قطر قوة إقليمية وهنري ليفي محرر الشعوب… ونعم قاتل القذافي مجرم !
برنار هنري ليفي المكافح ومحرر الشعوب الآن وقد قتل القذافي شر قتلة فلقي جزاؤه وسقط نظامه, هل يمكن القول أن أحلام الشعب الليبي في الحرية والسير في الطريق الصحيح لبناء الديمقراطية قد تحققت فعلا ؟ دعنا نعود قليلا إلى الوراء,عندما زار الصحفي والفيلسوف الصهيوني الفرنسي برنار هنري ليفي بنغازي في شهر…
برنار هنري ليفي المكافح ومحرر الشعوب الآن وقد قتل القذافي شر قتلة فلقي جزاؤه وسقط نظامه, هل يمكن القول أن أحلام الشعب الليبي في الحرية والسير في الطريق الصحيح لبناء الديمقراطية قد تحققت فعلا ؟
دعنا نعود قليلا إلى الوراء,عندما زار الصحفي والفيلسوف الصهيوني الفرنسي برنار هنري ليفي بنغازي في شهر مارس وألتقى مجموعة المجلس الإنتقالي الليبي وعرف نواياهم هتف للرئيس ساركوزي قائلا له هؤلاء أناس طيبين ولابد من مساعدتهم , رجع إلى باريس متحمسا للقضية الليبية وأجتمع بساركوزي ولا نعلم شيئا عن الصفقة المبرمة في بنغازي والتي ألهمت ليفي ليقنع ساركوزي بشن حرب على القذافي, يقول المناضل الثائر برنار هنري ليفي معلقا على ذلك لقد سكتنا من قبل عن مجازر رواندا والبوسنة وأفغانستان فلا يجب أن نسكت عن مجازر محتملة للقذافي في ليبيا ,وفي لقاء مع طلبة جامعة تل أبيب بصحبة الإسرائيلية ليفني يقول بأن أسد سوريا سيخاف لما يرى سقوط القذافي ثم يلمح بعد ذلك إلى أن سيناريو مشابه لليبيا يبدأ بالعقوبات سيطبق في سوريا لإسقاط النظام كذلك.
لكي يحقق هنري ليفي وساركوزي مخططاتهم لا بد من المال والرجال وهنا يأتي دور أموال ليبيا في الخارج وأموال قطر كذلك,وأما الرجال فهم كثيرون في بنغازي ومصراتة والزنتان وهم متذمرون من حكم شمولي قبع على صدورهم لأربعة عقود,هؤلاء الرجال لا يحتاجون إلا للشرارة الأولى ليثوروا على الأخ القائذ وعصابته, ثم جاء دور الثعالب من بلاط القذافي كجبريل وعبدالجليل وشلقم فهؤلاء ورفاقهم إستطاعوا أن يفهموا أن المال القطري وراجمات الأطلسي والشباب الثائر كلها عوامل ستقضي حتما على حكم اللجان الشعبية وحكم آل القذافي عاجلا أم آجلا ,فدخلوا في حلف الشيخ حمد والمستشار عبد الجليل والرئيس ساركوزي زرافات ووحدانا.
* ثورة لا ككل الثورات سوف يخطيء من يعتقد أن الثورة في ليبيا كانت ليبية خالصة,بل كانت ثورة الناتو وثورة الخليجيين وثورة أزلام القذافي في المجلس الإنتقالي,قبل أن تكون ثورة شباب بنغازي ومصراتة, فأول من فتح شهية مجلس الأمن للسماح بضرب القذافي هم أذناب القذافي في المجلس الإنتقالي بالتعاون مع الخليجيين وذلك عندما مرروا طلبهم للأمم المتحدة بالتدخل لحماية المدنيين عبر الجامعة العبرية, فأكبر الضربات التي تلقاها القذافي ومنها حادثة إعدامه كانت من الناتو في السماء وعلى الأرض كذلك, ثم كان هناك الدور الفعال الذي لعبته المدافع التي هدمت سرت وبني الوليد والسلاح العصري للثوار والممولة بأموال قطرية ! هذا ولاننسى تدخل الجواسيس والفرق الخاصة على الأرض والذين يسمونهم بالخبراء.
هنا نأتي إلى سؤال وجيه وهو هل إسقاط ديكتاتور يسمح بإلإستعانة بكل الوسائل أخلاقية أو شيطانية,محلية وعربية وغربية؟ إن محاولة الإجابة على هذا السؤال تقودنا إلى إستعراض الطريقة التي تمت بها الإطاحة بالقذافي وكذلك الثمن الذي دفعته ليبيا لفعل ذلك.
سوف نكون سذج إذا صدقنا أن الثوار والناتو تفاجاؤو بوجود القذافي في الموكب الذي ضربت جزأ منه طائرات أو مروحيات الناتو صباح الخميس 20أكتوبر,كلينتون لم تزور طرابلس للتنزه كما أن بني وليد لم تترك جانبا إلى حين الإنتهاء من سرت لسواد عيون أهلها ! لقد وضعت الخطط للقبض عليه أو للإجهاز عليه في المكان والوقت المناسب, القذافي سلم نفسه لقمة سائغة للثوار وكان الأحرى به أن يبقى في الحي 2يقاتل حتى يموت,لكن ككل طاغية غلبه حب الدنيا فهرب إلى فم الحوت ليهان ويلقى جزاؤه,فقاتل القذافي هو الناتو وقطر قبل أن يجهز عليه الثوار,لقد تتبعوا موكبه ورجموه جزئيا ليسهل القبض عليه من طرف الثوار الذين بدوا في فوضى كبيرة وبلا قائد,وهذا معناه أن مجلس عبد الجليل لم ولن تكن له أي سلطة على عبد الحكيم بلحاج وعبد الله ناكر وغيرهم.
* نهاية مخزية أم نهاية مشرفة للثورة الليبية؟ إن القضاء على نظام القذافي بحد ذاته يعتبر شيئا جيدا للشعب الليبي وحتى للجيران,القذافي هو حاكم مجنون جاء إلى الحكم عبر إنقلاب عسكري ثم جمد أي تقدم مؤسساتي لليبيا,جاء في البداية بحماس وبرومانسية الخطب الثورية والقومية وأستغل بساطة الشعب الليبي وبيئته القبلية فبدأ يشعوذ وينظر ووجد في مداخيل النفط وسيلة أخرى لإشباع فنطازيته,فعل القذافي كل شيء يحلو له إلا وضع ليبيا على سكة التنمية وبناء مؤسسات حكم عصرية فذلك شيء لم يفعله لأنه يتعارض مع ديكتاتوريته وشموليته,بل فعل أخطر من ذلك عندما بدأ يهيء أبناؤه لخلافته.
لكن ثمة سؤال نطرحه هنا هل نجحت الثورة الليبية في القضاء على الديكتاتورية وعبدت الطريق لبناء نسختها من الديمقراطية ونظام الحكم الشعبي حقا؟
إن ماجرى في مصراته على يد كتائب القذافي من قتل وتهديم وأغتصاب لا يمكن أن تلقى مسؤوليته على أفارقة مرتزقة فقط بل إن أغلب هاته الجرائم إرتكبت بيد ليبية أوبأوامر ليبية,كما أن ماجرى من تهديم وإعدامات جماعية لأتباع القذافي بعد إستسلامهم أو أسرهم في سرت لا يمكن تبريرها بحجة الثورة والإنفعال والإنتقام لجرائم مصراته,في كلتا المدينتين الفاعل والمفعول به وفيه كان ليبيا ولا حاجة للتذكير بأن الفعل كان جريمة في كلتا الحالتين وكان فعلا مخزيا. قائد ثوار مصراته العقيد جحا يعترف بأن الثوار كانوا شجعان في القتل والتدمير بينما الجنود النظاميون هم جبناء لإنضباطهم وترددهم في إرتكاب التقتيل,ويضيف هذا العقيد للجزيرة بأن تصرف ثوار مصراتة في سرت كان مبررا نظرا للفظائع التي قامت بها كتائب القذافي في مصراته,إذن فهو الثأر وليس التحرير.
* عار ياشيوخ ونخب الأمة ! إإ الإسلام والشرائع والقوانين الدولية كلهم حرموا التنكيل والإهانة لأسرى الصراعات والحروب,فكرامة الإنسان لابد وأن تحفظ حتى تطبق العدالة عليه ولهذا يتعجب المرء في سكوت علماء وزعماء ونخب المسلمين عن تهديم سرت وعن تشريد الآلاف بحجة أن كل ذلك مقبولا مادام القذافي قد قتل,يتعجب المرء من سكوت الشيخ القرضاوي والشيخ الغرياني وشيوخ الجزيرة عن الطريقة الهمجية والوحشية التي سلكها الصراع الليبي من طرف الجانبين المتحاربين ,وفي كثير من الأحيان أرتكب القتل والتهديم بأيدي صليبية كذلك ! تعالوا نسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية, إن ما حدث في ليبيا ياشيوخ الإسلام كان صراعا بين حاكما مسلما طاغية أو منافق لكن ليس كافرا جاهر بكفره , سموه كما شئتم,وبين راعية مقهورة تطمح للتحرر فلجأت مضطرة إلى مساعدة صليبية خليجية مشبوهة الأهداف فوقع ما وقع,ياشيوخ الإسلام هل الطريقة التي تصرفت بها كتائب القذافي مع أسراها في مصراته وغيرها ليست هي نفس الطريقة التي تصرفت بها كتائب الثوار مع أسراها وجرحاها بعد سقوط سرت؟
فلماذا تسمون طرفا كافر وشيطان بينما نراكم تهللون وتباركون في خطب الجمعة لجرائم محرروا سرت؟
يبدو أن مقتل القذافي قد أعمى الأبصار وجمد العقول, إتقوا الله فأسرى سرت كان مغررا بهم ولكنهم كانوا مسلمون يصلون ويصومون وكان يجب محاكمتهم قبل قتلهم,ستحاسبون على جثث نكل بها وعرضت ببشاعة حتى على الأطفال الصغار وأنتم تعلمون أن الإسلام ينهى عن ذلك,ستحاسبون على كل هذا يا مشايخ آخر الزمن. حتى الكفار في الغرب إستنكروا-نفاقا- هاته الأفعال البربرية وهاهو عراب الثورة الليبية هنري ليفي يعترف بأخلاق صلاح الدين الأيوبي في الحرب ويلوم أصدقائه الليبيين على إفساد سمعة ثورتهم بأفعالهم الهمجية بعد مقتل القذافي,أما علماؤنا الأفاضل فيسمون هذا إحتفالا بسقوط فرعون لاغير .
* مجلس عبد الجليل بين مطرقة الثوار وسندان الناتو بدأت الضغوط تتزايد على المجلس الإنتقالي الليبي من كل الأطراف وقريبا سيكون في وضعية لا يحسد عليها,فمن جهة هو يعلم أن القوة على الأرض هي للثوار وهي القوة الفعلية والتي صنعتها وقائع الإنتفاضة الليبية,فالذين دفعوا حياتهم في الزاوية والزنتان ومصراتة وسرت لم يكن من بينهم شلقم أو جبريل أو الشمام أو عبد الجليل أو الترهوني فهؤلاء مضى عليهم دهرا وهم يتقلبون في حرير القذافي أوفي كنف الغرب كمعارضين وهم الآن مجرد واجهة لحكم الناتو لليبيا الجديدة,غير أن المشكل الحقيقي الذي يهدد مخططات برنار ليفي بالإنهيار الآن هو أن الثوار بعدما شاركوا مع الناتو وسماسرة الخليج في إزاحة حكم القذافي وحققوا أمر واقع على الأرض ,هم الآن يريدون حصتهم من الكعك الليبي ويريدون رجالهم في الحكم كما يريدون دولة تطبق الشريعة الإسلامية في ليبيا وهو ما لم يكن في حسابات برنار ليفي وساركوزي وواشنطن.
لهذا نرى عبد الجليل وجماعته يتخبطون في البيانات المتناقضة,نطبق الشريعة أو لا نطبق الشريعة؟نسمح لليهود بالعودة وبعلاقات مع إسرائيل أو لا نسمح؟ نحقق في مقتل القذافي أو لا نحقق؟ إن المجلس الإنتقالي يقف كورقة الخريف الصفراء في مهب الريح وسيوف عبد الله ناكر و آلاف الثوار من مصراته والزاوية مسلطة عليه وهم يقفون بعبد الرحمان السويحلي على باب المجلس طالبة تنصيبه كحاكم ليبيا الجديد,ربما ستكشف لنا الأيام حجم التنازلات التي قدمها المجلس الإنتقالي لدول الناتو ولساركوزي ولليفي وحتى للثوار. ولهذا فهم يريدون الناتو أن يبقى في ليبيا ليحميهم من الثوار وليس من أنصار القذافي ويريدون من الناتو أن يحميهم من الإنقسام القبلي والجهوية المتجدرة في المجتمع الليبي, وهم يريدون قطر أن تلعب دور السمسار بإستعمال القرضاوي والصلاب لتهدأت الثوار وتليين موقفهم حتى يعترف الغرب بدور لهم في ليبيا الجديدة. ونسمع في ليبيا ضحك كالبكاء أخيراعجيب أمر الإخوة في ليبيا فهذا برنار هنري ليفي الذي قال أنه من الأحسن للمسلمين أن يعتنقوا التلمود واليهودية كما قال بأن الصهيونية هي عقيدة حضارية ومع ذلك ترى شباب ليبيا في ساحة التحرير في طرابلس يستقبلونه بالتكبير !
* ومن مضحكات المشهد الليبي البئيس أن قاتل القذافي مجرم سيقدم إلى المحاكمة ,وأن قطر ستقود تحالف جديد لأخد السلاح من الثوار وحماية الجزائر من تسرب هذا السلاح ,وأن هناك قوة قطرية خاصة تمشط صحراء ليبيا بحثا عن سيف الإسلام القذافي ! ! ! ! وأن السلاح الليبي كله إستنفذته كتائب القذافي فلا تقلقوا يادول الجوار !…ونعم فالصهيوني برنار هنري ليفي محرر الشعوب ويستحق التكبير في طرابلس ! فهنيئا للأشقاء في ليببا دولتهم الجديدة مشيخة الجماهيرية العظمى الثانية والتابعة للتاج القطري . كل الدلائل تشير الآن إلى أن قدماء محاربي ليبيا الجهاديين كبرنار ليفي وساركوزي والجزيرة وقطر والناتو كلهم يحزمون أمتعتهم في ليبيا متجهين إلى الجبهة السورية عبر بوابتي الجامعة العربية ومجلس الأمن للقيام بثورة أخرى وفي هذه المرة لحماية أمن إسرائيل وللإجهاز على حزب الله وطرد الفصائل من دمشق وتحرير السوريين وربما لتنصيب برهان غليون رئيسا لسوريا الجديدة
الجزائر تايمز / أحسن بوشة
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)