هل تشجيع أطراف في السلطة »بوكو حرام » الجزائر، هو إحياء لمخطط فصل الصحراء عن الشمال؟ !

يتعجب المواطن الجزائري في منطقة مزاب بولاية غرداية من الخطاب المزدوج الملاحظ من خلال التصريحات الأخيرة لبعض المسؤولين في قمة هرم السلطة عن خطر ارتباط جماعة « بوكو حرام » المتطرفة النيجيرية بتنظيم القاعدة في شمال إفريقيا، وعن ما يترتب عليه على أمن واستقرار ليس الجزائر وحدها ولكن منطقة شمال إفريقيا…

ديسمبر 11, 2011 - 18:22
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0 4.1ك

يتعجب المواطن الجزائري في منطقة مزاب بولاية غرداية من الخطاب المزدوج الملاحظ من خلال التصريحات الأخيرة لبعض المسؤولين في قمة هرم السلطة عن خطر ارتباط جماعة « بوكو حرام » المتطرفة  النيجيرية بتنظيم القاعدة في شمال إفريقيا، وعن ما يترتب عليه على أمن واستقرار ليس الجزائر وحدها ولكن منطقة شمال إفريقيا فوق الصحراء كلها.

وهذا لأن الجميع يعلم  في غرداية تزامن هذا الخطاب مع التشجيع المتواصل للسلطة  و مساندتها الظاهرة للعيان لجماعة دينية متطرفة تنشط في منطقة مزاب بولاية غرداية سمت نفسها في بداية ظهورها ب « الإحباطيين » يتزعمها المدعو « داود بوسنان » والتي كانت تكنى بـ »طالبان الجزائر »  ثم صارت تنعت حاليا   بـ »بوكو حرام الجزائر » حيث تلتقي هذه الجماعات في  نفس و أخطر ما في الفكر المتطرف، وهو التكفير لجميع من لا ينتمي لتلك الجماعة وهذا مؤكد من تصريحات متطابقة لبعض منظري ومسؤولي هذه الحركة  خلال لقاءات مباشرة و مختلفة معهم!!

وينشط  أفراد هذه الحركة في منطقة مزاب منذ عدة سنوات بحرية تامة وبتشجيع من السلطات المحلية والوطنية !! حيث  توفر لها مراكز رسمية لتنظيم دورات و تربصات مغلقة سرية لأتباعها تدوم أسبوعا كاملا، وقد قدم بعض من شارك في هذه التربصات ـ وبتحفٌظ وحرج شديدين وتحت غطاء الاحتفاظ بالسرية خوفا من العواقب ـ معلومات تفيد بأن المتربص يجب أن يكون مدة الدورة منقطعا كلية عن أي اتصال مع  العالم الخارجي، ويرغم قبل انتهاء التربص على قطع أوثق العهود وأغلظ الأيمان على حفظ سر الجماعة و خاصة بعض الجوانب السرية ـ مما يلقن به خلال التربصات المختارون من الأتباع ـ و المتعلقة بباقي أفراد المجتمع و علاقتهم بهم، وكل هذا في ما يشبه عملية غسيل للدماغ متواصلة ومركزة يتحول بعدها المواطن العادي إلى تابع مطيع، جاهز …في الانتظار…

و قد كان لاستعمال الخطاب الديني و تقمص هيئة المشايخ التقليديين و خاصة التشجيع العلني للسلطة لهذه الحركة أثره البالغ، مما حقق  لها أتباعا بالمئات وربما بالآلاف، نظرا لطبيعة سكان المنطقة التي تتميز بالتدين والثقة العمياء في الأئمة والمشايخ وخوفهم المطلق من السلطة وابتعادهم  الآلي عن ما لا تقبله، حيث ولتوفير الجو الملائم لازدهار هذه الحركة، وصل الأمر بالسلطة في التشجيع إلى ضمان اللاعقاب لدعاة هذا الفكر المتطرف، حيث بعد أن رفع مواطنون شكايات  في محكمة غرداية ضد تصريحات خطيرة تكفيرية وعلنية من طرف أستاذ من أتباع هذه الحركة أمام تلامذته، حيث قال بالحرف الواحد « إن بني مزاب كلهم كفار »، تكفل جهاز العدالة بتبرئة المتهم  في هذه القضية بالرغم من التهمة الثابتة بشهادة الشهود !!
والسؤال الأولي ما وراء هذا الخطاب المزدوج والضحك على الذقون؟

وهل السلطة أو على الأقل الأطراف الداعمة لهذه الحركة تجهل مدى خطورة تشجيع مثل هذه التيارات المتطرفة عندما يشتد عودها ويكثر أتباعها مستقبلا ويصعب مراقبتها، وتخرج من مجال السيطرة كليا؟؟

والسؤال المحير ما الغرض من زرع  أطراف في السلطة هذه الألغام الموقوتة الجديدة في منطقة مزاب بالذات؟ وهذا بعد  نجاح عملها ـ الدؤوب بشتى الوسائل  وفي مختلف المناسبات ـ في تغذية الحقد وترسيخ الصراع الطائفي بين أبناء المنطقة من أمازيغ وعرب ، خاصة بعد أحداث بريان الأخيرة والتي دام فيها الصراع الطائفي لمدة عامين أدى إلى وقوع المئات من الضحايا من الجانبين بين قتلى وجرحى ومشردين بعد تخريب وحرق ممتلكاتهم.

وماذا تخطط السلطة بتشجيع هذا الفكر المتطرف بين أبناء سكان هذه المنطقة الذين ينتمون للأقلية المزابية ذات الخصوصية الثقافية و العرقية والدينية؟؟

من وراء زرع هذه القنابل الموقوتة في منطقة تقع بين آبار البترول في حاسي مسعود وحقول الغاز في حاسي الرمل؟

ولماذا تقمع السلطة بواسطة جهاز العدالة (المطيع) النشطاء الحقوقيين الذين  يفضحون ويكشفون هذه التخطيطات والمؤامرات الخطيرة؟

من المستفيد من مثل هذا الوضع الخطير؟

و هل يدرك جميع الجزائريين وخاصة الطبقة المثقفة والنخبة السياسية، أن هذه التخطيطات والمؤامرات ستكون نتائجها الوخيمة ليس على المواطن الجزائري في منطقة مزاب وحدها؟  ولكن ستمس بالتأكيد بأمن واستقرار وحتى وحدة الدولة الجزائرية كلها، خاصة في ظل تطور الأوضاع الإقليمية منها والدولية، وما جرى في السودان مؤخرا من تقسيم إلى دولتين شمالية وجنوبية صار واقعا و متقبلا و معترف به دوليا….

… ولربما كان التفسير المنطقي الوحيد، للإصرار على زرع قنابل موقوتة في منطقة حساسة من الجزائر، هو انتظار الظروف  المواتية أو حتى خلقها إذا اقتضى الأمر، للعبث بأمنواستقرار الجزائر ومن ثم ضرب وحدتها الإقليمية والترابية وخاصة إحياء المخطط القديم الجديد المتمثل في فصل الصحراء عن الشمال، وهي النتيجة المقصودة والمرجوة والمخطط لها منذ البداية !؟




الجزائر تايمز / فــخـار كـمـال الـديــن

 

    غـرداية يوم: 10 ديسمبر 2011

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User