نجح الجزائريون في الإختبار.. فهل تلحق بهم السلطة
حدث الذي كنّا نتوقعه يوم السبت 17 سبتمبر، فالشعب الجزائري وبمختلف أطيافه وتوجهاته السياسية، صدّ آذانه في وجه الدعوات الصليبية المتصهينة، التي كانت تدعوه عبر المواقع الإفتراضية على شبكة الأنترنيت، "الفايسبوك"، للقيام بما قالت إنه "ثورة لإسقاط النظام"، وهي في الحقيقة دعوات شيطانية لتحطيم أسس الدولة…
حدث الذي كنّا نتوقعه يوم السبت 17 سبتمبر، فالشعب الجزائري وبمختلف أطيافه وتوجهاته السياسية، صدّ آذانه في وجه الدعوات الصليبية المتصهينة، التي كانت تدعوه عبر المواقع الإفتراضية على شبكة الأنترنيت، "الفايسبوك"، للقيام بما قالت إنه "ثورة لإسقاط النظام"، وهي في الحقيقة دعوات شيطانية لتحطيم أسس الدولة الجزائرية، وفتح الطريق أمام القوى الحاقدة على الجزائر واستقلالها، للتحكم في مصير الشعب الجزائري، ودفعه إلى الإقتتال الداخلي، تحقيقا للأجندة التي أعدّت منذ أمد بعيد، لكسر شوكة العالم العربي والإسلامي، والنزول به إلى الحضيض، فشخصيا كنت أتوقع أن تنكسر مثل هذه المؤامرات على عتبة الجزائر، وكنت أتوقع كذلك نهاية مسلسل العبث بمصير شعوبنا، والذي تمّ نعته ب "الربيع العربي"، لأنني كسياسي ومجاهد، عايشت مراحل عدة من تاريخ الجزائر، أعلم بأن الجزائريين، وكما يصفهم الجميع دائما، بأنهم يتميّزون بالخشونة الزائدة، وهي برأيي الرّجولة الزائدة، وإنهم بالفعل راديكاليون في مواقفهم إلى أقصى الحدود، ولا يتقبّلون بسهولة الإنقياد وراء الآخر، لأن عزّة أنفسهم كبيرة، فالجزائريون هم من دشّن الربيع العربي الحقيقي في 5 أكتوبر 1988، وقبلها صنع الجزائريون أروع ثورة تحريرية في تاريخ البشرية، وتحوّلت الجزائر المستقلة إلى منارة حقيقية لإضاءة طريق الشعوب المضطهدة للتحرر من الإستعمار والإستغلال، ولن أواصل تعديد هذه الأوصاف، وأكتفي بسرد ما كتبه الفريق سعد الدين الشاذلي رحمه الله، بخصوص لقائه مع الرئيس الراحل هواري بومدين رحمه الله، بشأن إيفاد جنود جزائريين إلى مصر تحسبا لحرب أكتوبر 1973، فقد سأل بومدين عن الموعد المحدد لاندلاع الحرب، وعند استفسار الفريق سعد الدين الشاذلي عن سرّ ذلك، أجابه الرئيس هواري بومدين، إنك لا تعرف نفسية الجزائريين، فإن هم بقوا عندكم لفترة طويلة بدون حرب، فسيسبّبون لكم المشاكل، لأن دماءهم حارّة جدا، وبالفعل فالجزائري دمه حار، ونفسيته عزيزة ولا يمكن أن يقبل بتلقي دروس لا من فرنسا أو غيرها، وهو ما حذّرنا منه في البيان الأول للجبهة الوطنية للتصحيح والتغيير في الجزائر، الذي نشرناه يوم 13 سبتمبر 2011، بالقول إن الجزائريين، سيكونون سدّا منيعا ضد كل محاولات إنتاج المآسي واستنساخ الأزمات التي تعيشها العديد من بلداننا العربية والإسلامية، وهم قادرون على تحويل كل مدن فرنسا "الإستعمارية الجديدة" إلى نار وجحيم، إن هُم فكّروا في المساس بوحدتنا واستقرارنا، ونضيف القول بأن المعتوه ساركوزي الذي دخل طرابلس كقائد فاتح، وزعيم لثوار الناتو، لا يمكنه أن يحلم على الإطلاق بالخروج سالما من أية مدينة أو قرية جزائرية، إن هو دخلها بهذا الشكل -وهذا أمر من المستحيلات تحقُّقه- وفرنسا كلها واعية بذلك، وهي بنظري تُغامر بسلمها وأمنها القومي إن هي فكّرت في تجسيد مخططاتها الإستعمارية الجديدة في الجزائر، بالتعاون مع مجموعة من مرتزقتها، من أبناء الحركى والخونة، لأنه وببساطة لا تزال جرائم فرنسا الإستعمارية بحق الشعب الجزائري قائمة، ولم تتقادم، وتنتظر اعتراف فرنسا بها وتقديم الإعتذار والتعويضات عنها، ففرنسا هي من أخّر عجلة التنمية عندنا، لأنها نهبت ثرواتنا وخيراتنا، واستغلت أبناء هذا الشعب طوال 132 سنة من الإستعمار، ولم تخرج من الجزائر إلا بفضل بطولات المجاهدين وتضحيات شهدائنا الأبرار، ونحن اليوم نطمئن ساركوزي وحلفه الصليبي الصهيوني، بأننا نعرف والحمد لله هوية غالبية المرتزقة والخونة الذين يُقاولون لصالح تركيع الجزائر، سواء عندها أو عندنا، وإنه بمجرد تحرّكهم، سنقلب موازين اللعبة، وسيرى الفرنسيون أي خطأ ارتكبوه بإيصال هذا المعتوه المدعو ساركوزي إلى قصر الإليزيه، فنحن اليوم نرى أنفسنا أكثر قوة من ذي قبل، لأن غالبية الجزائريين، يؤمنون بضرورة إحداث التغيير اللازم على نظام الحكم عندنا، وهم أصلا رسموا ملامح هذا التغيير وأدواته والتي من المستحيل أن تكون مستوردة، أو مورّدة من الغرب الصليبي الإستعماري، لأنّنا وبرغم سكوتنا على الظلم والحقرة، لسنوات عديدة، لأن اعتقادنا كان دائما هو أن التغيير سيحصل، وأنه من المفروض على السلطة عندنا أن تستجيب لتطلعات ومطالب الشعب المشروعة، إلا أنّنا بالمُقابل سوف لن نصبر ولو لدقيقة واحدة، إذا استشعرنا أن اليد الأجنبية بدأت تخلط الأوراق بالداخل، كما أنّا اليوم، وبعد أن برهن الشعب الجزائري على درجة عالية من الوعي، والحكمة، ندعو السلطة إلى أخذ العبرة من كل ذلك، بالتحرك العاجل نحو إصلاح البلاد في شتى الميادين، وليس فقط بسنّ القوانين، وتلميعها، فنحن نرى أنه من الواجب اليوم ووفاء لهذا الشعب العظيم، أن ننطلق أولا في تطهير مؤسسات الدولة من كل الخونة الذين نهبوا ثروات وأموال الشعب ومحاسبتهم أمام القضاء، واعتماد سياسة شفافة في تسيير دواليب الدولة تنطلق أولا من تجسيد مبدأ "من أين لك هذا؟"، لنمرّ بعدها إلى استشارة الشعب الجزائري حول النظام السياسي الذي يريده، من خلال فتح نقاش في القاعدة حول الخطوط العريضة التي يجب أن يسير عليها الدستور الجديد، وبعدها يأتي تعديل كافة القوانين لتتأقلم مع روح الدستور الجديد الذي يريده الجزائريون، أما ونحن نعيش اليوم تفاصيل مسرحية سيئة الإخراج، تُقدّم فيها مشاريع قوانين لن تؤدي في النهاية سوى إلى تكريس هيمنة المافيا السياسية والمالية والإعلامية، بحجة فتح الفضاء السياسي والإعلامي، فلا يسعني إلا أن أقول للمشرفين على إدارة هذه المسرحية، بأنهم ربّما سيربحون مزيد من الوقت، لكنهم سوف لن ينجحوا في اللعب بعقول الجزائريين إطلاقا، لأن فتح مجال الممارسة السياسية والإعلامية بشكل عبثي، يكرس هيمنة المفسدين، والمتلاعبين بأموال وثروات الشعب وإرادته السيدة، سوف يُضاعف حجم الأزمة، لأن حبل الكذب قصير، والبقاء دوما للشعوب لا للأفراد.
الجزائر تايمز / جمال الدين حبيبي
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)