عندما يغيب الشعب لن تكون هناك ديمقراطية و لا انتخابات نزيهة
تساءل أخونا حسن بوشة، في إحدى مقالاته، لماذا لا تكون الانتخابات الجزائرية حرة و نزيهة، مشيرا إلى أن الغرب يعلم ذلك علم اليقين، غير أنه سيغض الطرف طبعا، معتبرا أن ذلك يدخل ضمن النفاق السياسي الذي عودنا عليه ذلك الغرب، بسبب ازدواجية معاييره و موازنه. رغم أنني أتفق معه في الكثير مما جاء به في…
تساءل أخونا حسن بوشة، في إحدى مقالاته، لماذا لا تكون الانتخابات الجزائرية حرة و نزيهة، مشيرا إلى أن الغرب يعلم ذلك علم اليقين، غير أنه سيغض الطرف طبعا، معتبرا أن ذلك يدخل ضمن النفاق السياسي الذي عودنا عليه ذلك الغرب، بسبب ازدواجية معاييره و موازنه.
رغم أنني أتفق معه في الكثير مما جاء به في مقاله، فإنني أرى أن للشعوب الكلمة الفصل في تحديد ماهية تلك المواقف التي تصدر عن الغرب، ويتصرف على أساسها.
ففعلا لن تكون هناك انتخابات حرة و نزيهة في الجزائر ، ولن يتحرك الغرب ضد النظام الجزائري كما تحرك ضد القذافي، وكما يتحرك الآن ضد بشار الأسد و علي صالح.
السبب في لذلك ، ليس لأن الغرب يكيل بمكيالين، أو لأنه يدعم دائما الأنظمة الفاسدة، السبب الحقيقي هو غياب الشعب الجزائري عن الساحة العمومية. فعندما يغيب الشعب عن الساحة فلن تجد للعدالة أو الديمقراطية أثرا.
صحيح أن الغرب لا تهمه إلا مصالحه بالدرجة الأولى، و قد يقتضي الحفاظ على هذه المصلحة التصرف بأشكال مختلفة من حالة لأخرى. فعندما ينام الشعب و يغيب في سكرات الخمول و الثمالة عن واقعه، و بالمقابل يجتهد النظام لـتأمين تلك المصالح الغربية، فلن ينتفض الغرب ما دامت مصالحه مصانة.
أما عندما ينتفض الشعب، فلن يجد الغرب بديلا عن دعمه، حفاظا أيضا عن مصالحه، ولو قدم النظام المزيد من الضمانات و التنازلات، لأن الغرب يعي جيدا أن الشعوب دائمة و الأنظمة زائلة.
في الجزائر، الشعب أغمي عليه، وصار يقاد مثل أي مسطول: قد يسير، وقد يتحرك، ولكنه لا يعلم كيف و لا إلى أين.
أما الأحزاب و التنظيمات المحسوبة على المعارضة ليست غير ديكور، يصنع منه النظام شرعيته، ولو كانت هذه الشرعية هي أيضا ديكورا تختفي وراءه مؤسسات وهمية.
و في الخارج، ليست هناك معارضة منظمة، وتحت مظلة واحدة، فهي مجموعة أفراد، منهم الوطنيون الشرفاء، و منهم مندسين يعملون لصالح مخابرات النظام.
الغرب يدعم الديمقراطية عندما يكون الشعب ديمقراطيا، أو قابلا للديمقراطية و حريص على تواجده في الساحة العمومية و ليس على هامش الأحداث. أما عندما يكون عكس ذلك، فإن الغرب يبحث عن البديل الذي يضمن له مصالحه، ولن يكون البديل طبعا، غير النظام الديكتاتوري الفاسد.
الجزائر تايمز / أحمد جمال
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)