ما هي عقدة إغلاق الحدود الجزائرية المغربية ؟
ما أن تُذكر العلاقات الجزائرية المغربية أمام وسائل الإعلام المحلية أو الدولية حتى يهب المغربي سواء كان يمثل الجهات الرسمية أو كان من المعارضة أو من المثقفين أو الطبقة السياسية عامة أو جمعيات المجتمع المدني أو من عامة الشعب المغربي ، حتى يهبوا جميعا بحماس للمطالبة أولا بفتح الحدود بين الجزائر…
ما أن تُذكر العلاقات الجزائرية المغربية أمام وسائل الإعلام المحلية أو الدولية حتى يهب المغربي سواء كان يمثل الجهات الرسمية أو كان من المعارضة أو من المثقفين أو الطبقة السياسية عامة أو جمعيات المجتمع المدني أو من عامة الشعب المغربي ، حتى يهبوا جميعا بحماس للمطالبة أولا بفتح الحدود بين الجزائر والمغرب والتي تصر الدولة الجزائرية على إغلاقها...
وما أن يطرح موضوع فتح الحدود بين الجزائر والمغرب أمام وسائل الإعلام على أي جزائري سواء كان رسميا أو من المعارضة أو من المثقفين أو الطبقة السياسية أو جمعيات المجتمع المدني أو من عامة الشعب الجزائري حتى يضطربوا ويتوجسوا خيفة وكأنهم سيضبطون متلبسين بالمس بقضية من قضايا الأمن القومي الجزائري التي لا يحق لأي جزائري الخوض فيها لأنها من الملفات التي تعتبر وقفا على أجهزة توفيق مدين الحاكم الفعلي للدولة الجزائرية .
لقد أعاب الجزائريون على الرئيس التونسي السيد المرزوقي حماسه وتفاؤله بل وسذاجته بإعادة الروح لجسم الاتحاد المغاربي العليل ، وهو الرجل الذي لم تطحنه طاحونة السياسة بعد ، فانطلق بسخاء وأريحية في أول مهمة له في المنطقة المغاربية ليبشر بمشروعه المغاربي الجديد / القديم ، هنا مرة أخرى أظهر المغاربة حماسة زائدة لدرجة أن استقبالا عاديا لوزير خارجية الجزائر المدلسي في المغرب وصفته إحدى المواقع الاكترونية الجزائرية بأنه " كاستقبال الملوك " في تلميح منها لتهافت المغرب على إعادة العلاقة مع الجزائر وكأن ذلك سيحل كل مشاكل الشعب المغربي في رمشة عين ، ويؤكد هذا المعنى ما ذهبت إليه الرسالة التي بعث بها بوتفليقة لقادة الدول المغاربية والتي يدّعي بين سطورها أنه صاحب الرؤية السليمة والصحيحة وليست الرؤية " الساذجة " للسيد المرزوقي ولا رؤية المغاربة المتهافتين المتحمسين لتجسير الهوة مع الجزائر بسرعة حيث يقول بوتفليقة تلميذ أندري كروميكو أشهر وزراء الاتحاد السوفياتي المقبور إلى الأبد : " يتعلق الأمر بإعادة تفعيل العمل المغاربي وفق مقاربة براغماتية ومتدرجة " وفي مكان آخر يقول " مقاربة تتسم بالواقعية والتدرج " ... الرسالة مؤرخة بــ 17 فبراير 2012 .... تلك الواقعية وذلك التدرج الذي وعد به بوتفليقة الجزائريين في حملته الانتخابية عام 1999 حيث لا يزال الشعب الجزائري إلى اليوم 2012 يعاني إن لم نقل لا يزال يغوص في وحل الفقر والفاقة على الرغم مما حباه الله من خيرات ...
إن المعضلة المعقدة جدا بين الجزائر والمغرب هي تلك التي خنق بها النظام الجزائري نفسه وأصبح في حيص بيص من أمرها ألا وهي افتعاله قضية الصحراء المغربية التي جنى بها على الشعب الجزائري حيث اصطنع شعبا من خياله المريض بالهيمنة على المنطقة المغاربية ، مما جعل البوليزاريو عنصرا من عناصر أي مخطط اقتصادي للحكومة الجزائرية يستنزف جزءا من خيرات الشعب الجزائري ، وكلما سئل أي جزائري رسميا كان أم معارضا أم من المجتمع المدني عن حل لهذه المعضلة كان رد أصحاب " البراغماتية والتدرج " لا بد من تقرير مصير الشعب الصحراوي "
وها هو ملف الصحراء المغربية بيد الأمم المتحدة لتجد له حلا وفق المقاربة الجزائرية الرسمية البراغماتية والمتدرجة على يد عميد الديبلوماسيين الحاكمين منذ القرن العشرين إلى القرن الواحد والعشرين السيد عبد العزيز بوتفليقة .
ومن أجل أن ينتشل المغرب الملف الصحراوي من بركة المدرسة السوفياتية الشوفينية جر المغرب البساط من تحت أقدام بوتفليقة وتنازل عن جزء من سيادته على الصحراء المغربية باقتراح حكم ذاتي للصحراويين تحت السيادة المغربية كحل لا غالب فيه ولا مغلوب ، ومع ذلك لا يزال حكام الجزائر متشبتون بأسطوانة " تقرير مصير الشعب الصحراوي " في إطار سياسة التدرج المميتة " التي جربها الحركي الحاكم على الشعب الجزائري وكانت نتائجها مبهرة حيث عاش الشعب في الوهم ولا يزال يعيش فيه إلى ما شاء الله .
وليرفع المغرب الحرج عن حكام الجزائر صرح بمناسبة وبغير مناسبة أنه يمد يده للجزائر لتفتح الحدود المغلقة منذ 1994 ، لكن جواب حكام الجزائر يكون دائما بالرفض ...
واليوم وبعد مبادرة الرئيس التونسي لبعث الروح في هياكل الاتحاد المغاربي ، وبعد رسالة الفرملة رسالة الرئيس بوتفليقة المعروفة برسالة ( الواقعية والتدرج ) التي تكسر مقاديف المتحمسين والمتفائلين ، واليوم وفي آخر مُغَرّبة من المغربات بتاريخ 22 فبراير 2012 سمعنا أستاذا جامعيا جزائريا في إحدى البرامج التلفزيونية يصاب بالدوخة واضطراب الرؤية ويتغير لونه حينما سئل عن فتح الحدود مع المغرب فيستنجد بمنطوق الرسالة البوتفليقية حول " الواقعية والتدرج " قبل أن يحلل رأيه تحليلا مسطحا حيث زاد قائلا : " إن الحدود المفتوحة مع المغرب تتدفق منها المخدرات وتنشط فيها تجارة التهريب ووو......واندهش الحاضرون لضحالة التفكير التي ميزت المبررات الواهية لهذا الأستاذ الجامعي وهو يدافع عن المحافظة على إغلاق الحدود بين الجزائر والمغرب ، نسأل هذا الأستاذ : متى تزدهر الأنشطة التجارية الممنوعة : في حالة الحدود المغلقة أم في حالة الحدود المفتوحة ؟ وهل توقفت المبادلات التجارية في الحدود بين الجزائر والمغرب بإغلاق الحدود الرسمية ؟ ألا تكون مافيا الجمارك والعسكر وجميع المشرفين على الحدود ومن الجانبين ، ألا تكون هذه المافيا هي المستفيدة من إغلاق الحدود وهي التي تروج لتأبيد إغلاقها ؟
فمثلما يختبئ النظام الجزائري ـ كلما ذكرت قضية الصحراء ـ يختبئ وراء الدفاع عن تقرير مصائر الشعوب المقهورة يرفع شعار " تقرير مصير الشعب الصحراوي " في جميع المحافل المحلية والجهوية والدولية حتى أصبحت أطروحته فجة لا طعم لها ، ننتظر من الحركي الحاكم في الجزائر أن يقول ذات يوم عن فتح الحدود مع المغرب لا نفتح الحدود مع المغرب حتى يتم تقرير مصير شعب الحدود الجزائرية المغربية !!!!
فمن المسؤول عن تقرير مصير شعب الحدود الجزائرية المغربية ؟
إنها عقدة تقرير مصائر البشر والشجر والحجر والبهائم التي ورثها حكام الجزائر عن الأطروحات البالية التي كان يروجها الشيوعيون الملاحدة الذين يسترخسون دماء شعوبهم كما فعل النظام الجزائري في العشرية السوداء وكما يفعل بشار سوريا اليوم ...
سمير كرم للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (48)