إصلاحات الرئيس بوتفليقة تسير عكس التيار و بوادر فشلها أصبحت أكثر وضوحا

تعيش الإصلاحات السياسية التي أعلن عنها رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، في 15 أفريل 2011، في ظروف لا يمكن وصفها إلا بالغامضة وغير المفهومة لدى حتى الطبقة السياسية، التي اعتادت على سياسة الجزائر المرتجلة، فما بالك بعامة الشعب. فالملاحظ اليوم هو أن إصلاحات الرئيس تتخبط في غرفتي البرلمان…

نوفمبر 26, 2011 - 18:29
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0 3.2ك
تعيش الإصلاحات السياسية التي أعلن عنها رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، في 15 أفريل 2011، في ظروف لا يمكن وصفها إلا بالغامضة وغير المفهومة لدى حتى الطبقة السياسية، التي اعتادت على سياسة الجزائر المرتجلة، فما بالك بعامة الشعب.

 

فالملاحظ اليوم هو أن إصلاحات الرئيس تتخبط في غرفتي البرلمان، السفلى والعليا، وأصبحت كالكرة يوما ترميها الأحزاب ويوما آخر تحتضنها.

 

ولكن، إذا حاولنا التوغل في عمق هذه الإصلاحات السياسية التي جاءت في وقت لم يكن المواطن الجزائري ينتظرها، بل بعد يأسه من قيام أي إصلاحات في ظل حكم بوتفليقة، خاصة وأنه كان يتطلع لجزائر أكثر إنصافا وديمقراطية مع تولي هذا الأخير للحكم عام 1999، إلا أن الرئيس الذي انتخب أكثر من مرة وبنسب فاقت دوما الـ90 بالمائة، قرر إجراء إصلاحاته في آخر شوط له بل في الوقت بدل الضائع، وهذا السبب الرئيسي في عدم التعامل الجدي مع سلسلة القوانين الدائرة مناقشتها حاليا في البرلمان.

 

والسبب ربما الذي حاولت بعض الأطراف الحديث عنه، بشكل محتشم، هو أن خطة الرئيس بوتفليقة في إصلاحاته جاءت عكسية "وهذا ما ستتمخض عنه نتائج عكسية دون شك". لأن الرئيس قرر السير في إصلاحاته مع الإبقاء على نواب البرلمان، الفاقدين للشرعية والذين يقول عنهم العام والخاص في الجزائر "نواب لا يمثلون إلا أنفسهم"، فكيف يمكن لهؤلاء مناقشة، تعديل والمصادقة على قوانين من شأنها رسم الإستراتيجية السياسية الجديدة للبلاد.

 

إذن، فبوادر فشل الرئيس بوتفليقة أصبحت أكثر وضوحا، خاصة بعد محاولات التموقع التي انتهجتها أحزاب التحالف الرئاسي (الأفالان، الأرندي وحمس)، ليس لأنها صاحبة مصداقية شعبية، بل أن استحواذها على أغلب مقاعد قبة البرلمان هو من منحها "الحق"، وراحت هذه الأحزاب تعبث في الإصلاحات على هوى زعمائها وأصحاب الأغراض الخاصة.

 

وحول الخطة المنتهجة في إصلاحات الرئيس، قال مصدر حكومي، فضل عدم الكشف عن هويته، لــ"كل شيء عن الجزائر"، أن "الخطة العكسية التي انتهجها رئيس الدولة هي الحجر الذي عثر مبكرا الإصلاحات، التي كنا نعول عليها وطال انتظارها على كل المستويات"، مضيفا "في كل دول العالم عندما تريد السلطة العليا إقرار إصلاحات سياسية تبدأ أولا بحل البرلمان، لكسب ثقة الرأي العام الداخلي ثم الرأي العام الدولي، ولتثبت حسن نيتها في إجراء إصلاحات حقيقة وليست شكلية، كما هو الحال اليوم في بلادنا".

 

وما يحدث حاليا في البلدان المجاورة مثل تونس والمغرب ما هو إلا دليل على ما أشار إليه محدثنا، ففي تونس وبعد ثورة الياسمين التي أطاحت بالرئيس المخلوع، زين العابدين بن علي، أول خطوة اتخذتها السلطة هو فتح الباب على مصراعيه لانتخاب نواب المجلس التأسيسي، الذي سيسن الدستور الجديد في تونس، أما في المغرب الذي صوت فيه الشعب أمس الجمعة على نواب البرلمان الجديد المرتقب، كانت بمثابة الخطوة الأولى كذلك، بعد التعديل الدستوري الذي أعلن عنه العاهل المغربي، محمد السادس، في ظل ثورات الربيع العربي، ونفس الشيء قد ينطبق على مصر، إلا أن الجزائر تبقى البلد الوحيد ربما الذي تسير فيه الإصلاحات السياسية عكس التيار.

 

 

 

 

الجزائر تايمز صحف

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User