مأساة سوريا وأمراء آخر الزمن !
لقد بات واضحا أن مأساة الشقيقة سوريا يمكن تلخيصها في ما يلي: \'\'حكم وراثي طائفي مستبد لا يريد أن يغادر الحكم إلا بعد إحداث دمار شامل وسفك دماء كثيرة,تقابله إنتفاضة شعبية تطالب بالحرية لكن تم إختطافها وتبنيها وعسكرتها من طرف قطر وسماسرة الخليج ,ومن ورائهم طبعا باريس وواشنطن ونُصب على رأسها مجلس…
لقد بات واضحا أن مأساة الشقيقة سوريا يمكن تلخيصها في ما يلي:
\'\'حكم وراثي طائفي مستبد لا يريد أن يغادر الحكم إلا بعد إحداث دمار شامل وسفك دماء كثيرة,تقابله إنتفاضة شعبية تطالب بالحرية لكن تم إختطافها وتبنيها وعسكرتها من طرف قطر وسماسرة الخليج ,ومن ورائهم طبعا باريس وواشنطن ونُصب على رأسها مجلس معارضة مجهز على المقاس....ونعم شعب مسكين تسيل دماؤه , ليلا ونهارا,وتتقطع أشلاؤه وتضيع صرخاته ولا معتصم يجيب نداءه وإستغاثته !\'\'.
في البداية يجب الإشارة إلى أن نظام الرئيس بشار الأسد هو ولا شك نظام شمولي ومستبد,مثله مثل أغلب الأنظمة العربية و منها الخليجية بالتأكيد,نظام يهيمن فيه أصحاب المصالح على دواليب الحكم بواسطة أجهزة حزبية ومخابراتية وأمنية,أصحاب المصالح في سوريا هم عائلة الرئيس وأقاربه وكبار التجار والمقاولين في دمشق وحلب وغيرها,هؤلاء سيعضون بالنواجد لحماية مصالحهم ,سيحاربون وسيقمعون وسيرتكبون مجازر بحجة محاربة الإرهاب ومنع تقسيم سوريا,حتى النهاية.
داخليا يبدو أن الرئيس بشار الأسد حاول إحداث بعض الإصلاحات عندما جاء إلى الحكم , ولكن لوبي الطائفية والمال رأى في ذلك خطرا على وجوده ,فتحرك ليمنع التغيير الفعلي وأعاد الرئيس الشاب إلى عرينه,ففي مقابلة مبكرة مع صحيفة الدايلي تلغراف البريطانية, أشار الرئيس إلى رغبته في تنفيذ إصلاحات سياسية ولكن المعارضة,أو جزء منها,لا تريد إلا رحيله,وهذا يعني إنهيار نظام الحكم برمته وهو الشيء الذي لايريده الرئيس بشار وأسرته وطائفته وأغنياء سوريا أصحاب الإمتيازات الكبيرة,وهم سيماطلون ويقدمون مشاريع إصلاحات تبقيهم في الحكم ,وإلا فسيحاربون حتى النهاية وسيقتلون الآلاف ولن يغادروا إلا بعد خراب\'\'مالطة\'\' كما يقال. لقد كان من الواجب على المعارضة السورية بجميع أطيافها,داخليا وخارجيا,أن تتوحد وتضع إستراتجية طويلة النفس لإسقاط أو لتغيير النظام تدريجيا,عوض اللجوء إلى ثورة إكسبرس الفوضوية على النمط الليبي,وكان من الواجب تجنب الطائفية وعسكرة الإنتفاضة واللجوء إلى الخارج,لأنهم بذلك يعطون الفرصة للنظام ليقمعهم بحجة محاربة الإرهاب.
من جهة أخرى نرى نظام الحكم في سوريا,ولتقوية نفسه بنى علاقات قوية بموسكو وبإيران وحزب الله, وهو بذلك يكون قد دخل في صراع مع الدول الغربية ومحمياتها في الخليج والجزيرة العربية, لأن هؤلاء ومعهم إسرائيل هم أعداء إيران وحزب الله,وهم في إستنفار دائم لمنع إيران من صنع سلاح نووي. إن مايجري في سوريا هو أكثر من ربيع عربي,إنه لعبة أمم قذرة تدور حول من يهيمن على منطقة الشرق الأوسط برمتها,أطراف اللعبة هم أيران وحزب الله وشيعة العراق ومن ورائهم روسيا والصين من جهة, ويقابلهم الغرب وإسرائيل ومحميات الخليج من جهة أخرى,وإنه لشيء غريب حقا أن نجد السعودية وقطر والإمارات تقف هنا في معسكر إسرائيل, بل لقد وصل الحد بصحيفة الرياض السعودية أن تقول على لسان أحد كتابها,أن باكستان لها الحق في إمتلاك السلاح النووي دفاعا عن نفسها من الهند,وأن إسرائيل لها الحق في إكتساب سلاحها النووي لحماية نفسها من العرب !,أما إيران فهي ليس لها مبرر لإكتساب السلاح النووي إلا إحياء الحلم الفارسي في الإستيلاء على بلاد العرب وربما تشييعه ! ! !
من هنا كذلك نستطيع فهم السعار الذي أصاب هاته المشيخات,فهي قد جندت إعلامها العصري, ومارست دبلوماسية الصقور ,الغير معهودة لذيها والمدعومة من الغرب, لعقد المؤتمرات للهرولة لنيويورك والقاهرة وتونس وبعدها إلى إسطنبول وباريس,والسيطرة على الجامعة العربية المتهالكة,وسخرت رجال الدين للفتوى بقتل الرؤساء المجرمين وتسليح الرعية لمحاربة السلطان الجائر,وحاولت هاته الدويلات أن ترشي روسيا والصين بالمال لشراء صوتها في مجلس الأمن,بعدما رشت من قبل نبيل العربي وأنور مالك والدابي.
ولنا أن نتسآل هل من مبرر لهذا الرعب الخليجي من الخطر الفارسي,فهم يعلمون أن دول الخليج موضوعة تحت الحماية الكاملة للناتو ولامجال لإيران أن تعتدي عليها لما تشكله هاته المنطقة من أهمية إستراتجية للإقتصاديات الغربية,كما أن الخوف من الخطر الشيعي ليس له أسس, فالشيعة هم أقلية نسبة إلى عدد السنة في العالم ولا خطر على السنة من أي مدهب آخر.
حقيقة الأمر أن العائلات والمشيخات المالكة في الخليج تخاف على مصالحها ,وهي تخاف من شعوبها أكثر مماتخاف من إيران أو إسرائيل,العائلات المالكة الخليجية ومعها حماتها في الغرب يخافون من زحف الربيع العربي على عواصمها ونزع إمتيازاتها ودك عروشها من طرف أصحاب الحق الشرعي,شعوب هاته المشيخات .
في الأخير لا يسع المرء إلا أن يتعجب كيف أن شعب أفغانستان المسكين يتظاهر ويستشهد دفاعا عن القرءان, وشعب العراق يموت يوميا بالقنابل وشعب الصومال المسلم يشحد في مؤتمر لندن,وفي نفس اليوم نرى الشيوخ يتجاهلون هاته المآسي ونراهم عوض ذلك يدعون في خطب الجمعة إلى قتل الأسد ويشتمون الشيعة وحزب الله,ونرى الشيخ القرضاوي مثلا, يتغنى بأصدقاء سوريا من عرب وعجم و يطالب سفير سوريا بمغادرة قطر,وينتفد شيخ داعية وعالم مثل البوطي عوض دعوته للمساعدة في إخماد الفتنة, ويدعو إلى تسليح فئة من الشعب السوري لمحاربة نظام دموي مستبد ,دون التفكير في ماسيحدث لهذا الشعب المسكين من تصفية ودمار,ونسي شيخنا أن يطالب في نفس الخطبة برحيل سفراء من حرقوا المصحف الشريف وقتلوا الشرفاء المحتجين الأفغان وتبولوا على جثث المسلمين ! !؟ونرى حكام العرب في تونس يستقبلون وزيرة خارجية من تبول جنوده على جثث المسلمين, ومن حرق المصحف الشريف, بالقبلات وبالأحضان والزهور,ألا تبا لكم ياأحفاد سايكس بيكو ومكماهون,يا أغبى الأمم وياممولوا الفتنة وثورات آخر الزمن.
الجزائر تايمز / أحسن بوشة
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (17)