فلسفة الثورات عبر التاريخ

الثورة، انها الأطروحة التي ظلت سبيل الشعوب منذ الأزل لدحر الاستبداد والاستعمار، هكذا كانت نظرية معظم الثائرين على مر العصور، من الحضارات الغابرة الى يومنا هذا، وكي يأخذ التاريخ نصيبه لا بد من التذكير بأن قهر المآسي التي يعتبرها المستعمر جواده الأبي مر عبر أكبر وأعتى الثورات التي دونها المؤرخون…

فبراير 22, 2012 - 09:04
تم التحديث: 15 سنوات منذ
4 1.4ك
فلسفة الثورات عبر التاريخ

الثورة، انها الأطروحة التي ظلت سبيل الشعوب منذ الأزل لدحر الاستبداد والاستعمار، هكذا كانت نظرية معظم الثائرين على مر العصور، من الحضارات الغابرة الى يومنا هذا، وكي يأخذ التاريخ نصيبه لا بد من التذكير بأن قهر المآسي التي يعتبرها المستعمر جواده الأبي مر عبر أكبر وأعتى الثورات التي دونها المؤرخون البشر، فذكر ثورات عظمى ذكر للتاريخ بنفسه، فمثلا اسم الجزائر مرتبط أساسا بثورة محبكة ومنظمة أتت أُكلها في يوم من أيام الماضي، وذكر دولة كالفيتنام تأكيدا للقول الأول وها هي اليوم تنعم تحت ما سمي سياسيا (الحرية) والبقية أكثر، ربما أتت جل الثورات التي دَعت للإنسانية والتحرر حقها فلم ٌكد أسمع أي تجمع يدعو لردع الاحتلال أنه فشل، اعتقد أن الرعاية الربانية تسري في صالح تلك الدول التي كانت فيما مضي تحت يدي المحتل، كان هذا تفكيري غير أنه عندما نبحث في الديانات نجد عدة أديان تنتشر في دول العالم وهذا يسري بنا الا غير المعقول لئن أصبحت نظرية الثورة صحيحة فأنا لا أصدق نظرية النصرة الربانية أي أن الاله لا دخل له في نصرة تلك البلدان المحتلة، وان حدث هذا حقا فيجب علينا الايمان بتعدد الأديان والأرباب، والتمعن القليل في بعض الديانات يأخذنا الى مسالك عدة فنجد الاسلام والنصرانية واليهودية وغيرها من الديانات الأخرى غير السماوية، فهل يعقل أن ينصر الاسلام النصرانية أو اليهودية هذا أمر غير وارد والعكس صحيح، لذا فلنأخذ طريقا أخرى التي ربما هي الأصح وهي الضمير البشري والروح الانسانية وهما اللذان يحققان الاستقلال والتحرر، كون تاريخ البشرية سطر خطوطا عريضة لدول رُسمت لها الحرية وهي بدورها حاملة لديانات متفرقة وعلى سبيل المثال نستدل بما ذكر سابقا فالجزائر كدولة اسلامية نصرت في ثورتها التي تتباهى بها منذ عقدين من الزمن، والفيتنام هو الآخر ورغم ديانته غير الاسلامية فقد حقق كذلك نصرا جميلا في ثورته الخالدة في أذهان شعبه، والأمثلة عدة في اختلاف المذاهب والعقائد والاشتراك في شيء واحد ألا وهو تحقيق النصر على الظلم والجبت

وبالتفاتة صغيرة إلى الخلف نجد أمثلة أخرى وعبر عدة تؤكد مدى صحة القول، فالتمعن في الامبراطوريات الغابرة كالرومانية والاغريقية والفينيقية وغيرها نجد اختلافا ذو أبعاد عدة في الأديان والعقائد غير أن الأمر نفسه يتحقق دوما انتصار المظلوم على الظالم في نهاية المطاف وهذا ما يدعم الرأي الأول

ولننظر الى حال الدول العربية في يومنا هذا، فهي تأخذ بتلك النظريات الداعية للثورات في الدول المستعمرة والتي من أصحابها هوشي منه وأرنستو تشي جيفارا وبن بولعيد وغيرهم من الذين وضعوا الأعمدة الأساسية لهذه القاعدة والتي لخصها المناضل أرنستو تشي جيفارا في مقولته الشهيرة، "لا يهمني متى وأين سأموت , بقدر ما يهمني أن يبقى الثُّوَّار يملؤون العالَم ضجيجاً كي لا ينام العالَم بثقله على أجساد الفقراء والبائسين والمظلومين"

صدق هؤلاء في صحة قولهم مرتبط بتحقيق نتائج طيبة وايجابية من قواعدهم التي سنوها، وسيعترف العالم بأسره أن تلك القواعد نجحت حقا لأنها حققت مبتغاها المطلوب ومنحت التحرر للشعوب العاملة بها

ويمر الزمن ويرجع بنا التاريخ الى تلك القواعد التي عادت اليها البلدان عربية، غير أنها ليست القواعد الأصح بل هي الفرعية والتي رسمتها طبقات غير مثقفة من شعوب العالم نجحت في أغلب الأحيان، وهي الثورات على حكام البلاد لنفتح صفحة الماضي على نيكولاي تشاوشيسكو رئيس رومانيا الأسبق الذي حكمها بيد من دماء مدة خمسة عشرة سنة والذي لاقى مصيرا ليس جيدا، ونعرج حينها على جعفر النميري رئيس السودان وسوهارتو وغيرهم من الذين حكموا بلدانهم بدكتاتورية مدعومة، لكن المصير كان واحدا الاندثار والبقاء للشعوب

ربما سار الربيع العربي على نفس النهج وبدأ بتحقيق نتائج طيبة ولاقت الشعوب ما لاقت وخلد بعض الزعماء الى الراحة بينما آخرين ناموا نومة النهاية، هو التاريخ يعيد نفسه عبر النظريات الفرعية، بيد أن جواد المستعمر الذي كان يتباهى به قديما صار متطورا الى حد بعيد فأين من سنوا قانون الثورة كي يحرروا بعض البلدان المحتلة في الخفاء ووراء الستار، انها حقيقة لا بد من ذكرها فقد صار المستعمر أكبر حنكة كي لا يثير اهتمام المناضلين، والآن يجب استنباط طرق أخرى للحرية كون مبادئ أرنستو تشي جيفارا والآخرين أمست لا تحقق المطلوب في ظل الانتداب السياسي في الظلام.

 


الجزائر تايمز  / بونوارة فريد شرف الدين

 

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (4)

User
بونوارة فريد شرف الدين
بونوارة فريد شرف الدين 15 سنوات منذ
<strong>تنبيه</strong> تحياتي سيدي المحترم سكندر شكرا لمرورك على هذا المقال لكن أود تصحيح ما قلت: &nbsp;(الديكتاتورية التي يكرهها الجميع و ينتقدها الكثير يقع فيها البعض دون أن يشعر&nbsp;) لا أوافقك الرأي سيدي لأن الديكتاتورية التي يكرهها المرء وينبذها لا يمكنه أن يقع فيها دون أن يشعر ويحدث هذا لأناس معينين فقط وهم الذين تجردوا من مبادئهم حين وصولهم الى الأماكن الراقية أما الشعوب فأمسى حالها للأسف الشديد لا تفرق بين الديكتاتورية والحكم التوارثي والحكم الجمهوري والانتداب والأخير هوأخطر أنواع الحكم على الاطلاق
skander
skander 15 سنوات منذ
الديكتاتورية صفة يكرهها جميع البشر لأنها نقيض الحرية التي فطر الناس على حبها و معظم الناس يتأففون من الأنظمة الديكتاتورية العلمانية وهذه الديكتاتورية التي يكرهها الجميع و ينتقدها الكثير يقع فيها البعض دون أن يشعر
بونوارة فريد شرف الدين
بونوارة فريد شرف الدين 15 سنوات منذ
<strong>تعقيب</strong> تحياتي سيدي المحترم عثمان أود ان أوضح لك أمر مهم فيما قلت &nbsp;(أنهم هم الوطن وهم الشعب...&nbsp;) أوافقك الرأي أما أن يكونوا هم الرب فأنت على خطأ سيدي شكرا لمرورك على هذا المقال تحياتي
عثمان
عثمان 15 سنوات منذ
<strong>اسأل الأنظمة الدكتاتورية ما ذا يقولون عن الحرية</strong> سترى أن الحكام الأعراب الحاكمين بالتوريث والإنقلاب وتزوير الإنتخاب أنهم&nbsp;( هم الوطن وـ هم الشعب وـ هم الرب&nbsp;) يتكلمون باسم الجميع ومن خالفهم وقال : ـ &nbsp;(لا&nbsp;). تأكله كلاب الحركى ، DRS الأنجاس و يضيع . وامتدت أيدي الحركى إلى الثورات، وبالأخص الثورة الليبية والثورة السورية وشاركت في قتل المحتجين بشكل فضيع. كل هذا حتى لا تنجح الثورات وتسقط هذه المستعمرات التي هي كالباعوض &nbsp;(تمص دم المسلمين &nbsp;) وفي نفس الوقت تحارب الأخلاق والدين.وتنشر الرذيلة في المسلمين