جامعة عربية تنافق ,ونظام إستبدادي يراوغ ,ودماء سورية تسيل !

يلوم الكثير من القراء كل من يكتب و ينتقد دور الجامعة العربية في التعامل مع الإنتفاضة السورية, ويبررون موقفهم هذا إنطلاقا من حجم جرائم وقمع النظام السوري لشعبه,وفي نفس الوقت تراهم يصفقون ويهللون للدور البطولي لجامعة الدول العربية في فرض العقوبات الإقتصادية على سوريا لأول مرة في تاريخ الجامعة…

نوفمبر 30, 2011 - 18:29
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0 1.5ك

يلوم الكثير من القراء كل من يكتب و ينتقد دور الجامعة العربية في التعامل مع الإنتفاضة السورية, ويبررون موقفهم هذا إنطلاقا من حجم جرائم وقمع النظام السوري لشعبه,وفي نفس الوقت تراهم يصفقون ويهللون للدور البطولي لجامعة الدول العربية في فرض العقوبات الإقتصادية على سوريا لأول مرة في تاريخ الجامعة العربية, وفي رص صفوف 19 دولة عربية في مواجهة نظام الأسد.

أولا دعنا نطرح السؤال التالي, هل نوايا الجامعة العربية صادقة حقا وهل أنها تريد رفع الظلم عن الشعب السوري والمسلط عليه من طرف نظامه؟ وبالمقابل دعنا نتسآل كذلك, هل النظام السوري فعلا مستعدا لقبول أي إصلاح سياسي قد يشكل خطرا على حكم حزب البعث المطلق في سوريا ؟

في سبيل الإجابة على السؤالين المشروعين السابقين ,لننظر أولا إلى الطريقة التي سلكتها الجامعة في التعامل مع الأحداث في سوريا ,ولننظر كذلك إلى الطريقة التي تعامل بها النظام السوري مع المتظاهرين من شعبه ومع المعارضة السورية الداخلية والخارجية. نظام إستبدادي فاسد في دمشق في البداية دعنا نسمي الأشياء بأسمائها,إن النظام السوري جاء إلى الحكم في سوريا بإنقلاب عسكري وبالتالي فهو نظام غير شرعي بالمقاييس الديمقراطية الغربية,كما أن الرئيس بشار جاء إلى الحكم بالتوريث وليس عن طريق الصندوق , وهذا مايعطي الحق للشعب السوري للمطالبة برحيله أو على الأقل إعادة تثبيته بإنتخابات حرة ونزيهة,هذا من جهة الشرعية,أما من جهة الممارسات التي دفعت بالشعب للثورة على النظام, فغني عن القول بأن النظام السوري له فساده وممارساته الإستبدادية وأنتهاكاته لحقوق الإنسان ,مثله مثل كل الأنظمة العربية الأخرى,كما أن الفساد والبيروقراطية والتعسف في إستعمال السلطة خلق قلة برجوازية وأغلبية محرومة,هذا زيادة على العنف والتقتيل البشع الذي مارسه الأسد الأب ضد سكان حمص وحماة وجماعة الإخوان المسلمون في مطلع الثمانينات من القرن الماضي.

إلا أنه من باب العدل يجب القول, أن النظام السوري حقق بعض النجاحات في الإكتفاء الزراعي وفي التربية والتعليم وفي الصناعة كذلك,مقارنة بدول عربية أخرى. غير أنه من جهة أخرى فإن النظام السوري الذي يتغنى بالمواجهة والمقاومة وإستضافة المقاومة الفلسطينية,يكون قد فقد تأييد الشارع العربي لأنه لم يطلق ولو رصاصة واحدة على إسرائيل منذ إحتلال الجولان,هذا زيادة على إستعداءه للخليجيين عندما ساند الشيعة وحلفائهم ضد السنة في لبنان وفي قضية مقتل رفيق الحريري, وأسوأ من كل ذلك عندما ربط علاقات قوية بعدو الخليج الأكبر,إيران.

وجامعة خليجية بأذناب عربية في القاهرة بالمقابل,فإن جامعة الدول العربية معروفة عند الخاص والعام بعجزها الكامل عن تلبية طموحات وآمال العرب في حل أغلب المشاكل التي عرفها العالم العربي منذ إستقلال أغلب دوله,بداية من أم القضايا فلسطين ومرورا بالحروب الخليجية, ومشاكل لبنان ,والسودان ,والصحراء الغربية ,وفي اليمن ,وفي الحرب الأهلية في الجزائر,فماذ تغير الآن لكي تصبح الجامعة فجأة منظمة نشيطة و من أكبر الداعين إلى تحرير الشعب السوري و إلى إسقاط النظام السوري ,وهو النظام نفسه الذي كان إلى الأمس القريب أحد أعمدة هاته الجامعة؟ حقيقة الأمر أن الدول الخليجية والقنوات الخليجية هي من تولت مهمة تحريض الشعوب العربية على إسقاط ديكتاتورياتها,لكن الغريب في الأمر أن بعض الدول العربية أستهدفت دون غيرها,لماذا لا تهاجم الجزيرة النظام الجزائري أو العراقي أو المغربي مثلا,رغم أن الفساد موجود وحقوق الإنسان غير محترمة في هاته الدول كلها؟

إذن فإنه غني عن القول بأن الطريقة التي تعاملت بها الجامعة العربية مع سوريا كانت طريقة مبنية على سوء نية, أو أنها تعاملت بنية مبيتة للدفع بالقضية السورية للتدويل والطمع في إعادة السيناريو الليبي في سوريا,فبعدما تم الإتفاق في الدوحة على خطة عمل عربية سورية للوصول إلى حل سلمي للأزمة, سارعت الجزيرة والعربية ومعارضة (برهان البِّيبّا ) الغليون إلى إذكاء نار الفتنة ,بالتحريض وبتضخيم أرقام المظاهرات وفبركتها أحيانا, وبتضخيم عدد القتلى كل يوم بدون وجود مصادر ذات مصداقية تأكدها,وسارعت واشنطن وبعض العرب بدعوة الجيش السوري للتمرد,وحدث أن نصف القتلى في بعض الأيام كان من عناصر الجيش والأمن لكن الفضائيات إحتسبتها في صفوف المتظاهرين ! ! وعندما دعت سوريا إلى عقد قمة عربية تم تجاهلها تماما ورفضت الدعوة من طرف الدول الخليجية بينما كان من الحكمة دعوة الرؤساء العرب لتحمل مسؤولياتهم,ثم لماذا لما أراد وليد المعلم الذهاب إلى المغرب لمناقشة الأزمة السورية, هددت دول الخليج بالإنسحاب وهو ما دفع بالمغرب إلى إخبار سوريا بأن وزير خارجيتها شخص غير مرغوب فيه في المغرب وهناك حولت خطة العمل العربية إلى بروتكول تفتيش تعجيزي في سوريا, إنتقاما لإهانة ممثل سوريا في القاهرة للشيخ حمد بن جاسم وللخليجيين,وعليه يمكن القول أن الإسراع في تعليق عضوية سوريا في الجامعة كان محاولة خبيثة لطبخ طبخة سريعة ضد سوريا, وفي غياب أي إتصال مباشر مع السوريين,لقد ترك نبيل العربي لغة الفاكسات والرسائل تتكلم مع السوريين وذلك بأمر مباشر من أولياء نعمته الخليجيين. جامعة عربية تنافق ونظام سوري يراوغ ودماء تسيل !

الخلاصة التي نوردها هنا هي, أن نظام الأسد ليس مستعدا للإستماع كليا للشعب السوري, خاصة أولائك المعارضون لحكمه,وهو يراوغ ويلعب على عامل الزمن لعله يفلح في إسكات الجماهير في درعا وحمص وغيرها,فهو يعرف ماذا يريدون,رحيله ورحيل حزب البعث ولا شيء أقل من ذلك,وهو لا يتورع في القتل والفبركة للوقائع كذلك,غير أن الشيء الذي سيقلب الطاولة عليه هو التدويل ولاشك,خاصة إذا حسم الغرب وإسرائيل أمرهم وسطروا أجندة معينة لمستقبل سوريا.

أما طريقة الإنهاء الحتمي للنظام السوري فهي ستكون صعبة في ظل المعارضة الروسية والصينية لأي تدخل عسكري,ويبقى الرهان قويا على مساعدة تركيا وعلى الجيش المنشق وعلى توحيد صفوف المعارضة لمحاولة إنهاك النظام داخليا حتى ينهار,المهم إن إسرائيل والغرب لايمانعوا في حكم قادم للإخوان المسلمين لسورية ضعيفة ومدجنة تتعايش جنبا إلى جنب في سلام مع نعاج المنطقة, تحت العين الساهرة للدولة العبرية ,وللإمبراطورية العثمانية الجديدة كذلك. وأما الجامعة العربية والخليج وعقوباتهم فهي كلها مجرد تبريرات وممر للتدويل,ويمكن القول أن تصرفات الجامعة كانت دوافعهاخليجية إنتقامية تدخل في سياق الحرب الدولية على برنامج إيران النووي,ولنا أن نتسآل أين ذهبت دول الجامعة كلها ولماذا هذا الصمت من كثير منها,فكل ماشاهدناه هو ثنائي الفتنة الشيخ حمد بن جاسم وسكرتيره نبيل العربي ومساعد السكرتير الجزائري بنحلي !

من يريد أن يعرف حجم المؤامرة الخليجية داخل دهاليز الجامعة العربية فليسأل معالي وزير خارجية الجزائر السيد مراد مدلسي.

فيمكن القول إذن أنه لا النظام السوري صادق في وعوده بالإصلاحات لأنه يعلم أن أي إصلاحات تحت أعين الرقابة الدولية ستعجل بذهابه,وهو يتلاعب بالجامعة العربية لأنه يعرفها جيدا ويعرف خفاياها ومدى ضعفها,كما أنه يعول على إيران وروسيا أكثر ممايعول على هاته الآلاف التي يخرجها إلى الشارع لتأييده.

ولا الجامعة العربية صادقة في قولها بأنها تريد تجنب تدويل القضية السورية,إن مجلس التعاون الخليجي قد إستغل فوضى الربيع العربي ودخل الحلبة لتصفية حليفي إيران في الشام,سوريا وحزب الله ,وذلك بأوامر مباشرة من باريس وواشنطن.

في الختام يجب القول بإن أغلب أنظمة الدول التي صوتت في القاهرة بالعقوبات ضد النظام السوري لازالت تمارس هي نفسها الفساد في بلدانها, و تمارس الإنتهاك المتواصل لحقوق مواطنيها , وستقتل شعوبها بنفس الدرجة إن هي خرجت في مظاهرات وطالبت بإسقاط النظام,فلماذ النفاق إذن؟ إنها عقوبات باطلة لأنها مبنية على نية سيئة وهي مجرد تصفية حسابات بين أنظمة إستبدادية, إنها عقوبات باطلة لأن الفساد والقتل وإنتهاكات حقوق الإنسان الموجودة في سوريا موجودة كذلك في أغلب الدول الموقعة لهاته لعقوبات, إنها عقوبات باطلة لأنها بنيت على أساس تقارير القنوات الفضائية وتصريحات جزء من المعارضة السورية فقط,وكان بالأحرى إرسال لجنة تقصي الحقائق على الأرض أولا, إنها عقوبات باطلة لأنها ستضر بالشعب السوري قبل أن تضر بالنظام وهو ماسيزيد الكراهية بين السوريون وباقي العرب, وأخيرا فهي عقوبات باطلة وتستوجب تدخل علماء المسلمين وإعطاء رأيهم فيها لأنها ستضر وستسبب التهلكة لجزء من الشعوب الإسلامية أكثر مماتنفعه.

 

 

 

الجزائر تايمز / أحسن بوشة

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User