الحكومة المغربية الجديدة: توافقات شاقة
خرجت الصحف المغربية يحمل بعضها تفاصيل تشكيل الحكومة المغربية المعروضة على القصر الملكي لاعتمادها والمكونة من 27 وزيرا، والتي ينتظر أن يتم الإعلان عنها رسميا خلال يومين. وذلك بعد مباحثات شاقة للسيد عبدالإله بن كيران رئيس الحكومة وأمين عام حزب العدالة والتنمية مع أمناء عام الأحزاب الثلاثة المشاركة…
خرجت الصحف المغربية يحمل بعضها تفاصيل تشكيل الحكومة المغربية المعروضة على القصر الملكي لاعتمادها والمكونة من 27 وزيرا، والتي ينتظر أن يتم الإعلان عنها رسميا خلال يومين. وذلك بعد مباحثات شاقة للسيد عبدالإله بن كيران رئيس الحكومة وأمين عام حزب العدالة والتنمية مع أمناء عام الأحزاب الثلاثة المشاركة للحزب في الحكومة، والتي استغرقت أكثر من ثلاثة أسابيع، حتى تم التوافق معهم على تشكيلة الحكومة.
توزيع الوزارات على الأحزاب
تم توزيع الحقائب الوزارية على الأحزاب المؤتلفة على النحو التالي:
حزب العدالة والتنمية : 10 وزراء منهم وزير دولة بدون حقيبة
حزب الاستقلال: 6 وزراء
حزب الحركة الشعبية: 4 وزارات
حزب التقدم والاشتراكية: 4 وزارات
ويضاف إلى هذه الوزارات ثلاثة وزارات أخرى هي: الأوقاف والدفاع والأمانة العامة للحكومة ترك للملك تحديد من يشغلها.
وخصص بناء على ما سبق لحزب العدالة والتنمية وزارات: العدل، والتجهيز والنقل وأسندت لوزير من خارج الحزب، والخارجية، والشؤون العامة للحكومة، والعلاقة مع البرلمان، والثقافة والإعلام، والتعليم العالي، والمالية.
بينما خصص لحزب الاستقلال وزارات: التجارة الخارجية، والصناعة التقليدية، الشبيبة والرياضة، والفلاحة والصيد البحري، والتعليم، وكتابة الدولة في الخارجية.
وخصص لحزب الحركة الشعبية وزارات: الداخلية، وتحديث القطاعات العامة، والطاقة والمعادن، والسياحة.
وخصص لحزب التقدم والاشتراكية وزارات: الإسكان والتعمير، والصحة، والتشغيل والتكوين المهني، والجالية المغربية في الخارج.
وتضم الحكومة ثلاثة نساء ينتمين إلى العدالة والتنمية والاستقلال والتقدم والاشتراكية.
اعتبارات التوزيع
كان يفترض أن يتم توزيع الحقائب الوزارية على الأحزاب المشاركة في الحكومة حسب عدد المقاعد التي حصل عليها كل حزب في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ولو تم ذلك لتم توزيع الحصص على النحو التالي:
العدالة والتنمية: 14 وزارة
الاستقلال: 7 وزارات
الحركة الشعبية: 3 وزارات
التقدم والاشتراكية: وزارة واحدة
وهو ما يعني أن العدالة والتنمية تنازلت عن ثلاثة حقائب وزارية من الحصة المستحقة لها والاستقلال عن حقيبة وتم توزيع الحقائب الأربعة على الحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية.
ومن المحتمل أن يكون توزيع الوزارات على هذا النحو قد خضع للاعتبارات التالية:
1- تمسك حزب العدالة والتنمية بوزارات: المالية، والخارجية، والثقافة والإعلام، والعدل، والتجهيز والنقل بينما كان الأحزاب المشاركة تتطلع للحصول على بعض منها وهو ما اضطره إلى تقديم تنازلات منه لها.
2- مكافأة حزب الحركة الشعبية على انسلاخه من تحالفه السابق مع عدة أحزاب عرف بتكتل الثمانية المعادي للعدالة والتنمية وقراره المشاركة في الحكومة، ومكافأة رئيس حزب التقدم والاشتراكية الذي قاوم التيار النسواني في حزبه الذي يتزعمه كل من سعيد السعدي ونزهة الصقلي والذي عارض المشاركة في الحكومة مع العدالة والتنمية.
3- إظهار حزب العدالة والتنمية بحزب لا يتلهف على الحقائب الوزارية شأن غيره وأنه أيضا ليس لديه أية تحفظات على العمل مع اليساريين أو المتياسرين ضمن برنامج عمل متفق عليه يستهدف تحقيق مصالح المغرب ومواطنيه الحيوية، ومنها تحسين ظروف العيش، وتأمين فرص العمل للعاطلين.
4- التوافق بين رئيس حزب العدالة والتنمية وبين رئيس حزب الاستقلال والذي حكمه اعتبارات تتعلق بالتوازن داخل حزب الاستقلال أساسا كما يراه أو يحرص عليه أمين عام الحزب عباس الفاسي.
5- الزهد في تولى وزارة الداخلية. الذي كان يلح أمين عاما حزب الحركة الشعبية في توليه لها، بعد فشل محاولة رئيس الحكومة في فصل إدارة شؤون الجماعات المحلية في كتابة دولة مستقلة عنها، وإن ظلت تابعة لها، بسبب رفض الملك ذلك، مما جعل الأفضل تركها لحزب إن لم يصنعه المخزن المغربي، والتي توجد الداخلية على رأسه، فقد تربي في حضنه ويعرف دهاليزه.
قبول الأحزاب المشاركة في الحكومة بتكوينها
لم يبد تذمره حصته في الحكومة سوى حزب واحد فقط من الأحزاب المشاركة في الحكومة حزب الاستقلال. وظهر ذلك في اجتماع اللجنة التنفيذية للحزب يوم الأحد 25 ديسمبر الجاري، بينما كانت الترشيحات قد سلمت للقصر الملكي مساء السبت.والغريب في الأمر أن أمين عام الحزب الذي تولى مهمة المشاورات مع رئيس الحكومة نيابة عن الحزب هو الذي أبدى غضبه لعدم حصول حزب الاستقلال على حقيبتي السكن والتعمير، والتجهيز والنقل وخاصة الأخيرة التي ظل حزب الاستقلال يتولاها منذ 13 سنة. وعلى حصول حزب التقدم والاشتراكية على أربعة حقائب وزارية رغم نتائجه المتدنية في الانتخابات التي لا تسمح له بذلك. وقد تم إسناد وزراة التجهيز لشخصية مشهود لها بالكفاءة المهنية، لا تربطها بحزب العدالة والتنمية أية علاقة تنظيمية خصما من حصة الحزب.وتأسس الاعتراض على تولي حزب الاستقلال لها على عدم عودة أي حزب لوزارة كان يدير شؤونها من قبل، وقد تولي الاستقلال هذه الوزارة ولايتين متتاليتين. كما تم تعويض الحزب بمنحه منصب رئيس البرلمان لوزيره السابق في التجهيز والنقل كريم غلاب.
وعبر أيضا أعضاء اللجنة التنفيذية للحزب عن تشبثه بحصوله على حصته من الوزارات التي كانت تسمى "سيادية" مثل الداخلية والخارجية والعدل والتي تم توزيعها بين حزبي "العدالة والتنمية" و"الحركة الشعبية".
وأنكر أمين حزب الاستقلال أنه قدم ترشيحات حزبه لرئيس الحكومة، بينما توجد أنباء بأنه كان أول من تقدم بتلك الترشيحات له من بين أمناء الأحزاب الأخرى. والانطباع السائد بأن كل ما تم كان بالتوافق بين رئيس الحكومة والسيد عباس القاسي أمين عام حزب الاستقلال وإن اجتاز هذا التوافق مخاضا عسيرا جعل في بعض مراحله احتمال فشل تكوين الحكومة بمشاركة حزب الاستقلال قائما. وانتهت موجة الغضب في اللجنة التنفيذية للحزب بالاستسلام للأمر الواقع بعد أن اتضح أنه تم رفع تشكيلة الحكومة للملك.
وقد قال محمد الخليفة عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال: "أن "الاستقلال" لن يهدد بالانسحاب من التحالف مع بنكيران لأن ذلك ليس من طبع الحزب ولا من أخلاقه وليس من شيم الوطنيين أو السياسيين يقول الخليفة مجددا التأكيد على أن المهم عند الحزب هو أن يظهر أمام الرأي العام أنه حزب وازن وأن رجالاته "الأكفاء" يسيرون القطاعات المهمة في البلاد."
عوامل ترابط مكونات الحكومة
يتوقع أن تعمل الحكومة مترابطة، وأن لا تتعرض لمشاكل في عملها بسبب اختلاف مكوناتها. ويرجح هذا التفاؤل هو أنه تم الاتفاق قبل تشكيل الحكومة على ميثاق عمل مشترك، كما تم إعداد برنامج عمل مشترك للحكومة أيضا شاركت الأحزاب الأربعة في وضعه. وكل وزير كلف بوزارة ملائمة له مما يجعله راض عن التكليف بها، ولا يوجد لديه من أسباب تعوق تعاونه.
من ناحية أخرى، يعتبر تشكيل الحكومة قد أنهى أية محاولة للابتزاز السياسي من أي حزب مشارك فيها لحزب العدالة والتنمية، فقد أظهر الحزب أنه مستعد للعمل مع أية أحزاب سياسية ولا يصر على العمل مع أحزاب معينة دون سواها. وألمح حزب العدالة والتنمية أنه رتب احتياطي لتكوين الأغلبية في حالة ما إذا قرر أي حزب مشارك في الحكومة حاليا الانسحاب منها. وأجرى الحزب اتصالات معلنة بالفعل بحزب الاتحاد الدستوري وبقياديين وبرلمانيين في حزب التجمع الوطني للأحرار أبدوا خلالها الاستعداد للمشاركة في الحكومة في أي وقت تحتاج فيه إلى تكوين أغلبية مساندة لها.
لذا لا يتوقع أن يواجه حزب العدالة والتنمية أية مشاكل من داخل الحكومة، وإنما يخشى على حكومته من عقبات توضح في طريقها من جهات لا تريد لها النجاح في مهمتها، والتي اعتبرها البعض "القوى الخفية المعارضة للتغيير، أو المتضررة منه، أو غير الراضية عن صعود الإسلاميين للسلطة، وهي تشتغل بشكل خفي، وتسعى للحفاظ على نفوذها السياسي ومصالحها الاقتصادية ومواقعها داخل أجهزة الدولة وفقا لمنطق اللوبيات".
وفي نفس الوقت توجد فئة هامة لها ثقلها أيضا، هي فئة رجال الأعمال، يتوقع أن تساند الحكومة الجديدة في كل جهد تبذله لتنقية عالم المال والأعمال من الفساد، وإشاعة النزاهة والشفافية فيه، والحد من اقتصاد الريع وإقامة اقتصاد إنتاجي يحترم قواعد المنافسة الحرة. وهذه المساندة المأمولة منها ستكون عاملا هاما لنجاح الحكومة وتمكينها من التغلب على أية صعوبات يسببها لها المتربصون لها في الظلام.
فوزي منصور
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)