من ليبيا عمر المختار تنطلق المقاومة العربية
سبق لي أن أشرت في آخر مقال لي نشرته تحت عنوان "ليبيا.. من الحملة المدروسة إلى الهملة المسعورة"، قبل دخول المتمرّدين إلى العاصمة الليبية طرابلس، قلت سبق وأن أشرت إلى أن الزعيم القذافي وكل الأحرار الليبيين، سيتحوّلون إلى أسلوب المقاومة، وقلت بالحرف الواحد "أرى أن العبث الذي يصنعه الناتو ومرتزقته في…
سبق لي أن أشرت في آخر مقال لي نشرته تحت عنوان "ليبيا.. من الحملة المدروسة إلى الهملة المسعورة"، قبل دخول المتمرّدين إلى العاصمة الليبية طرابلس، قلت سبق وأن أشرت إلى أن الزعيم القذافي وكل الأحرار الليبيين، سيتحوّلون إلى أسلوب المقاومة، وقلت بالحرف الواحد "أرى أن العبث الذي يصنعه الناتو ومرتزقته في ليبيا وفي العديد من الدول العربية، بات يُهيئ فعلا لقيام مقاومة شعبية لا سابق لها، مقاومة ستُغيّر كل موازين القوى ليس في المنطقة العربية فحسب بل في العالم ككل.." واليوم وبعد فبركة الإنتصار الوهمي للمرتزقة وحلف الناتو في ليبيا، أجدّد القول أن المقاومة الفعلية للصليبيين وأذنابهم قد بدأت فعلا، وأنها هي السبيل الوحيد لمواجهة الآلة العسكرية والدعائية العدوانية على الشعب الليبي، لأن أسلوب المقاومة كما سبق وأن أشرت إليه في مقالي السابق، أن تحوّلا كهذا أي من المواجهة الكلاسيكية إلى أسلوب المقاومة، سيلقّن الغرب الصليبي وعملائه دروسا قاسية للغاية، وهو ما بدأنا نلمسه على أرض الواقع، فما سُمي بعملية "عروس البحر" التي مكّنت ثوار الناتو من دخول العاصمة طرابلس، ظهر بجلاء أنها لم تتم - بالنظر إلى شكلها وأسلوبها- من قبل ثوار الناتو،، وإنما من طرف مجموعات كوموندس بريطانية وفرنسية، مدرّبة للغاية، تلاها دخول ثوار الناتو، وما يؤكد ذلك هو تصريح بريطانيا بأن هنالك 200 جندي بريطاني متواجدين بجزيرة بقبرص يستعدون للذهاب إلى ليبيا، و600 آخرين متواجدين على متن البوارج الحربية قبالة سواحل ليبيا، فمثل هذا التصريح إنما جاء للتغطية على التدخل المباشر لجنود حلف الناتو في الأراضي الليبية، حتى قبل الإعلان عن "سقوط طرابلس"، وتزداد مصداقية هذا الطرح، من خلال إقرار فرنسا وبريطانيا بأن لهما عناصر عسكرية بالزي المدني تساند "الثوار" بشرق ليبيا.
من هنا يمكنني أن أجزم بأن إقتحام طرابلس بهذا الشكل والأسلوب الإحترافي الذي تمّ فيه اللجوء إلى شنّ حرب إلكترونية على وسائل الإتصالات الليبية، هذا الإقتحام لا يمكن أن يقوم به من يُسمّون ب "الثوار"، لكن بالمقابل فإن ردّ فعل الزعيم القذافي وأنصاره، فاجأ بحق حلف الناتو وأذنابه، إذ أنه أخلى المواقع الإستراتيجية بسرعة فائقة، وبأسلوب لا تزال قيادة حلف الناتو تبحث في أسراره وتقنيات تنفيذه، فالكل كان ينتظر تواجد القذافي بباب العزيزية، وينتظر معركة شرسة مع أنصاره بها، إلا أن الذي حدث هو أن ثوار الناتو دخلوا باب العزيزية من دون أية مقاومة تُذكر، وهنا يتوجّب طرح العديد من علامات الإستفهام، والأسئلة، وأكثر من كلّ ذلك أن إخلاء باب العزيزية، عقبته هجومات مكثفة وشرسة لأنصار القذافي على المرتزقة في أماكن عدّة من طرابلس، بما فيها باب العزيزية والمطار الدولي وحتى الساحة الخضراء، الأمر الذي يُؤكّد أن ما يجري فوق الأرض بطرابلس ليس هو ما تنقله إلينا بعض القنوات الفضائية التي انخرطت في الحرب الإعلامية على ليبيا، وهنا أشير إلى أن أغلب هذه الفضائيات التي تدّعي السيطرة الكاملة لثوار الناتو على طرابلس، لم تنجح في تقديم صور مباشرة عمّا يحدث في طرابلس، وجهات أخرى في ليبيا، وهي غالبا ما تكتفي ببث بعض المشاهد في مواقع محدّدة في الزمان والمكان، ما يثبت مرّة أخرى أن حقيقة ما يجري في ليبيا مغاير تماما لما تتناقله وسائل الإعلام، وسأذهب أبعد من ذلك، لأقول بأن ما سيحدث في ليبيا قريبا سيفاجئ الجميع، لأننا رأينا وسمعنا كيف أن كتائب المتمرّدين باتت تتسابق وتتنافس في الإعلان عن أخبار تحريرها لهذا الموقع أو ذاك بدون مساعدة كتائب ثوار الناتو ببنغازي، فبمطار طرابلس الدولي خرج أحد قادة المتمردين ليعلن أن كتائب "ثوار الزنتان" هي من "حرّر" المطار، وبطرابلس أعلنت قيادة ثوار الناتو بأن أهل طرابلس هم من انتفضوا و"حرّروا" المدينة، ومن ثمّة يظهر بأن مجموعات المتمرّدين غير متجانسة ولا تخضع لقيادة موحّدة، وهو ما سيُعجّل بنظري في دخولها في حرب تناحر، وتسابق على الزعامة، ممّا سيضعفها أكثر، بل ويفككها، ويسمح للمقاومة الفعلية التي يقودها القذافي وأنصاره من الأحرار الرافضين لعودة الإستعمار إلى ليبيا، بأن تحسم الموقف بأخفّ الأضرار، وتستقطب إليها أعدادا كبيرة من الليبيين، وأجزم بأن ذلك هو ما سيحدث، لأنه في الجانب الدبلوماسي، بدأت الدّول المتحالفة ضد ليبيا تتسابق هي الأخرى للفوز بالغنائم، فهبّت كل من قطر وفرنسا وتركيا وإيطاليا وغيرها إلى الدعوة لاجتماعات ولقاءات حول ليبيا على أراضيها، ما يُفسّر كذلك بأن هنالك تنافسا حادا حول من سيفوز بالقطعة الأكبر من الطورطة الليبية، وهذا من شأنه كذلك أن يُفتّت التحالف الصليبي المدعوم من قطر والإمارات، ويعرّي بجلاء أن الهدف من التكالب على ليبيا لم يكن هو دعم المدنيين وحمايتهم كما أشيع، وإنما لنهب خيرات الشعب الليبي، وهو ما أكّدته تصريحات "المجلس الإنتقالي" التي أفادت بأن الأولوية في إعادة إعمار ليبيا ستُعطى للدول التي ساندت ما سُمّي باطلا ب"الثورة"، وهنا كذلك نقف على حجم المؤامرة التي حيكت ضد ليبيا، والتي يُحاول البعض تصدير تداعياتها إلى البلدان المجاورة، وبالأخص إلى الجزائر التي حذّرت منذ بداية الأحداث، من أن ما يحدث في ليبيا سيفتح مستقبل ومصير المنطقة ككل على المجهول، وهي اليوم أي الجزائر، بدأت الإنطلاق في حملة ديبلوماسية مضادة، لكشف مدى تغلغل عناصر القاعدة في صفوف "ثوار" الناتو، حيث كشفت عبر قنوات عدة عن أسماء قياديين في تنظيم القاعدة، كانوا مسجونين في الجزائر وتمّ تسليمهم إلى ليبيا في وقت مضى، ليظهر بعد ذلك أنهم يقودون كتائب ثوار الناتو، وكشف حقائق خطيرة كهذه، سيضع مصداقية أمريكا والغرب في مهبّ الريح، بخصوص محاربة الإرهاب، وهذا برأيي ما جعل الجزائر تشترط للإعتراف بالمجلس الإنتقالي تعهّده بمحاربة القاعدة، وهو الأمر الذي سيكون من المُتعذّر على المجلس الإنتقالي الإستجابة له، لأنه بنفسه يخضع لهيمنة وسلطة عناصر القاعدة الذين أحكموا قبضتهم على الجماعات المقاتلة، بل ووصل بهم الأمر إلى حدّ تصفية اللواء عبد الفتاح يونس، ولن أكون هنا قد كشفت سرّا، لأن رئيس هذا المجلس، مصطفى عبد الجليل، إعترف صراحة وبشكل لا غبار عليه، بأن هنالك عناصر من القاعدة في صفوف "ثوار الناتو" ووصل به الأمر إلى حدّ التهديد بالإستقالة، وفي هذا المقام، كيف يُعقل أن تعترف الجزائر بمجلس خاضع لهيمنة تنظيم القاعدة، وكيف يُعقل أن الغرب الصليبي لم يُعلّق لحدّ الآن على التصريحات الخطيرة لعبد الجليل !؟
الجواب برأيي هو أن حلف الناتو الذي تعيش كل بلدانه أزمة إقتصادية خانقة، بات مستعدا اليوم للتحالف مع المتطرّفين ومن هم على شاكلتهم، لهدف وحيد وأوحد هو نهب ثروات الشعوب لا غير، وهذا ما يُفسّر برأيي تكليف دويلة قطر بقيادة الحملة الدعائية ضد ليبيا، لأن قطر أصبحت اليوم الملجأ المفضل لكل قيادات التطرف الديني، وهو ما يُفسّر كذلك، الريبة والقلق السعودي في الفترة الأخيرة، ممّا يحدث بالمنطقة العربية، فوسائل الإعلام المُوالية إليها، بدأت تغيّر نوعا ما شكل تناولها للأخبار الليبية، ما يُؤشر على أن المملكة العربية السعودية، بدأت تستشعر الخطر الداهم القادم إليها من قطر، والذي يسعى إلى تفكيكها هي الأخرى، وقلب نظام الحكم بها، ولمَ لا دعم المملكة الأردنية الموالية لأمريكا، والتي تربطها معاهدة سلام مع إسرائيل، للمطالبة بحقها التاريخي في السيادة على مكّة المكرمة وهلمّ جرّا...الخلاصة بنظري هي أن المؤامرة قد انكشفت، والمقاومة الفعلية للإحتلال الصليبي قد بدأت في ليبيا وستمتدّ إلى باقي أرجاء العالم العربي والإسلامي، ولا أستبعد والحال كذلك أن تسهم المقاومة في محو العديد من الأنظمة العربية العميلة للغرب وعلى رأسها نظام التآمر في قطر والإمارات...
الجزائر تايمز/ المجاهد جمال الدين حبيبي من الجزائر
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)