تونس .. بيان على المعلم !

ـ علمتنا تونس، حديثاً، كيف نثور، لكنها لم تعلمنا كيف نصنع دولة ! ضنت علينا بالطريقة رغم أننا أصحابها منذ آلاف السنين، ربما رأت أننا لسنا أهلاً لذلك، أو لأننا قررنا أن نظل \"ثوار .. ثوار.. ولآخر مدى\" ! دون أن نتحول الى بناة أشداء داخل منظومة واحدة تهتم بصالح الوطن لا الصالح الشخصى أو الحزبى الضيق !…

نوفمبر 06, 2011 - 18:38
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0 1.2ك

ـ علمتنا تونس، حديثاً، كيف نثور، لكنها لم تعلمنا كيف نصنع دولة  ! ضنت علينا بالطريقة رغم أننا أصحابها منذ آلاف السنين، ربما رأت أننا لسنا أهلاً لذلك، أو لأننا قررنا أن نظل \"ثوار .. ثوار.. ولآخر مدى\"  ! دون أن نتحول الى بناة أشداء داخل منظومة واحدة تهتم بصالح الوطن لا الصالح الشخصى أو الحزبى الضيق  !

ـ لم يشغل بال إخواننا التوانسة ذلك الجدل عقيم حول الدستور أولاً والانتخابات لاحقاً أو العكس، لم تخش النخبة فقدان ثقة الشعب مستقبلاً، فلم تتحايل عليه بإجراء الإنتخابات أولاً حتى مع افتراض حسن النية، لم يتفرق بعضهم يخوِّن بعضاَ كما فعلنا نحن هنا فى المحروسة، لم يهتموا بتصنيفات خائبة هذا اسلامى وذاك ليبرالى وذلك علمانى الى آخر تلك المهاترات رغم وجودها عندهم بكثافة، تلك المهاترات التى أدمناها وأتقناها فغيبت عقولنا عن أمور أخطر وفوضى أكبر يدبرها لنا الآخرون  !

ـ لم يفعل التوانسة شيئاً من ذلك، ولكنهم، وفى مقدمتهم حزب النهضة الاسلامى الذى يحمل فكر جماعة الإخوان، أخلصوا النية والعزم لله ثم الوطن، وآمنوا أن سنته تعالى فى خلقه أنه لا يغير إلا من يتغير، فآثرت نخبتهم أن تضع ثقتها، بعده سبحانه، فى الشعب دون وصاية، وأن تبدأ بطبيعة الأشياء وبديهيات الأمور، أعنى الدستور .. ذلك الأساس الذى تتشكل على قواعده معالم الدولة المحترمة أياً كان نوعها وأياً كانت مرجعيتها التى سيختارها الشعب.

ـ لذلك لم يكن غريبا أن يكتسح حزب النهضة الإسلامى، بعد أن صدق خطابه، 35 مقعداً من أصل 77 هى كل مقاعد المجلس التأسيسى الذى تنافست عليها 116 حزباً سياسيا  ! والذى ستكون مهمته صياغة دستور يجسد سلطة الشعب ويضع معالم الدولة التونسية الجديدة بنظام برلمانى او رئاسى أو شبه رئاسى، ورسم أطر مؤسساتها التنفيذية، بعد استلامه مهام رئاسة الدولة من رئيسها المؤقت وتشكيل حكومة انتقالية تدير البلاد لحين إجراء الإنتخابات العامة والرئاسية على أساس هذا الدستور الجديد، لتنتهى بعدها سلطة المجلس التأسيسى، دون انتهاز الفرص لتحقيق مصالح شخصية أو مكاسب سياسية زائفة، أو التمكين، واقعياً وفقط، لأحزاب وشخوص شاركت فى إفساد الحياة السياسية من قبل، مما إن جرى فسيدخل جميعه ببلادهم الى النفق المظلم، الذى ربما يقلق البعض لا قدَّره تبارك وتعالى  ! ـ أما نحن، هنا فى المحروسة، أصحاب أول دولة وأول ثورة شعبية عرفهما التاريخ الإنسانى، فالحال كما يعلم الجميع غير خافية على أحد  ! إذ دائما تجدنا \"نفتكس\" نظماً لا تعرفها البشرية ولا دولها حتى تلك التى تلينا تخلفاً .. ذلك على فرض وجودها  ! ! ! فبدلاً من أن تقتدى بنا تونس ونجرى انتخابات لتشكيل مجلس تأسيسى أو جمعية تأسيسية ينتخبها الشعب تتولى تشكيل وإعداد الدولة الجديدة كما فعلوا هناك، قررنا .. أولاً طرح استفتاء على 10 مواد من أصل 211 مادة يتشكل من مجملها الدستور، حظى بموافقة أغلبية الشعب، وهو ما يعنى موافقة تلك الأغلبية على التعديل المحدود وقبولها فى الوقت نفسه ببقاء الـ 201 مادة الأخرى كما هى  ! لتفاجأ تلك الأغلبية بعدها بأيام بإعلان قيل لنا أنه أيضا دستورى حمل فى طياته 63 مادة منها 53 لم يستفت عليها الشعب، ولا ندرى لماذا لم يتضمنها الاستفتاء، أو ربما ندرى ولا نريد أن نتكلم  ! ! ! ثم نسمع بعدها عن جدل جديد حول ما أسموه \"المبادىء فوق الدستورية\"  ! ! الأمر العجيب الغريب غير الموجود، على ما أظن، فى أى دولة على ظهر الكوكب، حسب علمى البسيط ، طبعاً بإستثناء دولة \"زمبوزيا\"  ! ـ قررنا فى المحروسة أن نبدأ ببناء القمة أولاً دون أساس  ! ! انتخابات تشريعية لتشكيل برلمان لا ندرى حتى صيغة القسم الرسمى الذى سيؤديه أعضائه  ! ! ! ، ولا أعرف، عن نفسى، حتى اللحظة ما اذا كان سيضع الدستور أم سيأتى بالرئيس أولاً لنحتار من جديد حتى فى صيغة القسم  ! ! انتخابات تقرر البدء بها دون سبب مفهوم إللهم إلا الحسابات الشخصية والخوف من الشعب اذا ما تكشفت له النوايا غداً  ! ! ! انتخابات يتوقع الجميع أن تكون الأكثر عنفاً ودموية، ستأتى ببرلمان لا مفر من حله بعد صياغة شكل الدولة المرتقبة وتحديد طبيعة نظامها الإدارى والرئاسى ودور ذلك البرلمان من خلاله، ثم العودة الى الشعب مرة أخرى لإنتخاب برلمان جديد  ! بينما سيضيع تركيز بعض أعضاء البرلمان الأول فى الدفاع عن أنفسهم فى مواجهة ما يسمى بقانون افساد الحياة السياسية أو الغدر أو العزل أو حسب ما سيكون اسمه  ! ذلك الذى تقرر اعلانه، أو سيؤجل تطبيقه لما بعد الانتخابات، ربما حتى تتاح الفرصة أمام الأحزاب الفاسدة ورجال الحزب \"شبه\" المنحل للمشاركة فى مواجهة القوى الجديدة الفتية، والإبقاء كذلك على رجال أمانة السياسات والحزب المنحل من رئيس الوزراء الى بعض وزرائه ومحافظيه ومحلياته لإدارة العملية الإنتخابية على طريقتهم، خاصة وأن المسئول عن انتخابات الثورة هو نفسه المسئول عن انتخابات 2010 التى كان تزويرها بفُجرٍ وفجاجة وبجاحة أحد أهم أسباب إشتعال تلك الثورة، أو إشعالها إن أردت الدقة  ! ! ! ! ! تُرى .. هل تغير من الأمر شىء ؟ ! لا أظن  ! فقط تغير \"المكياج\" بينما الوجوه هى الوجوه والسبيل هى السبيل  ! ! ـ تحية حب وتقدير وإجلال الى الأشقاء فى تونس، ونخبتهم الرائعة .. الغنوشى والشابى وابن جعفر وغيرهم، وقبلهم الى الرئيس المؤقت فؤاد المبزع ورئيس وزرائه الباجي قائد والى الجيش التونسى الذى حمى الثورة وسعى لتحقيق حلم الشعب، اولئك الذين يصنعون جميعاً، بتناغمهم وتوحدهم، هيكل الدولة التونسية القادمة بكل فرصها المتاحة لتجسيد دولة إسلامية عصرية راشدة بمعنى الكلمة ودون مزايدات أو تفاهات، دولة يعيش الجميع فى كنفها سواء أمام القانون آمناً مطمئناً على دينه وعبادته وعرضه وحقه وماله، لتكون، يإذنه تعالى، مثالاً يحتذى لكل من أخلص النية لله ثم لوجه الوطن .. بعد أن أدى رجالها \"بياناً على المعلم\".

ـ ضمير مستتر:  ( إن ما تحتاجه مصر أساسا إنما هو ثورة نفسية ، بمعني ثورة علي نفسها أولا ، وعلي نفسيتها ثانيا ، أيْ تغيير جذري في العقلية والمثل وأيديولوجية الحياة قبل أيِّ تغيير حقيقي في حياتها وكيانها ومصيرها .. ثورة في الشخصية المصرية وعلي الشخصية المصرية .. ذلك هو الشرط المسبق لتغيير شخصية مصر وكيان مصر ومستقبل مصر  ) .

 

الجزائر تايمز / دكتور جمال حمدان علاء الدين حمدى

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User