مهزلة بكل المقاييس الجزائر تتحول إلى دولة مستوردة للوقود إلى غاية 2016

كشف الرئيس المدير العام لمجموعة "سوناطراك"، عبد الحميد زرقين، اليوم الثلاثاء 7 فيفري، أن واردات الجزائر من المازوت والبنزين سجلت ارتفاعا قياسيا بلغ 2.3 مليون طن سنة 2011، حيث بلغت بالنسبة لمادة المازوت 1.3 مليون طن من المازوت من إجمالي استهلاك سنوي بلغ 8.9 ملون طن، و 380 ألف طن من البنزين بجميع…

فبراير 07, 2012 - 19:01
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0 4.9ك
مهزلة بكل المقاييس الجزائر تتحول إلى دولة مستوردة للوقود إلى غاية 2016

كشف الرئيس المدير العام لمجموعة "سوناطراك"، عبد الحميد زرقين، اليوم الثلاثاء 7 فيفري، أن واردات الجزائر من المازوت والبنزين سجلت ارتفاعا قياسيا بلغ 2.3 مليون طن سنة 2011، حيث بلغت بالنسبة لمادة المازوت 1.3 مليون طن من المازوت من إجمالي استهلاك سنوي بلغ 8.9 ملون طن، و 380 ألف طن من البنزين بجميع أنواعه في نفس السنة من إجمالي استهلاك بلغ 3 ملايين طن، مقابل 200 ألف طن من الزفت، بقيمة إجمالية تعادل 2 مليار دولار، وبزيادة سنوية قدرت بـ77 بالمائة بالنسبة للمازوت و242 بالمائة بالنسبة للبنزين.

وقال زرقين إن "الجزائر ستواصل استيراد المواد المكررة خلال السنوات القادمة لسد العجز الوطني من هذه المواد نتيجة تراجع قدرات التكرير الوطنية وارتفاع الاستهلاك الناجم عن ارتفاع عدد السيارات في الجزائر وتسجيل نمو قوي للاقتصاد الوطني، مما دفع الطلب على المواد المكررة إلى الارتفاع".

 

وأضاف زرقين خلال مؤتمر لإعلان الحصيلة الأولية للمجموعة الخاصة بسنة 2011 ومخطط الاستثمار إلى غاية 2016 أن "ارتفاع العجز يعود أيضا إلى ارتفاع ظاهرة التهريب نحو تونس والمغرب"، مضيفا أن "المجموعة خصصت 4 مليارات دولار لإعادة تأهيل مصانع التكرير الثلاثة التي تتوافر عليها الشركة في كل من سكيكدة والجزائر العاصمة وأرزيو بولاية وهران، لرفع طاقتها التكريرية الحالية من 22 مليون طن سنوياً إلى 27 مليون طن من مختلف المواد المكررة سنوياً بداية من سنة 2012".

 

واستطرد المتحدث بالقول إن "سوناطراك ستعمل على توسيع المصافي الموجودة والشروع في بناء مصانع تكرير جديدة خلال الفترة التي تمتد إلى غاية 2016 في إطار خطتها الاستثمارية الخماسية التي تبلغ قيمتها الإجمالية 68 مليار دولار، منها 15.8 مليار دولار خلال السنة الجارية بهدف تعزيز قدراته الخاصة بإنتاج ونقل المحروقات".

 

وبخصوص طاقة الإنتاج الوطنية، أعلن زرقين أن مصفاة أرزيو ستعود إلى الإنتاج شهر فيفري الجاري، على أن يتم غلق جزء من مصفاة سكيكدة للشروع في أشغال الصيانة بداية من شهر ماي القادم، وهي الفترة التي تسبق فترة زيادة الطلب على المنتجات المكررة تزامنا مع فترة العطل.

 

وبلغت الزيادة السنوية لاستهلاك المواد المكررة حوالي 10 بالمائة سنويا منذ 2002، قبل أن تشتد حدة الأزمة نهاية ديسمبر ومطلع جانفي الماضي مما دفع بمجموعة "سوناطراك" إلى اللجوء بصورة عاجلة إلى السوق الدولية من أجل الحصول على شحنة عاجلة من البنزين لسد العجز المتفاقم من المادة في السوق. وقال زرقين، إن "سوناطراك" لم تكن تتوقع زيادة الطلب على المواد المكررة بهذه الوتيرة، وهي تقوم حاليا بتعديل توقعاتها على الطلب خلال السنوات الخمسة القادمة لمواجهة الزيادة في الطلب محليا. 

 

وكشف مصدر قريب من مجموعة "سوناطراك" أن سعر اللتر من البنزين الذي استوردته الحكومة مطلع العام الجاري بلغ 150 دج للتر في السوق الدولية، في حين تم بيعها بسعر 23 دج للمستهلكين المحليين وهو السعر الرسمي المحدد إداريا من قبل الحكومة.

 

وقدرت الشحنة التي تم استيرادها بداية جانفي من مجموعة "توتال" الفرنسية بـ300 ألف طن من البنزين، وتم توزيعها على مناطق شرق ووسط ثم غرب البلاد في ظروف مستعجلة جدا بدون إعلام الرأي العام أن الجزائر شرعت رسميا في استيراد البنزين لسد عجز الإنتاج المحلي بعد أن شرعت بداية سنة 2002 في استيراد مادة المازوت من الخارج.

 

وأعلن زرقين أن "سوناطراك" ستواصل استيراد كميات إضافية من المنتجات المكررة والزيوت خلال السنوات القادمة لتغطية العجز في الاستهلاك المحلي من هذه المواد، متوقعا  تطور حدة العجز مع زيادة وتيرة إطلاق مشاريع الخماسي الثالث الذي يمتد إلى غاية 2014 والتي لم تنطلق بشكل جيد إلى غاية بداية العام الجاري. 

 

وقال البروفسور عبد الرحمان مبتول، الخبير في شؤون الطاقة في تصريحات لـ"كل شيء عن الجزائر"، إن الوضع الذي نعيشه اليوم هو النتيجة الطبيعية لعدم لجوء الحكومة إلى فرض قيود على واردات السيارات التي تعمل بالمازوت وتأخر المشاريع الجديدة لرفع طاقة التكرير المحلية، في حين عرف الاستهلاك المحلي زيادة من 3.6 مليون طن سنة 2000 إلى حوالي 12 مليون طن سنة 2011 منها 8.9 مليون طن من المازوت.  

 

وأضاف مبتول، أن فاتورة واردات الجزائر من المنتجات المكررة بلغت حوالي 500 مليون دولار، لما يعادل 500 ألف طن في المعدل خلال السنوات الخمس الأخيرة التي عرفت انفجارا هائلا في حجم واردات السيارات والآليات العاملة بالمازوت، فضلا عن ارتفاع عدد مشاريع البنية التحتية والنقل والبناء والري والفلاحة التي تتطلب استهلاك كميات إضافية من المازوت، كما سُجِّل ارتفاع محسوس في الطلب على المادة من قبل الشركات العاملة في مجال النفط والغاز نفسها، كون جميع الآليات المستخدمة في التنقيب أو استخراج النفط والغاز تعمل بالمازوت.

 

ويقدر سعر اللتر الواحد من البنزين الممتاز في الجزائر بـ 0.30 دولار، مقابل 0.15 دولار للتر الواحد من المازوت، ولا يتعدى سعر اللتر من غاز البترول المميع 0.12 دولار، وهي الأسعار الأقل في منطقة المغرب العربي باستثناء ليبيا التي تطبق مستويات أقل لأسعار المواد المكررة.

 

وأكد المتحدث أن الجزائر فوتت فرصة زيادة الإنتاج المحلي من المواد المكررة ومنها المازوت والبنزين بنوعيه الممتاز والخالي من الرصاص خلال السنوات الفارطة نتيجة فشل سياسة قطاع الطاقة والمناجم في زيادة قدرة التكرير الوطنية من خلال تأجيل إطلاق مشاريع مصانع تكرير جديدة ومنها مشروع مصفاة تيارت الذي كان يفترض أن يقام بولاية بجاية، قبل أن يتبخر نهائيا، وهو المشروع الذي علقت عليه أمالا كبيرة لتغطية العجز في المواد المكررة ومنها المازوت وبعض الزيوت الصناعية الأخرى.

 

وعلى الرغم من عدم تطبيق قيود مشددة في مجال حماية البيئة، لم تبذل وزارة الطاقة والمناجم جهودا حقيقية لإنشاء مصانع جديدة، بل وعجزت على تجديد المصانع القديمة للتكرير باستثناء وحدة التكرير البسيطة التي تم بناؤها بولاية أدرار من طرف شركة صينية.

 

ويعتبر اختيار منطقة تيارت لإقامة مصفاة نفط اختيارا غريبا برأي الخبراء بسبب نقص الموارد المائية والبعد عن الحقول الرئيسة للنفط، فضلا عن غياب ميناء بحري لتصدير المواد المكررة، وهو ما جعله اختيارا عبثيا من قبل وزير الطاقة السابق شكيب خليل.

 

وكانت "سوناطراك" في عهد شكيب خليل، أعلنت سنة 2009 أنها تعتزم زيادة طاقتها التكريرية إلى 40 مليون طن سنويا بحلول عام 2016 من 26 مليون طن حاليا.

 

وتتوفر الجزائر على خمسة مصانع تكرير قديمة جدا، تم بناؤها في الفترة الممتدة بين 1961 و1980 وهي مصفاة العاصمة الجزائر بطاقة 60 ألف برميل يوميا، وحاسي مسعود التي تم بناؤها سنة 1964 بطاقة 30 ألف برميل في اليوم، ومصنع أرزيو سنة 1972 بطاقة يومية تعادل 60 ألف برميل ومصنع سكيكدة، وهو الأكبر في الجزائر بـ300 ألف برميل يوميا والذي تم بناؤه سنة 1980 ومصنع عين امناس بطاقة 7 آلاف برميل يوميا وتوقف عن الخدمة سنة 1987، ثم مصنع تكرير بسيط بولاية أدرار بطاقة 13 ألف برميل في اليوم سنة 2007 من قبل شركة صينية إلا أنه توقف عن الخدمة قبل شهرين.

 

وبلغ عدد محطات توزيع الوقود في الجزائر حاليا بـ 1800 محطة، منها 1200 محطة مملوكة للقطاع الخاص لكنها تحمل علامة "نفطال" لأنها العلامة الوحيدة الموجودة، إضافة إلى 600 محطة مملوكة لشركة "نفطال" بشكل مباشر.

 

ولم يعرف القطاع دخول متعاملين جدد إلى السوق الجزائرية على الرغم من إنهاء الحكومة سنة 2009 للاحتكار الذي دام 35 سنة لتوزيع المواد البترولية المكررة بمختلف أنواعها، من خلال فتح المجال أمام متعاملين جدد محليين وأجانب للعمل في هذه النشاطات التي احتكرتها الحكومة لأزيد من 35 سنة من خلال شركة "نفطال" المملوكة لمجموعة "سوناطراك" بنسبة 100 بالمائة.

 

ويكرس المرسوم الصادر سنة 2009 مبدأ انفتاح سوق توزيع المواد البترولية أمام متعاملين جدد من القطاع الخاص المحلي والأجنبي بغرض تنشيط وبعث المنافسة من خلال تقليص وضعية الاحتكار التي يمارسها المتعامل التاريخي ممثلا في شركة "نفطال".

 

وأرجع الخبير عبد الرحمان مبتول، الذي سبق له العمل على تحضير المخطط الوطني لرفع طاقة التكرير الوطنية من طرف مجموعة "سوناطراك"، السبب الرئيسي لتراجع قدرة التكرير إلى تأخر برنامج المجموعة الاستثماري لأزيد من 5 سنوات، خاصة في الشق المتعلق ببناء مصانع تكرير جديدة، حيث تم تأجيل تنفيذ مخطط الاستثمار بقيمة 9 ملايير دولار.  

 

وكان يفترض الشروع في تنفيذ الخطة سنة 2008 ويشمل الشق الأول من الخطة إعادة تأهيل مصانع التكرير الثلاثة التي تتوفر عليها "سوناطراك" في كل من سكيكدة والعاصمة الجزائر وأرزيو، والذي كان يفترض أن يسمح للجزائر برفع طاقتها التكريرية الحالية من 22 مليون طن سنويا إلى 27 مليون طن من مختلف المواد المكررة سنويا بداية من سنة 2012، فيما يتمثل الشق الثاني في بناء مصفاة جديدة بولاية تيارت باستثمار في حدود 5 ملايير دولار، غير أن الهدف أصبح مستحيلا بسبب تأخر تنفيذ الاستثمارات وزيادة حدة الأزمة الناجمة عن التوقف شبه الكامل للاستثمارات طيلة 2010 بسبب سجن كبار إطارات المجمع.

 

وأعلنت "سوناطراك" عن تأجيل إطلاق مشروع مصفاة تيارت بطاقة إنتاجية سنوية تقدر بـ15مليون طن من البترول الخام بولاية تيارت بقيمة تناهز 5 ملايير دولار، بهدف تمكين الجزائر من إنتاج مواد مكررة عالية النظافة وبجودة عالمية وخاصة البنزين بدون رصاص والمازوت النقي والفيول والكيروسين ومختلف المواد المكررة الرفيعة، وكان يتوقع دخول مصفاة تيارت الخدمة بداية من سنة 2014 .

 

وقال مبتول، إن فشل الجزائر في إقامة مصافي تكرير جديدة سيدفعها لرفع سعر المواد المكررة في محاولة لضبط الاستهلاك أو اللجوء مباشرة إلى السوق العالمية للاستيراد، مضيفا أن الجزائر ستدفع الثمن المرتفع في كلا الحالتين، وخاصة أمام الشح في المعروض العالمي من المواد المكررة في السوق العالمية بسبب مشاكل التكرير في الولايات المتحدة وفي أوروبا ومناطق الاستهلاك الرئيسية ومنها جنوب شرق آسيا. 

 

الاحتياطي الاستراتيجي للجزائر من المواد المكررة لن يتجاوز 10 أيام:

 

تسببت محدودية المخزون الاستراتيجي للجزائر من المواد المكررة في ندرة المازوت والبنزين بنوعيه الممتاز وبدون رصاص ونفادها السريع من محطات التوزيع على المستوى الوطني وخاصة ولايات غرب البلاد شهر جانفي الفارط، حيث اضطرت الباخرة التي تم تخصيصها لاستيراد كميات من البنزين من الخارج لمجابهة الطلب المحلي من التوجه إلى ولاية سكيكدة لتفريغ جزء من حمولتها لتغطية الطلب في الولايات الشرقية ومنها إلى ميناء أرزيو لتفريغ باقي الحمولة بميناء أرزيو البترولي.

 

وكشفت هذه الوضعية عن حالة الضعف الهيكلي الذي تعانيه الجزائر في مجال طاقات التخزين الخاصة ببناء احتياطي استراتيجي من المواد المكررة حيث لا تتعدى الطاقة الإجمالية للتخزين على المستوى الوطني ما يعادل 10 أيام من الاستهلاك المتوسط، ويومين(2) فقط من الاستهلاك الوطني في الحالات الاستثنائية، في حين يسمح الاحتياطي الاستراتيجي بالنسبة لدولة غير منتجة للنفط مثل فرنسا ما يعادل 6 أشهر من الاستهلاك بالمعدلات العادية. 

 

وقرر وزير الطاقة والمناجم يوسف يوسفي، بعد اجتماع طارئ بمقر دائرته الوزارية مع الإطارات السامية لمجموعة "سوناطراك"، الانطلاق في تنفيذ مخطط وطني لرفع قدرات التخزين الوطنية تسمح على المدى المتوسط برفع الاحتياطي الاستراتيجي إلى حوالي شهرين من الاستهلاك، حيث تم تخصيص ميزانية بقيمة 150 مليون دولار لبناء محطات تخزين بالمناطق التي تتوفر على موانئ بترولية وموانئ تجارية بشرق ووسط وغرب البلاد وفي منطقة الهضاب العليا لبناء احتياطي استراتيجي لمواجهة الطوارئ المحتملة وكذا مواجهة الطلب المتزايد على المواد المكررة خلال السنوات الخمس القادمة.

 

وانتقد يوسف خلال الاجتماع الهندسة الحالية للموانئ البترولية الوطنية التي تعمل في اتجاه واحد أي أنها صممت للتصدير فقط، مشددا على ضرورة وضع تصور دقيق يسمح للجزائر بالتعامل مع جميع الظروف بما فيها الحالات الطارئة.

 

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User