موريتانيا: مواصلة تعداد سكاني يعترض عليه السود رغم سقوط قتيل

تصر حكومة موريتانيا، البلد المتعدد الاعراق، على مواصلة احصاء سكاني يعترض عليه السود على الرغم من سقوط قتلى في تظاهرات احتجاجية على هذه الخطوة. وتجري موريتانيا تغييرا لنظامها للتعرف على المواطنين بعد صدور قانون جديد للاحوال الشخصية في كانون الاول/ديسمبر 2010. ويتحدث السود عن امور 'استفزازية' عندما…

سبتمبر 29, 2011 - 18:39
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0 1.7ك

تصر حكومة موريتانيا، البلد المتعدد الاعراق، على مواصلة احصاء سكاني يعترض عليه السود على الرغم من سقوط قتلى في تظاهرات احتجاجية على هذه الخطوة.
وتجري موريتانيا تغييرا لنظامها للتعرف على المواطنين بعد صدور قانون جديد للاحوال الشخصية في كانون الاول/ديسمبر 2010. ويتحدث السود عن امور 'استفزازية' عندما يجرى تسجيلهم ويقولون انهم يخشون وجود دوافع عنصرية وراءه.
ومنذ 24 ايلول/سبتمبر اندلعت تظاهرات عنيفة في الجنوب، وخصوصا في مقامة وكيهيدي اسفرت عن سقوط قتيل وعدد كبير من الجرحى، تقودها حركة 'لا تمس بجنسيتي' احتجاجا على الاحصاء 'التمييزي' والعنصري على حد قولها.
وأحرق متظاهرون زنوج في العاصمة الموريتانية نواكشوط امس الخميس سيارات خاصة وحطموا ممتلكات خاصة اثر إلقاء الشرطة الموريتانية الغازات المسيلة للدموع لتفريق مظاهرة كانوا يعتزمون تنظيمها للتنديد بإحصاء لتعداد السكان في سجلات الحالة المدنية يرونه عنصريا ويتهمون الحكومة بالعمل على إقصائهم وحرمانهم من أوراقهم الثبوتية ويطالبون بإلغائه.
أضرم المتظاهرون النار في بعض الممتلكات الخاصة ونهبوا متاجر وقذفوا قوات مكافحة الشغب التي تصدت لهم بمسيلات الدموع بالحجارة ، فيما عم الهلع صفوف التجار في أكبر أسواق العاصمة نواكشوط، حيث احكموا غلق محالهم خشية تعرضها للنهب أو الحرق.
ترفض السلطات الموريتانية التراجع عن عمليات تسجيل السكان وتقول إن جميع الموريتانيين سيتم إحصاؤهم 'دون تمييز'. وحذر وزير الداخلية من أي مساس بالأمن العام أو بسكينة المواطنين.
تقود حركة تطلق على نفسها ' لا تلمس جنسيتي' احتجاجات في نواكشوط ومدن بالجنوب الموريتاني ضد الاحصاء وتقول إنه سيقصي الزنوج الموريتانيين ويقضي على فرصهم في الحصول على الأوراق الثبوتية.
ولكن السلطات تقول إن الهدف من الاحصاء وضع قاعدة بيانات صحيحة ودقيقة للسكان تضع حدا لتزوير وثائق الحالة المدنية والتلاعب بها.
ونظمت تظاهرة جديدة الاربعاء في مقامة (جنوب) حيث احرق شبان منزل رجل متهم بانه 'مخبر' لقوات الامن، حسبما ذكر ناطق باسم المتظاهرين لوكالة فرانس برس.
وقال هذا الناطق طالبا عدم كشف هويته ان التظاهرة جرت بعد دفن رجل قتل بالرصاص الثلاثاء خلال تفريق الدرك لتظاهرة، موضحا ان 'الشبان اغضبهم وجود قوات الامن في المقبرة'.
وتابع ان 'الدرك الذين زعموا انهم جاؤوا لضمان امن مراسم الدفن اضطروا للانسحاب بطلب من امام المسجد' في المكان. وبعد انتهاء مراسم الدفن 'توجهوا الى منزل المخبر وقاموا باحراقه'.
وعلى الرغم من سقوط القتيل، اكد وزير الداخلية الموريتاني محمد ولد ابيليل ان 'الدولة ستوظف كل الوسائل وستأخذ كل الوقت الذي تحتاج اليه' لاكمال الاحصاء، معتبرا انه 'عملية استراتيجية لمستقبل البلاد'.
وقال ان 'الدولة مقتنعة بان ذلك يخدم المصلحة الوطنية'.
واتهم ابوليل المتظاهرين بانهم 'يرددون بلا وعي هتافات لا اساس لها (...) وضعها اطراف سياسيون سيئو النية ولا تهمهم المصلحة الوطنية'.
واشار الى ان التظاهرة 'كانت ايضا فرصة لتخريب واحراق مبان عامة والمساس بممتلكات الدولة والمواطنين'.
وجاءت تظاهرة الاربعاء على الرغم من افراج السلطات عن عشرات المحتجين. وقال ضيا غاندو القيادي في الحركة الاحتجاجية ان 'عشرين متظاهرا تم الافراج عنهم'.
واضاف ان السلطات 'وعدت باطلاق سراح عشرين آخرين' اذا احترم المتظاهرون 'هدنة' مع السلطات.
وقد دانت منظمات لحقوق الانسان 'القمع العنيف' للتظاهرات.
وقال الاتحاد الدولي لرابطات حقوق الانسان والجمعية الموريتانية لحقوق الانسان في بيان 'نحن قلقون جدا من المواجهات العنيفة في موريتانيا بين قوات الامن والمتظاهرين'.
وتحدثت المنظمتان الحقوقيتان عن 'اصابة خمسة من المتظاهرين بجروح خطيرة' في كهيدي وسقوط قتيل 'وحوالى عشرة جرحى ستة منهم على الاقل اصاباتهم خطيرة ونقلوا الى كهيدي'.
كما تحدثتا عن 'اعتقال عدد كبير من الاشخاص وتوقيف كثيرين آخرين بشكل تعسفي'.
وقالت رئيسة الاتحاد الدولي لرابطات حقوق الانسان سهير بلحسن ان 'القمع العنيف لتظاهرات سلمية ليس الرد الذي ننتظره من دولة قانون'، مطالبة باجراء 'تحقيق مستقل' في سقوط القتيل في مقامة.
اما رئيسة الجمعية الموريتانية لحقوق الانسان فاطمة مباي فتحدثت عن 'استمرار التمييز بكل اشكاله ضد السود'.
وقالت المنظمتان ان 'المتظاهرين يدينون خصوصا التشكيلة غير التمثيلية للجان المكلفة هذا الاحصاء وطلب وثائق تثبت الجنسية يستحيل الحصول عليها في بعض الاحيان' مثل هوية الاجداد او شهادة وفاتهم.
وتابعتا ان المحتجين يعترضون ايضا على ان 'الاشخاص الذين تقل اعمارهم عن 45 عاما لابوين لم ينجحا في اثبات جنسيتهما، لا يمكن تسجيلهم في الاحصاء'.
وشهدت موريتانيا في 1989 و1990 مواجهات بين السود والبيض المور مما ادى الى نزوح آلاف السود الى السنغال ومالي. لكن عددا كبيرا منهم عادوا اليوم الى موريتانيا.

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User