قضية الانتشار الشيعي في المغرب تعود إلى الواجهة
عادت إلى واجهة القضايا في المغرب، إشكالية الانتشار الشيعي، خاصة بعد تفكيك جماعة دينية تحمل إسم "المهدي المنتظر". وكان الحضور الشيعي قد خف نسبيا بعد انقطاع العلاقات بين المغرب وإيران لمدة ليست بقصيرة، لأسباب يعددها الباحثون ويذكرون بينها النظام السياسي الايراني. أدت مطالبة الشيعة في طنجة شمال…
عادت إلى واجهة القضايا في المغرب، إشكالية الانتشار الشيعي، خاصة بعد تفكيك جماعة دينية تحمل إسم "المهدي المنتظر". وكان الحضور الشيعي قد خف نسبيا بعد انقطاع العلاقات بين المغرب وإيران لمدة ليست بقصيرة، لأسباب يعددها الباحثون ويذكرون بينها النظام السياسي الايراني.
أدت مطالبة الشيعة في طنجة شمال المغرب، رئيس الحكومة عبدالاله بنكيران، باتخاذ الاجراءات اللازمة لحماية قبورهم من تهديدات الاعتداء عليها من قبل المحسوبين على التيار السلفي، وتفكيك جماعة دينية تحمل اسم "المهدي المنتظر"، إلى إعادة الحديث عن مدى انتشاء الشيعة في المملكة المغربية إلى الواجهة.
ويرى مراقبون أن "الجماعة المهدواية"، التي سيُنطق بالحكم بحق زعيمها غدا الجمعة، تكشف أن المغرب أمام معطى جديد يتمثل في ظهور نزعات شيعية ذات طبيعة محلية.
ويأتي هذا في وقت مرت حوالي ثلاث سنوات على قطع الرباط علاقتها مع طهران، التي "سمحت لنفسها التعامل بطريقة متفردة وغير ودية، ونشر بيان تضمن تعابير غير مقبولة بحق المغرب، إثر تضامنه مع مملكة البحرين على غرار العديد من الدول بشأن رفض المساس بسيادة هذا البلد ووحدته الترابية"، حسب ما تضمنه بيان وزارة الشؤون الخارجية والتعاون المغربية.
وقال منار اسليمي، أستاذ وباحث في جامعة محمد الخامس في الرباط، إن دراسة ظاهرة الشيعة في المغرب تستوجب استحضار مجموعة من العناصر، أولها أن الشيعة في المملكة ارتبطوا بالنظام السياسي الإيراني، مشيرا إلى أن هذه الظاهرة موجودة في كل العالم العربي، لكون النظام السياسي الإيراني لم يستطع الفصل بين الثورة الإيرانية وبين الفكر أو المذهب الشيعي".
أما العنصر الثاني فيتجلى، حسب ما أوضحه منار اسليمي لـ "إيلاف"، في كون علاقة الرباط بطهران اتسمت، تاريخيا، بالتوتر، إذ أن المرحوم الملك الحسن الثاني كفر، في خطاب له، ظاهرة الخميني، مبرزا أن "طريقة تدبير الدولة لملف الشيعة تعتمد على توظيفه في الأزمات، إذ أنه في كل مرحلة يمكن أن يخرج هذا الملف إلى الواجهة، رغم أن أتباع الشيعة عددهم قليل في المملكة، لا يتجاوز 5 آلاف شخص، أي أنهم لا يشكلون تيارا قويا".
عنصر آخر يمكن التطرق إليه بهذا الخصوص، يشرح الأستاذ الباحث، ويتعلق بالاختراق الإيراني لبعض الأوساط، كالجامعات، حيث يلاحظ قيام جامعيين بزيارات إلى إيران، قبل توتر العلاقات بين البلدين"، موضحا أن "السلطات انتبهت لهذه العملية في إحدى المراحل".
كما تحدث منار اسليمي عن معرض الكتاب، الذي كان يخصص جناحا منه بأكمله لكتب مختصة بالمذهب الشيعي، قبل أن يتراجع هذا الحضور، بعد قطع العلاقات، إلا أنه عاد مجددا، في النسخة الأخيرة من المعرض، إنما بدرجة أقل من الماضي.
وذكر الباحث المغربي أن الدولة كانت على نزاع مع حزب ذات نزعة شيعية، وهو المكون السياسي الذي كان تقرر حله، ويتعلق الأمر بالبديل الحضاري، بعد أن اتهمت خلية عبد القادر بليرج، بأن لها ارتباطات شيعية.
وكشف منار اسلمي عن بروز ظاهرة جديدة في المغرب، يمكن قراءة ملامحها من خلال اعتقال أفراد جماعة "المهدي المنتظر"، مشيرا إلى أن تفكيكها أظهر وجود تيار آخر في المغرب.
وقال إن"هذه الجماعة ليس لها ارتباط بالمذهب الشيعي المعروف في إيران، ولكنها وضعتنا أمام معطى توطين نزعات شيعية ذات طابع محلي".
وكان بيان الشيعة أكد أنه "أثناء مراسيم تشييع جثمان الإمام عبد الله الدهدوه بمقبرة طنجة البالية، تم تسجيل معلومات تفيد بتواجد أحد أعضاء التيار السلفي الذي هدد بإحراق قبور الشيعة بالمدينة"، وهو ما اعتبره البيان "محاولة إيقاظ فتنة طائفية بين المشيعين الذين لم يلتفتوا إلى تهديداته لكنه أضاعوا فرصة اعتقاله وتسليمه للسلطات المختصة".
أيمن بن التهامي ايلاف
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (3)