لماذا لن تكون هناك إنتخابات حرة ونزيهة في الجزائر؟ !
أعلن رئيس مفوضية العلاقات مع دول المغرب العربي رئيس بعثة البرلمان الأوروبي بيير أنطوان بانزيري أن الحكومة الجزائرية وافقت على استقبال مراقبين أوروبيين في الانتخابات التشريعية لعام 2012 ,كما أشارت الإدارة الأمريكية مؤخرا إلى إيجابيات الإصلاحات التي تريد الجزائر تنفيذها . الغريب في تصريح الإتحاد…
أعلن رئيس مفوضية العلاقات مع دول المغرب العربي رئيس بعثة البرلمان الأوروبي بيير أنطوان بانزيري أن الحكومة الجزائرية وافقت على استقبال مراقبين أوروبيين في الانتخابات التشريعية لعام 2012 ,كما أشارت الإدارة الأمريكية مؤخرا إلى إيجابيات الإصلاحات التي تريد الجزائر تنفيذها .
الغريب في تصريح الإتحاد الأوروبي هو علمهم بأن الإنتخابات التي ستجري في الجزائر هي إنتخابات لا صلة لها بالديمقراطية الحقيقية لأنها إنتخابات مفصلة على مقاس السلطة.
* أولا هناك قانون الأحزاب الذي سمح ويسمح فقط بمشاركة أحزاب لم يزكيها ولم يناضل في صفوفها يوما المواطن البسيط,بل هي أحزاب تُرأس بقيادات ديكتاتورية وتعج بالمفسدين ولمشامشية ,أعطتها وزارة الداخلية شهادة ميلادها بعد التأكد من ولادتها مقلوعة الأنياب وملقحة ضد أي ممارسة شفافة وديمقراطية,أحزاب تمت الموافقة عليها في دهاليز السلطة وفي المخابر الأمنية وربما في السفارات الأجنبية كذلك.إن أحزاب كهذه لن ترشح إلا من هو معتلف منذ سنوات ويريد المزيد أو جائع يريد أن ينهب و ينال قسطه من الريع,ولمن يريد أن يتأكد من هذا الكلام فليذهب إلى مدن نوابنا الأفاضل ويسأل العامة هناك لتخبرهم عن الثراء والنعمة المفاجئة لهؤلاء النواب والوزراء وأقاربهم والتي لا تتناسب أبدا مع أجورهم.
* الإتحاد الأوروبي والإدارة الأمريكية هم من شجع إنقلاب التسعينيات على الإرادة الشعبية وهم يعلمون جيدا أن الجزائر لم تعرف طعما لأي إرادة ومشاركة شعبية حقيقية منذ إنتخابات ديسمبر 1991,هم يعلمون كذلك أنه لا وجود لمعارضة حقيقية ولا لإعلام حر ولا لإنتخابات شفافة ويعلمون أن كثيرا من حقوق الإنسان مداسة وأن كثيرا من الحاجات الأساسية غير متوفرة للأغلبية,فلماذا النفاق إذن؟
الجواب واضح وهو مادامت المصالح محفوظة فالسلطة تستطيع أن تعتبر نفسها محظوظة ,لأن الغرب يتعامل بالمصالح ويغض الطرف عن تجاوزات السلطة في حق مواطنيها رغم أنه كثيرا ما يلغط بمباديء الديمقراطية وحقوق الإنسان, وهذا معناه أن النفاق من أجل المصلحة مباح في الديمقراطيات الغربية.
إذن يمكن القول بأن السلطة في الجزائر تعتبر نفسها في مأمن من إنتقادات الغرب مادامت الخزينة مملؤة ومصالح الغرب محفوظة والجبهة الداخلية هادئة,ولهذا تطلق الدول الغربية هاته التصريحات وهي تعلم أن إصلاحات ثم إنتخابات يشرف عليها برلمان مشكوك في شرعيته وإدارة مردت على التزوير سوف لن ينتج عنها إلا الإستمرارية في الرداءة والفشل والشمولية.
ووجه آخر من وجوه النفاق الغربي, ففي الوقت الذي تصرح الإدارة الأمريكية بأنها لا تمانع من وصول الإخوان إلى الحكم في مصر وتبارك لنجاحهم في تونس وليبيا فهي لازالت تشجع الحكومة الجزائرية على إقصاء علي بلحاج ورفاقه من الساحة السياسية الجزائرية بل إقصاء أي حزب دو ألوان إسلامية بحجة مسؤوليتهم في الحرب الأهلية التي وقعت في التسعينيات من القرن الماضي,السبب الحقيقي للإقصاء هو الخوف من وصول الفيس أو ورثة الفيس إلى الحكم عن طريق الصندوق مثلما حدث مع حزب النهضة في تونس,إن هذا الإقصاء هو خطأ كبير ترتكبه السلطة والغرب على السواء, فسوف تكون مسألة وقت حتى يطالب الشعب برحيل نظام فاشل وحينها قد يقع عنف وضحايا ثم نلجأ إلى الصندوق.
الإتحاد الأوروبي وأمريكا يعرفون عن طريق سفاراتهم وعن طريق أحبابهم في الجزائر أن إصلاحات الرئيس على هزلها وضعفها قد تعرضت للنهش والتمييع من طرف ذئاب الأرندي وثعالب الآفلان بطرق وحشية, وهم يعرفون أن نوع الأحزاب المشاركة ونوعية القانون الذي ينظم هاته المشاركة سوف لن يجعل من هاته الإنتخابات ذات مصداقية تذكر وسيعزف الشعب عن المشاركة مرة أخرى,فأي إنتخابات سوف يراقبون؟إنتخابات أحميدة برشم أحميدة وفي دار أحميدة؟ أيتوقعون أن يكون الفائز شخصا آخر غير هذا المخلوق الذي إسمه أحميدة؟ ! الخلاصة أن الإتحاد الأوروبي وأمريكا لا يهمهم من يحكم في الوطن العربي,بل يهمهم كيف سيحكم وهل ستكون مصالحهم محفوظة مع الحكام الجدد,فقد يحكم الإخوان في تونس ومصر, وبلحاج وعبد الجليل في ليبيا, والآفلان والآرندي في الجزائر, مادام الشارع هاديء والديمقراطية المعادية لمصالح الغرب خارج اللعبة,وأي ربيع من هذا القبيل فمرحبا به.
الجزائر تايمز / أحسن بوشة
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)