الشعب الجزائري يتضامن للنجدة والسلطات عاجزة عن مواجهة الصقيع
انتقلت موجة الصقيع التي تضرب أوروبا إلى منطقة شمال أفريقيا، وتشهد الجزائر منذ 10 أيام طقساً قاسياً عجزت السلطات عن مواجهته. وتسببت الاحوال الجوية السيئة بمصرع 44 شخصا خلال اسبوع، 30 منهم في حوادث سير و14 اختناقا بالغاز، كما افادت الاذاعة الجزائرية. واوضحت الاذاعة انها وضعت الحصيلة انطلاقا من…
انتقلت موجة الصقيع التي تضرب أوروبا إلى منطقة شمال أفريقيا، وتشهد الجزائر منذ 10 أيام طقساً قاسياً عجزت السلطات عن مواجهته. وتسببت الاحوال الجوية السيئة بمصرع 44 شخصا خلال اسبوع، 30 منهم في حوادث سير و14 اختناقا بالغاز، كما افادت الاذاعة الجزائرية. واوضحت الاذاعة انها وضعت الحصيلة انطلاقا من الارقام التي اعلنتها الحماية المدنية.
ومن تداعيات الصقيع في هذا الأسبوع القاسي على الجزائريين الارتفاع الكبير في سعر قارورة غاز البوتان المستخدم في التدفئة، فقد وصل الى الفين واحيانا الى ثلاثة الاف دينار بعد ان لم يكن يتعدى 500 دينار (5 يورو) في الايام العادية. كما ان عددا من المخابز اغلقت ابوابها وتوقفت عن العمل بسبب عدم تموينها بالدقيق.
واستطاع الجيش اعادة فتح نحو 300 طريق الا ان الثلوج ما زالت تعطل حركة السير في ثمانين في المئة من شبكة الطرق وخصوصا في منطقة القبائل الجبلية وفي الهضاب العليا بين الجنوب الصحراوي والساحل البحري في الشمال.
وفي رحلة مثيرة شاركت "إيلاف" في حملة إغاثة لمواطنين منكوبين بأحد أفقر البلديات بمحافظة سطيف الجزائرية التي تبعد نحو 400 كلم عن العاصمة وهي بلدية "آيت تيزي" الجبلية، بعد أن حاصرتها الثلوج لمدة أسبوع كامل دون تدخل السلطات المحلية ولا الولائية لنجدة السكان.
![]() |
| سيارات غمرتها الثلوج |
الرحلة بقدر ما كانت مثيرة إلا أنها كانت محفوفة بالمخاطر والمتاعب، كالمشي مسافة تقارب 60 كلم في طرق جبلية وعرة وفي جو شديد البرودة فضلاً عن مخاطر الانهيارات الثلجية في الطرق شديدة الانحدار.
الإنطلاق
في نقطة الانطلاق الذي كان مقرراً الساعة التاسعة صباحا تأخرنا ربع ساعة تقريبا، لعدم وجود وسائل النقل من أجل الوصول الى بلدية بوعنداس، حيث نقطة اللقاء بأهالي المنطقة للذهاب سيراً الى "آيت تيزي" المنكوبة، لكن لعدم وجود هذه الوسائل، قرر البعض السير على الأقدام، وانطلق نحو 200 شخص، وعند مدخل المدينة التحقت شاحنات أخرى تقل نحو 200 شخص آخر. أما البعض الآخر فاستقل سيارات خاصة، ونحن فضلنا المشي سيراً على الأقدام لمواكبة الرحلة بكل تفاصيلها.
وفي "بوعنداس" قامت مجموعة من المواطنين يبلغ عددهم نحو الألف أو أكثر بشراء مختلف المواد الغذائية من أجل توزيعها على سكان البلدية.
وبدأت الرحلة تتجه نحو الهدف، و بدأ التعب والاعياء يظهر على البعض حتى بلغنا مشارف المنطقة في حدود الساعة الثانية أي بعد نحو خمس ساعات من السير دون توقف، رغم مواجهتنا لبعض الانهيارات الثلجية حيث وصل سمك الثلوج في بعض المناطق أكثر من ثمانية أمتار، لكن القافلة واصلت سيرها دون تسجيل إصابات حتى وصلت إلى "آيت تيزي".
الوصول إلى "آيت تيزي"
![]() |
| أحد المشاركين يجلس أرضاً من فرط الاعياء |
أول بيت شاهدناه في المنطقة كان ينعث منه دخان المدفئة، وهناك استقبلنا بعض اهالي المنطقة وهم يتحدثون عن نقص شديد في المؤونة و"غاز البوتان"، حيث يلجأ الكثير من المواطنين الى حرق اثاث منازلهم من أجل التدفئة، بينما يلجأ البعض الآخر الى جلب الحطب من غابة الزان.
وسأل سكان المنطقة عن سبب غياب الدولة عنهم، لكن بحسب حديث البعض فان "ذلك ليس بمستغرب لأن اغلب المسؤولين بالمنطقة يقيمون بمركز الولاية التي تبعد نحو 80 كلم، و منهم رئيس البلدية"، رغم ان القانون يلزم خاصة رئيس البلدية بالإقامة داخلها.
وهذا ويتحدث بعض السكان عن "عقاب سياسي يمارس ضدهم في آيت تيزي وغيرها من البلديات والمناطق الشمالية بسطيف، فجل البرامج التنموية يذهب الى مناطق أخرى من الولاية لأسباب عديدة ". وهذا التهميش مازال قائما حتى في احلك الظروف.
وقد وقفنا على حجم معاناة الأهالي من خلال حجم الشكر والثناء الذي وجه للمشاركين في القافلة التضامنية التي قامت بايداع مواد الاغاثة في أحد مساجد القرية ليقوم الأهالي بتوزيعها فيما بينهم حسب الحاجة.
وخلال جولة بأحد المحلات التجارية في المنطقة وجدناها فارغة تماما من السلع، وتحدث المواطنون أيضا عن نقص شديد في المياه الصالحة للشرب حيث أن اكثرهم يلجأ الى المنابع المتواجدة في بعض الأماكن، والتي يصعب الوصول اليها بفعل الثلوج المتراكمة.
هذا فضلا عن المتاعب التي يواجهها السكان في نقل بعض المصابين، كما واجهوا مصاعب في نقل جثتين إلى منطقة "بجاية".
![]() |
| القافلة التضامنية على مشارف مدينة آيت تيزي المعزولة |
ولم تتمكن القافلة من الاستجابة إلى السكان في فتح الطريقة المتجه نحو "بجاية" بسبب الوسائل اليدوية البسيطة وضيق الوقت.
ولأن الساعة تشير الى حدود الساعة الثالثة لم نتمكن من الاستجابة لأحد مطالب السكان في فتح الطريق المتجه نحو ولاية بجاية بالوسائل التي بحوزتنا وهي وسائل يدوية بسيطة، إضافة إلىضيق الوقت، لكن تم وعد الأهالي بزيارة مماثلة بعد الانتهاء من زيارة منطقة معزولة أخرى هي "آيت نوال مزادة " التي لا تزال تعاني أيضا. و قد اتصلت هاتفيا بأحد اعضاء المجلس الشعبي البلدي فيها، السيد حداد الذي قال باختصار "نحن منكوبين" هذه المدينة التي ما تزال تفتقد لكل شيء خاصة انقطاع الطريق و التيار الكهربائي".
رحلة العودة
في حدود الساعة الثالثة انطلقنا في رحلة العودة بإصرار وتحدي لأن الاعياء بلغ مداه بالنسبة للمتضامنين بسبب الجوع خاصة، لأن الكثير منهم قام بترك الطعام الذي جلبه معه للسكان. وهكذا انطلقنا في رحلة العودة و خلال الطريق وجدنا سكان من مدينة بوعنداس يحملون أكياس الدقيق والمازوت للتدفئة.
وبعد وصولنا الى بوعنداس وتحديداً الى المستشفى طلب منا سائق سيارة إسعاف مساعدته عاجلا لمسح الثلج في الطريق من اجل خروج سيارة الاسعاف لنقل شخصين أحدهم ممرض من قرية "بوسلام".
وبعد وصولنا الى مركز بلدية بوعنداس شاهدنا وصول وحداث من الجيش في تتجه إلى "آيت تيزي" و "آيت نوال مزادة"، بعد انتظار سبعة أيام كاملة. وفي بوعنداس اتصلنا بأحد المسؤولين فأخبرنا بأن السلطات الولائية سترسل كميات من غاز البوتان والمؤونة، وذلك بعد فتح الطريق من طرف وحدات الجيش.
وحتى ساعة إعداد هذا التقرير لم تردنا معلومات عن فتح الطريق، والحل حسب بعض الناشطين يكمن في ارسال مروحيات عسكرية من أجل إيصال المعونات الى القرى المعزولة.
![]() |
| في الطريق الى القرى المعزولة |
وقال الناشط عبد الجبار معزوزي إن "قافلة اغاثية اتجهت نحو بلدية آيت نوال مزادة محملة بمختلف المواد الغذائية وكشف ان الطرق بهذه البلدية ما تزال مقطوعة، لكن هناك جهود تقوم بها مصالح شركة سونلغاز لإعادة الكهرباء لقرى هذه البلدية، كما ترابط وحدات الجيش من اجل فتح المسالك الرئيسية لتسهيل ايصال المواد الغذائية للسكان".
و في مشهد مشابه صادفنا طوابير طويلة من المواطنين في محطات الوقود بحثاً عن الغاز والوقود للتدفئة. وحدثنا مواطنون التقينا بهم بدائرة بوقاعة انهم متواجدون في الطابور منذ أكثر من يوم والغريب في الأمر أننا كنا نستمع في نفس الوقت لتصريح مسؤول ولائي للإذاعة المحلية يقول إنه موجود في المكان وان عملية توزيع غاز البوتان تتم بشكل عادي لكن ما شاهدناه كان النقيض.
وعندما سمعنا عن وصول شحنة من الغاز الى محطة بمدينة بوعنداس فاتجهنا الى هناك على التاسعة ليلا للوقوف على عملية التوزيع فوجدنا أن عدد القارورات لا يكفي حتى نسبة 10 بالمائة من السكان.
هذا ويتخوف السكان من استمرار المعاناة فترة طويلة بعد تحذير الديوان الوطني للأرصاد الجوية من عاصفة ثلجية وأمطار غزيرة ستشمل نحو 20 محافظة مع تسجيل انخفاض في درجة الحرارة تصل الى اقل من 5 درجات تحت الصفر في بعض المناطق.
من جانبه استغرب النائب بالمجلس الشعبي الوطني محمد حديبي من هذا الوضع في سؤال وجهه لوزير الطاقة تحصلت "إيلاف" على نسخة منه قائلا "تعتبر الجزائر بلداً رائداً في إنتاج المحروقات واقتصادها قائم على هذا المورد الأساسي حيث أنها تعتبر ثاني منتج للغاز الطبيعي في إفريقيا ومصدر هام للطاقة لأوروبا وهو ما يؤهلها لان تكون خالية من أزمات نقص الموارد الطاقة وتوفير الاحتياجات الوطنية".
![]() |
| يبحثون عن وسائل التدفئة |
ويضيف النائب البرلماني مخاطبا وزير الطاقة و المناجم يوسف يوسفي "عاش الجزائريون ولازال يعيشون أزمة البرد القارص نتيجة التقلبات الجوية والتي كانت مصالحكم على دراية بحدوثها من خلال مصالح الأرصاد الجوية وهو ما يجعلها في مثل هده المناسبات تتخذ احتياطات في توفير الحاجيات الأساسية لمواجهة هدا الظرف الطارئ من الوقود والغاز والكهرباء وفتح الطرقات وتوفير وسائل التموين وتشكيل خلية أزمة بموجب قوانين مراسيم المنظمة لتسيير الازمات".
ويضيف "اليوم نعيش أزمة قارورة غاز وأصبح المواطن همه الوحيد الحصول على قارورة غاز التي تجاوز سعرها في بعض 900 دج والطوابير لا تنتهي لساعات طوال وهو ما يفضح السياسات المتبعة للتسويق الاعلامي في التغطية بالتموين بالغاز الطبيعي للمواطن، وأصبح المواطنون يتنقلون من ولاية إلى ولاية في ظروف قاسية للبحث عن قارورة غاز وهو ما وقفنا عليه في عدة مناطق والسؤال الذي يطرح نفسه كيف يمكن تسيير وضعية البلاد بهذه الطريقة، هذه أزمة مناخية عجزت الحكومة في تحمل تبعاتها فكيف إذا كانت البلاد في حالة حرب أو فوضى".
ويطالب حديبي وزير الطاقة لتوضيح أسباب هذه الأزمة بقوله "إننا ندعوكم لتوضيح لنا أسباب عدم تحمل مصالحكم في توفير الوقود والكهرباء وقارورات الغاز ولماذا في كل مرة يدفع المواطن ثمن فشل تسيير مصالحكم وعدم أخد الاحتياطات اللازمة بالرغم من علمكم من حدوث تقلبات الجوية ؟؟".
هذا ودعا أئمة المساجد في مختلف المناطق الى ضرورة الوقوف بجانب المتضررين جراء التغيرات المناخية التي تشهدها الجزائر منذ نحو 10 أيام.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0





التعليقات (0)