«القاعدة» تستقر في شمال مالي
وأخيراً بات لتنظيم القاعدة «مدينة مقدسة» فقد دخل المتمردون الطوارق الى مدينة «تومبوكتو» التاريخية التي يكرس سقوطها الوشيك سيطرتهم شبه الكاملة على شمال شرق مالي، ولكن الإمساك بـ«لؤلؤة الصحراء» يعطيهم وزناً دينياً لا جدال فيه بسيطرتهم على مدينة الـ« قديس». أول ما يلفت الانتباه هو أن الثوار الطوارق…
وأخيراً بات لتنظيم القاعدة «مدينة مقدسة» فقد دخل المتمردون الطوارق الى مدينة «تومبوكتو» التاريخية التي يكرس سقوطها الوشيك سيطرتهم شبه الكاملة على شمال شرق مالي، ولكن الإمساك بـ«لؤلؤة الصحراء» يعطيهم وزناً دينياً لا جدال فيه بسيطرتهم على مدينة الـ« قديس».
أول ما يلفت الانتباه هو أن الثوار الطوارق تفاوضوا على دخول المدينة بعد اتفاق مع مجموعة «عربية» كانت موالية للسلطة فتمركزت في المدينة قبل أن تنقلب عليها ما سبب فرار أغلبية الجنود الماليين التابعين للجيش الرسمي. كما أن مجموعات اسلامية دعمت تقدم الطوارق منذ بداية تحركهم نحو الجنوب،من دون مواجهة مقاومة تذكر. وقال مصدر فرنسي مسؤول إن «الخوف من تقسيم البلاد بات واقعاً».
إذ بعد أن سيطرت المجموعات المسلحة على «غاو» كبرى مدن شمال مالي، هاجمت الحركة الوطنية لتحرير «ازواد»، وهي ابرز عناصر تمرد الطوارق بمساعدة جماعات اسلامية «تومبوكتو» وسيطرت عليها.
وتقع المدينة التاريخية على مسافة 600 كلم شمال شرق العاصمة باماكو وهي بنيت على ضفتي نهر النيجر وهي مسجلة على لائحة التراث العالمي في اليونسكو، ويسكنها تسعين الف نسمة، وكانت حتى ساعات قليلة ماضية مقر قيادة أركان القوات الحكومية لمنطقة شمال مالي.
والذي يخيف الدوائر الغربية هو مشاركة عدة فصائل سلفية في الهجوم.
فقد أعلنت «حركة التوحيد والجهاد» في غرب افريقيا وهي فصيل منشق عن تنظيم القاعدة يقوده ماليون وموريتانيون، مشاركتها في الهجوم على غاو، مع «الحركة الوطنية لتحرير ازواد» وتقاسم العمل معها. ،قد بدا واضحاً التأثير الإسلامي السلفي على مسار التحرك العسكري إذ قال شهود إنهم شاهدوا «المتمردين ينهبون مقر اللجنة الدولية للصليب الاحمر، ويدمرون المصرف في وسط المدينة ومركز الخزينة العامة وعدة مبان حكومية»، كما أفاد شاهد لأحدى القنوات الغربية أنه شاهد« ملتحين يهاجمون الفنادق ويهتفون ان الله قد حرَّمَ الكحول». ويأتي احتلال توموبوكتو بعد سيطرة الجماعات الإسلامية على عدة مدن و«واحات» مثل كيدال وانغوغو وبورم وأخيراً غاو ما جعلهم يبسطون نفوذهم على كل شمال شرق البلاد الصحراوي.
وأهمية «غنيمة» حرب الطوارق وحلفاءهم في القاعدة هو أن تونبوكتو، وهي من أشهر المدن في غرب أفريقيا، التي نعتبر ملتقى القوافل البرية للقادمين من النيجر وليبيا، أي أنها «عقدة طرق» مهمة في مواصلات الصحراء. كما أن موقعها الديني له أهمية كبرى لدى مسلمي جنوب الساحل ويعتبرونها حاضنة الإسلام في الصحراء الكبرى. وقد أنجبت وعاش فيها العديد من الفقهاء والعلماء. كما خرج منها عدد من محاربي الاستعمار في مناطق القبائل منهم المجاهد «محمد علي الأنصاري» وهو ينتمي إلى أشهر القبائل التي تقطن المنطقة: قبيلة «الآنصار» والتي ظهر فيها أيضاً المجاهد الشهير محمد علي الملقب «انقونا»، الذي قاوم أيضاً المستعمر الفرنسي الذين اغتالوه في عام ١٨٩٧.
وفي المقابل أكد الانقلابيون في باماكو انهم يريدون العودة الى الدستور وتشكيل حكومة انتقالية إلا أن الناطق باسمهم امتنع عن تحديد جدول زمني. وتتعرض السلطة العسكرية لضغوط كبيرة لحثا على العودة الى الانتخابات المقررة في ٢٦ الشهر المقبل.. فقد أعلن الكابتن «أمادو سانوغو» قائد الانقلابيين للصحافة «اننا نلتزم اعادة العمل بالدستور اعتبارا من اليوم اضافة الى مؤسسات الجمهورية».
كما وعد «باستشارة جميع القوى الفاعلة في البلاد من اجل عقد اتفاق وطني» برعاية دول غرب افريقيا من اجل «إنشاء اجهزة انتقالية استعدادا لتنظيم انتخابات هادئة وحرة وشفافة وديموقراطية».
وأكد ان السلطة العسكرية لن تشارك في الانتخابات ولم يحدد مدة الفترة الانتقالية ولا شروطها. وتحدث سانوغو الى جانب وسيط مجموعة غرب افريقيا وزير خارجية بوركينا فاسو جبريل باسولي الموجود في باماكو منذ السبت للتفاوض مع المتمردين حول اليات العودة الى النظام الدستوري التي تطالب بها دول المنطقة.
وكانت المنظمة الاقتصادية لدول غرب افريقيا (سيدياو، 15 عضوا) هددت السبت “بحصار دبلوماسي ومالي” ان لم يعد النظام الدستوري الى البلاد ثم اعلنت السبت انها وضعت «قوة مسلحة قوامها الفي رجل »في حالة تاهب.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (11)