خبراء يقيمون أداء الحكومة التونسية : انفراج سياسي يقابله توتّر اجتماعي
بعد مضي مئة يوم على الحكومة التونسية، تحدثت إيلاف إلى عدد من المعنيين لتقييم أداء حكومة الترويكا. النائب في المجلس الوطني التأسيسي عن حركة النهضة سعاد عبدالرحيم وفي إفادتها لـ"إيلاف" تحدثت عن أداء الحكومة في مئة يوم: "حسب رأيي الشخصي يبدو لي أداء الحكومة جدّ متوسط في هذه المرحلة بالذات فهناك وزارات…
بعد مضي مئة يوم على الحكومة التونسية، تحدثت إيلاف إلى عدد من المعنيين لتقييم أداء حكومة الترويكا. النائب في المجلس الوطني التأسيسي عن حركة النهضة سعاد عبدالرحيم وفي إفادتها لـ"إيلاف" تحدثت عن أداء الحكومة في مئة يوم: "حسب رأيي الشخصي يبدو لي أداء الحكومة جدّ متوسط في هذه المرحلة بالذات فهناك وزارات نشطت فعلا واجتهدت بينما أخرى لم نر منها شيئا".
وأضافت: "على المستوى السياسي هناك بعض التطورات أما على المستويين الإقتصادي و الإجتماعي ليس هناك ما يؤشر على وجود حلول جذرية بالرغم من أن هناك عديد المشاريع والإستثمارات والمواطن لا يحسّ بأشياء ملموسة، اجتماعيا كذلك ما تزال مشاكل الجرحى عالقة ولم تجد الحلول المناسبة وهي مشكلة أساسية يجب على الحكومة أن تجد لها الحلول في أسرع وقت ممكن بقرارات مهمة، أما بالنسبة للتشغيل فوزارة التكوين المهني و التشغيل ما هي إلا وسيط من خلال هيكلتها ولكننا نريد أن يتم إيجاد حلول لمشاكل التشغيل التي قامت من أجلها الثورة، وعلى مستوى الأمن هناك تحسن نسبي ملحوظ ولكنه في حاجة إلى تأكيد وعلى الحكومة اتخاذ قرارات جريئة في هذا الخصوص".
وشددت النائب سعاد عبدالرحيم على رسائل الطمأنة وقالت: "الحكومة كان يمكن لها أن تكون قادرة على بعث رسائل طمأنة للشعب التونسي ففي الجهات نريد أن نرى استثمارات واضحة وملموسة لتشغيل العاطلين عن العمل فالعقود قد حصلت على المستوى السياسي ولكن على مستوى واقع المواطن ما يزال لم يعش بوادر انفراج لحل أزمة التشغيل لأن عديد الدول تعهدت بتشغيل عدد من العاطلين عن العمل ويجب على الحكومة تسريعها".
والحكومة اليوم أمامها تحديات كبيرة فعلا ولكن ما ينقصها هو اتخاذ القرارات الآنية و المستعجلة، وما أعيبه عليها هو التأرجح في المواقف.
أما عبد الجليل البدوي رئيس حزب العمل التونسي ونائب لرئيس "المسار الديمقراطي الإجتماعي" أكد على صعوبة المرحلة وقال في حديث لـ"إيلاف": "لا يمكن أن ننكر أن الوضع صعب جدا و أي حكومة ستصطدم طبيعيا بصعوبات عديدة ولكن الحكومة الحالية لم تستغل الهامش الذي مكنها من تجاوز هذه الصعوبات لأنها أخطأت منذ البداية في المنهج و التمشي. لقد كنت أنتظر وكالعادة وفي أي بلد ديمقراطي وعندما يكون في وضعية صعبة يتم اختيار حكومة تكنوقراط من بين الشخصيات الخبيرة و المحنكة للخروج بالبلاد من هذا المأزق الصعب وبعيدا عن السياسيين الذين يهربون من إمكانية الفشل وتكون حكومة التكنوقراط قليلة العدد لتسهيل التواصل بين أفرادها ومن أجل الضغط على المصاريف وكذلك لعدم إضاعة الوقت و العمل مباشرة على فتح الملفات حسب الأولويات، وهذا ما لم تتفطن له حركة النهضة فدخلت في اقتسام الغنيمة مع حزبين آخرين".
وأشار البدوي إلى غياب الخبرة لدى وزراء حكومة الترويكا: "الوزراء الذين عينتهم حركة النهضة لم تكن لديهم الكفاءة و الخبرة الكافيتين لدراسة الملفات و اتخاذ القرارات بينما كان ضروريا أن يكونوا عارفين بهذه الملفات و الدخول مباشرة في الإصلاحات، كما ظهر ارتباك الحكومة على المستوى السياسي خاصة بعد ملاحظة غياب الإنسجام بين عناصرها إلى جانب التململ نظرا لسلوك الهيمنة الذي تمارسه حركة النهضة من خلال عدم التشاور مع شركائها من الترويكا والرغبة في احتلال المواقع الإدارية بالرغم من أنها حكومة وقتية لا يمكن لها أن تحدث تغييرات كبيرة في دواليب الدولة".
من جانبه بيّن عضو المكتب التنفيذي للحزب الديمقراطي التقدمي مصباح شنيب في حديث لـ"إيلاف" أنّ :" الحكومة حاليا منهمكة في برامجها و التحضير للميزانية التكميلية وقد يكون معها بعض العذر و لكن ما يلام عليها هو أنها لم تبعث بإشارات طمأنة للشعب الذي لم ير شيئا إلى حد الآن. الأكيد أن التركة التي ورثتها ثقيلة ولكن أعتقد أن السلوك السياسي السليم يحتم على الحكومة بعث إشارات طمأنة لأن هناك من يشير إلى نوع من التباطؤ و بالتالي نرجو أن تنقشع الغيوم وتزول المشاكل بعيد مناقشة القانون التكميلي الذي نرجو أن يكون يكون فيه ما يطمئن حتى تنخفض الأسعار من أجل تهدئة الأوضاع".
ويواصل شنيب: "على المستوى السياسي نلاحظ انخفاض حدّة نقد و انتقاد الحكومة فأطراف عديدة أصبحت تقدّر أنّ هناك صعوبات حقيقية و كفّت عن إرباكها بسبب الخوف من تدهور الأوضاع الإجتماعية ومن الفراغ السياسي و المعارضة اليوم واتحاد الشغل كذلك لا يطالبان بإسقاط الحكومة كما أن هناك تكتلات حزبية من هنا و هناك لتكوّن أحزابا رئيسية يبشر بإحداث التوازن المطلوب في الحياة السياسية".
وعلى المستوى الإقتصادي يؤكد مصباح شنيب أنّ: "هناك بعض مؤشرات إيجابية في القطاع السياحي وهذا مطمئن إلى حد ما حيث لم نصل إلى المطلوب ولكن هناك قدر من التحسن، وفي المعارضة هناك أمل حيث أصبحت ملتفتة إلى الداخل لترتيب بيتها. وأعتقد أنه برغم بعض الغموض هناك قدر من التفاؤل حتى تمرّ هذه المرحلة بسلام إلى جانب اتفاق الترويكا على موعد أوليّ للإنتخابات القادمة وهو عنصر إيجابي طمأن المعارضة".
أما الصحافية بصحيفة "الصباح" والعضو بالنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين سعيدة بوهلال فقد أوضحت لـ"إيلاف" أنّ أداء الحكومة مرتبك خاصة أنها أصدرت مجموعة من القرارات تم اتخاذها لكن مواقف الوزراء وتصريحاتهم فيها تضارب وهو ما يحيل إلى عدم الإنسجام و التنسيق.
وأكدت بوهلال أنه: "على المستوى الإقتصادي و بالرغم من الإستثمارات أو النوايا التي تم الإعلان عنها بعد الزيارات العديدة للمستثمرين الأجانب لم يظهر شيء ملموس يطمئن المواطن لأن الجانب الأمني ما يزال متعثرا خاصة في الجهات الداخلية و بالتالي على الحكومة أن تعمل فعلا على تصحيح هذا الجانب لأنه في إعادة الإستقرار الأمني ومن بعده الإستقرار الإجتماعي يمكن للمستثمر الأجنبي أن ينطلق فعلا في الإستثمار في مختلف جهات البلاد، وفي التشغيل هناك إجراءات جيدة ولكن يجب الإسراع بها خاصة وهي من أهم مطالب الثورة، إلى جانب التعجيل بردّ الإعتبار لجرحى الثورة الذين مازالوا يعانون منذ أكثر من سنة والعمل على تمكينهم من حقوقهم و كذلك ضرورة التعجيل بمراجعة المنظمة التربوية وتقييمها لتحسين أدائها و التسريع بالبدء في عملية الإصلاح حتى لا نخسر وقتا أطول لأنّ ضعف المنظومة التربوية هو الذي أدى إلى هذا الكمّ الهائل من العاطلين عن العمل من أصحاب الشهائد العليا".
ويرى أحمد نجيب الشابي مؤسس الحزب الديمقراطي التقدمي أنّ الحكومة فشلت و لم تحقق نتائج ملموسة وأكد على أنّ توظيف الدين في هذه الفترة يخلق توترات تربك الجميع وبالتالي ليست في مصلحة أي طرف وأشار إلى أنّ سبر الآراء بيّن أن التونسيين غير مرتاحين لعديد المؤشرات ومنها ارتفاع الأسعار وانعدام الأمن وارتفاع نسبة البطالة.
الشابي قال في تصريحه لإحدى المحطات الإذاعية بأنّ تونس في حاجة إلى حكومة إنقاذ وطني بما أن الحكومة الإئتلافية هي حكومة حزبية قد تعود بتونس إلى الوراء.
من جانبه أكد سالم لبيض أستاذ الإجتماع السياسي بالجامعة التونسية لـ"إيلاف" أنّ: "وسيلة التقييم تحتاج في الواقع إلى تقييم لأن اعتماد مقياس مئة يوم من عمل الحكومة يعتمد في الديمقراطيات السلسة والمستقرة ديمقراطيا التي يقع فيها الإنتقال من حكومة إلى أخرى بعد كل انتخابات بدون إشكالات لأن هناك رسوخ في الديمقراطية، و بالنسبة للتجربة في تونس نعتبرها في حالة انتقال ديمقراطي بقدر ما يمكن أن نعتبرها في حالة انتقال سياسي بمعنى أن تثبيت المسار الديمقراطي لم يستقرّ بعد والدليل أن هناك تهديدات من داخل الشارع على غرار التهديدات السلفية وهناك تهديدات أخرى من اللوبيات الإقتصادية واللوبيات الإعلامية و حتى عدم قبول الأطراف السياسية بما أفضت إليه الإنتخابات وهذا كله يهدد الديمقراطية ويجعلنا بالتالي لا نقرّ بأن الوضع قد استقر ديمقراطيا ومن هذا المنطلق يعتبر تطبيق مقياس مئة يوم وهو مقياس مستمد من تجارب ديمقراطية راسخة يعتبر نوعا من الإجحاف".
ويختم حديثه مؤكدا على أن مئة يوم غير كافية عمليا لتقييم أداء حكومة: "يمكن أن يقيم الأداء الحكومي ولكن بغير مقياس مئة يوم وذلك من خلال المقالات والآراء في وسائل الإعلام والنقاش العام ومع السياسيين وذلك للوقوف على الثغرات من أجل التجاوز خاصة وأنّ الأسبار التي قامت بها بعض وسائل الإعلام و مراكز سبر الآراء على غرار سيقما كونساي و صحيفة المغرب و غيرهما هي أسبار هدفها التأثير في اتجاه الرأي العام أكثر منها أسبار لقياس موضوعي لآراء الرأي العام لسبب بسيط هو أن العينة المعتمدة والتي تضم 1000 شخص عندما نقسمها على 24 ولاية نجد أقل من 50 شخص وبالإضافة إلى ضعف التمثيلية لمختلف الجهات فهي تضم أسئلة موجّهة للتأثير وليست للقياس وهذا يشبه الأسبار التي منحت الحزب الديمقراطي التقدمي و حرالقطب الحداثي نسبا كبيرة قبل الإنتخابات السابقة تبيّن أنها بعيدة عن الواقع."
أما عن الجانب الإجتماعي فيرى لبيض أنّ: "الفئات التي ثارت على الإستبداد وكان لها الكلمة الفصل فلم يصلها شيء إلى حد الآن وهي تنتظر مكاسب سريعة خاصة وأنها تشعر بأن هناك نوعا من الريع الذي وزع حسب وسائل الإعلام داخل الحكومة و حركة النهضة لإخراجه في شكل فضائحي أكثر منه تقديم مكاسب للطبقات الإجتماعية".
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)