استشهد العقيد القذافي وبقيت المقاومة حيّة
بعد استشهاد القائد والزعيم الليبي العقيد معمرّ القذافي، على يد قوات حلف الناتو، التي قصفت موكبه بالقرب من مدينة سرت، يوم الخميس 20 أكتوبر 2011، ستبدأ برأيي المعركة الحقيقية في ليبيا، معركة لن تكون نهايتها قريبا على الإطلاق، على اعتبار أن ثوار الناتو، والمجلس الإنتقالي، استطاعوا ولشهور عديدة أن…
بعد استشهاد القائد والزعيم الليبي العقيد معمرّ القذافي، على يد قوات حلف الناتو، التي قصفت موكبه بالقرب من مدينة سرت، يوم الخميس 20 أكتوبر 2011، ستبدأ برأيي المعركة الحقيقية في ليبيا، معركة لن تكون نهايتها قريبا على الإطلاق، على اعتبار أن ثوار الناتو، والمجلس الإنتقالي، استطاعوا ولشهور عديدة أن يجدوا المسكّنات لخلافاتهم العميقة، ويؤجّلوا الحسم فيها، بالتذرع أن الوقت غير مناسب لإعلان "تحرير" ليبيا بالكامل، والإعلان عن حكومة انتقالية تُسند لها مهمة بناء ما سُمّي بليبيا الجديدة، فاليوم وبعد استشهاد هذا الزعيم العربي، على أرض المعركة، بعد أن رفض العديد من العروض التي قُدّمت له للخروج سالما رفقة عائلته إلى إحدى الدول الإفريقية أو الأمريكية اللاتينية، وفضّل مرافقة عائلته إلى غاية المعبر الحدودي بين الجزائر وليبيا، وعاد لحمل السلاح والدفاع عن ليبيا الشهيد الرمز عمر المختار، رافضا أن يموت أو يُدفن خارج التراب الليبي، اليوم ازدادت قناعتي بأن الزعيم الشهيد معمر القذافي، لم يُقاتل ويكافح من أجل الحفاظ على إمتيازات مادية، وإنّما قاتل دفاعا عن ليبيا وكرامتها واستقلالها، واليوم، باستشهاد هذا القائد العظيم، ستسقط ورقة التوت عن عورة "ثوار" الناتو ومجلسهم الإنتقالي، وسيكون لزاما عليهم إعلان ما سمّوه "تحرير" ليبيا بالكامل، ومن ثمة تشكيل الحكومة الإنتقالية، وهنا ستبرز الخلافات الحقيقية بين هؤلاء "الثوار"، وسيتقاتلون فيما بينهم، لفرض كل طرف منطقه وإيديولوجيته، فيما يجب أن تكون عليه ليبيا، وهنا أستحضر ما صرّح به مبعوث الكرملين إلى إفريقيا والشرق الأوسط، ميخائيل مارجيلوف، مباشرة بعد استشهاد القائد معمر القذافي، حيث قال وبصريح العبارة ما يلي: "مشكلة ليبيا ليست متعلقة بمقتل القذافي أو حياته.. بل بالمصالحة بين شرائح المجتمع غير المتجانس وإعادة بناء القوات المسلحة"، كما أكد مارجيلوف أنه من غير المستبعد على الإطلاق نشوب حرب بين الفصائل المسلحة والمجلس الانتقالي دون مشاركة كتائب القذافي، بسبب أية خلافات قد تطرأ مستقبلا، وأضاف بالقول "أطراف النزاع متباعدة للغاية عن بعضها.. ويبدو حل الأزمة بعيدا للغاية".
هذه التصريحات من مسؤول روسي رفيع المستوى، ورغم أنها كانت تحاول أن تبقى في الإطار الدبلوماسي، إلا أنها أوجزت عمق الأزمة الليبية، التي سبق وأن حذّرنا من تداعياتها منذ اندلاعها، وحاولنا عبر مقالات عديدة، أن نلفت إنتباه الليبيين بالدرجة الأولى، إلى أن ما يقع عندهم، هو مؤامرة بأتمّ ما للكلمة من معنى، وأن الرابح الرئيسي فيها، هو دول التحالف الصليبي الإستعماري، التي نجحت إلى اليوم في إبادة أكثر من 50 ألف ليبي، ودمّرت البنية التحتية لليبيا، بل ودمّرت مدنا بكاملها كما حدث في بني وليد وسرت، وتجدر الإشارة هنا إلى نقطة هامة للغاية، وهي أن استشهاد الزعيم معمر القذافي، قد جاء غداة زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون لطرابلس، وإعلانها صراحة، أنّها تتمنى أسر العقيد القذافي أو قتله، فالتمني الأمريكي هذا، لم يكن برأيي عبثيا، أو مصادفة، بل إنه يندرج ضمن المخطط الصليبي الإستعماري الذي استهدف ليبيا، والعديد من الدول العربية الأخرى وعلى رأسها سوريا واليمن، وغالب الظن أن الأمريكيين، كانوا يعرفون بالضبط الزمن والمكان الذي سيتم فيه إغتيال الزعيم معمر القذافي، وقد عملوا على استنساخ سيناريو إعتقال الرئيس الشهيد صدام حسين، الذي ادعوا أنهم ألقوا القبض عليه داخل حفرة، بالترويج لأكذوبة أن الشهيد معمر القذافي كان مختبئا في أحد مجاري المياه قرب مدينة سرت، لحظة استشهاده، كلّ ذلك بغرض الإنتقاص من قيمة الرجل وكفاحه، فمن ذا الذي يقبل بتصديق هذه الأكاذيب، والكل يعلم أن الزعيم الشهيد معمر القذافي كان بإمكانه الخروج من ليبيا والعيش في بحبوحة كبيرة، لكنه رفض إلا أن يستشهد فوق أرض أجداده وهو لابس الزيّ العسكري، وحاملا سلاحه بيده، وعلى رأسه عمامة، تثبت أن الرجل متشبث بعروبته ووطنيته، وقضيته العادلة.
اليوم برأيي ستبدأ المعركة الحقيقية كما قلت في البداية، لأن "ثوار" الناتو، ظلوا يبيعون الأوهام والأحلام للشعب الليبي، ويشوهون صورة كلّ من يعارض مواقفهم، وباعتقادي أن مجرّد الإعلان عن أسماء الطاقم الحكومي الجديد، سيعطي إشارة الإقتتال بين فصائل "الثوار"، لأن قيادات كلّ فصيل أبانت في الماضي بأنها أحق بتولي السلطة في ليبيا، ورأينا كيف أن الأمور كادت تنفلت، بعد سيطرة "الثوار" على طرابلس، وكيف أن الفصائل التي قدمت من خارجها، رفضت مغادرتها برغم نداءات ما يُسمّى بالمجلس الوطني الإنتقالي الليبي، ورأينا كيف أنه بمجرد استشهاد الزعيم معمر القذافي في قصف لطائرات حلف الأطلسي، سارع "ثوار" مصراتة إلى نقل جثته إلى مدينتهم، بدعوى أنهم هم من قتلوه، ووصلت بهم النذالة إلى عرض جثته في أحد أسواق مصراتة، للنيل من سمعة وكرامة الرجل، من جهة، ولإرغام أعضاء المجلس الإنتقالي، على القدوم إلى مدينتهم لإعلان قتل القذافي من جهة أخرى، وهذا ما يُفسّر برأيي تأخر رئيس هذا المجلس في الإعلان عن وفاة معمر القذافي، ويؤكد بأن الخلافات داخل هذا المجلس قد وصلت درجات متقدمة من التشنج تنبئ بقرب انفجار المجلس، وانفجار الصراع المسلح بين الفصائل المسلحة ل "الثوار"، وهو ما سينكشف قريبا، كما سينكشف، أن هؤلاء "الثوار"، قد ارتكبوا فظاعات كبيرة في حقّ المدنيين، وأنهم ارتكبوا جرائم ضدّ الإنسانية، في حق الشعب الليبي، والعديد من المواطنين الأفارقة من ذوي البشرة السوداء، وأنهم ربّما إغتالوا العقيد معمر القذافي بعد إعتقاله مباشرة عندما كان جريحا، ووصل بهم الأمر إلى حدّ سحب جثته على الأرض، وكلّ ذلك سوف لن يؤدي في النهاية، سوى إلى تأليب الليبيين الأحرار ضدّهم، وسوف يُحيي وبكلّ تأكيد النزعات القبلية، ويفتح مستقبل ليبيا على المجهول.
الجزائر تايمز / جمال الدين حبيبي
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)