح لواشنطن أن تحرم الشعب المصري من أن تتمتع وفوده التفاوضية بمكاسب وفحوي تعادل القوي المتفاوضة .. وذلك بعد الوعد بتقديم معونات مالية للقاهرة تعوضها عن ما خسرته إبان سنوات الصراع بين الطرفين ..
هذا الإختلال الذي ترسخ بقبول مصر فكرة الحصول علي معونات سنوية لدعم المجالين الإقتصادي والعسكري بها ، هيأ المجال لإسرائيل أن تتشدد في مطالبها الأمنية التى دعمها الوسيط الأمريكي علي حساب المصلحة العليا لشعب مصر .. ومن هنا لم يتوافر مبدأ الردع المتبادل بين القاهرة وتل ابيب ، وبذلك تحقق لإسرائيل سعيها القديم لحرمان مصر من حق استخدام القوة داخل سيناء بالطريقة التى تناسب إستراتيجيتها العسكرية ..
لم تكتف واشنطن وتل ابيب بإعلان التوصل إلي إتفاقية سلام ناقصة ورديئة مع القاهرة مهدت الطريق لحل مشاكل سياسية بأساليب أمنية ، بل سارعتا لوضع أطر لفرض التطبيع بين العرب وإسرائيل تدهس في طريقها الحقوق التاريخية للشعب الفلسطينيى ولحقائق الجغرافيا والتاريخ في الشرق الأوسط قبل ان تختفي نهائياً وإليلألابد الجيوب المادية والمعنوية المتسببة في الصراع ..
نسيت القيادتان الأمريكية والإسرائيلية في خضم ترتيبهما لبنود إتفاقية السلام وملاحقها بالكيفية التى أشرنا اليها .. أنهما يركزان علي " جيل التسوية المصري " التى أبرم الإتفاقية ، بينما تجارب التاريخ تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن " تسويات السلام الحقيقي " لا تركز فقط علي إقناع الجيل الحالي بأن حقوقه لم تغتصب ، ولكنها توفر للأجيال التالية كافة المؤشرات التى تقنعها بالأمن والاستقرار وتجعلها تتطلع بلا قلق للمستقبل وإشراقاته ..
حرصت حكومات إسرائيل المتعاقبة ولأكثر من ثلاثين عام - في ظل معطيات هذه الإتفاقية – علي الحصول علي كل شئ ليس فقط من الجانب المصري بل أيضا من الشعب الفلسطيني الذي تحتل أراضيه دون ان تتنازل عن أي شئ ، إلي جانب ..


-الحق في الإحتفاظ بـ 90 % من الأراضي الفلسطينية المحتلة ..
-أن تضع السياسية الأمريكية طوال الوقت ، حتى علي مستوي مجلس الأمن الدولي ، في خدمة أهدافها العسكرية العدوانية ..
-أن توسع من مجالها الحيوي علي حساب الشعوب العربية في كل من : مصر والأردن وسوريا ولبنان ..
-الإدعاء بأن الإستقرار لن يتحقق إلا إذا تحقق لشعبها هي الامن والامان أولا وفق رؤيتها الخاصة شديدة العنصرية ..
-حتمية الضغط من أجل التوصل إلي إتفاقات إقتصادية واستثمارية مع القاهرة وعمان في مجال الزراعة والنفط والنسيج ..
لذلك نقول ان الوقت والظرف مناسبين للبدء في دراسة النتائج العملية التى انعكست آثارها علي الشعب المصري من جراء تطبيق بنود معاهدة السلام التى وقعها نظام حكمه مع إسرائيل عام 79 ، تشارك فيها جميع الإطراف الأمنية والسياسية والمدنية والإقتصادية ..
دراسة يكون شعارها الصالح العام المصري ..
هذه الدراسة لكي تحقق الهدف من ورائها عليها أن تتسم بالشفافية والموضوعية وأن ترصد ما جري بين ضفتي النهر وعلي الأرض بلا حساسية او تلفيق ، للأسباب التالية ..
أولاً .. أن القوي السياسية المصرية سواء القديمة أو الجديدة ، لن تتحرج عن كشف ما قد تتعمد هذه الدراسة أن تتجاهله أو تهمله .. لأن الكثير منها كان له رأي ورؤية مخالفة تماماً ومعلنة علي الملأ لسياسيات نظام الحكم السابق في هذه الناحية علي وجه التحديد ..
ثانيا ..
أن هذه القوي بقديمها وحديثها تتوافق مع منظمات المجتمع المدني علي كافة العيوب التي تلقي بظلالها علي بنود هذه الإتفاقية من منطلق تعارضها مع المصلحة العليا للشعب المصري ..
ثالثا .. المجتمع المصري بكافة توجهاته يعي تماماً الأضرار التى لحقت بكل أطيافة بسبب نقص هذه الاتفاقية ورداءتها ، إلي الدرجة التي جعلته يطالب في احيان كثيرة سابقة بإلغائها وبطرد السفير الإسرائيلي من القاهرة ..
وإذا جاز لنا أن نشير إلي بعض المرتكزات التى نري أن القوي السياسية المصرية وكذا منظمات المجتمع المدني وشرائح المجتمع خاصة الشبابية المؤثرة والفاعلة علي مستوي الساحة السياسية ، تتبادل الرأي حولها .. نقول ..


1 – الغاء كافة دواعي تحديد حجم القوات المسلحة كأفراد ومعدات – كما تنص عليها بنود الإتفاقية الحالية - فوق أرض سيناء المقسمة إلي مناطق ، بحيث يسترد نظام الحكم المصري في ثوبه الجديد حق شعبه في إعادة هذا التوزيع بالكيفية التى تحقق مصالحه واستراتيجياته الدفاعية دون وصاية من أحد أو تدخل من آخر ..
ب – إضافة ملحق جديد ينص علي أن من حق الحكومة المصرية وحدهاأن تقوم بتنظيم العلاقة الحدودية بين مصر وقطاع غزة ، بغض النظر عن المسئول عن ادارته من الفصائل الفلسطينية .. لأن التعامل الأصلي في هذا الموضوع يقع فقط علي كاهل الشعبين المصري والفلسطينيى ..


ج – إطلاق يد الحكومة المصرية في إختيار السبل والسياسات التى تقود عملية التنمية البشرية في ربوع سيناء علي كافة المستويات خاصة الاقتصادية والانتاجية ، وليس فقط في مجال السياحة والمؤتمرات .. وما يتطلبه ذلك من بناء مجتمعات بدوية دائمة ومراكز خدمية متطورة وتسهيلات استثمارية تمولها البنوك والشركات المصرية والعربية .. الخ ..


د – ضرورة التفاوض حول تعديل بنود اتفاقية إمدادات الغاز المصري التى تُضخ لإسرائيل وفق القواعد العالمية سواء من حيث الضمانات والتكلفة المتطابقة مع الأسعار العالمية ، خاصة بعد أن أبدت الحكومة الأردنية إستعداداً حضارياً للحصول علي نصيبها من إمدادات الغاز المماثلة وفق مؤشرات الأسعار العالمية ..
وهناك الكثير الذي يمكن أن يضاف إلي هذه النقاط ، لكن الحيز يضيق عن الإفاضة فيه ..
المهم عندي أن نتوحد خلف هذا المطلب اليوم قبل الغد ، وان نلح عليه حتى يتحقق.



الجزائر تايمز  / د . حسن عبد ربه المصري

استشاري إعلامي مقيم في بريطانيا

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User