حرب داحس والغبراء مع كلاب النت وعرب آخر الزمن !

لاشك وأن الزائر لكثير من المواقع الإلكترونية العربية كالمنتديات والجرائد ومواقع التواصل الإجتماعي يستطيع أن يقرأ كما هائلا من المقالات وأشباه المقالات والردود الناعمة والمقززة كذلك, وقد نعتقد لأول وهلة أن العرب أصبحت أخيرا أمة تكتب وتقرأ وتناقش وتحلل بجدية,غير أنه سرعان ما نكتشف أن أعتقادنا لم يكن…

نوفمبر 28, 2011 - 05:46
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0 3.5ك

لاشك وأن الزائر لكثير من المواقع الإلكترونية العربية كالمنتديات والجرائد ومواقع التواصل الإجتماعي يستطيع أن يقرأ كما هائلا من المقالات وأشباه المقالات والردود الناعمة والمقززة كذلك, وقد نعتقد لأول وهلة أن العرب أصبحت أخيرا أمة تكتب وتقرأ وتناقش وتحلل بجدية,غير أنه سرعان ما نكتشف أن أعتقادنا لم يكن في محله حين نقرأ مثلا, كيف أن الجزائر بلد الثورة والمليون ونصف المليون شهيد قد أصبح بلدا خائنا ومتواطئا ضد الشعوب العربية المتطلعة للتحرر من أنظمتها, بينما نقرأ كيف أن قطر المشيخة الحاملة للقاعدة الأمريكية والصديقة لليهود قد أصبحت محررة للشعوب !

أو نقرأ كيف أن رجلا متصهينا ومتبجحا بصهيونيته, كبرنار هنري ليفي مستشار ساركوزي قد دخل طرابلس فاتحا ,ونقرأ ونرى كيف كان يتجول في الساحة الخضراء وسط تهليلات وتكبيرات شباب ثوار مسلحين يحاربون نظاما كان إلى الأمس القريب له علاقات مع الغرب  ! إنها حروب داحس والغبراء الجديدة وهي حروب تجري على مواقع الإنترنت والفضائيات,حروب خبيثة أصبح العميل محررا للشعوب والمقاوم للهيمنة أصبح خائنا. طبعا حين تقرأ هذا النوع من المنطق الذي بدأ ينتشر على صفحات هاته المواقع فلا يسعك إلا أن تلتقط فأرة جهازك وترسلها خلف هؤلاء القطط الإعلامية والغير إعلامية وتدلي بدلوك كذلك لعلك تصيب منهم مقتلا,فلا يصح أن نترك هؤلاء الرعاع يعيثون في الأرض فسادا .

لقد دخلت شخصيا في بعض هاته الحروب الإعلامية أو حرب الكلاب كما تسميها بعض نظريات الإعلام, وخرجت ببعض الحقائق المؤسفة حول الطريقة التي أصبح الكثير من العرب يحللون بها الأحداث الواقعة مند بداية الربيع العربي,وعرفت كيف أن هؤلاء أنفسهم من ينادون بتحرير الشعوب ويشتكون من جور الأنظمة,لايترددون في القمع الفكري والتعصب وحتى الشتم أحيانا.بالمقابل كنت أتردد على المواقع الأنجلوساكسونية وأرى كيف يناقشون مواضعهم ,وكيف لايتركون كل كبيرة وصغيرة من حياتهم اليومية ومشاكلهم وصحتهم ومشترياتهم إلا ويناقشونها ويقدمون النصائح لبعضهم البعض حولها بكل أدب وروح تعاون كبيرة.

وإليكم بعض من هاته المشاركات الدونكيشوتية حيث كتبت مرة مايلي: \'\'يتسآل الكثير منا عن سر هذا الإهتمام المفاجيء لدول مجلس التعاون الخليجي بمايجري في سوريا ,وتهافتهم على منابر الجامعة العربية لإصدار التهديدات والإنذارات للنظام السوري,وتلويحهم بعقوبات إقتصادية ضد سوريا إذا لم يتوقف القتل. لمعرفة السبب, دعنا نرجع قليلا إلى الوراء, إن دول مجلس التعاون الخليجي أمضت عقودا منغلقة على نفسها,خائفة من إيران ومن صدام من جهة ولا تتجرأ على مواجهة حسني مبارك أو الأسد الأب من جهة أخرى,خلال هاته العقود ظل الإخوة في الخليج يغازلون الغرب, بل وضعوا أنفسهم تحت حماية مستمرة من الغرب كالكويت وقطر والبحرين وذلك لضمان حماية ثرواتهم الكبيرة وشعوبهم الصغيرة, غير أن تغير المشهد السياسي في المنطقة بغياب صدام حسين والأسد الأب وبعدهما بسنوات حسني مبارك , فتح المجال أما دول الخليج مغتنمة فرصة إنشغال الأنظمة الجمهورية العربية بمشاكلها وبثورة شعوبها عليها لتدخل بقوة في لعبة الربيع العربي,فبدأت قطر منذ سنوات في لعب أدوار جهوية في لبنان والسودان مستعملة في ذلك ثروتها وإعلامها وتلاها مجلس التعاون الخليجي بحمايته لنظام عبد الله الصالح في اليمن وإرسال قوات إلى مملكة البحرين لحماية الملك من شعبه, وأزداد هذا التدخل وضوحا بمشاركة الإمارات وقطر في الحلف الذي أسقط العقيد القذافي,واليوم نرى الشيخ حمد بن جاسم رئيس وزراء قطر وكأنه أمين عام للجامعة العربية بذون منازع  ! فهل يمكن القول بأن جامعة الدول العربية قد تم إختطافها من طرف مجلس التعاون الخليجي ورأس حربته مشيخة قطر ,إختطاف تم بتوظيف المال لشراء الذمم وبالفضائيات لتوجيه الرأي العام وربما بالدين لدغدغة العواطف وكل ذلك كان بموافقة وتواطؤ غربي أكيد,لماذا لايغير إسم الجامعة فتصبح تسمى مجلس التعاون العربي مثلا؟ لقد غاب \'\'طوم\'\' فأخرج لترقص يا\'\'جيري\'\' !\'\'

*كانت مجرد وجهة نظر مبنية على بعض الحقائق والأحداث وقعت في المنطقة في العقود الأخيرة,غير أن ردة فعل القراء العرب كانت عنيفة, فأنطلقت خلفي عشرات الكلاب النابحة تتهمني بالحقد والحسد وبالعمالة وبالعمل لمصلحة المخابرات وبالجهل و بأكثر من ذلك...أغلب الكلاب النابحة كانت كلاب بدوية بترودولارية أوكلاب أطلسية أو جِراءُ الطعمية (جمع جرو ) ! ولكي أزيدهم نباحا وغيضا كتبت مايلي: \'\'لقد فاجأت الجامعة العربية العالم بسرعة موافقتها على تدويل القضية الليبية دون أن تقوم بأي محاولة تفاوض أو صلح بين نظام القذافي وشعبه, مثلما هي تفعل الآن مع أسد سوريا , رغم أن القذافي لم يقتل من شعبه, قبل هجوم الناتو على ليبيا, ماقتله الأسد أو علي عبد الله الصالح من شعبيهما, وهذا يعني أن طبخة سوريا واليمن تختلف عن طبخة ليبيا مع أن الطباخ والممول واحد وهو الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي ,كما أن البراح هو نفسه,العربية والجزيرة؟.

الكل يعرف كذلك كيف صمتت الجامعة العربية عندما سالت الدماء في الجزائر, بعد إنقلاب العسكر وأطياف من المجتمع المدني على الخيار الشعبي سنة 1992 , بل إن الجامعة تواطأت وغطت على إنتخابات مزورة وقعت في بلادنا بعد ذلك,ونفس الموقف المخزي للجامعة كان من الإعتداءات الإسرائيلية على فلسطين والغزو الأمريكي للعراق وقتل مليون عراقي أو أكثر. إن خريطة العرب الجيوسياسية اليوم يمكن رسمها كما يلي, أنظمة خليجية عميلة للغرب وأنظمة جمهورية مستبدة وقاتلة لشعوبها ومفلسة,فمتى أصبح من كان يبيع فلسطين مع السادات أمينا عاما للجامعة ومدافعاعن حرية العرب؟ لماذا لا تتكلم هاته الجامعة الآن وفلسطين تشحد باحثة عن كرسي في الأمم المتحدة ولاتجد من يساندها؟ الجامعة العربية محتلة الآن من مجلس التعاون الخاليجي الممول الأول لنشاطاتها فلماذا لا نسميها مجلس التعاون العربي كما أشرت سابقا ؟ كيف تفسرون أن حاملة طائرات أمريكية كقطر تعطي أوامر لدولة أكبر منها عددا 300 مرة كمصر؟ بل كيف تفسرون أن بقعة صحراوية يسكنها 17ألف جندي أمريكي وجيشها لا يتعدى 11ألف بنغالي تحرر ليبيا عمر المختار وترسل مرتزقة لفتح طرابلس والآن تريد تحرير قلب العروبة الشام؟ هل تجهلون العلاقة الحميمة لقطر مع إسرائيل؟ أليس واضحا أن قطر تتخفى خلف الشيخ القرضاوي و خلف النخب العربية التي أغرتها بالبترودولار,أم هي تستعملهم فقط لدغدغة العواطف ياترى؟ فكفانا سموما وعمالة وخزعبلات عن الهلال الشيعي والمؤامرة الإيرانية فهاته ليست مشكلة المواطن العربي بل هي لعبة دولية ومؤامرة دنيئة تورطت فيها أنظمة عربية عميلة ومصالح غربية لتفرق بين المسلمين وتنسيهم قضية فلسطين\'\'.

*موقفي وتحليلي هذا جعل المزيد من كلاب النت تنبح عالية بمنطق العرب الجديد, الجيران الليبيون أصبحوا أشجع الناس, بعدما نبحوا أربعين سنة بحياة معمر, الجيران المغاربة الذين يعيشون في مجتمع طبقي أصبحوا يسكنون إمبراطورية الخير والحضارة بينما نحن جيرانهم الجزائريون نعيش في فقر وبؤس وإستبداد ,المصريون الذين يعيشون تحت ظلال النجمة السداسية لعقود ويسكنون المقابر, والمشير وشلته يتلاعبون بهم صباحا ومساءا ويصدرون البيان تلو الآخر كلما حمل ميدان التحير بالثورة ليجهضوها, الجامعة العربية أصبحت تفتي لكل من يريد تهديم وطنه بأن ذلك يجوز ,وأن الذهاب إلى مجلس الأمن يجوز والإستنجاد بالناتو أصبح سنة,والتهليل والتكبير لبرنار هنري ليفي ولجون ماكين يجوز, ومن يرفض الفتوى فهو مارق ولحقوق شعبه سارق ويستحق التهديدات ثم العقوبات....ويتعالى نباح وغبار قادم من الخليج ,نحن أرض الإسلام ونحن نعيش في سلام وعلاقتنا بحكامنا طيبة بالتمام ,أم أنتم ياجمهوريات الإستبداد فقد قتلكم الرق والإستعباد,حكامكم طغاة ونحن إخوتكم في الدين جئناكم حماة,وهذا القذافي زنديق ومعنا فتوى أنه يجب أن يموت فدمه مهدور وقاتله في الجنة مع الحور.

أما نعامة أو زرافة سوريا, فهو نصيري ماجوسي شرير, ويجب أن يقتل شر قتلة ,وهذا شيخنا حمد سيقوم بالمهمة خير قيام لتأليب الترك والشرك والكفار ليهدموا فوقه الدار...وهذه البحرين معرضة للسبي الفارسي من طرف الملا الفارسي المجوسي اللعين,ولا ننسى اليمن فالصالح يبقى صالحا لليمن وهو أحسن مبيد لتجار الفتنة وللمشاغبين. وهنا دخلني رعب من هذا الفكر الشاذ ومن هذا المنطق العربي الجديد,فأسرعت وأطفأت الكومبيوتر لعلي أنجو بجلدي من نهش كلاب آخر الزمان.

 

 

 

الجزائر تايمز / أحسن بوشة

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User