سماسرة الخليج ونفاق الجامعة العربية !

زار الجزائر في الأيام الماضية الشيخ حمد بن جاسم رئيس وزراء دولة قطر وفي جعبته إقتراح أو عرض بإقامة مشاريع إقتصادية ضخمة مشتركة في الجزائر,كرم وسخاء لامثيل له ولاشك خاصة إذا كان التمويل قطري وختم الشيخ زيارته بقوله: ”تلقينا درسا من الرئيس بوتفليـقة في الدبلوماسية وكيفية معالجة الأزمات”. ترى ما سر…

نوفمبر 13, 2011 - 20:10
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0 6.1ك

زار الجزائر في الأيام الماضية الشيخ حمد بن جاسم رئيس وزراء دولة قطر وفي جعبته إقتراح أو عرض بإقامة مشاريع إقتصادية ضخمة مشتركة في الجزائر,كرم وسخاء لامثيل له ولاشك خاصة إذا كان التمويل قطري وختم الشيخ زيارته بقوله: ”تلقينا درسا من الرئيس بوتفليـقة في الدبلوماسية وكيفية معالجة الأزمات”.

ترى ما سر هذا السخاء أو البقشيش الشخصي عندما أشاذ بحكمة وحنكة الرئيس بوتفليقة في إدارة والتعامل مع الأزمات الدولية كأزمة ليبيا ! ألم تغمز وتلمز الجزيرة عدة مرات إلى تواطؤ الجزائر مع نظام القذافي؟

ألم تعطي الجزيرة كل الفرص لجماعة بنغازي كغوقة والشمام لكي يلغطوا بتهديداتهم ووعيدهم لحكومة فخامته حول إرسال السلاح والمرتزقة إلى ليبيا ولإستقبال عيشة وعائلتها؟

ونحن نعلم طبعا أن حركات الجزيرة كلها محسوبة ومراقبة ومرخص لها من طرف دولة قطر,ويخطيء كل من يعتقد غير ذلك,وقد رأينا كيف كشفت ويكيليكس أمر الجزيرة في حجب صور ومقالات جرائم جيش أوباما في العراق. فما سر وأهمية هاته الزيارة الخاطفة والتي قدمتها لنا تلفزتنا الوطنية كزيارة رجل دولة كبير,إستقبال حميم على كل المستويات وجلسات عمل مع الرئيس ومع الوزير الأول؟

هل هو تعاون عربي عربي غير مسبوق-نظرا لضخامة المشاريع المقترحة- أم هو ترتيب وإشعار للدور القطري الجديد كقوة عظمى في المنطقة ؟

من الطبيعي أن أي تعاون عربي عربي مبني على أسس الأخوة والإحترام والمصالح المشتركة هو تعاون مرحب به,تعاون كان من الواجب إنطلاقه مند عقود,في الخليج دول عربية غنية ولها فائض مالي كبير وفي حاجة إلى يد عاملة لبناء هياكلها التحتية, كان يجب عليها المشاركة في حل مشاكل البطالة في دول عربية لها ملايين الشباب العاطل وتعاني من جوع لرأس المال الخليجي لبناء إقتصادياتها,إخواننا في الخليج فضلوا العمالة الأسيوية وفضلو صرف الملايير على البذخ والقمار بينما إخوانهم يجوعون في السودان واليمن والصومال.

فما سر هذا الإهتمام المفاجيء باالعرب الذين يعانون الفقر والإستبداد من طرف حكامهم لعقود؟

ربما هي رياح التحرير تهب من الخليج المزدهر العصري التي أصبحت مدنه تضاهي باريس ولوس أنجلس ومونتي كارلو حيث أصبح آل ثاني وآل نهيان وآل طلال وآل دولار يتطاولون في البنيان ! اليمن المسكين أراد مند عقود أن يدخل مجلس البذخ الخليجي فأغلقت كل الأبواب في وجهه بحجة عدم مواكبته لمستوى النمو الخليجي ولا ندري أي نمو هذا,نمو سيارات الكات كات 4×4 المستوردة أم نمو أبراج الوليد بن طلال أم نمو البطون والأرداف السمينة من التخمة, حيث أن أعلى معدلات السمنة في العالم تنتشر في الكويت وماجاورها.

إنه من عجائب آخر الزمان أن ترسل دول الخليج قوة تحرير إلى البحرين لنصرة شيخ يملك 35قصرا وشعبه الشيعي يكدس في الأكواخ وعندما ينتفض هذا الشعب يقمع ويسجن بحجة ولائه لإيران,كما أنه من مضحكات آخر الزمان أن تشارك قطر والإمارات في تحرير بلد وشعب عمر المختار بالطائرات الأمريكية-طبعا-وبملايير البترول,ثم إنه من مبكيات العصر أن تقدم مشايخ لورنس العرب وماكمهون مبادرة لدمقرطة اليمن ومبادرة لضم مصر والمغرب والأردن إلى مجلسها !هذا وماهو قادم في سوريا وغيرها أدهى وأعظم.

قد يقول قائل إن هذا لهجوم غير مبرر على دول تعيش الإستقرار والنمو والرفاهية والإزدهار؟ والجواب نعم للوحدة والتعاون العربي الحقيقي لكن لا للسمسرة والنفاق,إن دول الخليج مرحبا بها للتعاون إن هي عرفت قدرها وحجمها وتوقفت عن لعب الأدوار المشبوهة في الخفاء مع الغرب ومع إسرائيل ومع الشيطان , دول الخليج تعيسة لأنها تملك المال ولا تملك القوة والسلطان والقوة والسلطان هنا هما الديمقراطية والمجتمع الحر القوي الذي يعرف كيف يدافع عن نفسه ضد السبي ,ولهذا كان من الأحسن لها أن تعطي الحرية  (والرشاقة ) لشعوبها ,التي تعاني من الإستبداد ومن السمنة, قبل أن ترسل جزيرتها وعربيتها وبترودولاراتها لتحريرنا نحن بني عربان . أو يظن الإخوة في ليبيا أن المجتمعات الخليجية محررة حقا حتى يحتاجون إلى أموالها وطائراتها وشيوخها لكي يأتوا لتحريرهم من القذافي؟ ستكون السذاجة والغباء بعينيه لأن شعوب الخليج ترزح تحت حكم وإستبداد عائلات ورثت وثيقة معاهدة البيعة و الملك عن إتفاقية سايكس بيكو ! ولولا دعوة سيدنا الخليل وإبنه لكانت الجزيرة صومالا وحبشة أخرى لا أكثر,وكذلك لولا صدام حسين وجيشه لكانت قد ذهبت دول الخليج كلها سبايا خالصة للفرس (والقول لصدام نفسه ).

* لقد كان من الأحسن لدول الخليج أن تقدم يد المساعدة لمحاربة شبح الفقر والجوع في الصومال وغيره من الدول الإسلامية.

* لقد كان من الأحسن لقطر أن تقدم ملاييرها إلى تونس ومصر لتعويض خسائرها من شبه إنهيار للسياحة والبورصة بعد ثوراتها.

* لقد كان من الأحسن لوأن دول الخليج ضمت اليمن والمغرب والسودان إلى ناديها من سنوات وساعدتهم, كما فعلت أوروبا وتفعل مع فقرائها في البرتغال واليونان وغيرها.

* لقد كان من الأحسن لدول الخليج أن تكفي الإخوة في فلسطين حاجتهم للمساعدات والمساومات الغربية,هل تعلمون أن مدخول السعودية ليوم واحد يعوض كل هاته المساعدات؟

لقد كان من الأحسن ومن الإحسان أن تعطي مشاييخ الجزيرة الحرية لمواطنيها و لنسائها كما أمر الإسلام,حرية الشورى في من يحكم وحرية المشاركة في الحكم وفي الثروة على نفس القدر مع آلاف أمراء آخر الزمن,حرية السياقة والإنتخاب والعمل للمرأة الخليجية ووو…. لو فعلت دول الخليج كل هذا من قبل لفهمنا الآن غيرتها وحماسها لتحرير العرب من جلاديهم,أما والحال كما هو فإن تدخل الخليج في ليبيا وسوريا لا يتعدى كونه إنتقام وتصفية حسابات وتنفيذا لأجندة مشبوهة,لماذا لا يكون نفس الحماس لأمراء الخليج وإعلام الخليج في اليمن وفي البحرين؟ هل حقا أن كل الدول التي صوتت ضد ليبيا وسوريا وتشدقت بحقوق الإنسان العربي ستسمح بتظاهر لمواطنيها,إنها مجرد عمالة ونفاق؟

إن المصريين والتونسيين والسوريين والجزائريين والليبيين كلهم شعوب حرة كريمة ولهم تقاليد الثورات المجيدة ضد الإستعمار فهم أجدر بتحرير أنفسهم من حكامهم المستبدين ولا يحتاجون فنطازية مشاييخ البذخ وحريمهم وأبواقهم ,وعلى هاته المشيخات أن تحرر نفسها أولا من هيمنة الغرب ومن روح الكسل والإتكال على أموال النفط,عليها أن تحرر المرأة وتحترم الأجير وتصلح جامعاتها وتطور البحث العلمي والإنتاج الصناعي عوض إستيراد كل شيء,وبعد كل ذلك فمرحبا بالتعاون العربي عربي المبني على الإحترام لا على التواطؤ مع ساركوزي أو مع أوباما.

الخلاصة أن زيارة الشيخ حمد إلى الجزائر وكلام الشيخ حمد حول رئيس الجزائر وعروض قطر لتنمية الجزائر هي مكرمات يجب وضعها تحت المجهر ويجب مساءلة نوايا قطر ومنهم وراءها وذلك حماية للمصلحة الوطنية. إن الجزائر ليست في حاجة إلى هباتكم وملاييركم فهي أغنى بلد عربي-حسب دراسة روسية- لأنها تملك شعبا وأرضا وخيرات إذا وضعت مجتمعة أهلتها أن تكون أغنى بلد عربي.

فقط دعونا وشأننا فكما حررنا الجزائر من فرنسا فنحن قادرون على تحريرها من مستبدينا أبناء وطننا,نحن لا نحتاج إلى ثورة من النوع السريع-فاست فود-كما تنادي الجزيرة فالثورات قد تأخد عقودا لتأتي أكلها وسيكون للشعب الجزائري النفس الطويل لصنع ذلك فهو شعب صانع للثورات لا متقبل لها كهبة من برنار هنري ليفي ولا من أمراء ومشايخ آخر الزمان. وحتى إذا قرر الشباب الجزائري القيام بثورته غدا فهو لن يحتاج إلى قرار مزيف من جامعة النفاق العربية أو من مجلس الظلم الدولي ,بل ستكون حركة تلقائية وبدون حاجة إلى تغطية الجزيرة وأخواتها.

أخيرا لقد شاهدنا بالأمس فقط إستغوال مشيخة قطر أمام الفئران العربية في مجلس وزراء جامعة الدول العربية,ففي الوقت الذي تكلمت الجامعة عن وضع آليات المراقبة والتحقيق في قمع النظام السوري لشعبه , وفي الوقت الذي قبلت فيه الحكومة السورية بذلك وتم الحديث عن التمويل لهاته الآليات,إتضح الأمر في إجتماع اليوم أن الأمر لم يكن سوى لعبة القط والفأر بين النظام السوري وبين دول الخليج ؟ !

في مقابلة مع صحيفة الدايلي تلغراف اللندنية أشار بشار الأسد أنه ليس لذيه مايقدمه إلى المعارضة والمتظاهرين السوريين لأنهم يريدون رحيله ولا أقل من ذلك وهو طبعا لايريد الرحيل,هذا يعني أن محاولة الجامعة العربية كانت سائرة في طريق مسدود منذ البداية ,وكان الطرفان يعرفان ذلك,غير أن قطر وجماعتها ومن خلفهم في الغرب كانت لهم أجانداتهم الخاصة, والتي تقول بوجوب ولوج باب التدويل للقضية السورية عبر جامعة الدول العربية أولا لإعطاء بعض الشرعية لها, ولمحاولة الإلتفاف حول الفيتو الروسي والصيني المعارض لضرب سوريا كذلك.

لقد حققت هاته الأجندة الشطر الأول في إجتماع الجامعة يوم السبت وهي ستكون في طريقها لتنفيذ الشطر الثاني وتدويل القضية السورية في الأسبوع القادم ونحن نعرف باقي القصة… الشيء الغريب والذي يدل على المكر والخبث الخليجي هو أن مداولات وقرارات الجامعة اليوم تجاوزت ونست تماما حكاية لجان التفتيش العربية وقفزت إلى الإستفزاز والتهديد والمقاطعة بحجة أن النظام السوري لم يحترم المبادرة,وبنفس الخبث والغرابة تصرف النظام السوري بتصعيده لوتيرة القتل في الأسبوع الأخير متناسيا قبوله للمبادرة العربية !السؤال الواجب طرحه هو ترى لماذا غابت أو غيبت أصوات المغرب والجزائر ومصر والعراق داخل الجامعة العربية؟

لماذا لم تجهز هاته الدول الجيوش وتسلط أشد العقوبات على الطغاة والقتلة كالقذافي والأسد والصالح؟

والنتيجة أن وزيرنا للخارجية السيد مدلسي, وجد نفسه ضحية خبث ومكر مزدوج شامي وخليجي بسمسرة مصرية خالصة.

لقد كان يخاطب الذئاب والثعالب والسماسرة حين قال أن ماتفعله الجامعة العربية من تعليق لعضوية سوريا هو أمر غير قانوني,أي أن الأمر كان يستدعي قمة رؤساء وليس قمة وزراء لتمريره, فما كان من الشيخ حمد بن جاسم إلا أن تجاهل كلمة السيد الوزير مدلسي وقال لقد حُسِم الأمر بإقصاء سوريا ثم رفع الجلسة ووزيرنا لازال يتكلم,ياللعار ! ! ! !.

الجزائر تايمز / أحسن بوشة

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User