برلمان الكباري

في جزائر العزة والكرامة لا يكاد يمر يوم على المواطن الجزائري دون أن يسمع ما يجرح ما تبقى من كرامته أو يحدث ما يأتي عن البقية الباقية من عزته. لا يختلف اثنان أن أحد أبرز الوجوه التي ميزت جزائر العزة والكرامة والتي طالما استصغرت وسفهت أحلام هذا الشعب هو رئيس الحكومات أويحي. هذا الرجل الذي يستكثر…

مارس 28, 2012 - 20:09
تم التحديث: 14 سنوات منذ
8 3.3ك
برلمان الكباري

في جزائر العزة والكرامة لا يكاد  يمر يوم على المواطن الجزائري دون أن يسمع ما يجرح ما تبقى من كرامته أو يحدث ما يأتي عن البقية الباقية من عزته.

لا يختلف اثنان أن أحد أبرز الوجوه التي ميزت جزائر العزة والكرامة والتي طالما استصغرت وسفهت أحلام هذا الشعب هو رئيس الحكومات أويحي. هذا الرجل الذي يستكثر علينا علبة الياقورت تارة،  وتارة أخرى يهددنا بالويل والثبور والدماء والقبور إن لم نذهب في يومنا الموعود ونملأ الصندوق ونوفي بالعهود.

منذ أيام استحضر الجزائريون مقولة جاءت على لسان هذا الرجل في لقاء له على قناة اليتيمة في الصيف الماضي، في هذه المقولة التي صدقنا فيها وهو كذوب وصف ما يحدث في الجزائر بأنه عبارة عن « كباري وطني » (Un Cabaret National).

الغريب في الأمر هنا أن الرجل يتحدث وكأنه في موقع المعارض الشديد للنظام والمحارب للفساد وليس من الموقع المشرف على إدارة هذا الكباري الكبير.

فعلا، لا يمكن لأي متابع ودارس للوضع الجزائري أن يجد وصفا يليق بجزائر العزة والكرامة أفضل من هذا الوصف الذي يصدر من قمة هرم السلطة ومن رجل يسهر على تنفيذ سياسة النظام، وكأني بهذا الوصف يخرج من لاشعور هذا الرجل الذي يدرك تماما أن ما يحدث في الجزائر لا يعدو كونه عصابة تدير كباري، وهنا كما يقال:  العهدة على الراوي وما وصفناهم ولكن كانوا أنفسهم يصفون.

في الحقيقة أوجه التشابه بين حال الجزائر والكباري كثيرة وتصل إلى التفاصيل الدقيقة التي يربأ الكاتب بنفسه عن الخوض فيها، لكن المشهد العام  يصف نفسه، فمن عادة الكباري أن تمتلكه وتشرف على إدارته عصابة وتسخر المجرمين واللصوص وأصحاب السوابق للسهر على سلامته وتسيير تفاصيله وتغدق عليهم المال، وما حال الجزائر اليوم عن ذلك ببعيد.

الطريقة التي يتم بها تبديد المال العام وسرقته و استعماله لشراء السكوت الاجتماعي يذكرنا بحال مرتادي الكباريهات من المخمورين وهم يرشقون الراقصات. أما حالة الفوضى و الانفلات الأمني وغياب القانون فهي أشبه بحال الكباري في آخر ساعات الليل بعد ثمالة الجميع.

لقد تحولت الجزائر إلى بلد طارد ومقبرة لكل شريف، وما كان للشرفاء أن يرتادوا أو يعيشوا في الكباريهات.

كان المرحوم عبد الحميد مهري يصف  الوضع والطبقة السياسية في الجزائر بالرداءة، لكن الله رأف بالرجل وألحقه بجواره قبل أن يسمع بهذا التصحيح في  المعلومات، فالجزائر لم تصغر وتسد فيها الرداءة فقط بل أصبحت كباري بعد خمسين سنة من استقلالها وعشرين سنة من لجنة الحفاظ عن الجمهورية.

الناظر إلى المشهد الانتخابي، والذي لا يمت للسياسة بصلة، ويلاحظ أشكال وأسماء والمستوى العلمي للمترشحين، من مداحات ومغنيي الكابريهات و أصحاب الشكارة والطريقة التي تباع وتشترى بها الترشيحات، يدرك  أن الجزائر تحولت فعلا إلى كباري ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه : ماذا لو فاز تحالف الإسلاميين أو تحالف الجزائر الخضراء في الانتخابات المقبلة؟ الأكيد أننا سنكون بصدد ولادة أول كباري إسلامي في التاريخ!  أستغفر الله!

 

 

الجزائر تايمز س.ج

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (8)

User
جلال
جلال 14 سنوات منذ
<strong>قال سيد قطب رحمه الله</strong> إن العبيد يتكاثرون نعم.. ولكن نسبة الأحرار تتضاعف والشعوب بأكملها تنضم إلى مواكب الحرية وتنفر من قوافل الرقيق، ولو شاء العبيد لانضموا إلى مواكب الحرية لأن قبضة الجلادين لم تعد من القوة بحيث تمسك بالزمام، ولأن حطام العبودية لم يعد من القوة بحيث يقود القافلة.. لولا أن العبيد كما قلت هم الذين يدقون باب الحظيرة ليضعوا في أنوفهم الخطام \&quot;. سيد قطب رحمه الله &nbsp;!
maghboune
maghboune 14 سنوات منذ
<strong>vendredi13</strong> لاحق كلب الصيد يوما أرنبا، فعجز عن ملاحقته، ولم يستطع إدراكه. فسأل الكلب الأرنب: كيف تسبقني وأنا أقوى منك وأسرع ؟ فأجابه الأرنب: لأني أعدو لحسابي وتعدو لحساب صاحبك. &nbsp;( طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد، عبد الرحمن الكواكبي، ص: 32&nbsp;) وكان سبب ادّعاء أبي عنترة إياه أنّ بعض أحياء العرب أغاروا على بني عبس فأصابوا منهم واستاقوا إبلاً، فتبعهم العبسيّون فلحقوهم فقاتلوهم عمّا معهم وعنترة يومئذ بينهم. فقال له أبوه: كرّ يا عنترة. فقال عنترة: العبد لا يحسن الكرّ، إنما يحسن الحلابَ والصرّ. فقال: كرّ وأنت حرّ فكرّ عنترة وفي ذلك اليوم أبلى عنترة بلاءً حسناً فادّعاه أبوه بعد ذلك والحق به نسبه وصار هو عنترة البطل الشعبي الشهير . في هذين المثالين يعرف المرء أن البطولة والإبداع لا يكونان إلا لحر من الأحرار أما أتباع الأسياد فهم أبعد الناس عن الإبداع والبطولة لأنهم لا نية لهم .. بل هم تبع لنية أسيادهم ومواليهم وهذه من طبائع الاستبداد دائما
le passager
le passager 14 سنوات منذ
BAR-LAMAN OU CLUB DE LA MAFIA.LE P&nbsp;TAL&nbsp; TOMBE JUSQUAUX CHEVILLES ET &nbsp; C&nbsp;TINUE DE MARCHER LA TETE HAUTE LE NEZ VERS LES NUA1GES AVEC LE CUL NU BIENSUR.POURQUOI PAS ACHAR WA TFAR3IN.
Lounes
Lounes 14 سنوات منذ
<strong>إنتخابات لا معنى لها</strong> أنا لا أعير آهتماما لإسم من سيحكمني سواء سمى نفسه إسلاميا،علمانيا، إشتراكيا، أو وطنيا, بقدر ما أعير الإهتمام لبرنامج الحزب ماهو? و هل المرشحون مخلصون ، نزهاء ، و صادقون ,كلنا مسلمين و الحمد لله و نحب عروسة واحدة و هي الوطن . .العبرة بالأعمال لا بالأسماء -، و لا أعير أي آهتمام للإنتخابات في الجزائر و لا المغرب . لماذا سأجيبكم : لا بد أن تتوفر في الدستور الديمقراطي العدالة الإجتماعية، الحريات الفردية, مبدأ التداول على السلطة، و الفصل بين السلطات الثلاث التنفيذية،التشريعية، و القضائية حتى تراقب أحداها الآخرى . و أن يمنح للبرلمان حق سن القوانين،والحق في تشكيل الحكومة من الأغلبية الفائزة في الإنتخابات البرلمانية دون تدخل من الرئيس أو الملك ، و ليس للرئيس أو الملك حق في حل البرلمان، يُحل البرلمان إذا صوت أعضاءه بالأغلبية لنزع الثقة من الحكومة فعندئذ يحل الرئيس أو الملك البرلمان و يدعو إلى آنتخابات تشريعية مبكرة .ففي الجزائر مثلا رئيس الحمهورية هو الذي يعين رئيس الحكومة&nbsp;(أو يحيى&nbsp;) و ليس الحزب أو الإئتلاف الفائز بالأغلبية كما هو واجب أن يكون ، و في الجزائر و حتى في المغرب يحل الرئيس أو الملك البرلمان متى شاء و هذا ليس من حقهما، و في الديمقرطية الحقة يراقب البرلمان عمل الحكومة بالمعارضة من الأقلية الغير حاكمة. وهذا ما لا نجده متوفرا في البرلمان الجزائري السابق و المقبل الذي أعتبره ديكورا فقط و تبذير للمال العام. فلمَ أنتخب إذا إن لم يكن للبرلمان أي دور و لا فائدة إلا الفوائد و الإمتيازات الشخصية التي يجنيها النواب وحدهم من دون الشعب المسكين ، و السلام .
Lounes
Lounes 14 سنوات منذ
<strong>لماذا أصحاب السلطة في بلادنا لا يستقيلون؟</strong> سعدان أقالوه، بن شيخة أقالوه، و كذلك الكثير من المدربين للفريق الوطني. كل فريق كرة في الجزائر يقال أو يستقيل مدربه أكثر من مرة في السنة إذا لم يقدم نتائج جيدة، إلا أو يحيى الذي لا يقال و لا يستقال مهما عاث في الأرض فسادا.