سلطة تتقاسم الكراسي وشعب نصيبه المآسي
يعيش سكان مرتفعات ولاية جيجل هذه الأيام حالة من الرعب والمعاناة بسبب قساوة الطبيعة,الثلوج تحاصر بلديات بوراوي بلهادف وبوسيف أولاد عسكر وأولاد رابح والشحنة, وهي بلديات الجنوب الشرقي للولاية,ربما تكون أحسنهم حالا بلدية بوراوي حيث تنقطع الطرقات والكهرباء يوميا ثم يعاد فتحها,أما الجريحتان أولاد عسكر…
يعيش سكان مرتفعات ولاية جيجل هذه الأيام حالة من الرعب والمعاناة بسبب قساوة الطبيعة,الثلوج تحاصر بلديات بوراوي بلهادف وبوسيف أولاد عسكر وأولاد رابح والشحنة, وهي بلديات الجنوب الشرقي للولاية,ربما تكون أحسنهم حالا بلدية بوراوي حيث تنقطع الطرقات والكهرباء يوميا ثم يعاد فتحها,أما الجريحتان أولاد عسكر وأولاد رابح فهما أكثر إرتفاعا من بوراوي بلهادف وأكثر بعدا,وبالتالي فهما أكثر عرضة لتساقط الثلوج , وبلغ إرتفاع الثلج أكثر من متر ونصف في بوراوي بلهادف وتجاوز المترين في لمنازل وأولاد رابح, وهذا بسبب السقوط المتواصل للثلج لمدة أسبوع وكذلك لإرتفاعهما بحوالي ألف متر عن سطح البحر, ويوم السبت عاد سيف الإرهاب المناخي من جديد ليبعث الرعب في نفوس السكان ويجلب مزيد من البرد والجوع والمآسي لأهل هاته البلديات والمداشر المعزولة.

لقد توفى بعض المواطنون بردا وجوعا حتى الآن,في أولاد عسكر وفي أولاد رابح, ومن الواجب التنويه بمحاولة الجيش الوطني الشعبي عدة مرات لفتح الطرقات المؤدية إلى المنطقة ولكنها فشلت في فتح الطريق بين برج الطهر والزويتنة وبين بلهادف ولمنازل في أولاد عسكر وذلك بسبب كثافة الثلوج,ولم تنجح هاته المحاولات في حالة بلدية بوسيف أولاد عسكر إلا بعد أسبوع من العزلة والعذاب ولازالت منطقة أولاد رابح معزولة عن العالم الخارجي حيث سجنت بعض العائلات في بيوتها المظلمة والباردة بعدما إرتفع الثلج لعلو مترين خارج أبوابها .

لقد بدأت الكارثة تنمو مند أسبوع حيث تواصل سقوط الثلج وأنقطعت الطرقات,فبدأ سكان المداشر يتجهون إلى مراكز البلديات لشراء المواد الغدائية وقارورات الغاز فنتج عن ذلك نفاذ للمخزون وصعب جلب المزيد, وبدأ المواطن في المعاناة,وأزداد الأمر سوءا بإنقطاع الكهرباء مصدر التدفئة والطبخ لمن ليس له غاز أو مخزون حطب, وهكذا تزاحم البرد والجوع ومرض الزكام لمحاصرة المواطن يوميا لمدة أسبوع,كما أن المواطن الضعيف هو من يتحمل العبء الأكبر من إرتفاع جنوني للمواد الغدائية وقارورات الغاز.. وحسب الشاب ياسين من سكان بوراوي بلهادف, فإنه لولا تدخل الجيش والحماية المدنية لهلك أزيد من عشرين مواطن في بلهادف وأولاد عسكر,وربما تعيش بلدية أولاد رابح المجاورة وضعية حرجة جدا كذلك,فهي لازالت معزولة وقد توجه الجيش الوطني الشعبي إلى هناك لمحاولة فتح الطريق,وتوفى مواطن هناك بعدما قضى ليلة كاملة في وسط الثلج,هذا ويخشى المواطنون أن الآتي سيكون أسوأ بسبب إستمرار تساقط الثلوج.. وهكذا نرى مواطنوا بلديات بوسيف أولاد عسكر وأولاد رابح وبوراوي بلهادف بمرتفعات ولاية جيجل يقتلهم الجوع والبرد والمرض وهم يستنجدون ولكن لاحياة لمن تنادي,فالرئيس يخطب حول الإنتخابات وشعبه يقاسي غضب الطبيعة في القرى والغابات ! !؟

ولولا روح التكافل الإجتماعي وتضحيات رجال الجيش الوطني الشعبي ورجال الحماية المدنية ,وإن جاءت متأخرة, لوقعت خسائر معتبرة في الأرواح. نرى كل هذا يحدث وحكومتنا منشغلة بحسابات الجمع والطرح والضرب والقسمة للكراسي الإضافية للمجلس الإعتلافي, أما الكلام عن المواطن في البيض وفي عين الدفلة وغيرها فهو يأتي بعد عد الكراسي والغنائم المرتقبة,فنحن أصبحنا نعيش في بلد كثرت فيه الكراسي وتعددت المآسي.
لمن يريد أن يعرف بوسيف أولاد عسكر, هي بلدية تقع في أعالي ولاية جيجل على الحدود مع ولاية ميلة,حاصرتها الثلوج من كل مكان وعزلتها بالتمام,أكثر من ألفين عائلة سلمتها حكومتها للمجهول,بوسيف أولاد عسكر هي إسم على مسمى,تقول كتب التاريخ أن قبيلة أولاد عسكر وبالتعاون مع الجارة قبيلة زواغة أو الشيقارة جمعتا سنة 1851 أكثر من 4000 رجل لمواجهة الجنرال سانت آرنوت وجيشه المتوجه من قسنطينة إلى جيجل ولقنوه درسا في فج بينان.
أولاد عسكر إستضافت الولاية الثانية في حرب التحرير وإستضافت كذلك إجتماع العقداء التاريخي المشهور بحضور عميروش في لمنازل, ودافعت عن الثورة بكل إخلاص وتضحية. أولاد عسكر ,التي تقابل جبال بني عافر مكان مولد عباس فرحات, لم يصلها من الإستقلال إلا ثلاثة عمارات ونصب تذكاري وطريق متواضع وعمود كهرباء بعد نصف قرن من الإستقلال,والنتيجة نزوح كبير وهجرة ونزيف بشري متواصل من هاته المنطقة الجميلة جدا. فكيف نكافيء أميرة شجاعة بهكذا نكران للجميل يارئيس البلاد ويامن بقي حي من قادة الثورة,خاصة أولائك الذين تولوا المسؤولية هناك على رأس الولاية الثانية في تازة في الجارة بوراوي بلهادف وفي لمنازل؟.
الغريب في الأمر أن التلفزة الوطنية تبدأ بتقديم أخبار توسيع البرلمان ونشاطات رسمية أخرى, قبل أن تنقل لنا أخبار طوابير قوارير الغاز وصراع المواطن مع الطبيعة,فالمواطن يموت بردا وجوعا والسلطة وأذنابها يتقاسمون الكراسي ثم يترجونه ,عن طريق ديمقراطية الأسام آس, أن ينتخب بعدما تجاهلوه تماما في وضع مايسمى بالإصلاحات,وبعد أن يتركوه وحيدا يصارع الكوارث..
لا شك أن المواطنون يتسآلون كيف تريدوننا أن نشارك في الإنتخابات ونحن نصارع الثلوج وقساوة الطبيعة لوحدنا ونشارك قرانا مع الخنازير؟
لماذا لانرى نائبا أو وزيرا أو حتى رئيس جمهورية سابق عاش هناك وتزوج أيام الثورة هناك,لماذا تركنا هؤلاء نشرب من الغدران الملوثة ونسونا في المحن والمآسي؟
كيف تريدوننا أن نشارك في الإنتخابات ونحن لازلنا نرسل شبابنا بعيدا إلى المدن للدراسة ثم للعمل والعيش هناك وتبقى بناتنا عوانس مدى الحياة؟
لماذا لا يصلنا غاز حتى الآن ونحن بلد الغاز, ولم يصلنا الكهرباء والطريق إلا بعد 40سنة من الإستقلال؟
أين التنمية الريفية والتكوين المهني والعيادة؟
أين نصيبنا من الإستقلال وحقوقنا لكي تطالبوننا بالواجبات؟
لقد خيبتم آمالانا وضيعتم أحلامنا في الإستقلال وخنتم أمانة شهدائنا,فتبا لكم.
في الأخير نقدم بعض الإقتراحات والأفكار في كيفية التعامل مع الأزمات القادمة,إن هاته الأزمات تعادل في أهميتها أزمة أو آفة الإرهاب,فهي تحصد الأرواح وتسبب المآسي ,أي أنها إرهاب وفتن طبيعية لابد من مواجهتها كما يواجه الإرهاب البشري بكل حزم.
إن أزمة التغيرات المناخية التي تجتاح الجزائر الآن قد كشفت مرة أخرى نواقص كبيرة في مدى جاهزية ومقدرة أجهزة الدولة المختلفة لنجدة ومساعدة المواطن عند الحاجةو في التعامل مع الأزمات ,ومع التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية.
نلاحظ أن قطاعات الغاز والكهرباء والطرقات والمواد الغدائية كلها سجلت عجز فاضح في مواجهة الكارثة وخاصة في المناطق الريفية,لهذا يجب أن نفكر كيف نواجه الكوارث القادمة حتى يكون المواطن في مأمن منها.
كما يجب إستحداث مراكز الحماية المدنية في القرى وتزويدها بشاحنات إطفاء الحرائق لفصل الصيف, وبالجرافات لفصل الشتاء, ولقد أصبح أمرا ضروريا يجب تنفيذه لمساعدة سكان القرى والجبال عند الحاجة عوض إنتظار إحضار جرافات من مركز الولاية أو الدائرة.
كما يجب القيام بإستعمال الطائرات العمودية للنجدة في الأماكن البعيدة وتوصيل المواد الضرورية والغطاء والأدوية للمواطنين المعزولين منذ أسبوع كما حدث في أولاد عسكر وأولاد رابح وغيرها من المداشر البعيدة.
أخيرا يستوجب تشكيل خلية أزمات على مستوى وزارة التضامن وعلى مستوى كل ولاية لتنسيق جهود الإنقاذ,أو حتى تأسيس صندوق وطني لمساعدة ضحايا الكوارث الطبيعية,كما يجب إستحداث مخزون الطواريء من المواد الغدائية والأغطية وقارورات الغاز لإستعمالها عند الحاجة.
لقد وقعت الزلازل والحرائق والفيضانات في بلادنا وكلها أحدثت خسائر كبيرة,وهاهي الثلوج وموجة البرد تحاصر المواطن وتكشف عيوب السيسثام في عدم المقدرة على خدمة الشعب بطرق فعالة,والسبب أن هذا السيسثام يعيش عصر الرداءة ويعاني من مركزية مقيتة,ولايبدو هناك مخرجا من هاته الرداءة في الأفق القريب.
لمشاهدة صور الثلج
http://www.panoramio.com/ user/1833642
الجزائر تايمز / أحسن بوشة
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)