حتى لاننسى ضحايا المجازر في الجزائر

في هذ ه الأيام تمر ذكرى أليمة في تاريخ الشعب الجزائري, ذكرى إنقلاب سنة 1992 على الشرعية في الجزائر . بعد مرور عشرين سنة على هذا الإنقلاب الدموي الذي أطاح بالعملية الديموقراطية التي قادت الجبهة الإسلامية للإنقاذ إلى الفوز بأول إنتخابات تشريعية تعددية ونزيهة في الجزائر,هذا الإنقلاب الذي قاده مجموعة…

ديسمبر 29, 2011 - 05:44
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0 4.2ك

في هذ ه الأيام تمر ذكرى أليمة في تاريخ الشعب الجزائري, ذكرى إنقلاب سنة 1992 على الشرعية في الجزائر . بعد مرور عشرين سنة على هذا الإنقلاب الدموي الذي أطاح بالعملية الديموقراطية  التي قادت الجبهة الإسلامية للإنقاذ إلى الفوز بأول إنتخابات تشريعية تعددية ونزيهة في الجزائر,هذا الإنقلاب الذي قاده مجموعة من ضباط الجيش ممن ينضوون تحت مسمى حزب فرنسا, وهم الضباط الذين أرسلهم الجيش الفرنسي في نهاية الخمسينات من القرن الماضي, بعدما تأكد أن الثورة منتصرة لامحلاة, لإختراق الثورة الجزائرية ,خاصة إلى جيش الحدود في تونس وإلى ممثليات جيش التحرير في أوربا. الجدير بالذكر أن من بين الفارين من الجيش الفرنسي كان هناك وطنيون مخلصون  إستشهد كثير منهم خلال الثورة واخرون عاشوا إلى مابعد فترة الإستقلال وشغلو مناصب هامة  في الدولة الجزائرية المستقلة.

نذكر هنا  وحسب مذكرات وشهادات العديد ممن إنشقوا عن الجيش الجزائري أو ممن كانو شهود عيان عن المجازر التي حدثت بعد الإنقلاب, ومنهم العقيد سمراوي والنقيب أحمد شوشان ونصر الله يوس وغيرهم, أن التحضير للإنقلاب على الشرعية  بدأ منذ بداية 1990 بالتحضير لتأسيس الجماعة الإسلامية المسلحة, حيث إستدرج بعض الإسلاميين المتطرفين بتسهيل أمور كثيرة لهم وإختراقهم, كما جند بعض الإسلاميين ترغيبا أوترهيبا, وقد قتل تحت التعذيب كل من عرض عليه التعاون ورفض.


الغرض من هذه العملية هو إظهار الإسلاميين على انهم قتلة ولا يصلحون للعمل السياسي وان غيرهم من الإنقلابيين ومن والاهم هم حماة الوطن , وقد دأبت السلطة منذ  سنة 90 على الأقل في محاولتها تشويه سمعة الإسلاميين, كان من بين العمليت التي اريد بها إحراج الإسلاميين  عملية قمار في منطقة الوادي سنة 1991,ومن جهة أخرى فقد  أعطيت قيادة الجماعة المسلحة إلى الدموي جمال زيتوني, وهو بالمناسبة بائع دجاج, حتى ينظر للإسلاميين على أنهم جهلة متخلفون ليست لهم قيادة متنورة .  

إن المتتبع للشأن الجزائري يعرف أن الضحايا من الجزائريين ومنذ الإنقلاب إلى اليوم كانو يقتلون وبالطرق البشعة التي سمعنا بها فقط للقول  للعالم أن من يقتل هؤلاء هم الإسلاميون الدمويون وبالتالي تشوه صورتهم داخليا وخارجيا.

لقد تم فعلا وعبر سنين الدم في الجزائرمحاولة  تشويه سمعة الإسلاميين لدى كثير من طبقات الشعب الجزائري, ولم يدخر النظام مالا أو وقتا لتأدية المهمة  ودحرخصومه,فقد جند كتابا وصحفيين ومثقفين للدعاية لأطروحاته الإستأصالية داخل الوطن وخارجه , ولولا خروج بعض الشرفاء والإدلاء بشهاداتهم لما عرف الداخل والخارج حقيقة النظام الجزائري.


حسب شهادة نصر الله يوس في كتابه "من قتل في بن طلحة" والذي يسرد فيه المجزرة الرهيبة التي وقعت في 22 أيلول1997 في منطقة بن طلحة قرب الجزائر العاصمة والتي قتل فيها أكثر من 300 شخص جلهم من  الأطفال والنساء, فإن فيالق الموت التابعة لمختلف الأجهزة العسكرية من إستخبارات وقيادة أركان كانت هي المسؤولة عن المجازر,أو على الأقل جزء من هذه الأجهزة.

لقد أعدم الأطفال والنساء بدم بارد من طرف مسطولين يوحون لمن يراهم أنهم إسلاميون,في بني سليمان أخرج "إرهابيون" مزيفون المصلين من المسجد زمرا,كل خمسة معا,وذبحوهم في الخارج...  ص154.

يدلل الشاهد في كتابه على أن العسكر كان على علم بالمجزرة بوجود مصفحات أغلقت الطريق لمنع مرور المساعدات ويذكر نصر الله يوس أيضا وجود مروحية للجيش  تحوم في بداية المذبحة فوق الحي المستهدف .

وعبر الكتاب, خاصة في الجزء الذي يصف فيه  المجزرة ,عن معاناته في تلك الليلة الصعبة التي رأى فيها أهوالا كثيرة "جرو أخت شوكولا وأباه العجوز خارج البيت,إنقض بعض المهاجمين على الفتاة , الكل يغتصبها بدوره, والأب مقيد مكره على مشاهدة هذا المنظر...ثم قتل الإثنان"ص197

 كانت النساء تصرخ ,لاتذبحونا نرجوكم أقتلونا بالرصاص, لكن لاتذبحونا ...  كانو يسحبون الأولاد بقسوة ويرمونهم على الأرض وفجاة رأيت أحد القتلة ينتزع ولدا متشبثا بأمه والأم تحاول  ان تضمه إليها ,لكنه ضربها بساطور. أمسك الولد من رجله ودار نصف دورة حول نفسه  وهو يضرب رأسه بعمود من الخرسانة وقلده الأخرون وقد إنتابتهم ضحكة جنونية...  ص197                      

 خرجت الصحافة الجزائرية علينا في ذلك الوقت بما كانت تريده السلطة منها, أي أن هؤلاء إستهدفو لأنهم توقفوا عن مساعدة "الإرهابيين" أو أن أعمالا يائسة قام بها إسلاميون قهرو تحت ضربات الجيش أو أن الأمر يتعلق بالغاضبون من الله التي إنتشرت أنذاك...الصحافة الجزائرية  وبهذه الطريقة لطخت ذاكرة الضحايا.                                                                           

ونحن نمر بالذكرى العشرين لهذه المأساة يتولى الجنرال بشير طرطاق المدعو عثمان قيادة مديرية  اللأمن الداخلي في المخابرات الجزائرية وهو المعرف بقيادته لفيالق الموت منذ بداية التسعينات وإرتكابه الكثير من المجازر في حق الشعب الجزائري ولا ندري هل بعودة هذا الجزار الى الواجهة ستعود المخابرات إلى إرتكاب المجازر ضد شعب أعزل.                                                      

 في النهاية لايمكن لأي شعب إلا ان يستجمع قواه ويستدعي همته وهذا في لحظة لايعلمها إلا الله ولكنها قريبة  نبشر إخواننا بها  لأن النظام مستمر في غيه وإهانته للشعب  وهو لم يتزحزح قيد انملة عن مبادئه الإنقلابية فصبر جميل والله المستعان.

 

 

 

 

الجزائر تايمز / أحمد مولاي

مواطن جزائري   

 

 

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User