الشعب المغربي أمام امتحان المواطنة الصعب
أولا : صدمة الظلم الاقتصادي والاجتماعي : ظهرت لائحة الرباح وهي اللائحة التي نشرها وزير النقل المغربي ( من حزب العدالة والتنمية المغربي ) والخاصة بالمستفيدين من رخص النقل بالحافلات عبر المدن المغربية ، وقد ضمت أكثر من 3600 مستفيد ، ومما استغرب له الشعب المغربي أنه كان يظن أنها تتضمن فقط أسماء…
أولا : صدمة الظلم الاقتصادي والاجتماعي :
ظهرت لائحة الرباح وهي اللائحة التي نشرها وزير النقل المغربي ( من حزب العدالة والتنمية المغربي ) والخاصة بالمستفيدين من رخص النقل بالحافلات عبر المدن المغربية ، وقد ضمت أكثر من 3600 مستفيد ، ومما استغرب له الشعب المغربي أنه كان يظن أنها تتضمن فقط أسماء الطبقة العليا من المقربين للقصر أو بنات وبنين الضباط الكبار من الجيش المغربي أو الأعيان المغاربة ، لكن المفاجأة أنها ضمت أسماء لمشاهير الرياضيين والفنانين والمطربين والملحنين وبعض من عامة الشعب ، وبعضهم له دخل أو مداخيل قارة غير هذه الرخصة أو الرخص ( بعضهم استفاد من أكثر من رخصة ) ويمكن التمثيل لهذه العينات بــ : بزيز الفنان الساخر ـ منى فتو ـ نعيمة سميح ـ النيبت ـ التيمومي ـ الضلمي ـ عبد القادر الراشدي و الفقيه الزمزمي وغيرهم كثير .. بعضهم نفى أنه استفاد من هذه الرخص ( مثل بزيز الفنان الساخر ) وبعضهم برر استفادته بادعاء الفقر والعوز ( مثل الفقيه الزمزمي وهو برلماني سابق ) وبعضهم تمادى في العنجهية والصلف بعد كشف اسمه ( مثل منى فتو التي استفادت من رخصتين اثنتين معتبرة أن ذلك من حقها !!!! )
علق بزيز على استفادته من رخصة النقل بأن في الأمر تشابه أسماء لكن الشعب المغربي يعرف حقيقة الأمر ... إذ لايمكن للفنان المغربي الساخر بزيز ( كما يحلو له أن يسمي نفسه ) لايمكنه أن يثبت أنه غير مستفيد من اقتصاد الريع بمجرد تمييعه لخبر ما ورد في اللائحة التي ضمت اسمه ، لأن كثيرا من المغاربة كانوا على علم باستفادته هذه منذ سنين وسنين ( منذ أكثر من 14 سنة ) وهو ما تسبب في انكماش شعبيته منذ حكومة التناوب عام 1998 لأن خبر حصوله على رخصة النقل هذه انتشر بعد وصول بعض التقدميين المغاربة للسلطة في ذلك الوقت فكشفوا أمره وأمر كثير من أمثاله كان الشعب المغربي مخدوعا فيهم ، ويقال إن ذلك هو ما دفعه للسخط على الأحزاب التقدمية التي شاركت في حكومة التناوب وبدل أن يخجل ( يحشم على عرضه ) تمادى في التموقع ضدها ولايزال .
إن المغاربة اليوم وبعد أول خطوة شجاعة في امتحان الشفافية بالكشف عن المستفيدين من اقتصاد الريع والدفع بذلك نحو مزيد من تعرية الواقع الاقتصادي والاجتماعي الطبقي المهول ، هم أمام امتحان المواطنة الحقة ، مساندة هذه التعرية أو معارضتها يجب أن تكون مقياسا حقيقيا للمواطنة الحقة ، وعلى المستفيدين تحمل مسؤولية النفاق الاجتماعي الذي انخذل به الشعب المغربي زمنا طويلا ...
ثانيا : السؤال : هل كان من حق هؤلاء أن يستفيدوا من هذه المأذونيات والرخص ؟
إذا كان النظام المغربي قد اعتمد في الماضي سياسة تحطيم الصراع الطبقي بانتهاج سياسة السماح لبعض الفئات من أسفل السلم الطبقي للتسلق وبسرعة البرق بأن يغتنوا برخص النقل هذه وغيرها من الامتيازات حتى يصبحوا من علية القوم ، فها هو النظام المغربي بنفسه يتنازل عن كثير من صلاحياته باعتماد دستور 2011 الذي يقر العدالة الاجتماعية والشفافية والمسؤولية المقرونة بالمحاسبة ، وعليه لم يعد من حق أي أحد له دخل قار يقيه شر العوز والفاقة أن يستفيد من مدخول آخر لا يبذل فيه أي جهد و لايخاطر فيه بأي رأس مال ولا يعرضه لأي مغامرة سواء تجارية أو جهد عضلي فيكفيه أن يحصل على ورقة تحمل اسمه ليضمن مدخولا خياليا قارا ... هذه ليست عدالة اقتصادية أو اجتماعية إنه الظلم الاجتماعي !!!!
ثالثا : النضال والتقدمية والشعارات الشعبوية تتعرى في أول اختبار للشفافية :
لقد تحركت عجلة لوبي الريع الاقتصادي في المغرب وانكشفت عورة عدد من الشخصيات التي اهتزت مصالحها فظهر بعضهم من اليمين المحافظ منتقدا هذه الخطوة وهذا أمر مستساغ ، لكن أن يعارض حزب مغربي تقدمي اسمه ( حزب التقدم والاشتراكية ) وينتقد الكشف عن لائحة المستفيدين من اقتصاد الريع فهذا مما لا يستساغ نهائيا ، فقد خرج محمد نبيل بنعبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية المشارك في الحكومة عن صمته وانتقد نشر هذ اللائحة معبرا عن رأيه قائلا "إن محاربة الفساد ومكافحة الرشوة واستئصال مظاهر الريع، قضايا لا تعالج بخرجات إعلامية منفردة من هنا وهناك ، بل من خلال تصور شمولي للحكومة بكاملها، في نطاق الالتزام بالبرنامج الحكومي ومحتوياته كافة"، مشيرا أمام أعضاء اللجنة المركزية لحزبه المنعقدة يوم السبت 03 مارس 2012 ، إلى أن مصلحة وفعالية العمل الحكومي تقتضيان الحرص الشديد على التقيد بالالتزامات المشتركة الواردة في التصريح الحكومي، والتي ينبغي تركيز الجهود على الوفاء بها، دون الخوض في قضايا هامشية، قد يكون لها وقع إعلامي لكنها لن تفيد في شيء عمل الحكومة "
نقول للسيد بنعبد الله : هل نشر لائحة للمستفيدين من اقتصاد الريع مجرد خرجة إعلامية أم ضربة قوية لتحطيم أحد الطابوهات التي يتستر وراءها هو وأمثاله من الانتهازيين ؟
وهل التصور الشمولي للحكومة الذي يقصده وزير السكنى نبيل بنعبد الله هو الاستمرار في التستر عن المستفيدين من اقتصاد الريع؟ ولعل الآتي أخطر مما جاء في لائحة رخص النقل فربما سنجد في لائحة المستفيدين من رخص الصيد في أعالي البحار أو مقالع الرمال والحجر الخاص بالبناء ـ إذا نشرت ـ ( وهو وزير للسكنى والرمال والحصى عناصر مهمة في السكنى والبناء ) لعل نشر هذه اللوائح ستضع بنعبد الله في حيص بيص من أمره ، و نسأله : هل نشر لائحة بأسماء مستفيدين من دخل خاص بهم دون غيرهم يتناقض مع التصريح الحكومي الذي سمع به القاصي والداني والذي يؤكد على العدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد والشفافية والمسؤولية المقرونة بالمحاسبة ؟ إن الذي لم يحرص على التقيد بالالتزامات المشتركة الواردة في التصريح الحكومي هم وزراء التقدم والاشتراكية المشاركين في الحكومة لأنهم تربوا في أحضان حكومات سابقة شاركوها الحكم وتعلموا منها حرص الوزراء على التستر على بعضهم البعض فيما يقترفون من زلات ظالمة للشعب المغربي ...
لقد اضطرب أعضاء الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية واتخذوا موقفا معاديا من نشر هذه اللائحة وهم بذلك يكشفون عن حقيقة مبادئهم وشعاراتهم التي كانوا يتسترون وراءها ، فكان من المفروض أن يكون حزب ( اشتراكي تقدمي ) أول من يصفق لهذه الخطوة ويطالب بالمزيد من الكشف عن المستفيدين من خيرات المغرب بدون وجه حق ... لقد شارك حزب التقدم والاشتراكية في الحكومات المغربية منذ عام 1998 مما يؤكد أن أعضاء هذا الحزب كانوا على علم بما يُطبخ في دهاليس الدولة ويعرفون كيف يستفيد الطفيليون من خيرات الوطن فساهم هذا الحزب في ترسيخ ثقافة الريع بدل محاربتها والسعي لتطبيق شعار ( التوزيع العادل للثروات المغربية ) الذي نجده في أدبيات هذا الحزب وبرامجه الانتخابوية الخادعة .
لقد كشفت اللائحة عن استفادة عضو في الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية وهي كجمولة بنت ابي وقد يكون عدد المستفيدين من هذا الحزب كثير جدا وإلا لماذا انتفض أمينه العام نبيل بنعبد الله ضد الكشف عن هذه اللائحة ، فربما يكون الإقدام على تنفيذ التصريح الحكومي في شقه المتعلق بالشفافية وحق الشعب في معرفة ما يطبخ في مطابخ الدولة ، قد يكون هذا الشق مما سيعري حقيقة مناضلي حزب التقدم والاشتراكية الذين عرف عنهم التهافت على السلطة منذ القدم ، والجميع يتذكر مقولة قائد الحزب المرحوم علي يعتة حين قال " مادام ملك المغرب يحكم بواسطة بعض الأحزاب علينا أن نسعى أن يحكم بنا نحن أيضا ذات يوم " ...
فهل من المواطنة السعي إلى الاستفادة اللاشرعية من خيرات البلاد بغير وجه حق ؟
رابعا : الشعب المغربي أمام امتحان المواطنة :
إن أبسط مفهوم للمواطنة يتلخص في :
1 الإحساس بالانتماء للوطن
2 الإيمان بالديمقراطية
ومن أهم شروط الإيمان بالديمقراطية :
أـ التمتع بالحقوق وعلى رأسها الحق في المشاركة في الحكم .
ب ـ الالتزام بالواجبات وعلى رأسها الامتثال لشروط المساواة بين أفراد الشعب .
لقد أخذ حزب التقدم والاشتراكية من المواطنة حق المشاركة في الحكم فقط أما الالتزام بواجب الامتثال للمساواة بين أفراد الشعب المغربي فلا يؤمن بها هذا الحزب ، فقد ناضل الحزب من أجل الوصول للحكم حتى حقق هدفه وحينما نشرت وزارة النقل لائحة المستفيدين من رخص النقل ثار نيبيل بنعبد الله على ما قام به وزير النقل عبد العزيز الرباح من حزب العدالة والتنمية متهما إياه بأنه لم ينضبط للتصريح الحكومي المتفق عليه ، وهي زلة أكبر من الذنب ، لأن التصريح الحكومي المنشور والمذاع ينص على الشفافية وحق الشعب في الاطلاع على كل شئ يهمه وخاصة ما يتعلق بتوزيع خيرات البلد ... فماذا أصاب زعيم حزب التقدم واشتراكية ؟
خامسا : لائحة الرباح تفجر أكثر من قضية :
فجر نشر هذه اللائحة :
ادعاء المواطنة في العلن وطعن الوطن والمواطنين من الخلف .
1 الكشف عن حقيقة الأحزاب المتسترة وراء شعارات تقدمية خذعت بها الشعب المغربي زمنا طويلا .
2 الكشف عن وجوه النفاق والمنافقين السياسيين وظهور الشخصيات على حقيقتها أمام المجتمع المغربي .
3 نقل الصراع من صراع وهمي مصطنع بين أفراد الشعب والسلطة بمفهومها العام إلى صراع حقيقي بين الشعب من جهة وبعض الفئات أوالأفراد المستفيدة من خيرات الوطن والمستترة وراء أحزاب أو جمعيات وتدعي المواطنة والدفاع عن حقوق الشعب ، بعض هذه الفئات في السلطة وبعضها في الظل يجمعهم ظلمهم للمجتمع المغربي .
4 يتساءل الشعب المغربي عما سيتبع نشر هذه اللائحة ، هل سيستمر نشر بقية اللوائح ( رخص الصيد في أعالي البحار ـ رخص الرمال ـ مقالع الحجر) ؟ هل سيعاد النظر في معايير توزيع هذه الرخص أم سيقف الأمر عند نشر الأسماء فقط من باب معرفة المستفيدين فقط ؟
إن الوعي بمبدإ المساواة لا يقف عند كونه شعارا يردد بمناسبة وبغير مناسبة بل هو تربية وسلوك يجب أن يظهر في كل أنشطة المواطن اليومية ، وإن الحركة الانفعالية اللاشعورية المريبة التي صدرت عن رئيس حزب التقدم والاشتراكية المغربي وكثير من أعضاء دوانه السياسي فضحت عمق مبادئ هذا الحزب وأخلاقياته ... ومن رأى ليس كمن سمع ...
وهذا هو اختبار المواطنة ... فالشعب المغربي اليوم أمام امتحان المواطنة الصعب
سمير كرم للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (4)