هل التلميح بفوز الإسلاميين سيدفع الجزائريين للتوجه إلى صناديق الاقتراع؟
منذ الإعلان عن موافقة البرلمان الجزائري في دورته الأخيرة على تزكية إصلاحات رئيس الجمهورية، بدأت حمى التكهنات للنسبة المئوية التي سيحصل عليها الإسلاميون في تشريعيات 10 آيار/مايو القادم. وإذا كانت تلك التكهنات تعتبر إعترافا ضمنيا من الطبقة السياسية بقوة أحد أقطابها، فإن لصانع القرار في الجزائر في…
منذ الإعلان عن موافقة البرلمان الجزائري في دورته الأخيرة على تزكية إصلاحات رئيس الجمهورية، بدأت حمى التكهنات للنسبة المئوية التي سيحصل عليها الإسلاميون في تشريعيات 10 آيار/مايو القادم.
وإذا كانت تلك التكهنات تعتبر إعترافا ضمنيا من الطبقة السياسية بقوة أحد أقطابها، فإن لصانع القرار في الجزائر في ذلك التلميح حسابات أخرى، ليس أدل عليها من تخوفه من شبح المقاطعة أو الإقبال الضعيف على مراكز الاقتراع يوم الانتخاب.
الخطة إذن هي استنساخ لسيناريوهات تشريعيات سابقة، ولكن هذه المرة يجب إقناع الناخبين - وبكل الوسائل- بجدية ونزاهة العملية التي خطط لها لتكون رد السلطة على مطالب الجماهير في التغيير، في محيط إقليمي مازال يعيش تفاعلات ثورات أطاحت بأنظمة حكمت لعقود.
و لمواجهة ذلك الموعد الإنتخابي فسيكون أمام حكام الجزائر التعاطي مع مخرجات قد يكونوا أعدوا لها العدة. أول هذه الإحتمالات توزع الصوت الإسلامي بين مرشحي الأحزاب الإسلامية القديمة منها والجديدة وبين المستقلين. وفي هذه الحالة سيستنسخ برلمان فسيفسائي يكون أضعف من البرلمان الحالي، وحينئذ سيكون على الجزائريين العيش خارج التاريخ والجغرافيا خمسة سنوات أخرى.
أما إذا فهم الإسلاميون اللعبة وغلبوا صوت العقل والمصلحة العليا للوطن، فإنهم سينسقون فيما بينهم وبين من يشاركهم نفس الأهداف من التوجهات السياسية الأخرى، ووقتها سيكون عليهم مواجهة أساليب إدارة لها خبرة طويلة في صنع النتائج حسب الطلب ومدعومة بإعلام ثقيل يحسن قلب الحقائق.في هذه الحالة ستتأكد صحة طروحات الداعيين للمقاطعة في عدم جدية السلطة في التغيير أو حتى الإصلاح.
أما السيناريو الأسوأ، والذي تعمل السلطة على تجنبه مهما كلف الأمر، فهو عزوف الجزائريين عن الخروج يوم الاقتراع، وخاصة بعد العجز الواضح الذي ظهر على الإدارة المحلية في التعامل مع موجة الثلوج والصقيع الذي ضرب عددا من ولايات الوطن منذ ثلاثة أسابيع. هذا السيناريو إذا ما تحقق سيكون له تداعياته وآثاره العميقة، حيث ستنكشف أمام الملأ عورات سياسات التوريث والاستنساخ التي أعتمد عليها في بناء دولة جزائر الإستقلال منذ 1962 إلى يومنا هذا.
الجزائر تايمز عبد الحميد فطوش
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (8)