\'نسمة\' تمنح الإسلاميين حملة ترويجية على طبق من ذهب

بعد أسبوع من حملة انتخابية باهتة لم تجد صدى في الشارع التونسي، قدمت قناة "نسمة" التلفزيونية للإسلاميين ترويجاً مجانياً ووفرت لهم فرصة لم يتوقعوها لحشد الرأي العام وشحن مشاعره الدينية. فقد نظم الإسلاميون مظاهرات سلمية في أهم المدن التونسية رفعوا خلالها شعارات معادية للقناة ولكن رفعوا أيضاً…

أكتوبر 16, 2011 - 04:19
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0 1.9ك

بعد أسبوع من حملة انتخابية باهتة لم تجد صدى في الشارع التونسي، قدمت قناة "نسمة" التلفزيونية للإسلاميين ترويجاً مجانياً ووفرت لهم فرصة لم يتوقعوها لحشد الرأي العام وشحن مشاعره الدينية.

فقد نظم الإسلاميون مظاهرات سلمية في أهم المدن التونسية رفعوا خلالها شعارات معادية للقناة ولكن رفعوا أيضاً شعارات بتطبيق الشريعة.

وجرت تظاهرات في مناطق عدة من تونس لادانة "المساس بقيم الاسلام"، وقد توعد عدد من المتظاهرين "بعودة جنود محمد" لمحاربة الكفار.

وهذه هي المرة الاولى التي يظهر فيها الاصوليون بشكل واضح وباعداد كبيرة في شوارع العاصمة التونسية، وذلك في تظاهرة كبيرة انطلقت من مسجد في وسط المدينة بعد خطبة الجمعة وفي تجمعات صغيرة في عدد من احياء المدينة.

وبدأت التظاهرة الكبرى سلمية لكنها انتهت بصدامات مع اقتراب المشاركين من مقر الحكومة في القصبة.

وقد تدخلت قوات الامن لتفريق مجموعة من السلفيين بقنابل مسيلة للدموع.

وبعد ان طلبوا من النسوة المشاركات في التظاهرة الابتعاد، اقترب عدد من المتظاهرين الملتحين من حواجز الشرطة وهم يرفعون لافتات كتبت عليها شعارات سلفية واطلقوا هتافات ضد تلفزيون نسمة.

والقى عناصر الشرطة قنابل مسيلة للدموع لتفريقهم مما دفع عدداً من المتظاهرين الى اللجوء الى مسجد القصبة في حين لاحق عناصر الشرطة بعضا منهم حتى ساحة الاستقلال.

وأعلنت "نسمة" ان حوالي مئة شخص هاجموا منزل مديرها العام الجمعة في العاصمة.

وقالت القناة في نشرتها الاخبارية الجمعة ان "مجموعة تضم نحو مئة شخص" هاجمت منزل مدير عام القناة نبيل القروي، موضحة ان المهاجمين "القوا قنابل حارقة" على المنزل.

كما تظاهر الإسلاميون في مدينة سوسة وصفاقس والكاف وغيرها من المدن، وقدر شهود عيان المتظاهرين بحوالي ثلاثة آلاف متظاهر في كل مدينة.

ورغم أن المتظاهرين خرجوا للتنديد بإقدام قناة تلفزيونية تونسية على عرض فيلم إيراني تضمن مشاهد فيها "تجسيد للذات الإلهية" فإن المراقبين قالوا إن خروج المتظاهرين من المساجد في الوقت نفسه وفي مدن وجهات مختلفة من البلاد يؤكد أن "المظاهرات منظمة تنظيماً محكماً وتحمل دلالات دينية وسياسية".

وقال أستاذ العلوم الاجتماعية منير بن سعيد لـ"ميدل إيست أونلاين" إن "اجتماعات الحملة الانتخابية التي نظمها الإسلاميون لم تكن تتجاوز في أكثر الحالات ثلاثة آلاف ما يؤكد ضعف قدرة التيارات الإسلامية على استقطاب قطاعات واسعة من التونسيين بما فيهم المتدينين".

وأضاف بن سعيد "ما حدث اليوم يمكن أن يقلب المعادلة، فقد استغل الإسلاميون الفيلم الذي بثته قناة نسمة ليخوضوا حملة انتخابية شعبية تستقطب شبابا متدين يغار على مشاعره الدينية ويرفض أي تعد عن معتقداته ومقدساته خاصة إذا تعلق الأمر بالذات الإلهية".

وقال شهود عيان إن المظاهرات الحاشدة التي اضطرت قوات الأمن لتفريق بعضها باستعمال الغاز المسيل للدموع شارك فيها أكثر من تيار إسلامي ما يعني أنها مثلت فرصة توحدت فيها حركة النهضة مع حزب التحرير مع الجماعات السلفية التي رفعت الرايات السود وطالبت بتطبيق الشريعة الإسلامية في إطار دولة الخلافة الإسلامية.

ويضيف المصدر نفسه "لقد تم تنظيم المظاهرات منذ يوم الخميس من خلال توجيه أيمة المساجد بتخصيص خطب الجمعة للتنديد بقناة نسمة والدعوة إلى غلقها وإلى الخروج إلى الشارع للضغط على الحكومة وعلى القضاء لوقف القناة عن البث، بل إن بعض الأيمة ذهب إلى حد اتهام المسؤولين عن القناة بالكفر".

وفي رأي بن سعيد فإن "بث الفيلم الإيراني وفر للإسلاميين فرصة تاريخية لتفعيل حملتهم الانتخابية ولتوحيد صفوفهم" مضيفاً أنه "من غير المستبعد أن تكون حركة النهضة الإسلامية هي التي نظمت حركات الاحتجاج بالتنسيق مع الجماعات الإسلامية الأخرى بما فيهم طبعا حزب التحرير والسلفيين حيث رفعت الرايات السود وهي رمز السلفيين، ورفعت شعرات تطالب بالخلافة وهو مطلب حزب التحرير".

وتصاعد نشاط المجموعات المتطرفة في تونس مع اقتراب موعد الانتخابات التي ستنظم في 23 تشرين الاول/اكتوبر.

والسلفيون مجموعة صغيرة لكنها ناشطة في تونس حيث يشتبه بتورطها في عدة حوادث في الاشهر الاخيرة من بينها هجوم على سينما ومهاجمة جامعة. الا ان العنف تصاعد فجأة الجمعة.

وإعتبر مدير القناة نبيل القروي في تصريحات سابقة أن عرض قناته للفيلم المذكور "غلطة" لن تتكرر".

لكن بن سعيد أوضح أن النسق التي اتخذته الأحداث تجاوز بث الفيلم ومضامينه "فنحن أمام احتقان شعبي ديني سيكون أرضية صلبة لتنطلق الحملة الانتخابية للإسلاميين بأكثر جاذبية واستقطاب لفئات لم تكن تحلم باستقطابها"

ويضيف "لقد قدمت القناة للإسلاميين فرصة تاريخية وفتحت لهم الباب واسعا ليوحدوا صفوفهم على أساس أن عدوهم واحد لذلك سنشهد خلال الأيام القادمة تحالفا أكثر وضوحاً وصلابة بين النهضة وحزب التحرير والسلفيين بعدما كانوا مختلفين على كثير من القضايا وفي مقدمتها انتخابات المجلس التأسيسي التي تجري في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي".

من جانب آخر، دان حزب النهضة الاسلامي التونسي السبت الهجوم على منزل مدير قناة نسمة، ودعا انصاره الى تفادي العنف.

وقال علي العريض عضو المكتب التنفيذي للنهضة "ندين العنف وندعو دائما الى الدفاع عن الافكار في اطار حوار سلمي وفي اطار الاحترام المتبادل. نحن لا علاقة لنا البتة باعمال العنف هذه".

واكد العريض "ان اعمال العنف هذه خطيرة لكن ليس من شانها التاثير على العملية الديمقراطية في تونس. البلاد بحاجة الى استقرار وللجميع الحق في التعبير عن رايه بطريقة سلمية ومسؤولة".

واضاف "لقد دعونا مناضلينا الشباب الى تفادي المشاركة في تظاهرات يمكن ان تخرج عن السيطرة".

وقال العريض في هذا الصدد "لسنا معنيين بالرد على اولئك الذين لم يتوقفوا عن مهاجمتنا بدلا من الحكم علينا باعمالنا. نحن نعمل في اطار القانون ومصممون على الحفاظ على المسار الديمقراطي. لقد انتهينا من عهد الدكتاتورية ولدينا وسائل اخرى غير العنف لابلاغ صوتنا".

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User