مشروعية التغيير وهواجس الإختراق في العالم العربي

لاقت كتاباتي الأخيرة موجة من الردود الإنفعالية التي عاتبني بعض أصحابها، ووصل الحدّ ببعضهم أن اتهمني بأنني أخدم أجندات النظام القائم في الجزائر، وأنني ضد التغيير والإصلاح، وأسعى لتكريس هذا الوضع القائم، بصراحة كنت أتوقع مثل هذه الردود، لأن كتاباتي انقلبت بشكل مفاجئ من الدعوة إلى التغيير ومطالبة…

سبتمبر 21, 2011 - 19:19
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0

لاقت كتاباتي الأخيرة موجة من الردود الإنفعالية التي عاتبني بعض أصحابها، ووصل الحدّ ببعضهم أن اتهمني بأنني أخدم أجندات النظام القائم في الجزائر، وأنني ضد التغيير والإصلاح، وأسعى لتكريس هذا الوضع القائم، بصراحة كنت أتوقع مثل هذه الردود، لأن كتاباتي انقلبت بشكل مفاجئ من الدعوة إلى التغيير ومطالبة النظام القائم بالرحيل الفوري، إلى رفض أي وصاية أجنبية على عملية التغيير في الجزائر، والتأكيد على ضرورة التغيير الهادئ وبأدوات داخلية جزائرية مائة بالمائة، وإنني أتفهم استغراب البعض لما كتبته منذ بداية العدوان الصليبي الصهيوني على ليبيا، لأنهم ربّما انساقوا وراء الحملات الإعلامية القوية، التي كانت تلوّح برايات الحرية للشعوب العربية، ولم ينتبهوا لما هو مخطط، والذي جرى تنفيذه وما يزال في بلداننا العربية والإسلامية.سوف لن أدافع عن مواقفي، لأنني اتخذتها من منطلق السياسي الذي يستقرئ الأحداث ولا ينساق وراءها، وأود هنا التذكير بأنه بمجرد أن بدأت وسائل الإعلام تروج لتسريبات موقع ويكيليكس، كتبت مقالا تحت "عنوان وثائق ويكيليكسية تُمهد الطريق لهيمنة أمريكية جديدة"، نشرته بعض المواقع الإلكترونية وبعض الجرائد بتاريخ 14 تشرين الأول (أكتوبر) 2010، أي قبل اندلاع ما يسميه البعض ب"الربيع العربي"، والتي تضمنت 250 ألف وثيقة سرية أميركية، شكلت زلزالاً على الساحة الدبلوماسية العالمية، خاصة أنها تضمنت وثائق خطيرة ومحرجة لبعض المسؤولين العرب، وقلت بصريح العبارة في هذا المقال: "أصبت بهستيريا الضحك، فكأن هؤلاء المحلّلين قد اكتشفوا أشياء جديدة ومثيرة، في سياسات مسؤولينا العرب، وكأن "التسريبات" إن نحن سلّمنا بأنها فعلا تسريبات، وليست خارطة طريق جديدة للساسة الأمريكيين، وأجهزة مخابراتهم، هذه التسريبات، جعلتنا نعرف أخيرا حقيقة المسؤولين العرب؟" كنت متيقنا وأنا أكتب هذا المقال، بأن أمريكا قد انطلقت فعليا في تهيئة الظروف لأجندتها الجديدة للشرق الأوسط الجديد، وأن الأيام والشهور القادمة ستكون حبلى بالأحداث، وهو بالفعل ما حدث ولا يزال يحدث في عالمنا العربي والإسلامي، فقد أكّدت في مقالي هذا ما يلي "ما يحزّ في نفسي بقوّة، هو أن بعض محلّلينا وبعض إعلاميينا، وبعض قنواتنا الفضائية وعلى رأسها قناة "الجزيرة"، تحوّلوا إلى وسائل دعائية خبيثة، للترويج للتسريبات "الويكيليكسية"، في وقت كان من الضروري بل والواجب عليهم، التوقف للحظة، للتأمل في بواعث ومقاصد هذه التسريبات، التي لا أظن أنها ستُسبّب الحرج للمسؤولين العرب والمسلمين، بل ستُوسع الشرخ بين شعوب العالمين العربي والإسلامي"، لكن الظاهر، أن أهداف التسريبات الويكيليكسية، تجاوزت حدود خلق الفتن بين الشعوب، إلى فتح المجال واسعا لإعادة احتلال الشعوب وتركيعها، ولن أكون ملزما هنا بتقديم الأدلة الدامغة على ذلك، لأننا رأينا كيف أن تونس موطن اندلاع "ثورة الربيع العربي"، تحولت من سيطرة وهيمنة الرئيس بن علي إلى هيمنة العناصر المتحكمة فعلا في دواليب وكواليس السلطة، والتي فرضت أحكام قانون الطوارئ على "ثوار" وشعب تونس، ورأينا كيف أن المجلس العسكري في مصر، أخرج هو الآخر أحكام قانون الطوارئ، بمجرد ثورة ثوار مصر على المجزرة الإسرائيلية بحق الجنود المصريين الذين كانوا فوق تراب مصر وتحت سيادتها، ونرى اليوم كيف يتسابق ساركوزي وكاميرون وعميل أمريكا المتخفي تحت العباءة الإسلامية المدعو "أردوغان"، وأوباما وغيره من قادة الغرب على اقتسام "الطورطة الليبية" حتى قبل أن تجف دماء الليبيين، وحتى قبل أن يتمّ تشكيل حكومة "ثوار الناتو"، ونرى اليوم كيف أن الآلة الإعلامية الحربية، الصليبية المدعومة من دويلات الخليج كقطر والإمارات، وبعد أن فشلت في تنفيذ نموذج المؤامرة الليبية في سوريا، قد لجأت إلى استعمال وسائل أكثر خبثا ولؤما، بتأليبها للأطفال السوريين، كي يقاطعوا مقاعد الدراسة، للضغط على النظام السوري، بالترويج لشعار "لا دراسة ولا تدريس قبل إسقاط الرئيس"، وشخصيا كنت أتمنى أن تعمل القنوات "العربية" العميلة للمخابرات الغربية، والإسرائيلية، أن تروج لشعار، "لا وحدة عربية قبل تحرير فلسطين والأراضي العربية"، لكن وهذه هي الحقيقة المُرّة، هي أنّ إسرائيل، أصبحت اليوم بغير حاجة للدفاع عن نفسها، لأن عرب هذا الزمان، تحوّلوا إلى أكبر خُدّام ومرتزقة لها، وأعود لنقطة البداية في مقالي، وأقول –ويمكن التأكد من صدقية كلامي، أنني كنت ربّما الوحيد الذي طالب باستقالة بوتفليقة وحاشيته، وصرحت بذلك في عدة مقالات وحوارات، كان أحدها الذي نشره موقع "إيلاف الإلكتروني" بتاريخ 30 مايو 2008 تحت عنوان: "جمال الدين حبيبي لـ “إيلاف”: لهذه الأسباب أرفض التمديد لبوتفليقة"، وأتبعته بحوار آخر مع موقع "كل شيء عن الجزائر" يتاريخ30 مارس 2011 تحت عنوان "لا خيار أمام السلطة سوى الاستجابة للتغيير"، ولن أعدّد هنا المقالات والحوارات التي ناديت عبرها بضرورة تغيير النظام ورحيل رموزه، لأنه بإمكان أي كان أن يطّلع عليها عن طريق شبكة الأنترنيت، ولا أزال ليومنا أنادي بالتغيير والإصلاح، واستبعاد كل رموز الفساد في الجزائر، لكن وبصدق، أقول للجميع، أنه بقدر إيماني بحتمية التغيير الشامل والجذري، إلا أنّني سأكون وسأظل من أوائل الرافضين له، إن جاءت الدعوة إليه من ساركوزي المعتوه وأمثاله، لأنني كجزائري ومجاهد وإبن عائلة ثورية ليست بحاجة لتبيان ماضيها في الحركة الوطنية، مُقتنع أيّما إقتناع، أنه كلّما رضيت علينا فرنسا، فذلك مؤشر على أنّنا في غير الطريق الصحيح، لأن الفرنسيين كما عرفناهم إبّان الثورة التحريرية المُباركة، خرجوا من الجزائر، وكلّهم حسرة على فقدان هذه البلاد التي مكّنتهم طوال 132 سنة من الإستعمار، من تقوية مكانة فرنسا، في الخريطة العالمية، عبر نهب ثرواتها، واستغلال شعبها، ولا نزال كجزائريين نتذكر وعيد الرئيس الفرنسي ديغول، في مذكراته، عندما قال "ترقّبوا الجزائر بعد 30 سنة"، كما لا نزال نتذكر ما قاله الشهيد العربي بن مهيدي لوالدي رحمه الله القائد "سي الميلود حبيبي" رحمه الله هو الآخر في خلوة جمعتهما سنة 1946، على هامش اجتماع للحركة الوطنية بجبال بني شقران بمعسكر، من أنه وفي لحظة غفوة، رأى كيف أن أبناء الحركى والخونة سيستولون على السلطة في الجزائر المستقلة، وهو ما أشرت إليه في مقال نشرته منذ سنوات خلت تحت عنوان "صرخة مواطن: صدق الشهيد العربي بن مهيدي.."، وأظن أنه باستعراض كل هذه الحقائق التي يمكن التأكد من صدقيّتها من مصادر متعددة ومختلفة، لا يمكن لأي كان أن يزايد على مواقفي التي ظلت ثابتة، والتي تصبو إلى تحقيق خير البلدان العربية وخير الجزائر قبل كل شيء، فاليوم أجدد دعوتي من منطلق أنني وعائلتي كافحنا من أجل استقلال الجزائر، لتحرير الجزائر من الفساد والمُفسدين، وبإعادة الدعوة لرموز السلطة الفاشلة عندنا بالرحيل في أجواء سلمية، لأننا لا نقبل أن تُراق دماء الجزائريين من جديد، وأننا لن نرضى بأن يقودنا لا ساركوزي ولا غيره إلى إحداث التغيير المنشود، فالجزائريون وكما قلت عنهم في مقالي الأخير المعنون ب "نجح الجزائريون في الإختبار.. فهل تلحق بهم السلطة"، سوف لن يسكنوا عن حقهم في الحرية والإنعتاق، وإنهم على وعي تام بأن التغيير يجب أن يأتي من الجزائريين، ومن الداخل، لأنه في حال العكس، وفي حال تدخل الأجنبي في شؤوننا، فإنّنا سننسى مسألة التغيير، لأن استقلال الجزائر وسيادتها على قراراتها، أكبر من أن يدعنا نفكّر في أي شيء آخر، وليطمئن دعاة الحرية والتغيير، أن الجزائريين، سوف لن يديروا ظهورهم للتغيير الذي يقوده الجزائريون، وأنهم يعلمون جيدا أن دعوات التغيير بشكلها الحالي، لن تخدم سوى فرنسا وأذنابها في الجزائر، وهم، أي الجزائريون، عندما ينطلقون في التغيير، فسوف لن يغيروا الأوضاع في بلدهم وكفى، وإنما في كل بلدان الجوار، وحتى في فرنسا وما جاورها، تغيير يكرس بحق حقّ الشعوب في التحرر والإخاء، تغيير يؤسس للإنطلاقة الحقيقية للمغرب العربي، الذي عمل الغرب على حرمان شعوبه من التوحد والإلتحام، باختلاق مشاكل مفتعلة بين بلديه الرئيسين، المغرب والجزائر، لإبقاء المنطقة ككل تحت رحمة التدخل الأجنبي، وتحت مسميات عديدة، فالغرب نجح بنظرنا في عرقلة هذا الإتحاد المغاربي الواعد، باختلاق بؤرة توتر والتي سبق وأن وصفتها ب "الشوكة"، ما كان لتظهر، لو أن المغاربيين كانوا واعين، لما لهم من إمكانيات في حال توحدهم، تُؤهلهم لمواجهة الغرب ومن والاه.  

 

 

 

 

 

 الجزائر تايمز/ جمال الدين حبيبي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User