ذكريات الاستعمار المؤلمة تسمّم العلاقات الديبلوماسية بين الجزائر وفرنسا

في مثل هذه الايام قبل 50 سنة، وقعت جبهة التحرير الوطني الجزائرية والحكومة الفرنسية اتفاقيات ايفيان لانهاء الحرب تمهيدا لاستقلال الجزائر، المستعمرة الفرنسية، بعد 132 سنة من الاحتلال الاليم لا تزال ترخي بظلالها على علاقات البلدين اللذين يشهدان قريبا انتخابات مهمة. ففي 26 نيسان/ابريل و6 ايار/مايو…

مارس 10, 2012 - 17:41
تم التحديث: 15 سنوات منذ
1 2.2ك
ذكريات الاستعمار المؤلمة تسمّم العلاقات الديبلوماسية بين الجزائر وفرنسا

في مثل هذه الايام قبل 50 سنة، وقعت جبهة التحرير الوطني الجزائرية والحكومة الفرنسية اتفاقيات ايفيان لانهاء الحرب تمهيدا لاستقلال الجزائر، المستعمرة الفرنسية، بعد 132 سنة من الاحتلال الاليم لا تزال ترخي بظلالها على علاقات البلدين اللذين يشهدان قريبا انتخابات مهمة.

ففي 26 نيسان/ابريل و6 ايار/مايو ستنتخب فرنسا رئيسها.

وكما ترى من الجزائر فان الحملة الانتخابية الفرنسية تشهد نوعا من التطرف المعادي للاسلام وتندد صحف الجزائر بتصريحات يمينية مناهضة للمهاجرين وثقافاتهم تسيء للجاليات المغاربية والمسلمة المقيمة في فرنسا.

وبعد اربعة ايام من الدورة الثانية المحتملة للانتخابات الرئاسية الفرنسية، اي في العاشر من ايار/مايو، يختار حوالي 800 الف ناخب جزائري في فرنسا ممثليهم في البرلمان المكون من 462 نائبا.

وتاتي الانتخابات التشريعية في الجزائر في خضم اصلاحات سياسية دعا اليها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الحريص على ان تتفادى بلاده "عدوى" الربيع العربي.

وانتقدت المعارضة بشدة تلك الاصلاحات.

وفي هذه الفترة الحساسة اتفق البلدان، خاصة خلال زيارة خاطفة لوزير الداخلية الفرنسي كلود غيان الى الجزائر في كانون الاول/ديسمبر، على ضبط "المتطرفين" من الجانبين لتفادي فتح جروح لم تندمل.

واشار عسكري جزائري سابق الى ان العلاقات الجزائرية الفرنسية شهدت في الاشهر الاخيرة "تحسنا بعد صعود ونزول استمر 50 سنة".

وتحيي فرنسا في تكتم الذكرى الخمسين لاتفاقيات ايفيان التي كرست هزيمتها في الجزائر.

وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قال في الايام الاخيرة ان فرنسا "لا يمكنها ان تندم لشنها تلك الحرب".

في المقابل، تم الاعلان في الجزائر عن احتفالات كبيرة في الخامس من تموز/يوليو المقبل ذكرى الاستقلال، لكن لم يتسرب شيء حتى الان عن فعالياتها.

يشار الى ان الجزائر نالت استقلالها بالسلاح بعد حرب تحرير استمرت سبع سنوات ونصف السنة.

وهي المستعمرة الفرنسية الوحيدة في افريقيا في ستينات القرن الماضي التي تخلصت من الاستعمار الفرنسي بقوة السلاح.

واندلعت حرب التحرير في الجزائر في الاول من تشرين الثاني/نوفمبر 1954 بهجمات مناضلي جبهة التحرير الوطني على رموز الاستعمار الفرنسي في الجزائر، وفي المقابل لجأت فرنسا الى محاولة سحق من كانت تسميهم "الفلاقة" (مقاتلي جبهة التحرير) بالتعذيب والدعاية وزيادة الامدادات العسكرية.

وكان من عواقب هذه "الحرب" التي لم تعترف بها فرنسا سوى في 1999، سقوط الحمهورية الفرنسية الرابعة وعودة الجنرال شارل ديغول للحكم لانقاذ "الجزائر الفرنسية".

وفطن ديغول "البراغماتي" كما وصفه المتحدث باسم الوفد الجزائري في مفاوضات ايفيان رضا مالك، الى ان الحل الوحيد هو استقلال الجزائر رغم معارضة المستوطنين.

وفي 8 كانون الثاني/يناير 1962 صوت 78% من الفرنسيين في استفتاء لصالح حق الجزائريين في تقرير مصيرهم.

وجرت مفاوضات شاقة قبل ان يعترف ديغول ويقبل كلمة "استقلال" الجزائر بعد ان ظل يتحدث عن "انفصال" ثم "تقرير مصير".

وتم التوقيع على اتفاقيات ايفيان (مدينة جنوب شرق فرنسا) في 18 اذار/مارس 1962، بعد تعثر المفاوضات عدة مرات ومعارضة جنرالات فرنسا الذين حاولوا الانقلاب على ديغول قبل شهر من هذا التاريخ حتى لا يضيعوا الجزائر التي كانوا يعتبرونها ملكهم.

ووقعت الاتفاقيات من قبل لويس جوكس وزير الشؤون الجزائرية في حكومة ديغول ووفد الحكومة الجزائرية المؤقتة بقيادة العقيد في جيش التحرير الوطني كريم بلقاسم.

وكان وقف اطلاق النار ابتداء من يوم 19 اذار/مارس اول نقطة في الاتفاقيات، الا ان ذلك لم يتم احترامه من طرف منظمة الجيش السري الفرنسية التي رفعت شعار "الجزائر فرنسية وستبقى كذلك".ونفذت المنظمة اعتداءات في الجزائر وفرنسا.

وبدأت الهجرة الجماعية للفرنسيين من "الاقدام السود" والذين كانوا يمثلون 10% من عدد سكان الجزائر اي مليون نسمة.

ونصت اتفاقيات ايفيان على تخيير "الاقدام السود" بين الاحتفاظ بالجنسية الفرنسية او نيل الجنسية الجزائرية، على ان يقرروا خلال ثلاث سنوات.

اما من عرفوا باسم "حركي" وهم الجزائريون الذين قاتلوا الى جانب الجيش الفرنسي خلال حرب الجزائر، فقد قتل الالاف منهم لعدم تمكنهم من الرحيل الى فرنسا.

وما تزال هذه المسألة تسمم العلاقات الجزائرية الفرنسية.

ويحاول المؤرخون في البلدين البحث في التاريخ لتوثيق الوقائع، الا ان عملهم يواجه صعوبات خاصة ان الارشيف الفرنسي حول حرب الجزائر لم ينشر كله.

وما زال التلاميذ في المدارس الجزائرية يتعلمون في درس التاريخ ان 1.5 مليون جزائري "استشهدوا" في حرب التحرير الوطنية، بينما يتحدث المؤرخون الفرنسيون عن 400 الف قتيل اغلبهم جزائريون.

وبعد سنوات من التعتيم اصبح التلاميذ في فرنسا يدرسون منذ 1983 "حرب الجزائر".

وصوت 90.7 بالمئة من الفرنسيين لصالح اتفاقيات ايفيان في 8 نيسان/ابريل 1962، وفي 1 تموز/يوليو 1962 صوت 99,7 من الجزائريين لصالح الاستقلال.

واعترف الجنرال ديغول باستقلال الجزائر في 3 تموز/يوليو، وفي 5 تموز/يوليو اعلنت الجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية بعد 132 سنة من الاستعمار الفرنسي.

 

 

 

م. بوعلام

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (1)

User
عسكري حر
عسكري حر 15 سنوات منذ
<strong>لا تضحكوا على المخلوقات &amp;nbsp;!&amp;nbsp;!&amp;nbsp;!</strong> الجزائر لم تستقل بعد بعد عن فرنسا ولقد استفاق الشعب وملّ من النفاق. ولا زلنا نحتفل بذكرى الإستعمار 5جويلية 1830 ونسميها عيد الإسشتقلال وهذا كذب وزور وضحك على الشهداء في القبور. كيف يعقل أن يتحول كبرانات فرنسا إلى جنرالات بين عشية وضحاها ، ويصبح أعداء الجزائر حكامها؟ والمجاهدون يعدمون أو يقبعوا في السجون ـ كيف يعقل أن يصبح حكام الجزائر هم الحركى الكفار أذناب الإستعمار يقودون البلاد إلى الهاوية من وراء الستار ، وفي كل مرة يضعون لنا في الواجهة تيسا مستعار يركبونه كالحمار ، إذا قالوا له: يمين/ يسار ، دار ، وإذا خالف التعليماتـ مات. برصاصات . كما فعل ب:&nbsp;(بومدين، وبوضياف،ومرباح&nbsp;). لقد كانت فرنسا تحتفل بيوم 5جويلياة في كل عام &nbsp;(تاريخ الإستعمار&nbsp;) وأبقانا الحركى الكفار نحتفل به على الدوام. ولما ذا انقلبوا على اختيار الشعب في 1991 وقتلوا منا نصف مليون وعوقوا الكثير من التعذيب الرهيب في السجون والذين رموهم احياء مقيدين في البحر 20،000 مختطف لا زال أهاليهم يبكون ويصرخون ، من أجل إبعاد القرآن عن حياة الإنسان وتعويضه بقانون نابليون؟ القرآن أقوى من فرنسا&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;! في يوم ـ&nbsp;(5جويلية1930&nbsp;)ـ ذكرى مرور مائة عام، على احتلال فرنسا للجزائر ، وقف الحاكم الفرنسي في الجزائر يقول:\&quot; يجب أن نزيل القرآن العربي من وجودهم.. وتقتلع اللسان العربي من ألسنتهم، حتى تنتصر عليهم&nbsp;!&nbsp;!..\&quot;. وبعد ذلك بسنوات قلائل، قامت فرنسا- من أجل القضاء على القرآن في نفوس شباب وشابات الجزائر المسلمة- بتجربة عملية، فتم انتقاء عشر فتيات مسلمات جزائريات، ثم أدخلتهن الحكومة الفرنسية في المدارس الفرنسية المختلطة، ولقنتهن الثقافة الفرنسية، وعلمتهن اللغة الفرنسية، فأصبحن كالفرنسيات تماما&nbsp;!&nbsp;!. وبعد أحد عشر عاما من الجهود المضنية، لغسل أفكار ومبادئ أولئك الفتيات المسلمات، هيأت لهن حفلة تخرج رائعة، دعي إليها الوزراء والمفكرون والصحفيون&nbsp;!&nbsp;!، ولما ابتدأت الحفلة فوجئ الجميع، بالفتيات الجزائريات، يدخلن عليهم بلباسهن الإسلامي الجزائري&nbsp;!&nbsp;! فثارت الصحف الفرنسية، وتساءلت: \&quot;ماذا فعلت فرنسا في الجزائر إذن، بعد مرور مائة وثمانية وعشرين عاما؟&nbsp;!&nbsp;!\&quot;. فأجاب\&quot;لاكوست\&quot; وزير المستعمرات الفرنسي قائلا:\&quot;وماذا أصنع، إذا كان القرآن أقوى من فرنسا&nbsp;!&nbsp;!\&quot;.