فتح السمعي البصري في الجزائر: نعم لقنوات البقارة وهز البطن ولا لقنوات الفكر الحر والرأي الحر !

أعتقد أن يوم ظهور القنوات التلفزيونية الحرة في الجزائر قد بات قريبا وذلك لأسباب عدة ,أولها ضغوطات لوبيات المال على صانعي القرار لإيجاد وسائل للترفيه وللإشهار لمشاريعهم الإستثمارية والتي أغلبها خدماتية أو إستهلاكية تنهك وتنهب الإقتصاد الوطني أكثر مما تنشطه وتنميه. وثاني هاته الأسباب هو محاولة جذب…

سبتمبر 28, 2011 - 11:27
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0 2.5ك

أعتقد أن يوم ظهور القنوات التلفزيونية الحرة في الجزائر قد بات قريبا وذلك لأسباب عدة ,أولها ضغوطات لوبيات المال على صانعي القرار لإيجاد وسائل للترفيه وللإشهار لمشاريعهم الإستثمارية والتي أغلبها خدماتية أو إستهلاكية تنهك وتنهب الإقتصاد الوطني أكثر مما تنشطه وتنميه.

وثاني هاته الأسباب هو محاولة جذب وإغراء المشاهد الجزائري ليبتعد عن القنوات الأجنبية خاصة العربية منها والتي باتت شريك محارب ومحرض على الثورات ضد الأنظمة، فالسلطة إنتبهت أخيرا إلى الفراغ الإعلامي الموجود ويبدو أنها تيقنت بأن هذا الفراغ إذا ترك هكذا لابد أن يملأ ولايجب ترك الجزيرة أو العربية يرتاعون بحرية في بيوت الجزائريين لوحدهم. السبب الثالث هو أن السلطة تكون قد تحركت لحماية بيتها من حمى الإنتفضات العربية وذلك بطرح الإصلاحات السياسية والإعلام كإجراء إستباقي لإي تحرك مماثل في الشارع الجزائري ,وهي تفعل ذلك تحت ضغط هاته الثورات وتحت ضغط الشارع الجزائري وأهم من ذلك تحت ضغط الدوائر الغربية كذلك. السبب الرابع هو أن أرباب المال والأعمال يرون في إمتلاك الفرق الرياضية والقنوات التلفزيونية والقصور وحتى الطائرات الخاصة هي كلها من علامات النعمة ولا بد أن تظهر عليهم ويشكرون الله والسيسثام على هاته النعم وفي ذلك إشباع لنزواتهم وفنطازيتهم.

لكن أغلب الملاحظين يعتقدون أن تجربة الصحافة االصفراء المكتوبة والرديئة هي مرشحة أن تتكرر مع فتح السمعي البصري الذي سيأتي بقنوات صفراء وحمراء ووردية رديئة. لقد بدأت إرهاصات الإنفتاح الإعلامي بمحاولة تغيير وجه اليتيمة ومكيجته كمحاولة لإظهارها في ثوب عصري, لكن الشيء الذي غاب عن أعين أولياء الأمر في شارع الشهداء هو أنه لايكفي أن تزيح كريم بوسالم أو تغير إستيديو الإرسال لكي تقول أنك تقضي على الرداءة وتستطيع منافسة البيبيسي وأخواتها,فهل نستطيع القول بأن زمن تسمير فريدة بلقاسم في كرسيها لأكثر من ساعة لتغطية زيارة داخلية لفخامته وإرغام وتعذيب المشاهد الجزائري على مشاهدة بليدة لكل ذلك قد ولى وإلى غير رجعة؟ وهذا يقودنا إلى السؤال الكبير وهو هل الجزائر جاهزة حقا لهذا الإنفتاح الكبير؟ هل لنا المادة الخام والإمكانيات البشرية لفعل ذلك؟أليس هناك خطر من تعويض رداءة واحدة برداءات وفوضى إعلامية؟ إن المشاهد لما عرض علينا في سوق الإنتاج التلفزيوني خلال شهر رمضان من بصل ولفت وعدس إعلامي من منتجينا ليصيبه الأذى من روائح الرداءة والبريكولاج ومغامرات الجمعي وأشباهه,لهذا لابد من رفع صفارات الإنذار قبل الوقوع في فوضى عارمة سنشتاق خلالها لأيام سيطرة اليتيمة على قاعات جلوسنا. فالمال لايبدو كمشكل فالملايير المبيضة من مداخيل حاسي مسعود متوفرة,وعملية إستيراد حاويات جبل علي وتايوان مزدهرة,كما أن القروض السهلة والمشاريع المشبوهة لازالت هي من يقود الإقتصاد الوطني.لهذا ليس غريبا أن نرى السادة حداد وربراب ومهري ودحماني وطحكوت وجماعة دحلي وغيرهم ممن لهم الحظ أن يتمتعوا بإستقلال الجزائر دون غيرهم,سنراهم يتعاركون ويتسابقون في أختيار الأسماء والكاميرات والدمى البشرية لقنواتهم الجديدة ,سنرى قنوات رياضية للمولودية والشبيبة وحاسي الدلاع... وقنوات الشباب والشيخات وقنوات هز البطن وإرخاء السروال من الخلف ونعم قنوات الشيتة كذلك....وسوف لا نرى أثر لقنوات الرأي الحر والفكر الحر والخبر الحر لأن الناس والإعلاميين لا بد عليهم وأن يكونوا على دين ملوكهم ومادام الملك يؤمن بأن قنوات كهذه ستشكل خطرا على عرشه وقد تقذف بيته الزجاجي بالأخبار والأراء الحرة,لذلك فهي قنوات غير مرغوب فيها,سوف لن نرى قنوات لإنتاج أدبي أو درامي أو علمي رفيع لأننا لم نهيء الأرضية لتكوين من يستطيعون إنتاج برامج راقية,فالناس والعديد من المنتجين قد إعتادوا على إنتاج الرداءة والبريكولاج فقط, وسيمر حينا من الدهر قبل أن تتغير هاته العادة نحو الأفضل. ربما سيلجاء المستثمرون إلى جلب الخبرة من الخارج وربما سيبدؤون بمحاولة جذب الإعلاميين المغتربين لتغطية العجز,أنني لا أنكر وجود كفاءات إعلامية جزائرية ولكنني متشائم لعدم وجود مناخ ونظام يخرج الطاقة والإبداع من هاته الكفاءات كما يحدث لها عندما تجندها مناخات وأنظمة أجنبية ملائمة,الفنان والمثقف قد يموت وحيدا فقيرا ومحقورا في بلده ياسيدتي وهذا يشكل قمعا لإي إزدهار في هذا الميدان في المستقبل. بينما نرى منتج الرداءة واللصوص يعيشون في بحبوحة . لكن الشيء المؤكد أن تعطش الجزائري إلى الخبر الحر والرأي الحر والإنتاج الرفيع سيستمر لفترة طويلة قادمة, ولامجال لإصلاح وترقية الإعلام بكل أشكاله بلا إصلاح سياسي وإقتصادي فعلي وحقيقي وهو ما لا يقبل به السلطان حتى الآن. إن التجربة الإعلامية والسياسية في الجزائر لاتبشر بالخير وهذا بسبب أن النظام في الجزائر هو نظام إستبدادي وفاشل,نظام لايلتقي مع أبسط قواعد الشفافية والديمقراطية,ومن الطبيعي أن بيئة سياسية ملوثة كهذه لا تقبل أي إعلام حر سواء كان مكتوب أو مرئي أو مسموع,كما أنها لاتقبل من يعض أو ينافس أو يناقش بحرية سواء كان هذا النابح صحفيا أو سياسي معارض أو حتى إمام مسجد يغرد خارج سرب وزارة الشؤون الدينية. هناك جرائد أغلقت مند 20سنة بسبب حرية الرأي مثل جريدة الجزائر اليوم واسألوا السادة بشير حمادي وحبيب راشدين وآخرون وهم ليس سماسرة أو بقارة بل أشخاص محترمون ونزهاء ....وأما السماسرة البقارة فهم من يملكون الجرائد الصفراء الموجودة الآن,جماعة نكح وذبح والتبرنيس والتبزنيس وغيرها و التي ماهي إلا جرائد ناهبة للمال العام وناشرة للرداءة فهي أغلبها جرائد مرتزقة.

إن فخامة السلطان وعرشه والذباب المتطفلين حوله, فهؤلاء هم أول من داس على الدستور وفي عهدهم غيرت العهدة الرئاسية وهمش البرلمان وتحولت تشريعاته إلى مراسيم ,ونصبت عدالة منتصف الليل وحنطت التعددية الحزبية الحقيقية بحجة حفظ التوازنات داخل النظام....ونعم هناك جهوية نتنة وهناك نهب للملايير,مثلا الأحزاب التي تشكلت ولم تنل إعترافا مثل حركة الوفاء لطالب الإبراهيمي وحزب محمد السعيد بعده فلا يجب أن يكون هناك منع بحجة الماضي السياسي للمؤسسين,فالرجلين لهما ماض وطني نظيف وهب أن من جماعتهم إنقاذيين سابقين , فلماذا الإقصاء يجب أن يتمتعوا بحقوقهم ويسآلوا عن واجباتهم أمام الشعب والدستور لا أمام توازنات الدهاليز,هل تعلمون أن رئيسة البرازيل الآن ,حملت السلاح ضد حكومتها في أواخر الستينات ضمن حركة شبابية يسارية حاربت الحكومة الديكتاتورية ! فهي من أب بلغاري وليس برازيلي ورغم ذلك سمحت لها الديمقراطية بالترشح والفوز,طبعا ديمقراطية البرازيل محترمة ولم تأت على ظهر دبابة أو بإسم شرعية ثورية كما هي حالة ديمقراطيتنا المشوهة والتي ماهي إلا ديكتاتورية وشمولية مقنعة.

من الواضح أن لعبة حرية الصحافة وقريبا حرية السمعي والبصري في الجزائر لا تعني بالضرورة الحرية كما نفهمها أو كما هي محققة في الدول المتقدمة وحتى نصف المتقدمة,السبب نعرفه جميعا وهو أنه ما لم تكون الحريات الأخرى السياسية موجودة والعدالة الشفافة محققة فإن حرية الإعلام غير ممكنة. في الجزائر نعيش في ضبابية كبيرة ومعتمة,فمن هو داخل دواليب الحكم يقدم التعاريف التي تلائمه ويصر على نكران أي فشل موجود في تسيير الدولة الجزائرية,ومن هو مواطن عادي يعاني يوميا في السوق وفي الطرقات وفي الإدارة وعندما يستنجد يقال له أصبر فطبخة الإصلاحات وترشيد الحكم ومن ثم تحقيق العدالة الإجتماعية لا بد أن تطبخ بهدوء ,ومن ثم فالديمقراطية عندنا لا بد أن تتحقق قطرة قطرة بينما نرى اللصوص الكبار ينهبون البلد ويغرفون بئر بئر ! الخلاصة أنه عندما نرى الفساد الإقتصادي المنتشر في الجزائر والملايير المبددة على النفايات الصينية على حساب صناعتنا الوطنية المؤودة ,وعندما تضعنا التصنيفات الدولية في أسفل ترتيب الدول في عدة مجالات , وعندما نرى الممارسات الغير عادلة إتجاه صاحب كل رأي حر أو صوت حر بينما نرى الصحف الصفراء كالشروق والنهار وو... تغرف من أموال الشعب غرفا,وعندما نرى أحزابا مجهرية تسبح كلها في فلك السلطة وهي كلها أحزاب ديكتاتورية لا تعرف شيء يسمى الديمقراطية داخل بيوتها ,ولها زعامات مدى الحياة ولا نرى أثر لأي حزب جديد مند عقود, ثم نرى من يسمي كل هذا نجاح إقتصادي وديمقراطية صاعدة واعدة ! فلابد أن هناك مرض وخلل ما وضبابية تغطي كل شفافية ممكنة لمعرفة حقيقة مايجري في بلادنا وماذا فعلنا بأمانة الشهداء,الإستقلال؟وهذا يقلق بل يؤرق كل من له غيرة على تحقيق المصلحة العليا لبلده وشعبه.

أعرف أن السلطان لم يسمح بحزب جديد على مدى 12عاما من مجيئه عكس ما في الدستور, ولم يوافق على إعادة فتح جرائد أغلقت بسبب حرية الرأي, فإدا أغلقت صحيفة فأنت لا تحتاج أن تسجن صحفييها لأنك تكون قد قتلتهم ماديا ومعنويا,وطبعا لم يسجن أحدا لأنه ليس لذينا صحافة حرة أساسا فمن هو المعتوه مالك الصحيفة الذي يترك مقالا حرا حقيقيا يطبع فتغلق جريدته وتضيع نعمته من الإشهار؟ إنه لا يكفي أن نقول وننشر أن النظام ديكتاتوري أو بوتفليقة شمولي ومنتهك للدستور أو أيحيى ديماغوجي أو أن البرلمان إعتلافي لكي نحكم أن عندنا صحافة حرة,فهذا مجرد نباح وفي الجزائر أنت حر أن تنبح كما تريد بشرط أن لا تعض !.مامعنى أن نلغي عقوبة السجن للصحفي ونعوضها بغرامة كبيرة فالصحفي دائما تحت التهديد إما بالسجن أو بتجويع أولاده أو بفقدان عمله.ومامعنى إنشاء سلطة ضبط ترخص للجرائد والقنوات نصف أعضائها من تعيين السلطان لتقييد حرية الإعلام, فمن أعطاه هذا الحق؟وما مدى حرية ومصداقية سلطة ضبط كهاته؟ بقيت هناك أمنية وطلب أخير من السادة البقارة أصحاب الشكارة مستوردوا النفايات الأسيوية ومتهربوا الضرائب اللصوص, أصحاب المال والأعمال مؤسسي القنوات التلفزيونية أن لايبخلوا بنعمهم علينا بقناة قصبة تخصص لروائع البار عمر وبقار حدة وطبعا الجيلا لي تادلس...وعاشت الجزائر يابان المتوسط مزدهرة.

 

 الجزائر تايمز/ أحسن بوشة

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User