إذا لم تستحي فقل ما شئت يا سيادة المندوب

هذا المثل العربي الأصيل الذي يرمز لدناءة و انحطاط من يفتقد للحياء في تعامله مع ذاته أولا، ومع غيره ثانيا، فتصير أقواله و أفعاله كأقوال و أفعال السفيه لا يحتج بها و لا يعتد. أما عند الإنسان الجزائري الأصيل، فإن لهذا المثل، وقع خطير في الحياة، بحيث تقاس عليه درجة الأنوفة و الرجولة، و بالمعنى العامي "…

سبتمبر 28, 2011 - 19:28
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0 3.3ك

هذا المثل العربي الأصيل الذي يرمز لدناءة و انحطاط من يفتقد للحياء في تعامله مع ذاته أولا، ومع غيره ثانيا، فتصير أقواله و أفعاله كأقوال و أفعال السفيه لا يحتج بها و لا يعتد. أما عند الإنسان الجزائري الأصيل، فإن لهذا المثل، وقع خطير في الحياة، بحيث تقاس عليه درجة الأنوفة و الرجولة، و بالمعنى العامي " حقيقة النيف و الموستاش" ، التي لا يستطيع الجزائري الحر العيش من دونهما. فإذا كان "النيف" عنده يعني عزة النفس، فإن "الموستاش" يعني الرجولة في  قول الحق و الابتعاد عن الزور و الكذب، و معاداة النفاق و الافتراء الكاذب.


تعالوا معي إلى إحدى قاعات الأمم المتحدة بجنيف، حيث انعقدت الدورة 18 لحقوق الإنسان، و التي تحولت إلى حلبة للصراع بين  من سقط منهم النيف و الموستاش،من المحسوبين عبثا على الجزائر، بكل ما يرمز إليه السقوط  من معنى، وبين وفد لبلد جار،ذنبه الوحيد أنه من جيراننا، كما هو ذنب كل دول الجوار.


إن من يستمع للكلمة التي ألقاها مندوب الجزائر، وهو يصيح لدرجة النباح الحاد، محتجا على جيراننا جهة الحدود الغربية، متهما إياهم بعدم احترام حقوق الإنسان، وقمع حرية التعبير، و تقرير المصير، قد لا يظن أبدا أن المتحدث يمثل الجزائر، ولكن سيحسبه حتما أنه مندوب سويسرا أو السويد أو النرويج. لقد صدق المثل الجزائري حين قال: " المسلوخة تضحك على المذبوحة، و الميتة شبعت ضحك".


أين هي الجزائر من كل ذلك النباح، يا سيادة المندوب ؟

*        آخر من يجوز له الكلام بتلك الجرءة بالطبع.

هل تحترم حقوق الإنسان في الجزائر أكثر أو أقل مما هي عليه عند جيراننا ؟

*        كل المنظمات الحقوقية  الرسمية و غير الرسمية تدرج الجزائر ضمن  اللوائح السوداء للدول التي تنعدم فيها تلك الحقوق.

هل يتمتع الشعب الجزائري بحرية التعبير أكثر أو أقل مما هي عليه في محيطنا ؟

*        لا صوت يعلو فوق صوت النظام، و الموت أو النفي أو الطرد لمن يرفض التصفيق لهذا النظام.

هل أعطيت الجزائر حقها في تقرير مصيرها و مصير أبناءها مند أول يوم للاستقلال ؟


هنا تتجلى بالفعل مصيبة الجزائر:


*       اغتصاب للسلطة مند أول يوم للاستقلال،

*        تصفية شاملة لرموز الثورة عن طريق النفي أو السجن أو القتل،

*        فرض نظام دكتاتوري يمنع التعددية و الاختلاف في الرأي،

*        النصب على الشعب الجزائري عن طريق تعددية شكلية،فرضت على النظام بعد سقوط الإتحاد السوفيتي،

*         استمرار جبهة التحرير الوطني في فرض سيطرتها على الجزائر، باسم الليبرالية اليوم، كما فعلت باسم الاشتراكية بالأمس،

*        الانقلاب على الشرعية عند أول انتخابات حرة و نزيهة في تاريخ الجزائر.

ما لهذا النظام إذن لا يرى العيوب إلا عند غيره ؟

*        هذا حال الأنظمة التي ترى الأشياء بعيون عوراء، فتقذف بيوتها الزجاجية بالحجارة ظنا منها أنها تقذف بيوت الجيران.

هكذا تفجر النظام غضبا، معتبرا رد المندوب المغربي، الذي طرح قضية تقرير مصير القبائل، على سبيل المثال فقط، بأنه تدخل خطير في شؤون الجزائر الداخلية.

ولكن ؟

*        كيف ينظر النظام عندنا إلى تدخله في قضية الصحراء الغربية ؟  هل هو واجب شرعي يضاف إلى الفرائض الخمسة للإيمان عند الجنرالات، أم أنه مجرد تدخل في شؤون الغير يستوجب رد هذا الغير، من باب السن بالسن و العين بالعين و البادئ أظلم ؟

 

 

 

 

 

الجزائر تايمز / جمال أحمد

 

 

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User