الجزيرة والعربية والعالم هي مجرد قنوات لممارسة الخبث والتدجيل !
بصراحة أصبحت مشاهدة مايسمى بالقنوات الفضائية الحرة تسببب لنا الكثير من الكآبة والحزن والقرف,وربما أصبح من الأرحم لعقولنا ولصحتنا أن نشاهد فريدة بلقاسم وهي تكشر عن أنيابها وتهاجم وتقاطع ضيوفها بشراسة,وكأن التلفزة الوطنية ,التي هي ملك للشعب,أصبحت شركة خاصة لعائلة لقواسمة ! وللترفيه على النفس أصبح من…
بصراحة أصبحت مشاهدة مايسمى بالقنوات الفضائية الحرة تسببب لنا الكثير من الكآبة والحزن والقرف,وربما أصبح من الأرحم لعقولنا ولصحتنا أن نشاهد فريدة بلقاسم وهي تكشر عن أنيابها وتهاجم وتقاطع ضيوفها بشراسة,وكأن التلفزة الوطنية ,التي هي ملك للشعب,أصبحت شركة خاصة لعائلة لقواسمة ! وللترفيه على النفس أصبح من الأحسن أن نتلهى بمشاهدتها وهي تستعرض السلالة الجديدة من أرانب وخرانق ماراتون الإنتخابات التشريعية القادمة والتي فرخت في مداجن النظام ,بدءا بالأرنوبة الممكيجة شلبية,معبودة الحرية والليبيرالية والشباب, وإنتهاءا بالأرانب الملتحية والتي ستشارك في السباق كحبوب إجهاض لأي حمل ومخاض محتمل للربيع الجزائري.
وعودة إلى قنوات صوت الربيع العربي من الدوحة ومن دبي,قنوات ثورات آخر الزمن,هاته القنوات أصبحت أدوات فعالة لتوجيه وحتى مخادعة الرأي العام العربي,وأصبحت كذلك أدوات توجيه الرأي العام الخليجي بعيدا عن مطالبه الداخلية في الحرية والعدالة والمراقبة لثروته, نحو النيران البوعزيزية المشتعلة في ديار الجمهوريات أو الديكتاتوريات العربية في شمال إفريقيا وفي ديار الشام.
وبالمقابل, يعتقد كل من يشاهد قناة العالم وقناة سوريا,أن الأسد هو ملك الغابة العادل, وأن أقلية من الشعب السوري إرهابية ومشاكسة وأغلبية مؤيدة للنظام,وأن القاعدة والوهابيين هم من يسببون كل الموت والدمار,وأن الأمر كله مؤامرة على دولة الممانعة سوريا . إن الخبث الذي أصبحت تمارسه هاته المُهرجات الإعلامية أصبح لا يخفى على أحد,خبث ودجل لإعطائنا الصورة التي يريدوننا أن نراها فقط, ولقد وصل الحد بقناة الجزيرة أن تقحم المديع الرياضي الجزائري مجيد بوالطمين في التعليق على نقل مباشر وحي لمظاهرة سورية, وهو منهمك في تقديم حرب الأقدام والرؤوس في ملاعب أوروبا ! وعادة ما تبدأ نشرات الأخبار بتقديم جرعات شديدة المفعول,الأجسام الممزقة والدماء السائلة بحيث لا ندري الحقيقة من الفبركة ثم قنبلتنا بأعداد الموتى في سوريا,طبعا تشمل أولئك الذين قتلهم النظام ولا تشمل ضحايا التفجيرات أو جنود الجيش النظامي وكأنهم ليسوا بمسلمين كذلك,وبعدها تقدم لنا جرعة كلامية على شكل حوار مع أعضاء مجلس إسطنبول وتبجحهم بكونهم المعارضة الوحيدة ذات المصداقية و أنه لا مستقبل للثورة السورية بدونهم,وتأكيدهم على أن المجلس الوطني هو من يجب أن يراقب الجيش السوري الحر ويشرف على تسليح الشعب,ويصرون على أن التنسيقيات وغيرها من أطياف المعارضة التي تدعو إلى حل تفاوضي,ماهم إلا كلاب وأذناب النظام. وآخر جرعة تقدم لنا هي جرعة روسية ,تعدنا بالشفاء من فظيعة الفيتو الروسي,وتخبرنا بتقرب موسكو من الغرب وقرب توبة روسيا وعزوفها عن إستعمال الفيتو لمصلحة التدخل العسكري.
لقد أصبحت قنوات صوت الربيع العربي وصحافة الخليج ودبلوماسيته,كلها عبارة عن غوغاء تحاول خلط الأمور, فهي أصبحت تساوي بين إسرائيل وإيران,بل أن بعض الصحف الخليجية أفتت بشرعية حيازة إسرائيل على الأسلحة النووية لحماية نفسها من العرب ,وحرمت على إيران إمتلاكها بحجة مهاجمة العرب,وأصبح في رأي هاته القنوات كل من يدعو إلى السلم والحوار في سوريا فهو متآمر على الشعب السوري وصديق للأسد وللشيعة . نحن نعلم أن الأسد ديكتاتور وقاتل, ليس لأنه علوي, بل لأنه حاكم مستبد مثل حكام قطر والسعودية ومثل حكامنا وأمثالهم,فكل حاكم عربي لو قام شعبه ضده , وسانده الجيش ولم ينحاز إلى الشعب, لقتل وذبح مثل القذافي ومثل الأسد أو أكثر.
والذين يبررون تسليح نصف الشعب في سوريا لمقاتلة النصف الآخر, هم يريدون الشعب السوري أن يتقاتل وهم يتفرجون على العربية والجزيرة من على أرائكهم,ولنا أن نتسآل هل يتمنون حقا أن يشاهدوا الدوحة أو الرياض تحترق؟ بل يجب علينا طرح السؤال الشرعي أين كان سماسرة الخليج لما أغتصبت بغداد والفلوجة من طرف الأمريكان والفرس تباعا؟ ألم يفتحوا أراضيهم للغزاة ؟
ماذا فعلوا لمساعدة الغزاويين عندما ذبحتهم الصهيونية من الوريد إلى الوريد؟ لثد تبرع خادم الحرامية الهاربين بمليار دولار وهو مايعادل مدخول المملكة ليوم واحد في ذلك الوقت,وتبرع شيخ الدوحة ببناء ما هدمته إسرائيل, ونسي أن روح فلسطيني واحد أغلى من مدخول قطر من البترودولار,لقد نست هاته القنوات والصحف والحكومات المتباكية على الشعب السوري فلسطين والعراق وأفغانستان والصومال والسودان,وأصبحت ألام هاته الشعوب الإسلامية منسية.
إخوننا العرب في الخليج يحاولون ضرب إيران عن طريق ضرب سوريا , وهذا ما يريده الغرب بالتحديد, الشعوب العربية تعرف أن إيران بلد إسلامي وصديق وإسرائيل هي العدو,يبقى مشكل الشيعة فهذه معركة فقهاء وعلماء السنة فعليهم العمل قولا وعملا بنشر السنة الصحيحة,لا سنة الفتوى بالتفخيد وإرضاع الزوجة لصديق الزوج وجواز زواج المتعة للحماية من الوقوع في الزنا, ليس سنة إخوانية ولا وهابية, بل سنة النبي صلى الله عليه وسلم وتبعا لمداهبنا الأربعة وتبعا لكتابات مالك والبخاري ومسلم وإبن تيمية وإبن قيم والألباني وغيرهم.
أما من يريد أن يحارب الشيعة والروافض والصفويين بأيادي سورية ودماء سورية فالأحسن له أن يجرب ذلك بأيادي ودماء خليجية فهي أقرب إلى الخطر الفارسي من حمص أو حماة. إيران صديق في السياسة ولها مدهبها ولنا مداهبنا في الدين. أما جرائم الأسد فهي يجب أن تواجه بإتحاد أطياف المعارضة السورية كلها وإلتحامها بالشعب والإستمرار في التظاهر والنضال الغير مسلح وسينصرهم الله,أما من ينتظر النصر من الناتو أو من أمراء الخليج فهو شريك في الجريمة ومساعد للنظام للبقاء بحجة محاربة القاعدة والإرهاب وهذا ما يحدث الآن في سوريا للأسف.
وكلمة حق في الأخير ,وهي أن هاته القنوات ,القوية بتقنياتها و تكنولوجيتها وإعلامييها,كانت ستخدم الثورات العربية والشعوب أحسن, لو أنها إبتعدت عن حسابات السياسيين وركزت على نوع من المهنية والموضوعية,كما تفعل البيبيسي مثلا, وأكتفت ببث أخبار الثوار وجرائم القمع بنوع من الحيادية,فذلك كان سيحفظ لها مصداقيتها ويصيب في الأنظمة المستبدة مقتلا,غير أنه رغم كل هذا الإنحراف والتهريج, فلابد من الإعتراف للإعلام العصري كجيش محارب له أسلحته الفتاكة التي أصبحت ترعب الكثير,وتسبب القرف والكآبة والحزن للكثير. .
الجزائر تايمز أحسن بوشة
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (33)