هذه هي جرائم فرنسا الفاشية ياخونة ومتخاذلين !

في السنة الماضية طالبَنا ألان جوبي نحن الجزائريين بالتوقف عن إجترار الماضي,والتوجه نحو علاقة قوية مع فرنسا في المستقبل,واليوم هاهو يعود ليقول لنا أن ملف الإعتذار مطوي ولا مجال لفتحه,لكن في نفس الوقت تعود فرنسا وتنبش الملف الأرمني-التركي وتجرم تركيا بجرائم ضد الإنسانية. فلماذا هذه الإزدواجية من…

يناير 26, 2012 - 18:47
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0 5.9ك
هذه هي جرائم فرنسا الفاشية ياخونة ومتخاذلين !

في السنة الماضية طالبَنا ألان جوبي نحن الجزائريين بالتوقف عن إجترار الماضي,والتوجه نحو علاقة قوية مع فرنسا في المستقبل,واليوم هاهو يعود ليقول لنا أن ملف الإعتذار مطوي ولا مجال لفتحه,لكن في نفس الوقت تعود فرنسا وتنبش الملف الأرمني-التركي وتجرم تركيا بجرائم ضد الإنسانية. فلماذا هذه الإزدواجية من فرنسا؟ الألمان نازيون,الترك مجرمو حرب,والفرنسيون دعاة حرية وعدالة ومسواة ! ! !

والأدهى من كل هذا أن بعض ساسة آخر الزمن في مايسمى بالجزائر المستقلة,تحولوا إلى مؤرخين ودعاة حقوق إلإنسان ومدافعين عن جرائم فرنسا, فأنطلقوا يجرمون تركيا ليس في أرمينيا فقط بل في الجزائر كذلك ! من يدري ربما كانوا مع سكان جيجل عندما جاء خير الدين وأخوه باباعروج لطرد الإسبان وإحتلال جيجل والجزائر حسب رأيهم,أو ربما أن أحدهم كان من حملة مروحة الداي حسين عندما أمضى وثيقة تسليم الجزائر لفرنسا على طبق من ذهب,لقد كان بالأحرى لهم أن يتركوا مهمة البحث في ذلك للأستاذ أبو القاسم سعد الله وكتاب التاريخ فهاته حرفتهم.. والآن دعنا نسأل معلم التاريخ عن بعض جرائم فرنسا في الجزائر,أنا بإعتباري أحد الذين مستهم جرائم فرنسا الفاشية في الجزائر,وكنت رضيعا ,لا يهمني إعتذارها بقدر ما تهمني المطالبة بإعترافها وترك التاريخ يعاقبها,جريمتك يافرنسا لاتسقط بالتقادم,فجراحنا مازالت تسيل دما إلى يوم الدين,ولايهمنا تخادل وتواطؤ بعض أبناء جلدتنا ,مسؤولون خانوا أمانة الشهداء, أو أولاد بشغاوات أوحركى رضعوا حليب الخيانة أبا عن جد, أما نحن من إحترقنا بنارها لأننا أردنا أن نتحرر, فسنكره ونحتقر ونتذكر كل أفعال فرنسا وسنبلغ ذلك إلى أبنائنا وأحفاذنا إلى يوم الدين,أو حتى يتم تصحيح التاريخ وتسجيل فرنسا كدولة نازية كذلك .


دشرة مسعودة فتحت دراعيها للثورة المباركة من أول يوم وأحتضنتها بقوة,دشرتنا إستقبلت زيروت يوسف وخطب في أهلها مبشرا بالثورة ولخضر بن طوبال وعلي كافي وصوت العرب,شاركناهم أكواخنا ومانملك من زيت ودقيق وغطاء,شبابنا ورجالنا ونساؤنا كلهم شارك في الثورة بطريقته وحسب إستطاعته,نمنا تحت أشجار البلوط وتحت المطر هاربين من وحشية الإستعمار, وكثير منهم إستشهد ,ومنهم من عاش ليصاب بخيبة أمل كبيرة ويعاني من البطالة والهجرة والفقر لمدة نصف قرن في ظل حكومة الإستقلال حتى اليوم. عندما علم الإستعمار بدور دشرة مسعودة الثوري عاقبها عقابا شديدا,حرق البيوت والأكواخ,شرد السكان لسنوات في الغابات المجاورة,عذب الرجال والنساء وأرسل الجميع إلى المحتشدات.

حكت المرحومة والدتي قصة ذلك اليوم المشؤوم من ماي 1957,كانت تقوم ببعض الأعمال المنزلية وفجأة سمعت هدير الطائرات في سماء القرية تلاه إنفجارات قوية في وسط القرية أين تكثر أشجار الزيتون الكبيرة,كان كوخنا يبعد مئات الأمتار عن مكان سقوط القنابل إلا أن أجزاء معدنية كانت تصلنا وهي تحدث صفيرا مرعبا,لم تعرف ماذا تفعل فوضعتني (رضيعها, 3 أشهر ) في ضهرها وحملت أخي (3سنوات ) على ذراعها وأخذت عمي (7سنوات ) من يده وجرت,جرت بدون أن تفكر لأن الجو كان مرعبا حقا,سماء القرية أصبحت سوداء,أزيز الطائرات والقنابل كان يصم الأذان,إتجهت نحو منطقة الخطر دون وعي منها وعندما إقتربت من الشعبة (واد صغير ) حلقت هليكوبتر فوق رأسها ,تكاد تلامس أغصان الزيتون,أخرج أحد الأوغاد رأسه ,وصوب رشاشته نحوها وهو يصيح ويقهقه:توقفي يافاطمة,لاتهربي..... لم تبال به وأكملت هربها .


وهناك وأمام بئر للسقي أحست بالدنيا تضيق حولها ولم تستطيع أن تتحرك أكثر,ومافعلته بعد ذلك يبين مدى الضيق الذي كانت تعانيه,وكانت الطائرات الحربية قد أكملت 150غارة وأفرغت حمولتها وبقيت الطائرات العمودية تحلق على إرتفاع منخفض,دفعت بأخي نحو البئر لأنها رأت الموت يقترب منا فتشبث بثيابها قائلا أمي !

وهنا إستيقضت مذهولة لماكانت تنوي فعله,جلست وقرأت الشهادة وأستغفرت الله ثم قالت ليحدث مايحدث,لتقتلنا العموديات إن شاءت,سوف لن نتحرك حتى نسترد أنفاسنا,وواصلنا تسلق الجبل بعد ذلك وإذا بنا أمام مشهد فظيع,عند مدخل غار كانت إمرأة من القرية من عائلة بوقرة مقطوعة الرأس ورضيعها يبكي بالقرب منها داخل الغار,لقد إستشهدت بعدما أنقذت رضيعها ووضعته في مكان آمن ولم تتركها قنابل الطائرات تنجو أوتختفي معه.

في نفس اليوم خرج ثلاثة أطفال من عائلة بوشة وبن شويخ للعب تحت أشجار الزيتون, وبدون إنذار أو تحذير جاءت شظايا الموت من طائرات فرنسا فقتلت بنتين وقطعت جزء من رجل الطفل الذي كان يلعب معهن,زحف المسكين بدمائه وأختفى في كهف قريب وحيدا مجروحا يئن من الألم وبات هناك وحيدا مجروحا ,هل كان هؤلاء الأطفال فلاقة أو جنود؟ أكيد أنه في نفس اليوم كان هناك أطفال بروفانس في فرنسا يلعبون في أمان.

وفي طرف آخر من نفس حقل الزيتون كانت الأختان جعبوب تلعبان في براءة ودون تفطن إلى الوحوش الجوية التي جاءت في طلعات وحشية,إنفجرت قنبلة قريبا منهما فقطعتهما إربا إربا وبترت رجل زوجة عمهما-التي لازالت تعيش حتى اليوم- وقتلت طفلها كذلك,هاته السيدة العظيمة وهي أخت مجاهد وشهيد, تروي الفاجعة وتقول أنها شاهدت القطط تأكل أكباد الطفلتين.لنا هنا أن نسأل السيد جوبي بأي ذنب قتلتم هؤلاء الأطفال الخمسة؟هل جاءتكم معلومات بأنهم كانوا إرهابيون رضع؟ ونسأل ساستنا,أحباب فرنسا واللاهثين وراءها,هل فقدتم حقا صبيانا كصبيان دشرة مسعودة وبنفس الطريقة النازية؟ في ذلك اليوم فقدت الدشرة 22شهيدا أغلبهم أطفال ونساء من عائلات جعبوب وبوشة وبن شويخ وبوضرع وبن عياش وبيرم وغيرهم,لم يكن هناك جنديا أو مسؤولا مدنيا واحدا,كل مافي الأمر أن فرنسا أرادت أن تنتقم من القرية لأنها آوت الولاية الثانية والمستشفى الولائي لأكثر من سنة وأن كل أبناء الدشرة كانوا من المجاهدين بدون إستثناء .

بعد القنبلة حطت المروحيات في هضبة \'\'أغيل\'\' وجاء الجنود الفرنسيين متلهفين لرؤية أشلاء الفلاقة لكنهم وجدوا نساءا قطعت رؤؤسهم وأرجلهم ,ووجدوا أطفالا أكلت القطط أكبادهم,فأنصرفوا كبرابرة نازيين منهزمين وربما نادمين وخائفين ومذعورين لأنهم إرتكبوا جريمة بشعة في حق الإنسانية,بعد تلك المجزرة بشهور ساقونا إلى المحتشدات وسكنوا في بيوتنا حتى الإستقلال.

هل يتوقعنا المسيو جوبي أن ننسى وتبقى فرنسا بدون إعتراف وعقاب,ولو معنوي؟ نحن في دشرة مسعودة وفي كل الجزائر لا نوزع صكوك الغفران مجانا ,وعلى فرنسا أن تطلب هاته الصكوك في الفاتيكان أو تعود إلى مداشرنا ومدننا وتعترف بذنبها وحينها نستطيع أن نخطط مستقبل شعبينا بدون عقدة وبناءا على المصالح المشتركة للبلدين.

 

الجزائر تايمز أحسن بوشة

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User