حرب بلاغات بين الحكومة المغربية وحزب العدالة والتنمية على خلفية الاستعدادات للانتخابات التشريعية الم
تصاعدت المواجهة الاعلامية بين الحكومة المغربية وحزب العدالة والتنمية الاصولي المشارك بالبرلمان على خلفية الاستعدادات للانتخابات التشريعية المقررة نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) القادم، والتي يشكك فيها الحزب ويوحي بان هناك محاولات لحرمانه من الفوز الذي يؤهله لرئاسة الحكومة. واعتبر الحزب الذي يحتل…
تصاعدت المواجهة الاعلامية بين الحكومة المغربية وحزب العدالة والتنمية الاصولي المشارك بالبرلمان على خلفية الاستعدادات للانتخابات التشريعية المقررة نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) القادم، والتي يشكك فيها الحزب ويوحي بان هناك محاولات لحرمانه من الفوز الذي يؤهله لرئاسة الحكومة.
واعتبر الحزب الذي يحتل المرتبة الثانية في برلمان 2007 ان ما حمله بلاغ للحكومة ضده صدر قبل عطلة عيد الفطر يدخل في اطار 'الحملة المنسقة للتشهير والتخويف المقصود بها العدالة والتنمية' لكنه اكد انها هذه الحملة 'لن تجدي نفعا'.
وقال بلاغ للأمانة العامة 'أن الحزب تعود منذ زمان على مثل هذه البيانات السيئة الذكر والمنسوب بعضها إلى غير أصحابها الذين لا يجرؤون على تحمل مسؤولية ما يقولون وما يفعلون إلى أن تمر العواصف'، ونبه إلى أن 'الانتفاعيين فشلوا في تدبيرهم للشؤون وكادوا يشعلوا حرائق في جلباب الوحدة الوطنية والترابية، كما هو معروف عند الجميع وعرضوا الوطن لعاصفة الربيع العربي التي لم تنته أمواجها بعد'.
وأكد البلاغ بأن هؤلاء لن يوفقوا اليوم وهم يعودون إلى نفس ممارساتهم الفاشلة وأساليب المناورات والصفقات واختلاق الأحزاب والتحكم عن بعد في القضاء والعمال والولاة وضبط الإيقاع بوسائل غير ديمقراطية وهذا لا يجدي على المدى البعيد وخصوصا في زمن تنادي فيه الشعوب بالكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية.
واصدرت الحكومة المغربية بلاغا شديد اللهجة ضد من وصفهم باعداء الوطن الذين يشككون في المسار الانتخابي وذلك بعد تصريحات قيادات بالحزب تشكك بالية الاستداداد للانتخابات التشريعية السابقة لاوانها المقررة يوم 25 تشرين الثاني (نوفمبر) وهي الاولى التي تجري بعد اقرار الدستور الجديد الذي تضمن اصلاحات دستورية هامة فيما يتعلق بصلاحيات رئيس الحكومة والبرلمان ونص على ان رئيس الحكومة يختاره الملك من الحزب الفائز بالمرتبة الاولى بالانتخابات.
وتضمنت تصريحات مسؤولي الحزب تخوفات من مجموعة من الاجراءات التي تنظم للانتخابات القادمة تستهدف حرمانه من فوز يعتبره مؤكدا بالمرتبة الاولى وبالتالي من رئاسة الحكومة.
وقال بيان الحكومة 'انبرت بعض الجهات والأشخاص، بكيفية غير مقبولة ولا تُعرف مقاصدُها، للترويج لأطروحات غير مسؤولة، مشككة في نزاهة ومصداقية هذه الانتخابات، وذلك بنبرة لا تخلو من تهديد، وهو ما يخدم في واقع الأمر أعداء الوطن والديمقراطية والانفتاح.'
وقال بلاغ حزب العدالة والتنمية الذي تضمن انتقادات لحدة تصريحات بعض مسؤوليه انه لم يغير مبادئه ولن يغير قناعاته الراسخة بالاستمرار في بذل الجهد لإنجاز الإصلاح في إطار الاستقرار وانه ولن يتراجع عن قناعاته ومواقفه.
وأورد البلاغ احداثا يقول انه كان ضحية فيها وقال 'إن مرحلة ما قبل ما يسمى بالربيع العربي وعلى الأقل منذ 16 ايار (مايو) 2003، تميزت بتحكم الإدارة في الحياة السياسية عامة والاستهداف المباشر للعدالة والتنمية خصوصا وذلك بطريقة مكشوفة تفوح اليوم رائحتها من وثائق ويكيليكس وغيرها'، مشيرا إلى أن هذا الاستهداف عرف أوجها مع الحزب السلطوي الجديد (حزب الاصالة والمعاصرة) الذي جند له الأعضاء ومكن من تغطية دوائر 2009 بما لم يقدر عليه غيره ومنح المرتبة الأولى وشكلت له الأغلبيات وسخرت له الإدارة الترابية ووظف لصالحه القضاء ليسيطر على بعض المدن والجهات وخيم على البلاد احتقان ضجت به الحياة السياسية عموما إلى أن وقعت أحداث مخيم اكديم إزيك الصحراوي.
وقال البلاغ أنه 'ما فتئ أن جاء الربيع العربي لتصلنا رياحه التي لولا لطف الله لعصفت بنا إلى مالا تحمد عقباه'، مشيرا إلى أن الله ألهم الملك محمد السادس إلى خطاب 9 اذار/مارس الذي اعلن فيه الاصلاحات الدستورية كمبادرة شجاعة واستباقية وكان في ذلك معضودا بالقوى الشعبية الفاعلة التي قامت بواجبها في الحفاظ على استقرار المغرب.
واضاف 'كان منتظرا أن يدخل المغرب مرحلة جديدة يرجع فيها الرأي والأهمية إلى الشعب وممثليه ونقطع بها مع منطق التحكم ورموزه الذين أحسنوا الاختفاء في هذه المرحلة المضطربة ولقد كان من الممكن أن نجعل من مرحلة الاستعداد للانتخابات والقوانين المنظمة لها فرصة لاسترجاع ثقة المواطنين وحماسهم للشأن السياسي في أجواء الدستور المتقدم الذي أصبحوا يتوفرون عليه وتكون بذلك الانتخابات المقبلة عرسا ديمقراطيا يؤكد المغرب من خلاله خصوصيته ويفتح لنفسه إلى المستقبل آفاقا مطمئنة تجعله محصنا ضد أي اضطراب مستقبلي يمس الدول المجاورة لكن هذه الآمال لم تأخذ بعين الاعتبار القوى المضادة للإصلاح والتي تربصت لمرور ما تعتبره عاصفة عابرة لتعود إلى ممارساتها القديمة ومناوراتها التي كادت أن تؤدي إلى فتح أفاق البلاد على المجهول ومن تلك المناورات إصدار ذلك البلاغ البئيس الذي يتهم المعارضة بخدمة أعداء الوطن والديمقراطية والانفتاح لمجرد أن بعض التصريحات شككت في ضمانات نزاهة الانتخابات المقبلة أو أن مناضلا عبر عن رأيه في نتائج حزبه المرتقبة وآثار ذلك على المجتمع، ورغم ما يمكن أن يلاحظ على بعض التصريحات من مبالغات إلا أن الأمور يجب أن تقدر بقدرها'.
ووصفت الحكومة المغربية بلاغ حزب العدالة والتنمية بـ'مناورة رخيصة' و'التفاف على صلب الموضوع حتى لا يتم الجواب على الإشكال الحقيقي'.
ونقل موقع 'كود' عن وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة 'الحكومة تتأسف كثيرا لكون الحزب لم يرد على الإشكال الحقيقي، وهو اتهام خطير وجه إلى الحكومة بعملية التزوير بدون سند، ثم التهديد من خلال ما ردده الحزب 'إما أن أكون الأول أو أن أقلب عليكم الطاولة'. ونفى الوزير خالد الناصري أن تكون الحكومة صادرت حق المعارضة، مشددا أن بيانها كان على تلك 'التهم الخطيرة الموجهة إلى الحكومة من طرف الحزب'.
من جهة اخرى جدد حزب التقدم والاشتراكية (الحزب الشيوعي المغربي المشارك بالحكومة) التزامه سياسيا وأخلاقيا ضمن الأغلبية البرلمانية الحالية، وأعرب عن استغرابه لـ'وقوف مكونين اثنين من هذه الأغلبية في منزلة بين المنزلتين، تارة ضمن الأغلبية، وتارة أخرى من موقع تحالف رباعي' في اشارة الى حزبي الحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار المشاركان بالحكومة ودخلا بتحالف يضم حزب الأصالة والمعاصرة والاتحاد الدستوري، إلى درجة تقديم تعديلات مشتركة على مشاريع الحكومة من خارج الأغلبية البرلمانية.
ونبه الحزب في بلاغ ارسله لـ'القدس العربي' إلى 'تداعيات مثل هذه الممارسات التي تعطي إشارات سلبية عن العمل الحزبي، وتضرب في مصداقيته، وتعمق عدم الثقة في ممارسة حزبية لا تحتكم لأية ضوابط'. وأضاف البلاغ أن الحزب عازم على مواصلة الانفتاح على باقي أحزاب اليسار، 'بما يمكن من بناء جبهة يسارية مؤثرة، تتكامل، في أدائها، مع الدور الأساس التي يتعين أن تضطلع به أحزاب الكتلة الديمقراطية'.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)