بوتفليقة يخير الشعب: الانتخاب أو الاحتلال

أثار خطاب الرئيس بوتفليقة مؤخرا من ولاية وهران الكثير من الجدل مما جعل بعض الأبواق الإعلامية إلى وصفه 'بالخطاب التاريخي' وهو ليس كذلك طبعا فقد سمعت آذان الجزائريين الكثير من الخطابات الرنانة التي تفوق فيها الزعيم الراحل بومدين على صديقه المزعوم بوتفليقة عن جدارة واستحقاق، فعلى الأقل كانت وعود…

مارس 08, 2012 - 18:10
تم التحديث: 15 سنوات منذ
17 3.7ك
بوتفليقة يخير الشعب: الانتخاب أو الاحتلال

أثار خطاب الرئيس بوتفليقة مؤخرا من ولاية وهران الكثير من الجدل مما جعل بعض الأبواق الإعلامية إلى وصفه 'بالخطاب التاريخي' وهو ليس كذلك طبعا فقد سمعت آذان الجزائريين الكثير من الخطابات الرنانة التي تفوق فيها الزعيم الراحل بومدين على صديقه المزعوم بوتفليقة عن جدارة واستحقاق، فعلى الأقل كانت وعود الرئيس بومدين توفى بشكل كبير، وعلى الذين كتبوا وتحدثوا عن هذه التاريخية في خطاب الرئيس الحالي أن يقرؤوا ويشاهدوا خطابات الرئيس بومدين لعلها تصرفهم عن هذا الوصف المغرض، فهل يجهل من يطلق هذه الصفة 'التاريخية' التاريخ نفسه؟

الانتخاب وفقدان الثقة:

الرئيس وكغيره من المسؤولين في هرم الدولة على وجه الخصوص محتارون قبل تشريعيات 10 ماي المقبلة في كيفية إقناع القاعدة الانتخابية الشعبية التي ملت من الوعود الكاذبة للمترشحين الذين سرعان ما يعملون على تحقيق مصالحهم الخاصة بعد الفوز بالانتخابات، فالكثير منهم ضبطوا وهم يتسولون 'المزايا' على أبواب الوزارات مستغلين صفة النائب بالبرلمان ناهيك عن المرتب جد المعتبر (3500 دولار) والسكن في اقامات الدولة الفخمة وغيرها من الامتيازات التي تجعله يغيب عن الحي أو القبيلة التي انتخبته لمدة خمس سنوات كاملة (مدة العهدة الانتخابية البرلمانية) على أن يعود بعدها إلى هؤلاء 'الغلابى' ويكرر نفس السيناريو من جديد، وهذا ما جعل القاعدة الانتخابية الشعبية تمل من سماع هذه الاسطوانات منذ الاستقلال وخصوصا في ظل ثورات الربيع العربي التي تجتاح المنطقة العربية.
وكل مسؤول حزبي أو سياسي ارتأى أن يبحث عن جديد في خطابه الانتخابي التعبوي، ولكن الرئيس بوتفليقة هو الذي كان صاحب 'الجديد الغريب' قبل غيره، واحدث بذلك السبق السياسي و الانتخابي...انتخب لكي لا يحتلك الغرب.
هذا الجديد الذي أتى به الرئيس بوتفليقة كان مضمونه ومؤداه أن الانتخاب سيعطي شرعية للنظام الحاكم بطريقة أو بأخرى تولد الانطباع الخارجي الايجابي برضا الشعب الجزائري عن نظامه وبالتالي تفوت حسب الرئيس- فرصة تركيز بعض الدول الغربية على إشعال نار الفتنة في الجزائر باختلاق ثورة، فبالرغم من منطقية هذه الفكرة إلى حد بعيد فإنها تندرج في إطار 'حق أريد به باطل' فبعض الشباب لما سمعوا بالنظرية الميكيافلية الجديدة 'انتخب أو تحتل' ردوا على الرئيس بأنهم لن ينتخبوا والذي يستطيع أن يدخل لاحتلال الجزائر فليجرب إن استطاع، وبالتالي فندوا هذه النظرية، وفي نفس السياق لماذا لم يوجه الرئيس وبشكل صريح إلى إدارته التي تهضم حقوق الغلابى والمساكين وتكمم أفواه الأحرار من أبناء الوطن وتقبر الكفاءات لحملها على الهجرة إلى الخارج...الخ؟؟
أليست إدارة الرئيس هي التي أوصلت الشعب إلى هذا الملل وانعدام الثقة؟
فعندما تصبح الجزائر 'الحبيبة' دولة قانون مثلما يزعم الرئيس يخرج حينها المواطن الجزائري إلى صناديق الاقتراع، فهذه هي أنظمتنا العربية الشمولية الاستبدادية التي جعلت النظام الديمقراطي يسير بالمقلوب، فلو كان العدل سائدا والتمثيل البرلماني حقيقيا لواظب كل الجزائريين وبقوة على ممارسة حقهم الانتخابي وقد كان من المفروض أن يكون الانتخاب هو قاعدة الحكم الأساسية وهذا ما لم يكن لأسباب كثيرة.

بوتفليقة ونظرية 'المهم انتخب':

الرئيس في خطابه المسمى بالتاريخي تطرق إلى وجوب خروج المواطن للانتخاب ويختار حينها من يشاء بكل حرية وديمقراطية ـ ولعله كان يظن أن هذه الحرية مزية منه- غير انه يمكن القول في هذا السياق أن المشكل لا يكمن فقط في ضمانات الإدارة بنزاهة الانتخابات بل في ثقة المواطن -كما أسلفنا الذكر- في المترشحين الذين يغلب على أكثرهم الطابع الانتهازي، وما يدعم هذه الفكرة أيضا هي 'موضة التجوال السياسي' بين الأحزاب، أي انتقال وانضمام مناضلي كثير من الأحزاب من حزب إلى آخر للاستفادة من الثقل السياسي وبطريقة براغماتية بحتة لا تمت إلى مصلحة الشعب بأي صلة رغم التباين الكبير بين إيديولوجيات الأحزاب، مما ولد عنصر فقدان الثقة لدى المواطن وهذا هو الأهم.
لندن هي الأبعد أم أن ريال مدريد لعب أحسن:
ضمن الرئيس يوتفليقة خطابه 'الأسطوري' فكرة اعتبار الموعد الانتخابي القادم كأول نوفمبر 1954 تاريخ انطلاق شرارة الثورة الجزائرية المجيدة ضد المستعمر الفرنسي الغاشم رغم عدم وجود ولو وجه واحد للمقارنة أو التشبيه وان هذا الطرح لا يعدو أن يكون إلا محاولة يائسة من النظام الجزائري الحاكم اللعب على الذقون باللعب على وتر تهييج واستحضار العاطفة التاريخية وخصوصا ذلك المواطن البسيط الذي قد يغتر وينجر وراء هذه الأوصاف والأفكار المغلوطة...
ولماذا لم يطلق الرئيس هذا الوصف من منطلقه هذا على أحداث أكتوبر 1988 عندما خرج أبناء الشعب للاحتجاج على أوضاعهم المزرية، والأدهى والأمر انه تم قتل الكثير منهم لتدشين العشرية السوداء التي أودت فيما بعد بأرواح ربع مليون جزائري؟ لما لم يطلق هذا الوصف على احتجاجات المواطنين شهر شباط2011 زمن ثورات الربيع العربي واعتبارها تنبع من روح ثورة نوفمبر الخالدة وتدعو إلى التحرر من الطغاة من الحكام مثلما كان يدعو بيان أول نوفمبر 1954 إلى التحرر من براثين الاستعمار؟
وهذه هي اللاعلاقة التي لم تربط بين فكرتي الرئيس (الانتخاب وثورة التحرير) مثلما لم تربط بين بعد لندن و حسن لعب ريال مدريد...
وفي الأخير، هل يمكن إضفاء طابع الثورة من منطلق الرئيس بوتفليقة على أي احتجاجات أو مظاهرات يمكن أن تحدث في الجزائر مستقبلا؟ سيكون الرئيس نفسه أول الرافضين طبعا- لهذا الوصف.




الجزائر تايمز / بلال بوخضرة

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (17)

User
شفاندي
شفاندي 14 سنوات منذ
<strong>لنحرق</strong> نعم لنحرف معا بطاقات الناخب ثم نفكر في حرق الجنرالات
عبد الرحمن
عبد الرحمن 15 سنوات منذ
<strong>لقد شرع خنرالات فرنسا في الهروب ومعهم المال المنهوب</strong> شهد ليلة امس الاتنين 13/03/2012 فى مطار هوارى بومدين فرار شخصية عسكرية كبيرة و عائلته المكونة من تمانية عشر فردا بما فيهم الاحفاد. و دكر المهتمون بالموضوع ان عائلة العسكرى برتبة جينيرال كانوا قد هربوا مايقرب من ستة و عشرون مليار دولار عبر منافد خليجية .الطائرة توجهت الى الخليج وحسب المعلومات الجينيرال الفار و عائلته كان قد هياء حياته و حيات كل افراد عائلته خارج الجزائر مند اشتعال الربيع العربى
غيور
غيور 15 سنوات منذ
<strong>فاقو</strong> الجزائر بيعت للأجانب ولهذا خلاوكوم وباين راهم يقسم معاكم الخيرات وديم يدافعوا عليكم ومازال حتى يحاوزوكم الشعب هنا مايقدروش غير يدخلوا لأجل مصالحهم طز فالإنتخابات انتاعكوم&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;! ياو فاقو&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;! الاحزاب المشاركة اغلبها متفقة معكم&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;! التغيير أو الثورة، تحيا الجزائر الحر
baba cool
baba cool 15 سنوات منذ
<strong>au lecteur</strong> أتى أمر الله فلا تستعجلوه، و الله ثم و الله ليرينني الله و إياكم سوء منقلب هؤلاء و أمثالهم ...و إن غدا لناظره قريب
آه..اوف..هه
آه..اوف..هه 15 سنوات منذ
<strong>إنتخابات جمعة 13</strong> c\'est notre derniere balle pour dire non.