يا عباد الله من يخطط مصائر الشعوب العربية ؟؟؟؟
نشر موقع الجزائر تايمز بتاريخ 11 نونبر 2011 مقالا في ركن كلمة حرة بعنوان " متى يكون للدول العربية مشروعها السياسي ؟ " ملخصه : أن الأنظمة العربية متجهة لحكم الإسلاميين المعتدلين لكن ليس بإرادة شعوبها بل بتخطيط غيرها ... واليوم بعد صعود الإسلاميين في المغرب فقد ظهر هذا التوجه بارزا وقد يتأكد بعد…
نشر موقع الجزائر تايمز بتاريخ 11 نونبر 2011 مقالا في ركن كلمة حرة بعنوان " متى يكون للدول العربية مشروعها السياسي ؟ " ملخصه : أن الأنظمة العربية متجهة لحكم الإسلاميين المعتدلين لكن ليس بإرادة شعوبها بل بتخطيط غيرها ... واليوم بعد صعود الإسلاميين في المغرب فقد ظهر هذا التوجه بارزا وقد يتأكد بعد انتخابات 28 نونبر 2011 في مصر الذي قد يتبوأ فيها الإخوان المسلمون الصدارة ، وعليه ستكتمل الدائرة وتجد الجهات التي تخطط لنا مخاطبا يكاد يكون وحيدا في العالم العربي ... بدأت بتونس وانتقلت إلى ليبيا واليوم ظهرت جليا في المغرب وغدا في مصر وبعده في اليمن وقد تصل على جثث عدد كبير من السوريين إن عاجلا أو آجلا ، وهكذا إلى السودان وموريتانيا الخ الخ الخ ...
ليس المهم أن يصل الإسلاميون المعتدلون إلى السلطة في الدول العربية لكن كل الدلائل تشير إلى أن الدول العربية لم تخطط لذلك بل يخطط لها غيرها لذلك سألت سؤالا طويلا عريضا : متى يكون للدول العربية مشروعها السياسي ؟
سمير كرم
متى يكون للدول العربية مشروعها السياسي ؟
كشفت الأحداث الأخيرة ـ حتى لا نقول الثورات ـ التي وقعت في تونس ومصر وليبيا أن العرب لا يخططون بأنفسهم مسار حياتهم السياسية ، لا يخططون لمعيشتهم ولسياساتهم القريبة والبعيدة المدى فإما أن يخطط لهم الروس أو يخطط لهم الأمريكان ، أو يخطط لهم الفرس ( إيران ) وهو ما يؤكد أنهم لا شخصية لهم فهم مجرد ريشة في مهب الرياح ... فالعرب ليس لهم مشروع سياسي واضح المعالم . والمتأمل في الوضع العربي بعد الحرب العالمية الثانية يرى أنه بعدما تشكلت ملامح العالم الممزق بين معسكرين شرقي وغربي .... المعسكر الشيوعي / الاشتراكي..... والمعسكر الرأسمالي / الليبيرالي ، في ذلك الوقت تشكلت الأنظمة العربية حسب نفوذ أحد هذين المعسكرين وقوته في منطقة من مناطق الدول العربية.
فبعد سلخ فلسطين من الخريطة العربية بقيت دول المشرق العربي في مخاض نتجت عنه انقلابات عسكرية وليس ثورات ، انقلابات عسكرية أسقطت أنظمة عربية في فلك الاتحاد السوفياتي وهي مصر والعراق وسوريا واليمن والسودان والتحقت بها فيما بعد الجزائر ثم ليبيا وهي الدول التي شكلت ما سمي ( دول الممانعة أو دول الصمود وغيرها من الشعارات الفارغة التي لم تسمن ولم تغن عن جوع ) .
أما باقي الدول وهي السعودية وإمارات الخليج والأردن فكانت في البداية تحت نفوذ الانجليز قبل أن تتسلمها أمريكا ...أما تونس والمغرب فهما دولتان تتأرجحان بين نفوذ فرنسا وأمريكا ، وبقيت موريتانيا التي كان ظاهرها مع معسكر الممانعة لتستفيد من سخاء حزب البعث العراقي أما الواقع فهي تحت وصاية الدولة الفرنسية ....أما لبنان فقد احتفظت على طبيعتها الخاصة نظرا لتركيبة المجتمع اللبناني الطائفي بين مسيحيين ومسلمين ، تلك الوضعية التي جعلتها منطقة حساسة جدا كثيرا ما تدخلت فرنسا أو أمريكا تدخلا عسكريا مباشرا لإعادة توزيع النفوذ بين الطائفتين حسب الديموقراطية اللبنانية على المقاس اللبناني ...
بهذه الصورة يظهر أن انقلاب جمال عبد الناصر عام 1952 لم يكن ثورة عربية تحمل مشروعا عربيا واضحا بل كانت سقوطا في فلك الاتحاد السوفياتي وخدمة لمصالحه ضد الغرب ، أي أن الروس انتزعوا مصر من المعسكر الغربي لضمها للمعسكر الشرقي لا أقل ولا أكثر ، ومن المفارقات الغريبة أن عبد الناصر كان يعلم جيدا أن الروس كانوا من الدول الأولى التي اعترفت بإسرائيل ومع ذلك كان يتبجح بصداقة الروس ويعتبرهم حلفاء استراتيجيين سيساعدونه على إلقاء اليهود في البحر ، فألقوه في غيابات الهزيمة والعار .
وهكذا كانت انقلابات العراق وسوريا والسودان واليمن والجزائر وليبيا ...كانت كلها تخدم مصالح السوفيات كل واحدة من موقعها في مواجهة أمريكا والغرب عامة ...لا ثورة عربية ولا هم يحزنون ...
فقد كان الصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي تظهر آثاره جلية في علاقات الدول العربية فيما بينها فمثلا كان العداء بين مصر والسعودية أيام عبد الناصر انعكاسا لحرب السوفيات مع حلفاء أمريكا في منطقة الخليج كانت تقوم بها مصر بالوكالة ... كذلك العداء المستحكم بين الجزائر والمغرب كان انعكاسا للصراع بين المعسكر الشرقي والغربي ونتيجة للحرب الباردة بينهما ...
وبشعار التقدمية في مواجهة الرجعية كانت مصر عبد الناصر تناصب العداء لكل من تونس بورقيبة ومغرب الحسن الثاني باعتبارهما دولتان رجعيتان حليفتان لأمريكا عدوة الاتحاد السوفياتي ... وبمنطق عدو عدوي صديقي تعاملت مصر مع الجزائر واعتبرتها صديقة لأن هذه الأخيرة تعادي المغرب فساعدتها في كل مساعيها للنيل من المغرب عسكريا وديبلوماسيا للإطاحة بالنظام الملكي في المغرب ....
انشغلت الدول العربية السوفياتية ( مصر العراق سوريا اليمن والسودان الجزائر ليبيا ) بالكيد والتآمر على العرب من دول المعسكر الغربي بل وعلى بعضها البعض أحيانا .... فكانت مصر عبد الناصر تعتبر نفسها حامية الاشتراكية في الشرق الأوسط والمدافعة عن مبادئها والمصدرة للثورة في المنطقة فضيعت الوقت والجهد والمال من أجل ذلك و في نفس الإطار إطار تقسيم الأدوار السوفياتية في العالم أنيطت مهة نشر الشيوعية في إفريقيا للجزائر تحت وصاية كوبا التي كانت تنفذ مشروعها انطلاقا من أنغولا ، وهكذا أصبحت الجزائر مركزا لنشر الشيوعية في المنطقة المغاربية خاصة وإفريقيا عامة حتى قيل إن الجزائر أصبحت كعبة ( الثوار) في إفريقيا ، فانبرى حكام الجزائر في تنفيذ مهمتهم الشيطانية فشرعوا بداية في محاولة سلخ المجتمع الجزائري عن هويته الإسلامية ،فأنفق الحركي الحاكم الجزائر من أموال الشعب مئات الملايير من الدولارات من أجل ( تحرير الشعوب ) في إفريقيا خدمة للشيوعية العالمية .... وهكذا تورط حكام الجزائر في صراعات كان الشعب الجزائري في غنى عنها وفي حاجة لأمواله للنهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وإلا لما تأخر إنجاز تسع كيلومترات من الميترو / المهزلة 30 سنة على وفرة الأموال ... كل شئ يهون من أجل عيون الشيوعية المنقرضة ...فأين المشروع الثوري العربي ؟
في المشرق العربي لعبت ثلاث محطات تاريخية دورا مهما في تغيير الوضع نسبيا إلى حين . المحطة الأولى هي هزيمة يونيو 1967 التي كانت صفعة لجمال عبد الناصر استفاق بعدها ليجد نفسه بدون مشروع ثوري واضح المعالم ، بل كان ما فعله مجرد شطحات سطحية مجانية لا قيمة لها تكسرت عند أول اختبار له في حرب الأيام الستة عام 1967 ... ومات عبد الناصر بغصته وخلفه أنور السادات الذي حاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه إلى أن سقطت مصر حسني مبارك في فلك الأمريكان كثمرة ناضجة . فأين المشروع الثوري العربي ؟
أما المحطة الثانية هي ثورة الخميني في إيران عام 1979 التي قرر فقهاؤها تصدير ثورتهم الشيعية نحو محيطهم العربي .
المحطة الثالثة هي سقوط جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفياتي سنة 1989 فانهار معه المشروع الشيوعي الكارتوني ..
يمكن أن نقول إن الدول العربية التي كانت تدور في فلك المعسكر الأمريكي والغرب عامة لم تتأثر كثيرا بهذه الهزات ما عدا قليل من الوخز والمناوشات من إيران ، كما يمكن القول إن هذه الدول ربما قد خسرت جزءا من المنح المالية التي كانت تستفيد منها من الغرب لأن هذا الأخير تلقف دول شرق أوروبا واهتم بأمراضها ومشاكلها الاقتصادية والاجتماعية التي ورثتها من السوفيات جراء سبعين سنة من التخلف ..
أما الدول العربية التي كانت تدور في فلك الاتحاد السوفياتي فقد تاهت وضاعت في مهب العواصف الجارفة ففقدت بوصلتها وضاعت بين شعارات قومية عربية ثورية لمشروع لا شكل له ولا لون ولا طعم ، ولاهوية محددة ، وبذلك تعرت حركة عبد الناصر الخاوية التي لم يبق منها سوى بوق اسمه حسنين هيكل الذي لا يزال مرتزقا يعيش بنباحه في بعض القنوات التي تصطاد في المياه العكرة ..
وهكذا أصبحت كل دولة عربية كانت تابعة للمعسكر السوفياتي ضائعة تبحث لها عن مكانة في هذا العالم ذي القطب الواحد ، فسقطت مصر بعد عبد الناصر بسهولة بين يدي أمريكا ـ كما قلنا ـ وسقطت سوريا ثمرة ناضجة بين مخالب إيران الشيعية تفعل بها ما تشاء خاصة وأنها بدون مصادر مالية لمواجهة مطالب التنمية ، وضاعت السودان بين الإسلاموية والقومية العربية حتى سُلِخَ منها جنُوبها ونَسِيَ العالمُ مصائبها ... وتتوحد اليمن بالقوة بعد انهيار اليمن السوفياتية ليتحالف النظام اليمني علانية مع أمريكا تحت ذريعة محاربة الإرهاب في الخليج العربي ...وضاعت العراق بين حربها مع إيران وأطماعها في الكويت التي جلبت لها الدمار والاستعمار الأمريكي المباشر ، هذا الاستعمار الذي كشف عن زيف عروبة العراق إذ تبين للعالم أن العراق أجناس وأعراق مختلفة نذكر منها : العرب ، الأكراد ، التركمان ، الفرس ، الشبك ...
وإذا أمعنا النظر نجد أن لبنان قد أصبح بلونين لون للمسيحين والمسلمين السنيين تحت الحماية الأمريكية والغربية عامة ، ولون شيعي يمثله حزب الله تحت النفوذ الإيراني الفارسي ..
وقد أصاب الفلسطينيين ما أصاب الدول العربية فقد انقسموا إلى : حركة حماس التي تقودها إيران وفتح التي تعيش تحت وصاية الدول العربية التي تدور في فلك الغرب ...
أما الجزائر كعبة الثوار فقد ألقمها الجنرال دوغول عظم الثورية المزيفة فتلقفته فرمى بها في حضن السوفيات بنظام عسكري فاشستي بحزب وحيد ، ولما انهار جدار برلين ضاع النظام الجزائري فأصبح يخبط خبط عشواء ، بين شعاراته الجوفاء أيام السوفيات ومخططاته العجفاء ، فتحولت الجزائر من كعبة للثوار في إفريقيا إلى بقرة حلوب للانتهازيين من الدول الإفريقية الفقيرة ، تشتري ولاءها بملايين الدولارات من أموال الشعب الجزائري المغبون في صراعها مع المغرب في قضية الصحراء الغربية ... فضاعت أموال الشعب الجزائري ولم تحقق لا تنمية للشعب الجزائري و لم تسترد الصحراء الغربية من الجيش المغربي .
أما ليبيا فقد أصبح القذافي بعد موت عبد الناصر كمن قُطِعَ رأسُه ، فما بُنِيَ على باطل فهو باطل ، بنى القذافي أحلامه القومية العربية على اللا مشروع الناصري ، فلما فشل أعرض عن العرب وتاه في صحراء إفريقيا وأذغالها يغذق على رؤسائها وملوك قبائلها ملايير الدولارات إرضاء لغروره وأنانيته وجنون عظمته الخرقاء حتى مات ميتة الجيفة .
أما الدول التي ظلت قريبة من الغرب فهي على الأقل لم تفرط في جزء كبير من شخصيتها وخاصة في وجهها الديني ... والدين الإسلامي هو أول ما فرطت فيه الدول العربية التي كانت تدور في فلك السوفيات لأنها انطلقت من أن الدين أفيون الشعوب إرضاءا لنزوات السوفيات الشيطانية .
واليوم في سنة 2011 بعد الذي حدث في تونس ومصر وليبيا ، نلاحظ ظهور تنفيذ مخطط جديد في المنطقة العربية ... فاختيار التونسيين لحزب النهضة ذي التوجه الإسلامي بأغلبية كبيرة في أول انتخابات قيل عنها إنها شفافة ونزيهة يمكن أن يكون علامة واضحة على عودة التونسيين إلى عنصر من عناصر الشخصية العربية الإسلامية وهو الدين الإسلامي والبقية تأتي ، والشعب التونسي ـ كما هو معروف ـ لم يبتعد كثيرا عن دينه بل كان في أغلبيته غير رَاضٍ عن تنطع بورقيبة وقفشاته الرمضانية بل حتى القوانين حول المرأة لم تكن في جوهرها كفرا بالدين بل كانت تنظيمية يمكن تجاوزها بسهولة .
سيكون الأمر كذلك بالنسبة لليبيا بعد مقتل القذافي ، فالشعب الليبي بدأت تظهر على مستقبله علامات المشروع الإسلامي المعتدل في سياسته العامة والاجتماعية منها على الخصوص ، كذلك في مصر فالأحزب العلمانية هي على استعداد لاقتسام السلطة المدنية مع الإخوان المسلمين الذين أصبحوا رقما لا يمكن تجاوزه في أي تركيبة لتسيير الشأن العام في مصر ..
وقد تسفر انتخابات المغرب التي ستكون يوم 25 نونبر 2011 عن صعود حزب العدالة والتنمية ذي التوجه الإسلامي المعتدل في المغرب تحت تأثير ما تمخضت عنه أحداث تونس ومصر وليبيا ...
وربما يسمح النظام العسكري الحاكم في الجزائر بصورة شكلية لنظام بيافطة إسلامية معتدلة على المقاس المخابراتي العسكري الجزائري مثل باكستان .
السؤال العريض : مَنْ خَطَّطَ للدول العربية طريق النظام الإسلامي المعتدل ؟
تأكد قبيل مقتل بن لادن شروع أمريكا في مفاوضات غير مباشرة مع الطالبان على أساس خروج أمريكا من أفغانستان وتتخلى عن دعم حامد كرزاي لتحكم الطالبان لكن شرط أن تتبنى هذه الأخيرة إسلاما معتدلا لأن ساسة أمريكا والمجلس الاستراتيجي الأعلى الذي يحكم أمريكا ويخطط للهيمنة على العالم دائما ، هذا المجلس قد اقتنع أن إسلاما معتدلا هو الذي سيضمن استقرار الوضع في العالم العربي والإسلامي على غرار تركيا وأندونسيا وماليزيا ، أنظمة ترضى عنها شعوبها ولا تشكل خطرا على مصالح أمريكا في العالم بأسره ...إنه الحكم الإسلامي المعتدل ...
أسئلة لا بد منها :
هل يعتبر ما حدث في تونس ومصر وليبيا تمهيدا لتنفيذ المخطط الأمريكي لأنظمة إسلامية معتدلة في الدول العربية ؟
ما هو الثمن الذي ستقدمه بعض الشعوب من أجل تنفيذ ذلك ، شعوب تحكمها أنظمة بوليسية فاشستية كسوريا والجزائر ؟
إذا تأكد أن الدول العربية ـ شرقية وغربية ـ ستتجه إلى إنشاء أنظمة إسلامية معتدلة سيكون ذلك دليلا قاطعا على أن أمريكا القطب الوحيد الذي يخطط لهذا العالم وينفذ ما أراد بهدوء وروية وستكون الدول العربية مجرد ريشة في مهب الرياح الشرقية حينا والغربية حينا آخر لا شخصية لها ولا مشروع قومي أو إسلامي أو ليبيرالي أو ديموقراطي ...
فهل أصبحت الدول العربية فاقدة الأهلية ؟
ومن سيحجر عليها في القادم من السنين ؟
سمير كرم للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)