من يحكم ليبيا بعد القذافي: الثوار أم لمشامشية؟
مع سقوط الطاغية القذافي وعصابته أصبح صحن العسل الليبي مكشوفا ومعرضا للهجوم من طرف كل ذباب المصالح الكثيرون في ليبيا وخارجها. الذباب,الذئاب,الكلاب,لمشامشية.....سموهم كما شئتم,همهم الوحيد هو الإنقضاض على الصحن الليبي ولعقه. فما حدث ويحدث في تونس ومصر من مماطلات ومراوغات ومن إعادة التموقع لأزلام…
مع سقوط الطاغية القذافي وعصابته أصبح صحن العسل الليبي مكشوفا ومعرضا للهجوم من طرف كل ذباب المصالح الكثيرون في ليبيا وخارجها. الذباب,الذئاب,الكلاب,لمشامشية.....سموهم كما شئتم,همهم الوحيد هو الإنقضاض على الصحن الليبي ولعقه.
فما حدث ويحدث في تونس ومصر من مماطلات ومراوغات ومن إعادة التموقع لأزلام النظامين السابقين مرشح لأن يحدث وبقوة في ليبيا حيث الفراغ الذي تركه القذافي وجرذانه سيكون أكبر,فالعقيد كان الكل في الكل ولهذا سيترك هربه صحن عسل كبير مكشوف وبدون حراسة وستتمدد ألسنة الطماعين واللحاسين للعقه حتى تكاد هذه الألسنة أن تنقطع ! طبعا اللحاس الأخطر سيخرج من صفوف أتباع ملك الملوك السابقين فهم أعرف بالصحن أين يوجد وشهيتهم له ستكون أكبر,أمارأيتم بريق عيون عبدالجليل في مؤتمر باريس؟ أما سمعتم الشمام محرر نيوزويك السابق وقد بدأ بالوعيد والتهديد لقطاع الإعلام الليبي؟ ألم تشاهدوا ضباط قذاذفة في ثياب الثوار وهم ينبسون بشفاهم وكأنهم مدفوعون للكلام في تأييد مصطنع للثوار؟ كيف لهؤلاء أن يتحولوا إلى ممثلين للثوار بين عشية وضحاها وينقلبوا على القائد الأعظم بسرعة البرق, ومن يدري فلسوف ينقلبوا ثاني وثالث ورابع متى رؤوا صحن عسل آخر منكشف الغطاء.
إنه من الضروري تنبيه الشباب في ليببا لهذا الخطر الداهم والمدعوم من الدول الغربية خصوصا لمحاولة تنصيب أعضاء المجلس الإنتقالي مكان القذافي فالغرب لايثق في الشباب العربي كبديل مؤتمن الجانب,وعلى الشباب الليبي أن يتسآل في مدى مصداقية شعبية هؤلاء الذين يقودون ليبيا سياسيا نحو الحرية والديمقراطية.
في إعتقادي أنه ما إن ينتهي الشباب في الإجهاز على النظام السابق وينتهي النيتو من تدمير ليبيا بإسم حماية المدنيين حتى تبدأ معركة اللحس ولعق الصحن في الإشتعال,ستحدث تصفيات وإزاحات وأنتقامات ومسح للموس وهي تكون قد بدأت فعلا بمقتل عبد الفتاح يونس وستمتد إلى العناصر المقربة من الثوار ومن الإسلاميين,سيحاول الغرب وعملاء عرب من إحلال وتمكين كل من ترضى عنه اليهود والنصارى محل النظام البائد وستوكل إليهم حراسة الصحن الذهبي الليبي.
حينها يمكن القول أن الربيع الليبي لم يكن في حقيقة الأمر إلا مجرد إعادة لصياغة البيان رقم واحد ولتمهيد الطريق أمام ساكن باب العزيزية وخادم الغرب الجديد. إن الشباب الليبي والقبائل الليبية هم أمام فرصة ثمينة لتصحيح مسار دولتهم وتحقيق حلم شيخهم عمر المختار في الحرية والكرامة لأهل ليبيا الطيبين وماعليهم إلا التصرف بحكمة وبقوة في حماية مكسبهم الجديد والذي دفعوا ثمنا باهضا لتحقيقه,فقط يجب عليهم طرد المندسين الذين وضعهم الغرب بإسم ناشطين حقوقيين وضحايا ومعارضي القذافي كقادة جدد بدون إنتخابات في ليبيا.,لكن يبقى المشكل الكبير الذي يعانيه شباب الفيس بوك العرب وهو إفتقارهم إلى نخب قادرة على قيادتهم نحو بر الأمان. إن من يريد أن يحكم ليبيا يجب أن يكون قد جاء من صفوف الثوار أو من سجون العقيد ويجب أن يكون حاملا لسيرة ذاتية في مقاومة القذافي ذات وزن ثقيل.
إن من يريد أن يحكم ويحول ليبيا إلى ديمقراطية ناشئة يجب أن يمر عبر تزكية الصندوق وعبر إجماع قبائل الشرق والغرب الليبي عليه,عليه أن يحترم خصوصيات المجتمع الليبي. إن من يريد أن يحكم ليبيا عليه أن ينسى الأحقاد والإنتقام وليحكم القانون في محاسبة الذين ظلموا الشعب وليجعل العدل أساس الملك في البلد. إن من يريد أن ينمي ليبيا عليه أن ينبذ البذخ الخليجي وروح الإتكال على النفط ويدعو للجد والعمل ونشر العلم,فالعلم يكون مجتمع ديمقراطي والعمل يحقق التنمية والرفاهية والعدل هو التاج فوق رأس الأمر. إن من يريد أن يحكم ليبيا يحتاج لتزكية من كل أم فقدت إبنها ومن كل أب فجع في إبنه و لا يحتاج لتزكية من الفضائيات ولا يحتاج لدعم ساركوزي,فبسقوط القذافي تكون مهمة الجزيرة ومهمة النيتو في مساعدة ليبيا على التحرر منه قد إكتملت فشكرا لكم ودعو الشباب الليبي يقود شعبه إن كانت نوياكم حسنة كما تقولون.
في الأخير هناك سؤال كبير حول الإتجاه الذي كانت ستتخده الأحداث في ليبيا لو لم يتدخل حلف النيتو عسكريا,هل كان بإمكان الشباب الليبي التصعيد وتشكيل خطر على نظام القذافي؟ هل كان بالإمكان تجنب الخسائر الفادحة في الأرواح والبنى التحتية لليبيا؟ أم أن الأخ العقيد كان سيسحقهم سحقا كما أراد أن يفعل عندما زحف على بنغازي ولم يوقفه إلا تدخل طائرات النيتو ؟ الجواب على هاته التساؤلات سيساعد ولا شك في قراءة مستقبل الأحداث في سوريا وغيرها ويطرح الخيارات الموجودة أمام الشعب السوري وأمام النيتو لوقف آلة الموت في هذا البلد الشقيق.
إن الجزائر وأغلب الأنظمة العربية كانت تتمنى بقاء البيت الليبي على حاله ولايرحبون بالثورات التي تعكر صفو نهبهم وسلبهم لخيرات شعوبهم, كما أن الجزائر وباقي العرب ماكانوا ليوقفوا العقيد المجنون وهو يسحق شعبه أو جرذانه كما سماهم هو وإبنه وليس لهم الجرأة والنية والمقدرة لإيقاف جزار دمشق الآن وبالتالي فلا يحق لهاته الدول أن تنتقد إستعانة الإنتقالي بالنيتو للقضاء على القذافي,كما لا يحق لهم إنتقاد السوريون غدا إن هم طلبوا هذا التدخل. بقي الإشارة إلا أن ديبلوماسية الجزائر تكون قد فشلت فشلا ذريعا في قراءة الأحداث في ليبيا وفي التعامل الصحيح معها,فشلت في تقدير جنون معمر القذافي وهوسه بالقتل وفشلت في تصحيح موقفها لاحقا والتدخل إلى جانب الثوار كما فعلت تركيا مثلا.
إن على الفاشل طبعا أن يدفع ثمن فشله ,وهانحن نرى مخازن سلاح القذافي مفتوحة على مصرعيها تتداول مافيها الأيدي من بماكو إلى دارفور وشمالا إلى طرابلس, والآتي سيكون أسوأ ,عندما يبدأ السباق على من يراقب الكعك الليبي بين قدماء النظام والإسلاميين والبنغازيين والطليان و....وحينها سيكون من السهل على مجلس الأمن أن يضع ليبيا تحت الحماية الغربية بحجة محاربة الإرهاب والقاعدة,وحينها فابشري ياجزائر بحديقة خلفية بركانية ستقذف حممها نحو الغرب الليبي فتوقض الدبلوماسية الهادئة والخائبة وتثبت لها أنه في هذا العصر إذا لم تتدخل في شؤون الجيران الذين يعيشون ثورة ضد الظلم والإستبداد وتساعدهم,فإنك ستحرق بألسنة اللهيب الممتدة من بيت الجيران إلى بيتك لاحقا.
أعتقد أن السلطة في الجزائر وسلطات المرحلة الإنتقالية في تونس ومصر كلهم سيعملون أو على الأقل يتمنون أن يحكم ليبيا أشخاص من الفترة السابقة,أشخاص خرجوا ضد القذافي وأنضموا للثورة وأختاروها مبدأ أو مشمشةً والذين سيعملون على إعادة التموقع والإلتفاف على مطالب الشباب,تماما كما يفعل المشير طنطاوي ورشيد عمار في مصر وتونس الآن.
الجزائر تايمز / أحسن بوشة
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)