التقارب المغربي الجزائري وعلاقته بالربيع العربي

في أعقاب الزيارة التي قام بها وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي السيد سعد الدين العثماني إلى الجزائر، والتي كانت محطة تعاليق وأحاديث وتحاليل مطنبة هنا وهناك، حاولنا أن ننفذ إلى ما وراء الفقاعات المتناثرة في هذا الموضوع علنا نتمكن من إظهار ما خفي وما يجب إبرازه خدمة للمصلحة المغاربية، ووضع لشعوب…

فبراير 24, 2012 - 05:21
تم التحديث: 15 سنوات منذ
5 2.8ك
التقارب المغربي الجزائري وعلاقته بالربيع العربي

في أعقاب الزيارة التي قام بها وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي السيد سعد الدين العثماني إلى الجزائر، والتي كانت محطة تعاليق وأحاديث وتحاليل مطنبة هنا وهناك، حاولنا أن ننفذ إلى ما وراء الفقاعات المتناثرة في هذا الموضوع علنا نتمكن من إظهار ما خفي وما يجب إبرازه خدمة للمصلحة المغاربية، ووضع لشعوب في الصورة الحقيقية دون مراء ولا مغالطات ولا اوهام.

فالسياسة الخارجية للدول والضمير لا يجتمعان، كما أن الدهاء والذكاء لا يلتقيان، فالتقارب المغربي الجزائري الحالي له أسبابه ومبرراته الموضوعية والتاريخية لعبت فيه الانتفاضة العربية الكبرى، أو ما اصطلح عليها "بالربيع العربي".

فما هي المسببات الحقيقية الكامنة وراء استجابة الجزائر للدعوة المغربية بصفة فورية الى ضرورة فتح ملف التعاون التجاري بين البلدين؟ وما هي كذلك رؤية البلدان وحسبتهما الخاصة لتحريك المياه الراكدة التي تشهدها العلاقات بينهما؟

السبب الاول، ان للجزائر تعيش عزلة حقيقية في منطقة كانت تعتبرها منطقة أمنها القومي، فضاء يمتد من دكار بالسنغال إلى القاهرة، فسقوط نظام مبارك وقبله ابن علي، ثم انهيار دولة اللانظام لمعمر القدافي، أحدث اختلالا جيو-إستراتيجيا. وهكذا كانت تونس قبل ثورة الياسمين تلعب دورا محايدا في العلن بين الجارين الكبيرين (المغرب والجزائر) المتصارعين، تستفيد منهما بدون أي نشاط فعلي في تحريك إتحاد المغرب العربي التي كانت احد المؤسسين له؛ فسياستها في هذا الاتجاه كانت لفظية وسطحية لا غير. لا ننسى كذلك ان الرئيس بورقيبة ساعد في انفصال موريتانيا عن المغرب سنة 1960 كما اجهض وزير داخليته السيد الطاهر بلخوجة الهجوم المغربي على تندوف في الثمانينات بما سمي بالكذبة التونسية الكبرى على ملك المغرب. كذبة لازالت نتائجها قائمة في سماء شمال افريقيا.

أما ليبيا معمر القدافي، فصراعها مع المغرب بدأ منذ انقلاب فاتح سبتمبر 1969 على الملك ادريس السنوسي، فكان القدافي لا يخفي نيته ومشروعه في إقامة جمهورية عسكرية في المغرب، فقام بمحاولات متعددة لضرب استقرار المملكة المغربية، بغطاء خفي جزائري؛ والقصة طويلة بدأت تظهر مؤخرا من خلال ارشيف المخابرات الليبية الذي افرج عنه قادة ثورة 17 فبراير.

فليبيا رغم خلافاتها العميقة مع الجزائر حول قضية الحدود وقضية المياه الجوفية والغاز والبترول والمعادن النفيسة الموجودة في منطقة غدامس وهي كذلك خلافات تهم تونس، فإن القدافي كان يخشى الجنرالات في الجزائر، بل سكت عن هذه المشاكل العميقة بين البلدين، وتحالف معهم ضد المغرب فيما يخص استرجاع الصحراء المغربية، ولقد أقام الجانبان أول شراكة عسكرية سنة 1975 من خلال بناء طريق القدافي (Piste) الممتدة من سبها إلى تندوف، كما قام الطاغية بمساعدة الجزائر في تأميم شركة الغاز والبترول سنة 1971، فالجماهيرية كانت بمثابة حليف استراتيجي للجزائر ضد تونس والمغرب ومصر ودول الساحل الافريقي.

سبب آخر حول الدفء الدبلوماسي المغربي الجزائري، هو أن الجزائر كانت أول دولة عربية عرفت حراكا سياسيا قويا في أكتوبر 1988، أدى إلى التعددية الحزبية واقتصاد السوق، ثم انتخابات بلدية وبرلمانية سنة 1992، انتخابات فاز بها الاسلاميون وتم اجهاضها في إطار انقلاب أبيض قامت به المؤسسة العسكرية وجزء من العلمانيين الجزائريين على الشرعية الدستورية تحت شعار "جبهة إنقاذ الجمهورية"، تبع هذا الاغتصاب السياسي حرب أهلية دامت عشر سنوات، وذهب ضحيتها 250 ألف جزائري، واقل من مليون جريح، و50 ألف مفقود، و20 ألف منفي و35 ألف امرأة مغتصبة، و12 ألف طفل من أطفال الشوارع، إضافة إلى تدمير البنية التحتية والبيئية وكانت الخسائر قد فاقت خمسة مليارات من الدولارات، هذا أمام صمت جميع الدول والشعوب، خاصة الشعوب العربية والغربية، التي كانت ترى في وصول جبهة الإنقاذ الإسلامية إلى الحكم خطرا على السلم والاستقرار في العالم، حتى وسائل الإعلام غضت الطرف عن هذه المجازر، والمذابح وخروقات حقوق الإنسان والاختطافات والمحاكمات الخارجة عن القانون، حتى الأحزاب الإسلامية في الوطن العربي تجنبت الخوض في هذه المأساة الجزائرية وترك الشعب الجزائري وحده يصارع الطوفان، كما أن المغرب بوصفه دولة جارة، لم يحرك ساكنا لا إعلاميا ولا شعبيا ولا مؤسساتيا، بل "فزاعة" الإسلاميين كانت تخيف الجميع، ومن سوء حظ الشعب الجزائري، أن العشرية السوداء لم تواكبها وسائل التواصل الاجتماعية الحالية (النيت)، ولا وجود فضائيات مستقلة في المشهد الإعلامي العربي كما هو الشأن الآن.

فالربيع العربي الحالي احدث زلزالا جيوستراتيجيا كبيرا كانت له تداعيات على جميع الشعوب العربية وعلى جميع المستويات خاصة في الدول المغاربية التي ترنوا كلها إلى الانتقال من الاستبداد والدكتاتورية إلى الديمقراطية والكرامة وحقوق الإنسان، ولقد حاول شباب الجزائر والمغرب ركوب هذه الموجة، إلا أن القمع اليومي والخوف من العودة إلى الحرب الأهلية في الجزائر جعلت محاولاتهم لا تصل إلى تحريك المجتمع الجزائري برمته، فالمظاهرات التي عرفتها بعض المدن الجزائرية كوهران وغرداية والجزائر العاصمة وورغلة..الخ، أجهضت في المهد من طرف القوات العمومية التي اكتسبت خبرة كبيرة في مكافحة الشغب وتشويه كل تحرك شعبي سلمي. إضافة إلى مليارات الدولارات التي ضخها النظام لرشوة الشعب وثنيه عن الانخراط في الربيع العربي. ولكن الحراك لا زال مستمرا، وأن كل هذه الإصلاحات الفوقية هي إجراءات تجميلية ليس الا، حتى أن مشروع نظام تنظيم انتخابات برلمانية في مايو 2012 تسعى من ورائه المؤسسة العسكرية إلى دفع الإسلاميين المعتدلين إلى الفوز بها، حتى تبدو الجزائر وكأنها دولة انتقلت إلى الديمقراطية والتحمت مع الربيع العربي الذي تقوده تنظيمات إسلامية سلفية من الرباط إلى الكويت مشروع مشكوك في مصداقيته وشفافيته.لأن الحاكم الفعلي الذي يتخفى وراء الستار يرى في الشعب الجزائري شعبا لازال غير ناضج للديموقراطية الحقة.

أمام هذه العزلة التي يعيشها الجزائريون وهذا التخبط الذي يعرفه الساسة (استقالة الرئيس بوتفليقة قبل 2014: اشاعة لتسميم الأجواء واحباط النفوس وتكميم الافواه)، حاولت الجزائر أن تبدو صامدة وقوية، وهذا ما ظهر في خطابها السياسي وفي صفقات التسلح الكبيرة المبرمة طيلة سنة 2011، فمناوراتها العلنية والخفية تدل على أن كل الانشطة السياسية الجزائرية هدفها معاكسة كل اصلاح وتغيير داخلي وفي محيطها الاقليمي والعربي فهي لعب دور اساسي في الساحة التونسية خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، كما لا زالت تلعب بشكل خفي في السياسة الداخلية لليبيا ومصر، كما أنها أصبحت الداعم الأساسي للرئيس السوري بشار الأسد والرئيس اليمني صالح.

اما الشعب الجزائري وقواه الحية فيحسان بالتطويق من جميع الجهات، فالجزائري المعروف بانفتاحه وبسفرياته خارج الوطن، لم يعد يذهب الى تونس كما كان الشأن سابقا، وأن أوروبا مغلقة في وجهه، وأن مصر لا يمكنها استقباله بعد أحداث كرة القدم، يبقى له أن يبحث عن متنفس آخر جديد ألا وهو المغرب الذي يرحب به بدون شروط..

ان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الذي ولد في المغرب وعاش طيلة شبابه فيه، له مقاربة خاصة في تدبير علاقات بلاده مع المغرب، علاقات فكر فيها عبدالحفيظ بوصوف مؤسس العقيدة العسكرية الجزائرية ومارسها الرئيس هواري بومدين بتفاصيلها. سياسة تكمن في الانفتاح جزئيا على الجار والاستفادة منه في الميادين التي تعرف نقصا أو تخلفا في الجزائر، وإضعافه إستراتيجيا دون المساس بشرعية النظام الملكي في المغرب والظهور مظهر الاخ القوي الذي يملي ارادته على اخوته الصغار.

الرئيس هواري بومدين (بوخروبة) الذي جاء في انقلاب عسكري في 19 يونيو 1965 الذي سمي أن ذاك التصحيح الثوري هو أول من طبق مقاربة التطبيع القطاعي، حيث كان يستورد الكثير من المواد الغذائية من المغرب إلى درجة أن قافلات الشاحنات المغربية كانت تصل إلى كيلومترات من حدود جوج بغال (افلاس الثورة الزراعية) وهو الاول الذي أنشأ مع الملك الحسن الثاني آلية اللجنة الثنائية العليا في 1972 بإفران، إلا أن قضية الصحراء وضعت حدا لهذا التبادل التجاري الذي كان يستفيد منه الشعبان، لأن شدة الخلافات السياسية بين أنظمة البلدين كانت أقوى من التعاون التجاري والاقتصادي، كما أن الرئيس الشاذلي بن جديد من جهته عمل على تنشيط هذه المقاربة، إلا أنها فشلت بسبب معارضة المؤسسة العسكرية الجزائرية، كما كانت نية الرئيس محمد بوضياف حلحلة العلاقات المغربية الجزائرية من خلال مشروع اقتصادي تكاملي على الطريقة الأوربية يستطيع تذويب الجليد السياسي المتراكم بين البلدين كما وقع بين ألمانيا وفرنسا بعد الحرب العالمية الثانية، إلا أن اغتياله من طرف المعارضين لسياسة الانفتاح على المغرب ادت الى دفن هذا المشروع الذي قاده هذا الرجل الشجاع الذي كان يؤمن بالوحدة المغاربية، وفي هذا الباب نذكر مجهودات دول غربية كبيرة للضغط على الجانبين قصد إقامة سوق مشتركة مغاربية تكون بمثابة دعامة لحل مشكل ترسيم الحدود وإنهاء إشكالية الصحراء المغربية (فرنسا والولايات المتحدة الأميركية)، كما حاولت دول الخليج الانخراط في هذه الآليات لكن دون جدوى(السعودية والإمارات..)

في هذا الباب يمكننا الجزم بأن الخلاف المغربي الجزائري معقد وعميق ويتراكم يوما بعد يوم، ولا يمكن اختزاله في شخص الرئيس بوتفليقة ولا قادة المؤسسة العسكرية الحاليين، فطبيعة العلاقات السياسية تضرب جذورها في تاريخ البلدين، وخاصة منذ دخول الأتراك العثمانيون للجزائر، واحتلال فرنسا لها سنة 1830.

فكلما واجهت الجزائر مشاكل داخلية أو عزلة خارجية أو أزمة اقتصادية، نراها تلجأ إلى التقارب مع جيرانها وحتى مع أعدائها (فرنسا واميركا)، حسب مقاربة خاصة بها، وأجندة تمليها على الآخرين. انها رؤية استراتيجية قديمة لا يمكن تجاوزها من خلال خلخلة التعاون التجاري.

فالشراكة المغربية الجزائرية تعني بالنسبة للعسكر في الجزائر التنفيس عن اقتصادها وفك عزلتها مؤقتا دون المساس بعقيدتها السياسية التي تعتبر الحجر الأساس في علاقتها الثنائية مع المغرب، فلا بد ان نميز بين الثابت والمتغير في بنيات وعقليات السياسة الجزائرية فالتطبيع في الميدان التجاري والاقتصادي والفلاحي والثقافي والرياضي بيت المغرب والجزائري هو تطبيع مرحلي وسطحي ومؤقت عرفناه منذ استقلال الجزائر إلى الآن، وقابل للتوقف والتبخر امام كل عاصف أو حادثة سياسية قد تعترض هذا التعاون وتجعله لا غيا، ويتم ارجاعه إلى المربع الأول، مربع الخلاف السياسي والأيديولوجي بين البلدين وهدا ما حدث في السابق.

اما المغرب فيسعى من خلال التقارب مع الجزائر الى التركيز على التطبيع التجاري والاقتصادي وترك النقط الخلافية جانبا، لعل هذا التعاون الاقتصادي قد يدفع الساسة الجزائريين الحاليين إلى مراجعة مواقفهم من القضايا السياسية الأساسية، كمشكل الحدود وترسيمها ومشكل الصحراء الشرقية والغربية، جوهر الخلاف بين الجانبين المتصارعين.

فإرسال وزير الخارجية والتعاون، سعد الدين العثماني، إلى الجزائر بطلب منه، هو رسالة قوية من العاهل المغربي إلى الحاكمين الفعليين في الجزائر، ومفادها أن مستقبل العلاقات المغربية الجزائرية مستقبلا سوف يديره ممثلو الأمة الفائزون في إطار انتخابات برلمانية شفافة، وأن القضايا السياسية بين البلدين ليست قضية نظام في المغرب، بل هي قضية شعب بأكمله. وكان الجواب على هذه الرسالة مفهوما من طرف الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، الذي قام بتغيير التقاليد والبرتوكول الرئاسي وتحويله إلى تقليد يرقى إلى مستوى استقبال رؤساء الدول. وهذا ما ظهر في المحادثات الثنائية على انفراد وغذاء على شرف المبعوث المغربي والقبلات الحارة. وقد لاحظ المتتبعون لهذه الزيارة أن الوزير القوي في الدبلوماسية الجزائرية والمقرب من الجنرال توفيق مدين، المكلف بالشؤون العربية الإفريقية، مهندس العلاقات مع المغرب، غاب عن هذه المحادثات الثنائية التي كان يعول عليها كثيرا في الدبلوماسية المغربية، هذه اشارة قوية على ان اللقاء كان عبارة عن فلكلور مدروس لا يسمن ولا يغني من جوع.

هذه رسالة أخرى من العسكر، وتعني أن لا مجال للحديث لا على الحدود ولا على قضية الصحراء المغربية. ففي الوقت الذي كان رئيس الدبلوماسية المغربي يتباحث مع زميله السيد مراد مدليسي (عبارة عن موظف سام مقرب من الرئيس بوتفليقة)، كان عبدالقادر مساهل يجتمع مع وزراء الخارجية لدول الساحل في نواكشوط بموريتانيا لإنشاء جهاز مخابرات كبير لمحاربة الإرهاب وانتشار تهريب الأسلحة والمخدرات في المنطقة، مستعينا بوزير خارجية نيجيريا الدولة القوية في إفريقيا الغربية، وهذه رسالة أخرى من الجانب الجزائري.

و في هذا الصدد أذكر أن الوزير الجزائري عبدالقادر مساهل الذي سميته في المقال المنشور في القدس العربي بالحسن الوزان الجزائري Léon Africain Algérien كان بطل مدينة وجدة لمسافة 3000م في بداية الستينات، وكان أبوه مدير الهلال الاحمر الجزائري في وجدة المغربية، ويعرف المغرب أكثر من معرفته للجزائر، ويقود فريقا من الخبراء في الشؤون العربية الإفريقية، خاصة المغرب، وأذكر من بينهم المفكر الجزائري سليمان الشيخ، الوزير السابق وابن شاعر الثورة مفدي زكريا، فسليمان الشيخ هو منظر السياسة الخارجية الجزائرية والمرجع الأساسي للمؤسسة العسكرية رفقة الجنرال محمد التواتي المدعو بـ"المخ"..

المغرب من جانبه كذالك، عاش حراكا شعبيا قويا من خلال حركة 20 فبراير، حراكا تفاعل معه ملك البلاد من خلال إصلاحات دستوريةجوهرية وتاريخية تنازل بموجبها الملك عن بعض اختصاصاته للبرلمان ولرئيس الحكومة.

كما قام بتنظيم انتخابات شهد الجميع بشفافيتها ومصداقيتها، فالتطبيع الاقتصادي قد يفيد المغرب على المدى القصير اقتصاديا واجتماعيا، ولكن مفهوم فتح الحدود الذي يساهم في تنزيل التعاون مع الجزائر يبقى عائقا كبيرا لهذا التطبيع القطاعي، فالجزائريون لهم مفهوم الخاص فتح الحدود يتجاوز معنى الانتقال الحر للبضائع والأشخاص بين البلدين إلى منطق ترسيم الحدود بصفة عامة والمصادقة عليه من طرف البرلمان المغربي. ومبدأ تقرير مصير "الشعب الصحراوي" المبدأ نفسه الذي رفضته تطبيقه جبهة التحرير الوطني الجزائرية على الطوارق سنة 1960(المرجع رضا مالك)

أن المغرب يراهن على فتح هذه الحدود حتى يتمكن الجزائريون من الانتقال برا بكثافة، قد تصل إلى الملايين عوض النقل الجوي الذي هو محدود ففتح الحدود سوف يلعب دورا محوريا في سياسة التطبيع القطاعي، في وقت أصبحت فيه الحدود الجزائرية مع تونس مغلقة والأوضاع في ليبيا غير مستقرة، وأبواب أوربا موصدة.

خلاصة القول، فلا أحد يجادل بأن الشعب الجزائري هو شعب كريم، وأن كرمه ليس بجديد علينا نحن المغاربة، شعورنا أن هذا الدفء في العلاقات هو مرحلي وظرفي ومؤقت، يخدم النظام الجزائري سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وهذا باعتراف الرئيس بوتفليقة شخصيا عند تدشينه لمتحف ولاية تلمسان، تقارب جاء قبل الانتخابات التشريعية المقبلة المزمع تنظيمها في مايو المقبل، يشير ان هذا الاستحقاق إلى أن الأحزاب الاسلامية هي التي سوف تشكل الحكومة المقبلة في الجزائر، وهذه الأحزاب معروفة بولائها للعسكر، كما هو الشأن ولاء حزب العدالة والتنمية للملكية في المغرب.

خسارتنا كبيرة لأننا نساهم بصفة غير مباشرة في فك عزلة المؤسسة العسكرية الجزائرية، ونساعد في تأجيل الحراك السياسي الذي هو على وشك الوقوع، كما فعلنا سنة 1992.

لذا ينبغي، المراهنة على الشعب الجزائري الذي يتطلع شأنه شأن جميع الدول العربية إلى الديمقراطية والحرية والكرامة..، فالتعاون الظرفي رغم أنه خطوة في الاتجاه الصحيح، ولكنها خاضعة لرياح وعواصف السياسة المغاربية.

فالأخلاق والابتسامة العريضة والرسائل المشفرة المتبادلة بين البلدين لا تجتمع مع لغة المصالح والتوازنات، فهي تخضع لحسابات وخبرات مضبوطة ومحكمة.

فالتعاون الفعلي بين الجزائر والمغرب ينبغي أن يبنى على إرادتين متساويتين حرتين وصادقتين بعيدتين عن كل وصاية داخلية أ وخارجية على ارادة الشعوب المغاربية.

فهذا التحليل لا ينبغي مقاربته أو معالجته من زاوية سلبية، أو تشاؤمية، لأن العلاقات المغربية الجزائرية عرفت مدا او جزرا منذ 1962، وكانت دائما علاقات أنانية وتصارعية، يطبعها النفاق والدهاء والخطب معسولة، عفوا المسومة، والكلمات الرنانة بعيدة عن الإحساس الشعبي الواعي بأنه خارج عن اللعبة ولا يشارك فيها من قريب أو بعيد..

ذ. عبد الرحمان مكاوي

كاتب مغاربي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (5)

User
السميدع من المغرب الشامخ
السميدع من المغرب الشامخ 15 سنوات منذ
<strong>الى ج ج ======= جيعان و باغي جوان</strong> عقلك عقل الحمار و ربما الحمار ادكى منك فكيف تحكم يا بوزبال على اناس لم تعاشرهم و تنفث سموم زرعها فيكم بوخروبة الملحد فهل انت مسلم ؟ لعنة الله عليك و على امثالك فانت و امثالك هم سبب كل المصائب فالكفار يتحدون رغم الدماء التي اريقت بينهم بالوديان و انت يا خنفوس لا زلت تعيش الحرب الباردة فطبر و زمر و نادي بالثارات يا ولد المتعوسة فالناس تجري وراء الخير و انت شبيه المجوس تجري وراء الحقد و الضغينة لعنة الله عليك ايها الكلب الحقير . اما لسامي المخدوع لنا مفسدون فعلا في المغرب لكن ليسوا على وقاحة مسؤولي بلدكم فلا تقارن بلدا يصدر مليونين برميل من النفط في اليوم و ملايين الامتار المكعبة من الغاز فنحن بالقليل نفعل الكثير و حتى مرتبات القطاع العمومي عندنا مضاعفة لما هو عليه عندكم فمنضف البلدية مثلا عندكم اجرة 15000 د.ج و نضيره المغربي 2900 درهم و المعلم في المغرب راتبه بين 5000 درهم كمبتدئ و بلافونيي 15000 درهم و نضيره الجزائري انت راك عارف الراتب ديالو سوى نصف نضيره المغربي و في القطاع الخاص عندنا نفس الشيء اما البنية التحتية فجد متقدمة لما هو عندكم و الفلاحة متطورة و نبيع ملايين الاطنان للخارج و ناكل حتى التخمة و نرمي الباقي لمواشينا كي تنعم بحضها من خيرات البلد و خاصة بين شهري 5 و 10 و اسل من اخوانك الجزائريين الدين كانوا يلقطون صورا للحمار ياكل الدلاع و البطيخ و اخرون اخدوا صورا مع عراريم الدلاع و السويهلة و البنان و بلدنا يا سامي عبارة عن فردوس و انا لا ابالغ و ان كنت تتابع الاعلام فالاسبان حرجون من منافستنا و يفرغون شاحنات الخضر في حواجز كي لا تصل للبلدان الاخرى و هدا عمل صبياني لا يليق بدولة تدعي الحضارة نعم اخي سامي نرعبهم بالطماطم و البطاطس لان سلعنا من جودة عالية و تهرس سوقهم و احلنا نصفهم على التقاعد المبكر و لا تقارن بلدك مع بلدنا فكم مرة قلتها لك فبلدكم ريعي قائم على اللصوصية و نحن بالقليل نعمل الكثير و بلدكم يستورد 90 في المائة من المواد الغدائية و بدون ابار النفط لن تتعشوا الا اسبوعا بعد جفافه و مفسدوكم يسرقون الملايير من الدولارات سنويا و لا حسيب و لا رقيب اما نحن في بلدنا نبهدل المفسدين الدين يصلون بين يدي القضاء و انصحك بالدراسة و الثقافة و الاطلاع على المعلومات من المصادر الموثوقة و ليس من الشروق او الخبر فهما سيزيدانك تكليخا.
ج ج
ج ج 15 سنوات منذ
<strong>فات اللى فات</strong> الماء ما يولي حليب و المروكي ما يولبي حبيب
سامي الجزائري
سامي الجزائري 15 سنوات منذ
<strong>المغرب و الجزائر</strong> السياسة هي نفاق و كلها تآمر و حتى اجرام . من يعتقد أن هناك صراع بين النظام الذي يحكم الجزائر و النظام الذي يحكم المغرب فهو ساذج و ليس لديه قاعة علمية . الواقع يقول أن كلا النظامين يتشابهان في الكثير من الأمور كالفساد و قمع الحريات و محاربة الحركات الاسلامية الحقيقية مثل الجبهة الاسلامية للانقاذ في الجزائر الذي اتهمها النظام الجزائري بالارهاب و قام باقصائها . في المغرب نفس الشيء يتهم حركة العدل و الاحسان بالرافضية و الارهاب حين يقوم هذا النظام بافتعال تفجيرات مثل تفجيري الخريبكة و مراكش . هذين النظامين الماسونيين هما خطر على كلا الشعبين و لا تستغربوا فان جبهة البوايخاريو و اللا جئين الصحراويين صنعهما كلا النظامين لكي يدسوا الفتنة بين الشعبين و يوهمون شعبينا أن هناك خطر محدق بالبلد اسمه البلد المجاور و أن النظام هو الضامن للوحدة الترابية للبلد و السلم الأهلي من الخطر المجاور و تبدأ عملية السلب و النهب للمال العام .
Kamel
Kamel 15 سنوات منذ
<strong>Mais c\&#x27;est quoi cet article</strong> Monsieur l\'auteur vous avez tireé sur tout le monde , flinguer tous les pays du Maghreb sauf le Maroc.Tous gérés par une caste de mafieux , sauf le Maroc,qui est un pays exemple dans la stabilité et l\'humanisme de sa classe dirigeante en la personne du roi. Vous avez flingué Bourguiba, Ben Ali, Gaddafi, les généraux Algériens, et le Maroc , aucun mot, et aucune critique, Votre article , Monsieur, on doit le foutre là ou je pense, WC
مغربي
مغربي 15 سنوات منذ
<strong>ما هذا الهراء يا مكاوي ؟</strong> لا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم ...ما هذا الهراء يا مكاوي ؟ نفهم من كلامك أنه يجب على المغاربة زيادة إحكام الحصار على الدولة الجزائرية الرسمية حتى ينفجر الشعب ضد حكامه ، فلو لم تذكر أنت بنفسك في مقدمة كلامك ما عاناه الشعب الجزائري من تقتيل وتنكبل على يد العسكر الحاكم في العشرية السوداء وغيرها مما لاتزال ظلاله جاثمة على الجزائريين إلى اليوم ، لقلنا إنك تجهل ذلك فلا حرج عليك ، لكنك وأنت تعرف ذلك فهذه مصيبة تدل على الضحالة الفكرية السمجة ... لا حل للمغرب مع حكام الجزائر إلا الاحتكاك المباشر بين الشعبين فقد تنشأ وضعية تفرض نفسها يستفيد منها الشعبان الجزائري والمغربي بمساهمة المنظمات غير الحكومية تؤمن بالديموقراطية ولا شئ غير الديموقراطية و التي يكون لها امتداد دولي قد تحرج العسكر الحاكم في الجزائر وتجعله يرخي قبضته قليلا عن خناق الشعب الجزائري ، أما ما دون ذلك فستكون سوريا أخرى وربما أفظع من سوريا لأن ما يجري اليوم في سوريا ما هو إلا سيناريو مستنسخ من العشرية السوداء في الجزائر وتحت إشراف الجنرالات الجزائريين بدون أدنى شك