لن تنطفأ شموس الحرية... أليس من حق الشعب الجزائري أن يرفع راية الحرية

بزغت علينا قناة "المغاربية " التي تبث من انجلترا بزوغ شمس اشرأبت بعنقها من أعماق بحر خضم مظلم، على بلد عاش قرنا ونيّف تحت وطأة مستعمر غاشم، وما يربو من خمسين سنة استقلالا مزيفا، لا يختلف كثيرا عن فترات الاحتلال والتبعية. استبشر الجزائريون خيرا، وعقدوا عليها آمالهم في الانعتاق والحرية، وراح يتصل…

فبراير 08, 2012 - 20:53
تم التحديث: 15 سنوات منذ
0 2.5ك
لن تنطفأ شموس الحرية... أليس من حق الشعب الجزائري أن يرفع راية الحرية

بزغت علينا قناة  "المغاربية " التي تبث من انجلترا بزوغ شمس اشرأبت بعنقها من أعماق بحر خضم مظلم، على بلد عاش قرنا ونيّف تحت وطأة مستعمر غاشم، وما يربو من خمسين سنة استقلالا مزيفا، لا يختلف كثيرا عن فترات الاحتلال والتبعية.

استبشر الجزائريون خيرا، وعقدوا عليها آمالهم في الانعتاق والحرية، وراح يتصل بها ـــ من خلال حصة  "صدى الشارع " ــ العشرات من المستمعين، متمنين للقناة طولَ العمر، مثنين على طاقمها الساهر على خدمتهم وإيصال أصواتهم إلى العالم بأسره، رافعين شكواهم ومعبرين عن الضغط والحصار الذي يعانيه شعب ضعيف أعزل. لم يكن لهذه القناة هذا الصدى الكبير، وهذا الإقبال الشديد عليها لولا أنّ هذا النظام البائد قد طرد من الجزائر جميع الصحفيين الأجانب، بعد أن علّق للنشطاء منهم تهما مختلفة، ثمّ قام بغلق كلّ النوافذ المطلة على العالم الخارجي، وأطفأ الأنوار، وبالتالي، أصبحت الجزائر أشبه بصندوق معلب لا يعلم أحد ما بداخله، فتجاهلته كلّ القنوات العالمية، العربية منها والأجنبية. وإن اصطدم أحدهم بخبر في قناة من هذه القنوات الأجنبية، فلن يكون ذلك إلا من باب الصدفة، أو من باب كثرة التنقل بين القنوات لعله يجد فتاتا يسكن به جوعه.

إنها حالة الجزائري الذي فرض عليه التلفزيون الجزائري  "اليتيمة " حصة  "في دائرة الضوء " الحصة التي تنير دوائر الظلام في بقاع الأرض، وتحلل أسباب ونتائج بؤر التوتر في كلّ مكان، وبداخل مبنى التلفزيون ظلام دامس لا تكاد ترى ما في يدك من قطع معدنية معدودة، وخارج المبنى يعج بالاضطرابات والمظاهرات والاحتجاجات بكل أشكالها اللفظية والجسدية، الخفيفة منها والعنيفة، يوميا منذ أكثر من عشر سنوات.

إنّه الإعلام الراشد النزيه، يقول المشرفون على المبنى دون روح ولا حياة، ويقول آخرون إنّه الإعلام المضلل المعرض عن تبني قضايا الأمة وهموم الناس، إنها اليتيمة التي يصرف عليها الملايير لكي لا يشاهدها أحد، ولا أبالغ.. هذه الحالة من الإحباط والتردي، جعلت الجزائري كالمخبول يفتش عن الجزائر في كل مكان، عند الجزيرة، عند فرانس 24، عند BBC، وغيرها من القنوات، أصبحت السطوح وشرفات المنازل مليئة بالمقعرات الهوائية، فلا يخلو منزل في عمارة أو كوخ منها. لقد تساوى الجزائريون في البحث عن هذا المفقود العزيز، واختلفوا في مصدر ومكان الحصول عليه، كانت وجهة البعض إلى المشرق الذي بدأت بوادر النهوض بهذا القطاع تتضح وتبرز للعيان، والبعض الآخر لا يرى غير بلاد الغرب مصدرا للإعلام الذي يشفي الغليل. وأيّا كانت وجهة هؤلاء وأولائك، إلا أنهم جميعا غرباء عن هذه القنوات التي لا ترى في الجزائر سوى موضوع للاستهلاك من حين لآخر، لا يسمن ولا يغني من جوع. وكان الربيع العربي ـــ أطال الهن عمره ـــ وبدأ الصقيع في الذوبان شيئا فشيئا، والنظام الفاسد ينزع ثيابه ثوبا ثوبا، بحسب شدّة الحرارة في كلّ بلد.

أنظمة تتهاوى كأصنام من تراب، وقنوات تلفزيونية تطلّ علينا معلنة برامجها وخطها السياسي بكل حرية وديموقراطية، حراك سياسي كبير، لم تعهده الشعوب العربية طوال عهود من سباتها. كان لزاما حسب الكثير من السياسيين أن لا يتأخر الجزائريون عن الركب ومسايرة الأحداث، ورفع راية الحرية عاليا ترفرف في سماء الجزائر.

أوّل ثمار هذا الربيع العربي ظهور قناتين جزائريتين استقطبتا أنظار الجزائريين، وشدتا انتباههم، ما زرع الخوف والهلع في صدر من يعتقد أنه الولي الشرعي على هذا الشعب القاصر، ولا يحقّ لأيّ كان أن ينازعه فرصة استغلاله ونهب ثرواته.

إنهما قناة  "العصر " وقناة  "المغاربية " أطال الها عمرهما وأدام بثهما على كامل أرجاء الجزائر وخارجها إلى يوم تفرح الجزائر بحريتها وتسعد بقنواتها المئة المتنوعة في برامجها المختلفة في مواضيعها الثرية بمضامنها. لن تقبل الجزائر أن تختفي  "المغاربية " ولا  "العصر "، ولا قنوات أخرى سترى النور لاحقا إن شاء الهل، لأنّ الجزائر لا تستطيع أن تعيش دون شموس تضيء دربها نحو التحرر من جميع قيود الاستغلال والتجهيل.     

 

 

الجزائر تايمز / عثمان آيت مهدي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (0)

User