المسلمون الأميركيون يشعرون بأنهم عرضة للتمييز العنصري
أثارت حادثة مقتل إمرأة عراقية في الولايات المتحدة الاميركية، في ظروف يعتقد أنها عنصرية، حالة من القلق لدى المسلمين في أميركا، ورغم أن التحقيقات في الحادثة ما زالت مستمرة إلا أن الورقة التي وجدت إلى جانب جثتها وكتب عليها "إرحلي إلى بلادك يا إرهابية" تؤكد أن الحادث كان عنصريًا.
يرى مراقبون ومتتبعون أن أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) للعام 2001 خلفت اتجاهًا عدائيًا كبيرًا نحو العرب والمسلمين في الولايات المتحدة. وسط اتهامات بأن وسائل الإعلام ساهمت في تأجيج مشاعر الكراهية والعداء نحو المسلمين والعرب بشكل متزايد ومستمر. مما خلق ما يسمى بظاهرة الإسلام فوبيا. والتي وصلت إلى مهاجمة المراكز الإسلامية ودور العبادة بل وأحيانًا حد القتل. وراح ضحيتها العديد من المسلمين، و ربما كانت المرأة المحجبة هي الأكثر عرضة للتفرقة العنصرية، نظرًا للوشاح الموضوع على الرأس. وفيما يعتقد أفراد الجالية المسلمة في أميركا أن الكراهية الناتجة عن التفرقة العنصرية نالت من المرأة العراقية المحجبة مؤخرًا، التي وجدت مقتولة في بيتها بعد تعرضها للضرب المبرح، في مدينة سان ديغو في ولاية كاليفورنيا وقد تركت ورقة إلى جانب جثتها كتب عليها "إرحلي إلى بلادك يا إرهابية”. مما يؤكد مقتلها بدوافع عنصرية.
ودأبت المؤسسات الدينية الإسلامية ودور العبادة والمنظمات العربية والإسلامية غير الربحية إبان أحداث الحادي عشر، على عقد مؤتمرات في المراكز الإسلامية والحلقات في المساجد للتحدث عن الدين الإسلامي وتصحيح المفاهيم المغلوطة عنه. و كان لظهور العديد من الشخصيات الإسلامية على شاشات التلفزة المحلية والفضائيات للتحدث عن الدين الأثر الإيجابي في الوصول لعقول الناس، التي بدأت تفرق ما بين ما تتناقله وسائل الإعلام الغربية وبين ما تراه وما تسمعه عن المسلمين. وهو ما قد ساهم كثيرًا في تخفيف حدة العداء والكراهية تجاه العرب والمسلمين وإن لم ينهها.
وفي هذا الصدد، يرى زهير علوية الناشط الحقوقي في لجنة مكافحة التمييز العنصري (أي دى سى) في مدينة ديترويت في ولاية ميشغان بأنه الجرائم العنصرية التي تحدث هنا وهناك من قبل بعض المتطرفين الأميركيين المتأثرين بالأفكار العنصرية الراديكالية، لا تمثل المجتمع الأميركي بكافة أطيافه والقائم في أصله على التعددية والإختلاف. ذلك أن الإرهاب ليس له دين. قائلا :” لا أحد يؤمن بالأديان ويقوم بالقتل. القتل ليش من شيم و أخلاق الدين"، مؤكدا على أن وجود التيارات العنصرية الذي بدأ برز نجمها مؤخرا هي من تدعم أشكال التعصب والتمييز العنصري ضد المسلمين. وتسهم في تأجيج تلك المشاعر الحاقدة
معتبرا في الوقت ذاته بأن الإسلام فوبيا بدعة أوجدتها تلك التيارات لكي تسعى للشهرة والمال عن طريق الدوائر اليمينية المتطرفة التي تستخدم الإسلام كفزاعة تخيف بها الناس لمتلاك عقولهم مستغلة بذلك من لا يمتلك الثقافة والوعي بالدين الإسلامي
في حين أجمع الشيخ عبد الجليل ( إمام مسجد سان ديغو سنتر) في مدينة سان ديغو في ولاية كاليفورنيا ونهاد عوض مدير مجلس العلاقات الأميركية (كير) في ولاية واشنطن دي سي على وجوب التريث كثيرا في الحكم على حادث مقتل المرأة العراقية الذي لم تنته ملابساته بعد . كون التحقيقات مازالت مستمرة وحتى الأن لم تتضح الملامح النهائية للقضية. مؤكدين على وجود بعض جرائم العنف العنصرية العدائية التي تحدث ضد المسلمين والتي تأخذ طابع المد والجزر كونها تزداد وتخفو حسب الأحداِث الموجودة على الساحة ولكنها لا تشكل ظاهرة كبرى لا يمكن احتواءها حتى الأن ذلك أن المسلمين لديهم سجل حافل من العلاقات الجيدة مع المجتمع الأميركي والدوائر الفيدرالية وذلك على حد تعبيرهم.
و قد شكل الإنفتاح الذي مارسه المسلمون الأميركيون على المجتمع الأميركي دورا فعالا في تصحيح الصورة المغلوطة عنهم، وذلك من خلال التجانس في المجتمع والمشاركة الفعالة التي يمارسها أبناء الجالية العربية والمسلمة في وطنهم الذي يتمتعون فيه بحقوقهم المدنية ويمارسون ما عليهم من واجبات. فاستطاعوا فتح قنوات تواصل واتصال مع الدوائر الحكومية والإجتماعية بواسطة المراكز الدينية والمساجد والمؤسسات الإجتماعية. وهو ما ساعد في تثبيط حدة العداء الموجودة لكن دون إنهائها.
من جهته يرى مدير مركز العلاقات الأميركية (كير) في واشنطن بأن الإنفتاح والتقارب خلق نوعا من المعرفة والقدرة على فهم الأخر لدى المواطن الأميركي المثقف والواعى وليس مع كافة شرائح المجتمع، و بوجود الحرب على العراق وأفغانستان التي تلقي بظلالها دوما على واقع المسلمين الأميركيين، أصبح المسلمون عرضة أكثر من غيرهم للتمييز العنصري من قبل المتطرفين . مؤكدا على حوادث العنصرية لا يمكن أن تنتهي فكلما زادت الأحداث سخونه بين العالم العربي وأميركا كلما أنتج ذلك تطرفا وتعصبا.
فيما يعتقد الناشط الحقوقي في لجنة مكافحة التمييز العنصري زهير علوية بأن العلاقات التي أقيمت من خلال المنظمات الحقوقية والمؤسسات الدينية مع المكاتب الفيدرالية والدوائر الحكومية، حالت دون الكثير من المشاكل للجالية العربية والمسلمة. واستطاعت إذابة لوح الجليد الذي كان بينهم وبين المجتمع الأميركي. معتبرا أن ما يحتاجه المجتمع الأميركى هو القابلية للتثقيف والتعريف المستمر بالدين الإسلامي والمسلمين . في حين أن المجتمع المسلم الأميركي يحتاج القدرة على التثقيف المستمر والمتواصل للتعريف بنفسه وليس فقط الدفاع عن نفسه. والتركيز على أن المسلمين الأميركيين مواطنين من الدرجة الأولى ساهموا في بناء الدولة وتطويرها، يتواجدون في كل المجالات ويقومون بدفع ما عليهم من ضرائب ويمارسون ما عليهم من واجبات كغيرهم.
في حين يرى ممثل الجالية المسلمة عبد الجليل في سان ديغو وإمام المسجد بأن التواصل مع المجتمع الأميركي ضرورة حتمية للتعريف والتقريب بين المجتمعات لخلق روح التفاهم والود وهي تقع على عاتق الطرفين. ولكنها على المسلمين بدرجة أكبر كونهم القادمين والمهاجرين. قائلا:" الخروج من الشرنقة والإتصال بالمجتمع المحيط الخارجي ضرورة حتمية لدرأ الخطر الذي قد يحدث في وجود أي متغيرات طارئة
ويعد مجلس العلاقات الأميركية (كير) من طلائع المؤسسات الدينية التي تعمل بشكل مستمر ودؤوب في التعريف بالإسلام والمسلمين والدفاع عن قضايا التمييز العنصري ضدهم، ولديها حملات توعوية كثيرة وتقوم بترجمة القرآن الكريم والقيام بمناظرات تلفزيونية وتقديم معلومات عن الدين من خلال الموقع الإلكتروني الخاصة بها. وتدريب الكوادر البشرية من المسلمين الأميركيين الذين هم من الجيل الثاني والثالث وتطوير امكاناتهم وقدراتهم للتعريف بما يحتاجونه للتعريف بالدين الإسلامي. كما تقوم المساجد بتوفير حلقات دينية في المساجد لغير المسلمين لحضورها للتعريف بالدين والذي يحضرها الكثير ممن على غير معرفة الإسلام ومكاتب إف بي أي للتعرف عن قرب على المسلمين . ولا تتوانى منظمة (أي دي سي )في تعريف الجالية العربية والمسلمة بحقوقهم المدنية وحثهم على الإندماج بالمجتمع الأميركي و القيام بمؤتمرات ثقافية تهم الجالية تتعاون بموجبها مع الدوائر الحكومية والمنظمات الحقوقية الغير ربحية لخلق روح التعاون والإنفتاح بينهما.
من جهته يعتبر الشيخ عبد الجليل إمام مسجد سان ديغو بأن قضايا التمييز العنصري ضد المهاجرين الأميركيين لا يجب التهاون بها وتهميشها في حال ثبوتها. فالحالات التي يتعرض لها بعض المسلمين ويثبت بالدليل القاطع أنها حوادث كراهية وعنف لابد من تحويلها لقضايا رأي عام تخص الشعب. ليتسنى مقاومة التطرف العنصري. وليس تهميشها وتركها لتتحول لقضايا فردية. والخروج في المظاهرات من قبل بعض فئات المجتمع بمساندة المنظمات الحقوقية، حالة ضرورية للتعبير عن الرفض. قائلا:" الخروج في المظاهرات هو أقل من يمكن فعله للتنديد ما يحدث والتعبير عن حالة الرفض للتمييز العنصري ضدهم. والنظر أليهم دوما بتوجس وريبة والتشكيك بوطنيتهم تجاه بلدهم عند كل مطب يحدث. مؤكدا في الوقت ذاته على حقهم في المواطنة فالمسلم الأميركي هو مواطن أميركي آولا جنسيته الأميركية دينه الإسلام، يعتدى عليه في وطنه وعلى أرضه. فلابد من حمايته كواحد من أفراد هذا الشعب.
"
كما وقامت عدد كبير من الناشطات الحقوقيات حول العالم بإطلاق حملة المليون حجاب وذلك تأبينا للسيدة العراقية التي يعتقد حتى الأن أنها قتلت بدوافع عنصرية بسبب أصولها العربية والإسلامية وفي نفس الوقت هي حملة لمكافحة التمييزن العنصري والعرقي القائم على أساس الدين والعرق
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (1)