الثورات العربية : ربيع بدون أزهار وصيف بلا ثمار؟ !
الربيع العربي هو ربيع بدون أزهار وصيفه هو صيف بدون ثمار ولاشك,الربيع العربي هو فجر بلا شمس تتبعه وهو غروب لرموز أنظمة ستعاود الظهور بعد إكتمال دورتها التموقعية. الربيع هو فصل النمو والتجديد ثم الإزدهار لكنه قد يعرف رياح عاتية تجهض الأزهار فتحرم الغصون من ثمارها ,ولأنه ربيع بدون صيف فثماره مكتوب…
الربيع العربي هو ربيع بدون أزهار وصيفه هو صيف بدون ثمار ولاشك,الربيع العربي هو فجر بلا شمس تتبعه وهو غروب لرموز أنظمة ستعاود الظهور بعد إكتمال دورتها التموقعية. الربيع هو فصل النمو والتجديد ثم الإزدهار لكنه قد يعرف رياح عاتية تجهض الأزهار فتحرم الغصون من ثمارها ,ولأنه ربيع بدون صيف فثماره مكتوب عليها بالموت لإفتقادها لدفء وحرارة التنضيج. الغروب العربي لرموز الأنظمة هو غروب واعد ومتجدد لهاته الرموز,فهاته الرموز هي ثعابين تستطيع تغيير جلودها وهي حرباء تستطيع تغيير لونها وفوق هذا وذاك فهي نجوم تسبح في فلك الظلم والإستبداد وسرعان ما تكمل دورتها وتعود لتسطع من جديد لتسلب الشعوب حريتها ولتحفظ مصالح الغرب وتحرسها.
لقد أحرق البوعزيزي نفسه فنهض الشباب التونسي وأنتفض ضد الدولة البوليسية, فهل كان ذلك ضربة ديمقراطية إستباقية للشعوب ضد الأنظمة وضد الغرب,أفزعت بن علي فهرول هاربا وهل وضع ذلك سكة الإصلاحات مهيأة لإنطلاق قطار الديمقراطية في تونس ؟ لكن هاهي الشهور تمر وثعالب قرطاج تراوغ وهاهو شاب آخر يحرق نفسه في سيدي بوزيد بالأمس فقط,وهاهي السلطة في تونس تلوح بحالة الطواريء مرة أخرى وهاهي الدول الإستعمارية تخصص الملايير لدول الربيع العربي لحاجة في نفس يعقوب, وهاهم نجوم وأذناب بورقيبة وبن علي يتموقعون في سماء تونس من جديد. نفس السيناريو يحدث في أرض الكنانة,وكالعادة لازال ربيع ميدان التحرير لم يثمر بعد ! فالمشير يكون قد حسم أمره بمسح الموس في مبارك وشلته فمرغهم في الأوحال تمريغا وذلك تحت مرأى وشماتة أمريكا والغرب طبعا.
المرحلة الإنتقالية أو مرحلة إعادة التموقع في مصر تزحف زحف السلاحف وثورة وهيجان شباب الفيس بوك في ميدان التحرير تذوب بسرعة الضوء والمشير يلوح بحالة طواريء تامة,فهل يمكن القول أن الضربة الديمقراطية الإستباقية قد حدثت فعلا في مصر؟وهل من عبيق لأزهار ربيع الإخوان وكفاية وجماعة وائل غنيم في الأجواء؟ فمتى تكون الإنتخابات في تونس ومصر ومن سيكون في الحكم عندما تحل الذكرى الأولى لهاته الضربات ياترى؟ أما في ليبيا فحدث ولاحرج,فالضربة الإستباقية هي ضربة النيتو قبل أن تكون ضربة شباب الثي شيرت والكلاكيت والكلاش,والديمقراطية الوحيدة هي ديمقراطية وفنطازية الشيخ حمد وموزته وجزيرته ,والثعلب ساركوزي وكارلاته وأطماعه ,وحسابات عبد الجليل ومشامشيته ! فهل رأيتم ماحدث في بني الوليد عندما إستعصيت على الثوار (.. ) طلب منهم ومن طرف النيتو أن ينسحبوا إلى الخلف ليتركوا طائراته تحمي المدنيين وتلقي أزهارها على الكتائب وتمهد لهؤلاء الشباب أوطوروت الثورة ليسيروا فيه فاتحين,هل يظن هؤلاء الشباب الثوار أن النيتو جمعية خيرية من المريخ تقدم الخدمات مجانا؟ !.
لا بد من العودة إلى كتب التاريخ والسياسة وعلم الإجتماع ونقلب نظريات إبن خلدون وأراء وفلسفة الغزالي لفهم عقلية الإنسان العربي حاكما ومحكوما,ولابد من العودة إلى تاريخ وعلم إجتماع الغرب لنفهم كيف بنوا دمقراطيتهم ونكتشف المسار الذي سلكوه . والخلاصة في إعتقادي أن ما يحدث في بلاد العرب هي مجرد عواصف شتوية نتجت عن ضغط جوي وعن سحب طالما تلبدت وتراكمت في أجواء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا,ضغط وسحب الإستبداد والأمن والشرطة السرية وضغط الفقر واللاعدالة والفوارق الإجتماعية وضغط تورط الأنظمة في الفساد وفشلها في تحقيق أية تنمية حقيقية تصلح وتحسن حال معيشة الشعوب رغم الموارد المتاحة ,هذا زيادة عن خيبة أمل ويأس الشارع العربي في الدول الغربية وخاصة بعدما حدث ويحدث في العراق وأفغانستان وفلسطين وبعد فضائح ويكيليكس.
أما عن تقييم هاته الإنتفاضات هل هي ثورات من أجل الحرية أم من أجل تحقيق الديمقراطية وهل ستأتي بنتائج؟ الشيء الأكيد أنها إنتفاضات مشروعة ضد الظلم والإستبداد و تستحق الإحترام لكن للأسف الواقع والممارسات الميدانية لاتبشر بخير كثير,كما أن إستشارة كتب وتجارب الغرب ليست بالواعدة,فالأرضية العربية ربما تكون مهيأة لإمكانية تحقيق تنمية إقتصادية ونوع من العدالة الإجتماعية بإستعمال وترشيد الموارد المتاحة وبالتوصل إلى تأسيس أنظمة حكم شعبية أو نصف ديمقراطية على غرار تركيا أو بعض دول آسيا وأمريكا اللاتينية,أنظمة واضحة الإستراتجية ومشجعة للعلم و للتنافس وللذي يقدس العمل ومتشددة مع الفساد والتكاسل,لكن تحقيق التنمية والعدالة كما في الصين هو شيء وبناء الدولة الديمقراطية هو شيء آخر.
المجتمع الديمقراطي المتعلم له شروط تحقيقه أو الوصول إليه والعرب مازالت بعيدة عن ذلك ,فهو مجتمع متعلم و راق يتعايش فيه الناس في إطار حقوقهم وواجباتهم,يكون فيه مكان للفكر الحر وللعقل الخلاق وللساعد الكاد والمنتج وفيه يكون المجرم والفاسد والكسول في مؤخرة الركب,لهذا فما يحدث عندنا هو مراحل إنتقالية للعبور من العيش كشعوب فقيرة مستعمرة إلى طموح في العيش كشعوب ديمقراطية متقدمة,هذا الممر صعب وفيه ستقع ثورات وستسقط رؤوس كثيرة وستمر عقود وعقود من التجارب والثورات والممارسات الفاشلة و المؤلمة قبل الوصول إلى نهايته,غير أن الشيء الأكيد أنه بالعلم والعمل والعدل والصبر على المشاق فسيكون العبور ممكنا إن شاء الله.
الجزائر تايمز/ أحسن بوشة
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)