ماخفية كان اعظم خفايا وحقائق مثيرة ... ؟؟؟
يكشف الكاتب الصحافي “الثائر” علي رحالية في هذا المواجهة الإعلامية أفكاره بكل صراحة ويدافع عنها بكل جرأة دون أن يخشى من أحد او يخاف على ضياع أي شيئ. المواطن الأخرص يتحدث بكثير من التفاصيل المثيرة في هذا الجزء الأول من الحوار عن تجاربه مع مختلف الجرائد التي اشتغل فيها وخاصة الخبر والخبر الأسبوعي…
يكشف الكاتب الصحافي “الثائر” علي رحالية في هذا المواجهة الإعلامية أفكاره بكل صراحة ويدافع عنها بكل جرأة دون أن يخشى من أحد او يخاف على ضياع أي شيئ. المواطن الأخرص يتحدث بكثير من التفاصيل المثيرة في هذا الجزء الأول من الحوار عن تجاربه مع مختلف الجرائد التي اشتغل فيها وخاصة الخبر والخبر الأسبوعي والشروق، ويكشف بعض خفايا علاقاته مع مسؤولي هذه الجرائد وأسباب الصراع الذ نشب بينه وبين بعضهم، وسر خلافه مع مدير تحرير الشروق سابقا ومدير عام النهار حاليا أنيس رحماني، وبلغة أقل ما يقال عنها انها حادة يتحدث المواطن علي رحالية عن تجربته مع الخطوط الحمراء التي واجهته في مسيرته الإعلامية أينما حل وارتحل.
المواطن الأخرص يتحدث بكثير من التفاصيل المثيرة في هذا الجزء الأول من الحوار عن تجاربه مع مختلف الجرائد التي اشتغل فيها وخاصة الخبر والخبر الأسبوعي والشروق، ويكشف بعض خفايا علاقاته مع مسؤولي هذه الجرائد وأسباب الصراع الذ نشب بينه وبين بعضهم، وسر خلافه مع مدير تحرير الشروق سابقا ومدير عام النهار حاليا أنيس رحماني، وبلغة أقل ما يقال عنها انها حادة يتحدث المواطن علي رحالية عن تجربته مع الخطوط الحمراء التي واجهته في مسيرته الإعلامية أينما حل وارتحل.
1ـ في البداية.. هل أنت صحفي أم مواطن ؟
أنا مجرد ” فرد”.. فرد من بين أكثر من 35 مليون فرد.. مجرد كائن بشري من بين 35 كائن بشري يعيشون في هذا البلد وعلى هذه الأرض .. مجرد فرد يحاول أن ينتزع حقه في المواطنة..يريد أن يثبت لنفسه وللجاثمين على صدره من مسؤولين وحكام بأنه ليس مجرد رقم في بطاقة التعريف أو في جواز السفر أو في ملف أمني محفوظ في مكتب مسؤول ما.
صحيح لقد عملت كصحفي لمدة عامين، عام في صحيفة الخبر اليومي وعام في الخبر الأسبوعي وكان ذلك ما بين سنتي 1998-2000..وصحيح أيضا بأنه كانت لي مساهمات في عدد من الصحف اليومية والأسبوعية قبل التحاقي بعالم الصحافة إلا أنها كانت مساهمات قارئ ليس أكثر.
وأعود لأؤكد بأن ” علي رحالية” هو مجرد فرد يريد ممارسة حقه في المواطنة وبأنه ليس صحفيا ولا كاتبا.. ولا صحفيا كاتبا ولا أستاذا..وليس مثقفا.. لا مثقف عضوي ولا مركب حسب تقسيم غرامشي.. وليس واحدا من أولئك الذين يصفون أنفسهم ويصفهم غيرهم بالنخبة و الانتيلجينسيا.
أنا كما قلت.. مجرد مواطن بسيط يتابع و متابع لما يحدث في البلد وللبلد وما يفعل للشعب وفي الشعب.
2 ـ ما حكاية “المواطن الأخرس” وما هي الدلالات الإعلامية لهذا التوقيع ؟
..منذ أكثر من عقد من الزمن، قدم الكاتب المسرحي الكبير لنين الرملي واحدة من أفضل أعماله المسرحية.. كانت من بطولة و إخراج الفنان محمد صبحي..كان عنوان المسرحية ” وجهة نظر”..تدور أحداثها داخل دار للمكفوفين ..كل أفرادها عميان ماعدا مدير الدار والسكرتيرة والبواب.
ومن خلال أبطال المسرحية وأحداثها يثبت ويبرهن الكاتب للناس بأن النظر والشوف ليس أن تكون مبصرا و” مفتحا”(بكسر الميم).. بل الشوف الحقيقي والنظر الحقيقي هو أن يكون لك ولديك ” وجهة نظر”..وأن يكون لك ولديك ” رأي “..رأي خاص وحر.
وما يقال عن العمى والأعمى يقال وينطبق على الطرش والأطرش والخرس والأخرس..فأن تكون أخرسا ليس معناه أنك بدون لسان أو مقطوع اللسان..الأخرس الحقيقي هو هذا الكائن الذي لا يردد لسانه إلا كلمة ” نعم سيدي”! و ” حاضر سيدي”!.. إن هذا الكائن يعرف بأن الذي خلق ال “نعم” خلق أيضا ال ” لا “.. ولكنه لا يريد أن يعترف بذلك لأنه خواف.. جبان..بدون كرامة..بدون أنفة..بدون عزة نفس..مجرد كائن محسوب ظلما على البشر.
أنا ” مواطن” رغم أنف الذين يريدون أن يجعلوا من هذا الشعب مجرد ديكور.. ويجعلوا من أفراده مجرد قطيع من الأغنام والماعز الجربانة.. أنا “مواطن” لي رأي.. رأي حر.. ووجهة نظر حرة .. وحرية الرأي حق من حقوق الإنسان وحقوق المواطنة التي كفلتها و تكفلها كل القوانين الوضعية والطبيعية والإلهية..
إن دلالة فكرة وعبارة ” المواطن الأخرس” ببساطة و باختصار هي أنني سأقول رأيي وسأعبر وأكشف عن وجهة نظري..سأقول ذلك وسأصرخ بكل ذلك حتى وان كلفني ذلك قطع لساني. إن النظر والشوف والنطق والسمع الحقيقي هو كما قلت.. أن تكون لك وجهة نظر واضحة ورأي مسموع..و وجهة النظر الواضحة والرأي المسموع لا يحتاجان بالضرورة إلى عيون وألسنة وآذان.
لقد وهب الله النظر والسمع والنطق للملايين من أبناء هذا الشعب..” مواطنين” ومسؤولين.. وهبهم العيون والآذان والألسنة لكنهم كما ترى صم.. بكم..عمي..البلد يغرق يوما بعد يوم.. وساعة بعد ساعة وهم يتفرجون على الكارثة وكأن هذا البلد ليس بلدهم وهذه الأرض ليست أرضهم..السفينة نخرتها الثقوب من كل الجهات..نحن نغرق والجميع يتفرج ؟!
3 ـ اشكر فيك أخ علي روح المواجهة والشجاعة الأدبية , ببساطة ” من يقف خلفك؟
(أبو رياض)
وأنا أشكر فيك أيضا شجاعتك الأدبية على طرح هذا السؤال.. شوف يا أخ رياض يجب أن تعرف ويعرف كل الاخوة القراء بأن ” المواطن علي رحالية” لا يقف أي كان وراءه سواء كان هذا الوقوف حقيقي أو حتى رمزي.. كما لا يقف هو وراء أي كان..الذي يقف معنا هو الله ولا أحد سواه..ومن يقول العكس فلتكن له الشجاعة ويأتي بالدليل.. أن يذكر أسماء أو تواريخ وأماكن..أي دليل مهما كان نوعه المهم أن يكون فيه شيء من المنطق فقط .. أما الجرأة والمواجهة الأدبية التي تتحدث عنها فمصدرها..قوة الحجة وصحة المعلومة بالإضافة إلى شجاعة الناشر ورئيس أو مدير التحرير.
وأستطيع أن أؤكد لك بأنني لم أكتب، ولن أكتب، في يوم من الأيام حرف واحد تحت الطلب.. ولم يحدث يوما أن طلبت الحماية من أحد..”دعوات الخير” من الناس أمثالك هي التي تحميني..ثم أنا واحد من المؤمنين جدا بالقول المأثور الذي يقول..” من وجد الله فماذا فقد؟؟ ومن كان الله في معيته ( معه ) فمن عليه؟”.
4 ـ شكر الأستاذ على قبوله الإجابة على الأسئلة سؤالي ماهي المشاكل التي واجهتك في مشوارك المهني و لماذا تسمي نفسك المواطن الأخرس وكيف لأي صحفي و كاتب أن يكون ناجحا هل النجاح مرتبط بالجرأة
(محبوبة)
أكبر مشكلة واجهتني في مشواري الصحفي القصير هي ” خيبة الأمل” والأصح ” خيبة الحلم”..اكتشاف عالم الصحافة والصحفيين والإعلام والإعلاميين عندنا كان صدمة كبيرة بالنسبة لي.. صدمة على المستوى المهني والاحترافي والأخلاقي ..صدمة في المؤسسات والأشخاص..لو يعلم القارئ ويعرف من” يطبخ” الطبخة “الصحفية” و” الإعلامية” عندنا وكيف تطبخ ومن يساعد في عملية الطبخ.. لو يعرف حقيقة العقاقير و طبيعة البهارات و المقادير المستعملة في الطبخة..لتوقف الناس جميعا على قراءة الجرائد ومشاهدة التلفزيون والاستماع إلى الراديو إلى يوم الدين!.. وكما قلت في حوار سابق إن صناعة الصحافة والإعلام عندنا أشبه بصناعة ” المرقاز” الفاسد.
الصدمة كانت عامة على مستوى المؤسسات والعناوين الصحفية وعلى مستوى الصحفيين- ما عدا بعض الاستثناءات القليلة جدا- فالصحف العمومية وهي لا لوم عليها.. لا شغل لها إلا التسبيح بحمد الحكومة والرئاسة والتستر على عيوب النظام..أما الصحف التي تصف نفسها بالصحف ” المستقلة” فهي مجرد” مضخات” و” شفطات” لشفط المال العام مقابل صناعة أو توجيه أو التشويش على الرأي العام..وأصحابها وماليكها يمكن تقسيمهم إلى ثلاثة أنواع أو فئات.. أولا فئة ” البزناسي العريان” وهو كما يدل عليه اسمه مجرد قاطع طريق ابن كلب حقيقي متخصص في جمع المال ونهبه( بدء بسرقة الصحفيين وموظفي الجريدة) مقابل فعل أي شيء يطلب منه…. ثانيا فئة” البقار المتثاقف ” وهو الذي عندما تدخل إلى مكتبه تجد وراءه مكتبة جميلة وأمامه وضعت كومة من المجلات والصحف، وعندما يتحدث يستعمل ألفاظ ومصطلحات تضفي عليه صفة المثقف والعارف والمتابع مع انه في الحقيقة مجرد “بقار” لا هم له إلا عد صفحات الإشهار و مستعد لعمل أي شيء حتى لا تزول نعمة وخيرات تلك الصفحات والفرق بين “البقارين” هو أنك تحتاج إلى وقت أطول لتكشف حقيقة ” البقار المتثاقف” .. أما الفئة الثالثة فهي فئة “الإقطاعي الخسيس” وهو كائن من مخلفات العصور الوسطى و هو عبارة عن خليط من الصفات المتناقضة فهو جاهل يدعي العلم وغني يدعي الفقر ومنحل يدعي العفة ومتجبر يدعي التواضع وخائن يدعي الأمانة.. إن كل هؤلاء يدعون بأنهم يمارسون ويؤدون رسالة إعلامية وهم غارقون إلى أذقانهم في ممارسة ” البول – لتيك”!!.. أي السياسة في أسوء وأبشع وأقذر صورها! ويدعون بأنها عناوين صحفية ” مستقلة”.. مستقلة عن من؟ عن السلطة؟ عن أصحاب الأموال المنهوبة؟..عن الأحزاب السياسية؟..المشتغلين في مجال الصحافة والسياسة والقارئ المتابع والفطن، يعرفون جيدا بأن كل جريدة
عندها ( شيك…) أو ( شواك…) بالمفرد أو الجمع! ولمعرفة ذلك فقط يكفي تتبع مسيرة و مسار الجريدة وتقلباتها وانقلاباتها على نفسها وعلى الآخرين..ضد من كانت بالأمس.. ومع من تقف اليوم !
أما الصحفيون فحسب تجربتي القصيرة ومعرفتي المتواضعة أستطيع أن أقسمهم هم أيضا إلى ثلاثة فئات.. فئة الصحفي الذي من الأفضل أن تقرأ له من أن تراه !لأن سلوكه الحقيقي يناقض تماما المثل والمبادئ العليا والأفكار التي يكتب عنها.. وفئة الصحفي الذي من الأفضل أن تراه من أن تقرأ له و هو الصحفي ذو المظهر و الشكل والهيئة الجميلة والأنيقة ولكن كتاباته عفنة مجرد تملق وشيتة للمسؤولين..والفئة الثالثة هي فئة الصحفي الذي من الأفضل أن لا تراه وأن لا تقرأ له وهو الذي يجمع عيوب الفئتين الأولى والثانية.
طبعا أنا هنا أتحدث بصفة عامة أو عن الصفة الغالبة ولا أتحدث عن الاستثناءات القليلة.. فصحيفة أو صحيفتين جادتين وعشر أو 15 صحفي مهني ومحترف لا يمكن أن يصنعوا المشهد الصحفي والإعلامي .
يضاف إلى ما سبق فان الوسط الصحفي والإعلامي لايقل قرفا ووساخة و تعفنا من عالم “البول – لتيك” وربما أسوء منه لأن الإعلام عندنا هو مجرد امتداد طبيعي لعالم”البول – لتيك” لكنه امتداد مشوه .. شخصيا أعتقد أنه يمكنك أن تكتب وتنشر كتاب تفضح فيه النظام وممارساته وممارسات وسلوكيات رجاله.. من السهل أن تكتب عن جنرال..عن وزير..عن رئيس الحكومة..عن رئيس الجمهورية.. أما أن تنشر كتابا عن فضائح الصحافة فان الأمر يبدو لي صعب جدا إن لم يكن مستحيلا .. من الصعب أن تكتب عن مدير أو مسؤول نشر في جريدة أو حتى صحفي!
5 ـ لماذا لم تقدر على الاستقرار في جريدة واحدة من الخبر وصولا إلى الشروق وبينهما جرائد مشتبهات ؟
(أنس)
بقائي واستمراري في أي جريدة مرتبط بعاملين اثنين..الأول هم مدى اتساع مجال هامش الحرية في الجريدة..فكلما كان الهامش كبيرا وسقف حرية الكتابة والتعبير مرتفعا ومضمونا، شجعني ذلك على البقاء والاستقرار والاستمرار والعكس صحيح..فكلما تراجع أو ضاق هامش حرية الكتابة والتعبير كان ذلك سببا ومبررا كافيا لتوقف و البحث عن فضاء آخر أوسع وأرحب..أما العامل الثاني فهو عامل وسبب إنساني إن صح التعبير..فقد أترك جريدة أو أتوقف عن الكتابة فيها ولها بعد أن أشعر وأحس بأنني أصبحت ثقلا وخطرا على استمرار الجريدة فمن غير الممكن أن أتسبب في تعرض جريدة للضغط والمساومة أو أكون أحد أسباب توقيفها أو غلقها..من المستحيل أن أتسبب في قطع أرزاق الناس.
ويمكن أن أضيف عامل ثالث وهو أنني أقوم بإقالة نفسي بنفسي عندما أشعر بأنني أدور في مكاني و لا أقدم شيئا مهما للقارئ.
6 ـ هناك حملة مبرمجة لإقصاء أقلام معينة كنت أنت رأس قائمتها، إلى ما تعزو أسباب ذلك..أم أنني أهذي وأعتقد بنظرية المؤامرة التي يسوقها ويصدقها الفاشلون؟
(مسعود هدنه)
الشيء الذي أعرفه هو أنه هناك حدود وخطوط حمراء لا يجب تجاوزها وتخطيها أو القفز فوقها..وهي تتعلق عادة بالمصالح العليا للبلد وهي أمور لا خلاف فيها مع واضعي وراسمي هذه الخطوط الحمراء..المشكلة تكمن في ” القوادين” ! في الذين” ايزيدوا عليها”..المشكلة في الذين ينطبق عليه المثل الشعبي الذي يقول ” الدجاجة تبيض والسردوك يوجعو ق…”!..المشكلة هنا..مع هذه ” السراديك” التي يوجعها ق… كلما كتبت عن المسؤول الفلاني أو العلاني.. ومثل هذه” السراديك” موجودة أولا على مستوى الجرائد( قد يكون مالك الجريدة..رئيس تحرير..رئيس قسم..صحفي) وعلى مستوى المؤسسة محل الكتابة..وشهادة لله والتاريخ..والكل يعلم بأنني لم أترك مسئولا كبيرا أو صغيرا مدنيا كان أو عسكريا إلا وكتبت عنه.. ومع ذلك لم يحدث أبدا أن تلقيت تهديدا لا من الرئاسة ولا من الحكومة ولا من وزارة الدفاع ولا من وزارة الداخلية ولا من الأمن العسكري أو الوطني وغيرها من المؤسسات الرسمية وغير الرسمية .. بل التهديدات المغلفة في شكل نصائح بالتعقل والتروي والرشوة المقنعة كانت تأتي من تلك ” السراديك” التي يوجعها ق…!
فمثلا كتبت مقالا كان فيه الكثير من النقد والتشفي ان صح التعبير ضد كل من الجنرال نزار والعماري و بتشين وغيرهم ولم يحدث أن احتج أي منهم ما عدا الجنرال الذي اتصل ليوضح وجهة نظره ليس أكثر..الذي حدث أن اللوم والعتاب والدعوة الى توقيفي ومعاقبتي جاءت من ” القوادين” و “الذين ايزيدوا عليها”.. من تلك” السراديك” التي يوجعها (قا..) والمصيبة أن أغلبيتهم كانوا من الصحفيين بل فيهم ملاك عناوين صحفية كبيرة!!.. كلما وضعت الدجاج بيضها!..نفس الموقف حدث عندما كتبت رئيس حكومة فاشل ورئيس حزب تافه( الشخص وليس الحزب)..الرجل أزعجه المقال وأغضبه لكن مجموعة السراديك وبقيادة جربوع برتبة وزير اجتمعت في إحدى المؤسسات وقرروا المطالبة بطردي من منصب عملي!
وليعذرني القارئ على هذه الصراحة الزائدة عن اللزوم أوعن هذه الوقاحة و ” قلة الأدب”.. ولكن هذا هو الواقع وهذا ما هو الحاصل.
7 ـ لماذا غادرت الخبر الأسبوعي، وأين تكتب الآن؟
(جزائري)
أنا الآن أعاني من ” شوماج” الكتابة إن صح التعبير .. يمكن أن تقول بأنني في عطلة إجبارية مفتوحة..أما لماذا غادرت الخبر الأسبوعي فلعلمي بأن قرار توقيف الجريدة قد صدر منذ أشهر .
لقد قررت المغادرة ك ” عقاب ذاتي”..لقد قفزت في البحر حتى أخفف من حمولة باخرة الصحيفة حتى لا تغرق..لقد غادرت حتى أخفف على الضغط الذي كان يتعرض له الزميلان والصديقان عبد العزيز غرمول وكمال زايت من جماعة ” السراديك التي..”
.. لقد كنت متشائما لأنني كنت شبه متأكد بأن الجريدة سيتم توقيفها بالنظر إلى المعطيات والمعلومات التي كانت لدي ولكن غرمول وكمال كانا متفائلان بخصوص موضوع التوقيف..وفي الأخير تشاؤمي هو الذي كان على حق.
8 ـ يقال أنه تم طردك من الخبر الأسبوعي.. هل بالفعل تم طردك ام انك استقلت بمحض إرادتك ؟
(صحافي)
أولا وحسب معرفتي الخاصة ، ليس من أخلاق وسلوك مسئولي الخبر الأسبوعي وأقصد عبد العزيز غرمول وكمال زايت، طرد الناس بلا سبب مهني حقيقي ووجيه..ثانيا ليس من أخلاقي ولا من عادتي أن أضع نفسي في وضعية الطرد..بمعنى أن أوفر الشروط وأهيئ الظروف للآخرين لطردي أو إهانتي.
لقد غادرت الخبر الأسبوعي بكل حرية و بمحض إرادتي..لقد حاولا الصديقان كمال وعزيز ما استطاعا حتى أرجع على قرار التوقف مقدمين اقتراحات وصيغ من أجل المساهمة ولو من بعيد..ولكنني رفضت بأدب..الأدب الذي لا يفسد صداقة ولا ينهي محبة أو احترام.
9 ـ ما قصة خروجك من جريدة الخبر ؟
إذا كنت تقصد الخبر اليومي فلقد غادرته لظروف شخصية اكثر منها مهنية.
أما إذا كنت تقصد الخبر الأسبوعي فقد ذكرت الأسباب في إجابة سابقة.
10 ـ ماذا لو يعرض عليك العودة للكتابة في الشروق أو الخبر.. هل ستقبل ؟
(م.ر)
السؤال الحقيقي هو هل تقبل هذه الجرائد أن اكتب فيها بدون ممارسة أي شكل من إشكال الرقابة غير المبررة قانونيا وأخلاقيا ؟ هل تقدر على ذلك ؟ شخصيا ليس لدي أية مشكلة للكتابة في الجريدتين وبدون أي مقابل مادي بل مستعد أن ادفع لهم من جيبي ما أستطيع دفعه مقابل النشر!!
لقد التقيت أحد مسئولي الجريدتين وأثناء الحديث قلت له بأنني أريد أن أكتب ردا على ما جاء في كتاب سعيد سعدي،فهل يمكنك أن تمنحي المساحة المطلوبة؟ فأجابني متحرجا وهو يقول ” هذا يتوقف على ما ستكتبه”؟! فهل هذا معقول؟ جريدة لا تستطيع تحمل مقال عن سعيد سعدي فماذا عن بوتفليقة و أويحي وبلخادم ؟
11 ـ في رأيك هل الصحافة وصلت فعلا في الجزائر إلى ما يصطلح عليه بالسلطة الرابعة أم مازالت في الوصف الذي توصف به على أنها مهنة متاعب فقط؟
(سليمان مهيرة)
يا أخي سليمان..قبل أن تسأل عن السلطة الرابعة يجب أن تسأل و تتساءل..هل لدينا فعلا سلطة أولى وسلطة ثانية وسلطة ثالثة..هل لدينا فعلا سلطة تنفيذية وسلطة تشريعية وسلطة قضائية حقيقية ؟ الجواب الطبيعي والمنطقي هو.. لا .
المعروف والمعلوم هو وجود سلطة واحدة في الجزائر يطلق عليها اسم ” السلطة الفعلية” أو ” أصحاب القرار”..أما الباقي فهي عبارة عن أجهزة ومؤسسات بروقراطية لتسيير شؤون الناس ليس أكثر .
لذلك فاعتبار الصحافة كسلطة رابعة هو مجرد وهم يضاف الى باقي الأوهام والتخاريف التي نحن غارقين فيها..الصحافة عندنا مثلها مثل الأحزاب مجرد ديكور في فترينة دكان الديمقراطية المزيفة التي يتبجح بها النظام. وفي كثير من الأحيان هي مجرد آداة..مجرد آلة بطش وتصفية حسابات وصراعات وخلافات مالية وسياسية وسياسية ومالية.
إنها أيضا أداة للاغتناء.. الاغتناء المقنع.. أي الغير شرعي.. إنها أداة للمساومة والتهديد..إنها أداة لممارسة ” البلطجة” واللصوصية..والغريب والعجيب أن عددا من القراصنة وقطاع الطرق المحسوبين على عالم الصحافة، أشخاص ومؤسسات، أثبتوا بأنهم أكثر “بلطجة” من حرامية ولصوص البنوك والسيارات والحافلات والاستصلاح الفلاحي وخوصصة الصناعة وحتى “الإصلاح الرياضي”! و كل مجالات الاستثمار المزيف!!
الصحافة هي فعلا ” مهنة متاعب” للذين يؤمنون بالصحافة والإعلام كفكرة وكمهنة.
ولكن عدد هؤلاء عندنا قليل جدا وهم معرضون حاليا للانقراض لو تستمر الأوضاع على حالها.لو ننظر إلى الذين يقفون على رأس 95 بالمائة من الصحف الوطنية، سنجد بأنهم أشخاص لا علاقة لهم بالصحافة والإعلام أو هم مجموعة من الصحفيين الذين أثبتوا فشلهم بالدليل والبرهان لا بالقراءة في الفنجان.. ففي كل هذا الزحام الإعلامي هل يمكن أن تذكر لي على سبيل المثال لا الحصر، اسم صحفيين أو ثلاثة معروفين وناجحين فقط على رأس جرائد وعناوين صحفية.. لن تستطيع لأنك لن تجد.
12 ـ أود أن أعرف منك تفاصيل قصة حسنين هيكل الجزائر وكيف انتهت، يقال انك كنت أحد أبطال هذه القصة
(أحمد – من بريطانيا)
للأسف الشديد لم أفهم ماذا تقصد بالضبط بهذا السؤال..أرجو أن توضح سؤالك أكثر وسأجيبك عليه.
13 ـ هل لديك مواضيع مُنعت من النشر في الصحف الجزائرية وما سبب منعها ؟
(رياض)
ان لم تخني ذاكرتي هناك ثلاثة مواضيع منع من النشر..الأول كان عبارة عن بورتري كتبته منذ عشر سنوات تقريبا عن الراحل العربي بلخير..تم رفض نشره ثلاث أو أربع مرات من طرف ثلاث أو أربع عناوين صحفية وكان ذلك خلال الفترة الممتدة ما بين 1999 و2005. تذكرته عند وفاة العربي بلخير وعرضته على كمال زايت وقد رحب بنشره، والغريب أن هذا الشاب قبل نشره فيما رفض ناس عمرهم المهني أكبر من عمر كمال، رفضوا نشره بلا نقاش!!..لكن هذه المرة أنا الذي أخلفت وعدي لأنني لم أعثر على الموضوع وسط كومة الملفات والأوراق في أرشيفي الخاص.
الموضوع الثاني كان عبارة عن تحقيق حول مجلس الأمة وحول الثلث الرئاسي وضرورته من الوجهة الدستورية والقانونية والخلفيات السياسية وخطر ذلك على الديمقراطية..أما الموضوع الثالث فكان عن الرئيس بن بلة..كان الموضوع مقررا للنشر لو لا تزامنه مع ظروف خاصة و طارئة بالجريدة وقد تفهمتها بعد حديث ونقاش مع أصحاب الجريدة.
طبعا مقص الرقابة شغال ما شاء الله خاصة منذ مدة ليست بالقصيرة..يروي ويتحدث الأصدقاء عن فضائع لا يمكن تصديقها عن مقص رئيس التحرير ومدير التحرير ومسؤول النشر ومالك أو ملاك الجريدة..مهازل مخزية..عار حقيقي لا يحدث حتى في تونس والسعودية بل حتى في كوريا الشمالية!
شخصيا لم أعاني كثيرا من مقص الرقابة لأنني كنت ألجأ إلى الحيلة، فلتجنب القص والحذف كنت أكتب الموضوع أو المقال ككتلة واحدة..كسلسلة مترابطة من الأفكار.هذه الطريقة تصعب من مهمة الرقيب لأنه لو يقم بحذف شيء ما سيؤثر ذلك على صياغة الموضوع وبالتالي يكتشف القارئ عملية القص.وأذكر هنا حادث طريف حدث معي منذ سنوات..كان ذلك في 1999..شهر أو شهرين قبل الانتخابات الرئاسية..كان الموضوع عبارة عن تحقيق اخترت له عنوان ” بوتفليقة..مرشح الجيش”.وقد روى لي صديق ورطة رئاسة التحرير ومدير مسؤول النشر اللذان سهروا إلى غاية منتصف الليل للبحث عن طريقة للتخفيف من حدة ” المعلومات” التي وردت في التحقيق..وبعد تفكير وتشاور كل ما استطاعوا فعله هو إضافة علامة استفهام لعنوان التحقيق !!
14 ـ ألا تعتقد أن ما يحصل هو عملية تجويع للصحفيين بعد أفول عهد الترويع..وهي طريقة جديدة قديمة لتركيعهم وتليينهم، أم أن هذا التساؤل لا يعدو أن يكون خزعبلات من صحفي فاشل؟
(مسعود هدنه)
التجويع (أو الترويع عن طريق التجويع والتشريد كمرحلة أولى).. ليس عملية بل هي سياسة وأسلوب وإستراتيجية متبعة في كل الدول ذات الأنظمة الفاسدة و المتعفنة. وهي تطال الصحفي الحقيقي.. والنقابي الحقيقي.. والمعارض الحقيقي.. والقاضي الحقيقي.. والمحامي الحقيقي..والمثقف الحقيقي.. ومناضل حقوق الإنسان الحقيقي.. باختصار كل من يريد و يبحث عن الحقيقة ويريد التغيير الحقيقي.
15 ـ الأستاذ علي.الصحافة المكتوبة عندنا، تنقسم لقسمين: صحف “تعلّف” بالمعلومة والإشهار وتسمي نفسها بـ “الكبيرة”، وصحف ميزتها “النسخ – لصق” وحشو الأوراق والحرص على عدم ضياع صفحة أو صفحتي الإشهار. برأيك إلى متى يبقى الإعلام المكتوب الجزائري رهينة هذه الثنائية الرديئة؟
(علي بهلولي – صحفي رياضي جزائري)
تحليلك وتقييمك صائب 95 بالمائة أو أكثر، فقط أضع خط تحت كلمة ” معلومة”..فقد تكون معلومة حقا لكن لو توجه اتجاها آخر لا تصبح كذلك!.. لكن وكما قلت فالأمر واقع مهين فعلا.. مهين للمهنة وللحرية والكرامة والفكر وللإنسان الجزائري.
هذا الواقع لن يتغير إلا بالقضاء على الرداءة وبمقاومة التضييق وبتقديم البديل..يجب أن يكون الباحثون والراغبون في التغيير على استعداد للتضحية لأنه لا يمكن الوصول إلى نتيجة بدون تضحيات..لكن كم هو عدد الذين هم على استعداد للتضحية ؟
16 ـ هل من تجربة إعلامية تعتز بها دائما وهل من تجربة أخرى أنت نادم على خوضها
(أبو علي)
أعتز كثيرا بتجربة ” الخبر الأسبوعي” الأولى والثانية والتجربة القصيرة التي قضيتها في المحقق والشروق اليومي أيام عبد الله قطاف و بشير حمادي ونصر الدين قاسم.. التجربةالأولى في “الخبر الأسبوعي” دامت عام واحد فقط..كان رائعا على كل المستويات..على المستوى المهني تعلمت أشياء كثيرة وفي فترة وجيزة من أقلام كنت أقرأ لهم..نصائحهم وتشجيعاتهم واحترامهم وصداقتهم لا تقدر بثمن..أذكر منهم ناصر جابي وعبد العزيز بوباكير وأمال فلاح وهابت حناشي وأحميدة عياشي وعبد الحكيم بلبطي وفوزي سعد الله الأستاذ شفبق ونصيرة محمدي والفنان جمال نون وغيرهم من الزملاء..أما الفترة الثانية في الخبر الأسبوعي، وهي التي قضيتها مؤخرا رفقة عبد العزيز غرمول وكمال زايت وكل فريق الخبر الأسبوعي من ب.علاوة الى ف. زمموش الى وسيلة بن بشي وحسن بن حرود والشاب بن عاليا وغيرهم..كانت تجربة جريئة فعلا.. قمنا بأشياء كثيرة..وقلنا أشياء كثيرة..ومررنا أمورا كثيرا..كانت مغامرة حقيقية..إبحار ضد تيار الشيتة والرداءة ومقص الرقابة.
التجربة الأخرى التي أعتز بها هي تجربة الشروق اليومي أيام عبد الله قطاف وبشير حمادي والى غاية الانقلاب على الصديق والأخ نصر الدين قاسم..كانت هي الأخرى تجربة غنية على المستوى المهني والشخصي فقد تعرفت خلالها على عبد الله قطاف وبشير حمادي و عمار نعمي وإبراهيم قارعلي ونصر الدين قاسم..هذه الفترة هي التي قدمتني أكثر للقراء وهي التي ولدت فيها وترعرعت تجربة ” كتابات المواطن علي رحالية”..هناك أيضا تجربة أسبوعية المحقق..تعرفت خلالها على منتصر أوبترون وفيصل بخوش اللذان كنت أشاركهما الهوس بتاريخ الثورة.. وكذلك العمل مع فريق شاب ورائع وممتاز منهم..ياسين بلمنور وسليمان حاج إبراهيم وبوطالب شبوب وفيصل صاولي والعربي محمودي وكريمة بوعباش وهدى غولي ونبيل حاجي.. كانت متعة حقيقية العمل مع هؤلاء الثعالب الصغار..ما عدا ” خالي” العربي الذي كان “ذئبا شارفا”!
إلى كل هذه الأسماء المذكورة..أقول لكم ” شكر.. ومليون شكر..على تلك الأيام واللحظات الرائعة معكم والى جواركم وقريبا منكم “.
17 ـ ما قصة عمود “بعيدا عن مدير التحرير” الذي تم منعه في الشروق ؟
(سليمة)
” بعيدا عن مدير التحرير” كان هو العنوان الذي اخترته للعمود اليومي الذي حل محل عمود ” نقطة نظام” الذي كان يكتبه سعد بوعقبة بعد مغادرته ليومية الشروق.
يجب أن أشير إلى أنني عرضت على علي فوضيل اسم كل من عبد العالي رزاقي والدكتور عشراتي الشيخ بعد مغادرة سعد.. وقد أخبرني علي بأنه فكر في الاسمين..لا أتذكر بالضبط ماذا قال لي بخصوص عبد العالي رزاقي ولكنني أتذكر بالمقابل أنه قال لي بأن عشراتي مريض..في الحقيقة كنت أبحث عن سبب حتى أتجنب عرض علي فوضيل..لأن المواجهة كانت حتمية مع أنيس رحماني لأنه أصبح مدير تحرير الجريدة، و كنت لا أريد أن أضع علي فوضيل في موقف محرج مع أنيس..لذلك مررت إلى الجزء الثاني من خطة الرفض..فقلت لعلي بأن العنوان الذي اخترته للعمود هو ” بعيدا عن مدير التحرير” وقد كان أنيس حاضرا..وقد أنتظر أن يرفض علي أو يحتج أنيس فأجدها فرصة للتخلص من طلب علي فوضيل.. ولكن لا شيء حدث.. لقد كان الانزعاج واضحا على وجهيهما لكنهما لم يقلا شيئا.. ولأرفع الحرج عن علي وعن الجريدة قمت فيما بعد بتغيير عنوان العمود من ” بعيدا عن مدير التحرير” إلى ” في الركن البعيد”.
قد يتساءل البعض لماذا لم أرفض العرض مباشرة..لم يكن باستطاعتي رفض طلب علي فوضيل لأنني كنت مدينا له بخدمة..وأنا من الريف وأهل الريف لا يردون طلب من سبقنا بالخير..لقد سلمني علي مبلغ من المال اشتريت به مصاحف وكتب لأحمد ديدات وغيره.. أرسلناها إلى إحدى المداشر في منطقة القبائل،تلبية لنداء أحد أبناء تلك الدشرة جاء يصرخ ” الأناجيل توزع بالمجان علينا كما توزع الحلوى.. وسكان الدشرة يضطرون لشراء المصاحف ولا يجدون لا المال ولا المصاحف!!”..هذا هو “الدين” الذي كان في رقبتي وكان لا بد من دفعه.
ولحسن الحظ أن تجربة ” في الركن البعيد” لم تدم إلا ثلاثة أيام لا فوقها ولا تحتها.. وللإشارة الجريدة لم توقف العمود أنا الذي توقفت عن الكتابة..وشهادة للتاريخ قام محمد يعقوبي بمحاولة إقناعي أكثر من مرة وبكل الطرق من أجل أن أرجع عن قراري خاصة بعد الأصداء الطيبة التي وصلته.. ولكنني لم أرجع..
18 ـ قلت في أحد الحوارات أنك تختلف كلية عن أنيس رحماني، لكن كيف تفسر أنك اشتغلت في الشروق اليومي وقت كان أنيس مديرا لتحريرها ؟
(سليمة)
أنا وأنيس رحماني شخصان مختلفان شكلا ومضمونا.. في كل شيء.. بل يمكن أن تقولي ..خطان متوازيان لا يلتقيان..أنيس يمثل لي نقيضي الذي لا أريد أن أشبهه ولا أريد أن أكونه..ليس معنى هذا أنني أحسن منه أو هو أحسن مني..فأنيس له معجبيه وأتباعه وهو فوق ذلك نموذج للنجاح بالنسبة لعدد من الصحفيين والإعلاميين.
يبقى الاختلاف والتناقض في رؤية كل منا.. فرؤيته للإعلام وموقفه وموقعه من السلطة مثلا رؤية مناقضة تماما لرؤيتي.. وهو حر في اختياراته وآرائه وأنا أيضا حر في اختياراتي وآرائي.
لم أشتغل مع أنيس رحماني فلقد توقفت عن الكتابة في الشروق بمجرد الانقلاب على الأخ والصديق نصر الدين قاسم الذي كان متواجدا بالبقاع المقدسة..بمعنى آخر لقد غادرت الشروق لما كان أنيس صحفي في القسم الوطني. ويمكن العودة إلى أرشيف الجريدة لتأكد من تاريخ نشر آخر مقال لي في الشروق ومقارنته بتاريخ تسلم أو تسليم إدارة التحرير لأنيس.
أما إذا كنت تشير إلى الفترة التي كتبت فيها الأعمدة الثالثة التي نشرت في مكان عمود “نقطة نظام” لصاحبه الصحفي سعد بوعقبة بعد أن غادر الشروق..فيجب أن أشير إلى نقطة مهمة وهي أن اتفاقي كان مع علي فوضيل بعد طلبه وكان أحد أهم شروطي أن لا تكون لأنيس أية علاقة وأية سلطة على ما أكتب وأن أختار اخراج جديد لشكل العمودي يختلف كلية عن شكل عمود ” نقطة نظام” لأنه ماركة مسجلة باسم سعد بوعقبة وقد وافق الرجل.. كما كان الاتفاق يقتضي أن يكون محمد يعقوبي هو الوسيط بيننا.. ولكن التجربة لم تدم إلا ثلاثة أيام فقط..فقد توقفت عن الكتابة لأن علي لم يستطع أن يلتزم بشروط الاتفاق ولأن أنيس قرر إفشال التجربة وأنا شاكر له صنيعه و مدين له بذلك !!
19 ـ بصراحة.. أريد أن أعرف رأيك في الجريدة الأكثر مهنية أو الأقل سوءا بين هذه الجرائد الثلاثة: الشروق الخبر النهار؟
(عبد المالك- الجزائر العاصمة)
لو سألتني هذا السؤال منذ اشهر قليلة لكانت إجابتي كالأتي.
” الأمر لا يحتاج إلى صراحة وجرأة وشجاعة.. الأمر لا يحتاج إلا إلى قليل من العقل والمنطق..قليل من الموضوعية والمقارنة المنهجية.. والنتيجة ستكون..الخبر أكثر مهنية من الشروق والنهار أما مدى مهنية الخبر فهذا سؤال آخر وإشكالية أخرى.. أما الآن فكقارئ ومتابع أستطيع أن أقول بأنه وجود لفارق بينهما..لأن الفارق الحقيقي اختفى..أين ملفات ” الخبر السياسي” ؟ ..أين مقالات التحليل مثل مقال ناصر جابي وأين كتاب الخبر..أين واسيني واسيني وبومدين بوزيد وجيلالي خلاص وغيرهم؟..أين النقد؟..أين الجرأة؟..بل الشروق أصبحت أفضل لأنها على الأقل توفر مساحة لمن يشاطرها في توجهاتها، من كتاب ومثقفين وحتى قراء ليكتبوا ويعبروا عن آرائهم..للأسف الشديد الخبر هي الصحيفة الوحيدة حاليا،التي ليس لديها كتابها..افتح أي جريدة في العالم،أقول في العالم بما فيها صحف بكين وبيونغ يونغ..ستجد بأن لديها كتابها وأقلامها الدائمين.
أما في ما يخص المقارنة بين النهار والشروق (لشروق في طبعتها الحالية وليس طبعة عبد الله قطاف و بشير حمادي).. فيمكن أقول بأن النهار هي نسخة سيئة أو نسخة مشوهة من الشروق.. لكن يبقى أن النهار والشروق شقيقتان..الأم مختلفة لكن الأب واحد.. وهو أنيس رحماني.
20 ـ ألا تعتقد يا أستاذ علي أن الصحافة الجزائرية وخاصة المعربة منها ساهمت بشكل فعال في ازداد معدل الجريمة بمختلف أنواعها بسبب توجهها في السنوات الأخيرة إلى التركيز على نشر أكبر عدد ممكن من أخبار الجريمة وبالتفاصيل المملة ؟
(صحافي مراقب)
نصف الإجابة موجودة في سؤالك..أنت قلت الصحف الجزائرية وخاصة المعربة..وأنا أسألك..لماذا المعربة بالذات وليس المفرنسة؟ ولماذا في السنوات الأخيرة على وجه الخصوص ؟
الجريمة موجودة ومنتشرة ومستفحلة ومتنوعة.. طبعا هذه الجرائد لم تساهم في ازديادها أو الحد منها.. كل ما هنالك أن هذه الجرائد حولت أخبار الجريمة والمحاكم وفضائح الناس إلى خبزها اليومي والحشيش الذي تقتات عليه.
انهم يكتبون وينشرون جرائم الناس البسطاء..سرقة هاتف نقال..تحويل أموال شركة..اعتداء على فتاة..اختطاف مقاول..لكنهم يصابون بالعمى والخرس عندما يتعلق الأمر باغتيال شعب وحرمانه من الدواء والخبز والأمن.. وسرقة دولة جهارا نهارا.. واختطاف جمهورية وتحويلها إلى إمارة من إمارات الخليج.
انهم يكتبون عن فساد أخلاق الناس والمجتمع لكن من المستحيل أن يكتبوا عن فساد أخلاق الحاكمين والمسئولين..لأنهم لا يفعلون ذلك لأنهم جزء من الفساد العام.
الكل يعلم أن سرقاتهم أكبر وجرائمهم أخطر وفضائحهم أقذر..والقضية قضية وقت قد يطول قد يقصر وقضية موازين قوى والتغيير سيأتي اليوم أو غدا هذه هي سنة الحياة وقواعد وقوانين الطبيعة ولحظتها سيعرف الناس حجم سرقاتهم وقذارة فضائحهم و فضاعة جرائمهم ليس عن طريق المقالات والملفات بل ربما بالصوت والصورة !!
ثم دعني أسألك ماذا يمكن لهذه الجرائد (الكبيرة والمعربة) أن تنشر من أخبار ومعلومات، وهي جالسة في ” حجر” السلطة وتعلف من يديها؟ الإجابة لاشيء طبعا ما عدا أخبار الجريمة وأخبار المحاكم وفضائح مطربي الكباريهات!..إنها صحف كما قلت جالسة في” حجر” السلطة وتعلف من يديها لذلك فالسلطة تفعل بها وفيها ما تريد.
ان التوجه للتخصص في نشر أخبار الجريمة أصبح إعلانا صريحا وواضحا من طرف الجريدة اتجاه السلطة..نحن جريدة لا تتدخل في السياسة ولا تفهم في الاقتصاد ولا في الدبلوماسية ولا في المسائل المالية ..أعطونا ” الإشهار” وأفعلوا في البلاد والعباد ما أردتم وما شئتم بل وسنعاونكم على ذلك بالصمت أو بالتصفيق ؟!
21 ـ هل هناك أخلاقيات لنشر أخبار الجريمة وضوابط معينة لذلك وهل التزمت الصحف الجزائرية بها
(صحافي مراقب)
أخبار الجريمة مكانها صفحة المجتمع أو الحوادث أو الجرائد المتخصصة في الاتجار بهذا النوع من الأخبار.. ومصدر الصحف التي تقتات من هذه الأخبار عندنا هي مصالح الأمن، أي الشرطة والدرك، والمحاكم وحتى المستشفيات.
والمضحك المبكي عندنا في الجزائر أن بعض الجرائد تعيد نشر الأخبار التي تتحصل عليها من مديرية الأمن أو مصالح الدرك، تنشرها كما هي أي كما حررتها الشرطي أو الدركي، دون إخضاعها لأي نوع من التهذيب الصحفي..والغريب أن بعض ” الصحفيين” ينقل الخبر كما جاء ويضع اسمه عليه.. أي يوقعه باسمه؟! أي أنه يسرق حقوق تأليف غيره.. أي حق الشرطي أو الدركي الذي حرر الخبر!
الجزائر تايمز / علي رحالية زاد دي زاد
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)