رثاء المرأة الجزائرية في عيدها

المرأة أحمّل المرأة الجزائرية مسؤولية وضعها الراهن وحالتها المتردية وظرفها الصعب ، احملها هي بالدرجة الأولى ، لأن الهوة بين المرأة الجزائرية و المرأة في العالم الاخر اتسعت وكبرت ، مما يدعو إلى القلق و الخوف ، احمّلها مسؤولية واقعها الميت لأنها امتلكت اليوم أسباب وآليات التغيير التي افتقدتها لزمن…

مارس 09, 2012 - 04:02
تم التحديث: 15 سنوات منذ
1 2.9ك
رثاء المرأة الجزائرية في عيدها

المرأة أحمّل المرأة الجزائرية مسؤولية وضعها الراهن وحالتها المتردية وظرفها الصعب ، احملها هي بالدرجة الأولى ، لأن الهوة بين المرأة الجزائرية و المرأة في العالم الاخر اتسعت وكبرت ، مما يدعو إلى القلق و الخوف ، احمّلها مسؤولية واقعها الميت لأنها امتلكت اليوم أسباب وآليات التغيير التي افتقدتها لزمن غابر لكن دون تفعيل ، احمّلها المسؤولية هي بالذات لأنها لم تستثمر وعيها الثقافي وفكرها السياسي في خلق نماذج يحذى بها في المجتمع الجزائري

المرأة مهمشة ، المرأة تعاني ، المرأة مضطهدة ، هو كلام مستهلك أكل عليه الدهر وشرب ، اليوم المرأة هي التي يجب أن تفرض وجودها ، كما فرضته المرأة الأوروبية والتي عانت الويلات لتكون اليوم جنبا إلى جنب مع نظيرها الرجل ، المرأة الجزائرية وان عرفت تطورا على مستوى الفكر و النضج الثقافي والوعي السياسي ، وأدركت كيف ترسم الخطوط في المنظومة الاجتماعية و السياسية ، إلا أنها مازالت بعيدة عن المكانة المشروعة و المنشودة ، مازلت بعيدة كل البعد عن ما يجب أن تحتله المرأة في الوسط الجزائري في شتى مجالاته ، وان كانت تعديلات الدستور مست المرأة الجزائرية وخصّتها بمواد ترتقي بمكانتها الاجتماعية ، إلا أن المرأة في حد ذاتها لم تكن في مستوى هذا التعديل ، فأين هي المرأة الآن في المسرح السياسي الجزائري وأين هي في الساحة الثقافية ، أين هي في المعادلة الاجتماعية بشكل عام ، كل هذه الأسئلة فقط المرأة هي الوحيدة يمكنها الإجابة عنها ، لكن للأسف لم تستطع المرأة الجزائرية لحد الآن فك شفرة هذه المعضلة لتبقى تتخبط في واقع مؤلم هي المسؤولة عنه بالدرجة الأولى .

في عقود سابقة نقّر جميعا أن المرأة الجزائرية فعلا كانت ضحية ، ضحية للنظام وضحية للظرف الصعب للبلاد وضحية للإستغلال و التهميش وكان من المستحيل أن تقول كلمتها ولم يكن بيدها حل إلا أن تكون ضحية وتصمت نظرا لخصوصيات الوضع حينها ، لكن اليوم تغير الحال وزال معه المحال ، و المرأة في هذا الوقت هو وقتها وزمانها إن أرادت ذلك ، فمن كان يتوقع أن المرأة الأمريكية اليوم ستصل إلى قمة الهرم ، قياسا بما شهدته في سنين مضت كانت أشبه بالجحيم ، المرأة الأمريكية فرضت واقعها ومنطقها المشروع بعدما فعّلت الآليات التي توفرت لديها ، لتكون نموذج مجسدا واقعيا يحاكي معنى المرأة الحقة ، المرأة في أمريكا قالت أكون وكانت في سدة الحكم كوزيرة خارجية و كمندوبة سامية وكسفيرة وكقيادية عسكرية .

كل هذا لم يأتي من فراغ بل هي تراكمات لواقع ميت عاشته المرأة الأمريكية، لكنها أحيته بروح صنعتها الظروف المحيطة بها و التطورات في كل ربوع العالم .

ومع هذا الواقع المبكي للمرأة الجزائرية ، فإن المؤشرات التي بدأت تظهر تؤكد أن واقعا اخر يلوح في الأفق ستصنعه المرأة الجزائرية ، واقعا يعطيها اسما جديدا ومعنى اخر ودورا أكثر فاعلية في الحركة الاجتماعية والسياسية ، مؤشرات تصنعها المرأة وحدها فقط وتفرضها لتزيح من طريقها كل من كان يوما بمثابة عقبة أمام تقمص لونها الحقيقي الذي سيبقى أهم شيء تحارب من اجله ، فولوج المرأة الجزائرية للحياة السياسية اليوم لم يعد صعبا كالأمس ، ومادام المناخ مناسب الآن للمرأة ، فعلى هذه الأخيرة أن تقول كلمتها لإحياء واقعها ، ورد الصفعة صفعتين لمن عصف يوما بكبريائها .

فاحتفال المرأة الجزائرية بهذا اليوم يجب أن يكون تمحيصا لواقعها وتحليليه بغية التغيير الفعلي لا أن تستمع إلى الخطابات المنمقة و الكلمات الرنانة وتطلب التهاني من هذا وذاك ، فالتهاني هي من حق تلك المرأة التي فرضت اسمها في الساحة وانحنى له الجميع ، من حقها أن تحتفل بهذا اليوم وتفخر وتقيم الليالي الملاح ، غير ذلك فلا احتفال على الأموات .



الجزائر تايمز / زكرياء بوخزة / صحفي جزائري

 

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (1)

User
عدلان
عدلان 15 سنوات منذ
<strong>المرأة المسلمة لها عيدان : ـ الأضحى وـ الفطر</strong> وأما الغربية فلم تتحرر بعد من الرق والإستعباد ولا زالت سلعة تباع وتشترى وديكور لتسويق البضاعة وفي الفنادق لتسويق المأكولات والمشروبات ومتعة الزوار الذين يقصدون العواصم للقمار. وبعد أن حملت فيروس السيدا أصبحت من أكبر الأخطار.