عندما لا تحترم الجزائر الرسمية مواقفها

اتخذت الجزائر موقفا صارما منذ بداية الأزمة الليبية، وبدت متمسكة بهذا الموقف خاصة مع رفضها الاعتراف بالمجلس الانتقالي كسلطة شرعية للشعب الليبي، ورافع مسؤولوها على ذلك الموقف على المستويين الداخلي والدولي، ولكن بعد مرور بضع أسابيع أبدى المسؤول الأول في الجزائر موقفا مخالفا تماما لما كانت عليه، حيث لم…

نوفمبر 22, 2011 - 04:06
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0 3.9ك

اتخذت الجزائر موقفا صارما منذ بداية الأزمة الليبية، وبدت متمسكة بهذا الموقف خاصة مع رفضها الاعتراف بالمجلس الانتقالي كسلطة شرعية للشعب الليبي، ورافع مسؤولوها على ذلك الموقف على المستويين الداخلي والدولي، ولكن بعد مرور بضع أسابيع أبدى المسؤول الأول في الجزائر موقفا مخالفا تماما لما كانت عليه، حيث لم يتردد الرئيس بوتفليقة في معانقة رئيس المجلس الانتقالي الليبي، مصطفى عبد الجليل في العاصمة القطرية الدوحة الأسبوع الماضي. 

تلك المشاهد التي بثت على الملأ أثارت العديد من التساؤلات، خاصة وأن الرئيس بوتفليقة لم يكن مجبرا (من المفروض) على إبداء تلك الحفاوة مع مصطفى عبد الجليل، الذي لم يتردد مرارا، هو ومن يعمل معه على رأس المجلس الانتقالي، في توجيه اتهاماتهم المزعومة للجزائر بتقديمها الدعم لنظام العقيد معمر القذافي، ولم تتوقف هيئة عبد الجليل عند هذا الحد بل "أجزمت" أن الجزائر تمد القذافي بالمرتزقة وقالت أن لها "دليلا وبرهانا" على ما تدعي.

 

وفي الحقيقة، الرئيس بوتفليقة لم يكن مجبرا على التعاطي بهذا الشكل مع زعيم الثورة الليبية، وكان عليه تشريف موقف الجزائر الرسمي بخصوص هذا النظام القائم على أشلاء الأبرياء، وحفاظا على ماء وجه الجزائر الرسمية، وعلى عزة الجزائريين الذين فتحت عليهم ليبيا أبواب جهنم، التي ما كاد أن يغلقها على نفسه بعد عشرين سنة من ويلات الإرهاب.

 

وليس فقط موقف الجزائر اتجاه ليبيا الوحيد الذي يمكن سرده في هذا المقام، بل الزيارة الرسمية لزعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي للجزائر، هي الأخرى أثارت الكثير من التساؤلات، حيث فرش له البساط الأحمر على أرضية مطار هواري بومدين الدولي، واستقبل من طرف الرجل الثاني في الدولة عبد القادر بن صالح، وبدعوة كما قال الغنوشي "من صديقه عبد العزيز بوتفليقة"، فلا يمكن أن ننسى أن الغنوشي الرجل الفائز بقوة في انتخابات المجلس التأسيسي بتونس، هو رجل قوي في دواليب الإخوان المسلمين المتطرفين في العالم، وهو من ترأس الجماعة في السودان وغيرها من دول جنوب وشمال العالم، ولا يجب أن ينسى الجميع أن الغنوشي هو من دافع على رموز وقيادات الجبهة الإسلامية للإنقاذ المنحلة أيام المحنة الجزائرية.

 

وهل هذه المواقف المتتالية للجزائر الرسمية إزاء التيارات الإسلامية القائمة للتو في دول الجوار، ما هي إلا امتداد لسياسة شراء السلم في الجزائر، التي انتهجتها سلطة بوتفليقة منذ 1999. وما هي إلا دليل قاطع على ميول المسؤول الأول في قصر المرادية للإسلاميين، حيث أنه فتح الأبواب أمام من أشهروا السلاح في وجه ملايين الجزائريين طيلة عقدين من الزمن، ومن كفروا وأباحوا دماء أبنائهم ونساءهم... وأجبرهم على اعتناق سياسة عفا الله عما سلف، ولكن إذا امتدت هذه السياسة إلى غاية فتح الأبواب إلى المجرمين السابقين أمثال الغنوشي وعبد الجليل وعبد الحكيم بلحاج فنقول "العفو عند المقدرة".
الجزائر تايمز صحف

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User