الجزائر تسير نحو مستقبل مجهول

أخذت الثورة التونسية غداة إندلاعها في نهاية العام 2010 منحنى تصاعديا نتيجة الإحتقان الداخلي العام المترتب عن أوضاع عاشتها تونس لسنين عدة دون أن نغفل عامل تعاطي نظام بن علي مع الأحداث بطريقة كانت تعبر عن تخبط النظام وعامل المفاجأة، وقد كان لإنعزال الثورة التونسية نسبيا عن التأثير الخارجي المباشر…

أبريل 15, 2012 - 19:13
تم التحديث: 14 سنوات منذ
11 3.6ك
الجزائر تسير نحو مستقبل مجهول

أخذت الثورة التونسية غداة إندلاعها في نهاية العام 2010 منحنى تصاعديا نتيجة الإحتقان الداخلي العام المترتب عن أوضاع عاشتها تونس لسنين عدة دون أن نغفل عامل تعاطي نظام بن علي مع الأحداث بطريقة كانت تعبر عن تخبط النظام وعامل المفاجأة، وقد كان لإنعزال الثورة التونسية نسبيا عن التأثير الخارجي المباشر دافعا رئيسيا في شق تونس طريقا إلى مستقبل جديد حتى وإن سجلت بعض الصعوبات، وتوالت الأحداث بعد تونس لتصنع مشهدا جديدا في العالم بأسره عبر حراك إنتقل من نقطة إلى أخرى تفاعل معه العالم كله فكان التأثير على الخارطة الجيوسياسية يضاهي تأثير الحرب العالمية الثانية، كما أن التفاعل الخارجي في حد ذاته ساهم في ذهاب الأمور بعد ذلك إلى منزلقات لم تكن خيارات للشعوب.
يمكن أن نُقرب الصورة أكثر ونسلط الضوء على اكبر بلد في إفريقيا بعد السودان وهو الجزائر، سنجد أن شرارة البوعزيزي كانت على حدودها الشرقية وأحداث ليبيا وما تبعها كان يذكر فيها إسم الجزائر بإستمرار، والأحداث التي تعيشها الجارة الجنوبية مالي تعد أكبر تهديد للإستقرار في الجزائر، فهي قامت أساسا على نزعة إنفصالية عرقية لها تداخلات في عمق الوطن كما أنها خلفت مساحة من الفراغ ستستغله التنظيمات الإرهابية المتطرفة في الساحل و التي ما فتئت تشكل خطرا على الجزائر. بقي أن نشير ليكتمل التوصيف أن الحدود الغربية مع دولة المغرب مغلقة منذ سنين وهناك خلافات جوهرية بين سلطتي البلدين حول قضية الصحراء الغربية.
إن هذا المحيط الغير مستقر للجزائر يضاف إليه هشاشة الوضع الداخلي الذي شهد مؤخرا محاولة من السلطة لإثرائه سياسيا عبر إصلاحات باشر بها رئيس الجمهورية الجزائري خلفت مشهدا سياسيا يجمع كل المراقبين انه أزم الوضع ولم يكن قادرا بالمرة على سد حالة الفراغ، وهو ما تثبته إنطباعات الشارع حول الإنتخابات التشريعية وتصريحات المواطنين البسطاء في تلفزيونات معروفة بتبعيتها للسلطة تصب في تأكيد هذه الحقيقة، وفي ظل هذا التناغم من التعقيد بين الداخل الهش والمحيط الإقليمي الغير مستقر تبقى السلطة الجزائرية متفرجة إما غير آبهة بما يحدث أو أنها تريد التعامل مع ما يقع بسيناريو مُحضر مسبقا دون أي حساب لعواقب إنفلات الأوضاع.
إن كل المعطيات السالفة الذكر تدفعنا إلى البحث عن مكان لحظة التحول التاريخية وإيجادها أو وجودها في الشارع هو مجازفة كبرى في ظل هذا التعقيد، أما سجلات السلطة في هذا الصدد فتؤشر إلى نقطة الرئاسيات التي ستكون إن وصلنا إليها بلا شك محطة للعبور إلى مرحلة جديدة ما دام الرئيس الحالي أخذ حيزا هاما من سلطة القرار وكذا من الدعم المعنوي لشعبه في البداية فإقترنت المرحلة بإسمه، وهو ما يجعل كل طرف قوي في دوائر صنع القرار له إستراتيجية للمرحلة القادمة يفكر في هذه محطة الرئاسيات، وهو ما سمعته شخصيا من أحد الشخصيات التي كانت أحد الركائز القوية في السلطة في وقت مضى. ما دامت محطة الرئاسيات بعيدة نسبيا وفي ظل إستمرار دوران عقارب الزمن فإن الخطر على الجزائر بات يلوح في الأفق وعواقب أحداث البطاطا - إن حصلت- لن تكون مضمونة العواقب، وفي ظل الأوضاع الخارجية وخاصة في الدول التي تطوق الجزائر ستؤدي حتما لإنهيار ما تبقى من كيان الدولة، وكل هذا يدفع إلى ضرورة الدخول في وفاق إجتماعي بمبادرة من السلطة عبر آليات لإعادة الثقة المفقودة لدى الشعب إتجاهها وقد يكون من بينها الإعلان الصريح بالفشل وتشكيل حكومة من التكنوقراط مهمتها العبور بالجزائر إلى نقطة الأمان عبر إستغلال الوقت لفتح ملفات الفساد جديا وتحسين الوضع الإجتماعي بسرعة لنضمن بذلك تلاحم الشعب مع مشهد سياسي يكفل الخروج من مرحلة الخطر، هذا إن توفرت الإرادة الحقيقية للسلطة العميقة في الإقدام على تلك الخطوات ونتمنى أن يكون بقي وقت لتطبيق هذه المقترحات.

 

 

 

الجزائر تايمز / محمد رابح

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (11)

User
NIDAL
NIDAL 14 سنوات منذ
<strong>بصراحة</strong> منذ مطلع الستينات، -اختار المغرب الحوار لحل مشكلة الحدودمع الجزائر لكن هذه الأخيرة فضلت الحرب. -بدأ المغرب في وضع اللبنات الأولى للنظام الديمقراطي بينما ارتمت الجزائر في أحضان نظام عسكري دكتاتوري يعتمد الحزب الوحيد -اختار المغرب نظامااقتصاديا لبراليا في حين انتهجت الجزائر النظام الإشتراكي -ركز المغرب على الأمن الغدائي من خلال بناء السدود وتحقيق الإكتفاء الذاتي الغدائي بينما اختارت الجزائر الصناعة الثقيلة -انخرط المغرب في تطوير جميع القطاعات الإقتصادية بينما اقتصرت الجزائر على قطاع النفط والغاز -تمكن المغرب من فتح أوراش صناعية وتجارية واجتماعية واعدة وتشييد بنيات تحتية هامة بينما لم تبلغ في الجزائر المستوى المطلوب -تمكن المغرب من كسب مواقع متميزة داخل اتحادات اقتصادية وسياسية إقليمية ودولية بينما لا زالت الجزائر متعثرة -تطلع المغرب إلى التكثل في اتحاد مغاربي لمواجهة المستقبل بينما سعت الجزائر إلى تفتيت وحدة بلدانه -عمل المغرب على تمثين الروابط الأخوية مع أغلب دول العالم وبالأخص دول الجوار بينما تستقوي الجزائر بدول نائية على الجيران شرقا وغربا وجنوبا . -بادر المغرب إلى القيام بإصلاحات سياسية جوهرية في حين لا زالت الجزائر تناور . إجمالا يمكن القول بأن جميع اختيارات الجزائر كانت خاطئة، مما يحيلنا إلى السؤال التالي : ما السبب في ذلك ؟ أترك للقراء الإجابة .
NIDAL
NIDAL 14 سنوات منذ
<strong>بصراحة</strong> منذ مطلع الستينات، -اختار المغرب الحوار لحل مشكلة الحدودمع الجزائر لكن هذه الأخيرة فضلت الحرب. -بدأ المغرب في وضع اللبنات الأولى للنظام الديمقراطي بينما ارتمت الجزائر في أحضان نظام عسكري دكتاتوري يعتمد الحزب الوحيد -اختار المغرب نظامااقتصاديا لبراليا في حين انتهجت الجزائر النظام الإشتراكي -ركز المغرب على الأمن الغدائي من خلال بناء السدود وتحقيق الإكتفاء الذاتي الغدائي بينما اختارت الجزائر الصناعة الثقيلة -انخرط المغرب في تطوير جميع القطاعات الإقتصادية بينما اقتصرت الجزائر على قطاع النفط والغاز -تمكن المغرب من فتح أوراش صناعية وتجارية واجتماعية واعدة وتشييد بنيات تحتية هامة بينما لم تبلغ في الجزائر المستوى المطلوب -تمكن المغرب من كسب مواقع متميزة داخل اتحادات اقتصادية وسياسية إقليمية ودولية بينما لا زالت الجزائر متعثرة -تطلع المغرب إلى التكثل في اتحاد مغاربي لمواجهة المستقبل بينما سعت الجزائر إلى تفتيت وحدة بلدانه -عمل المغرب على تمثين الروابط الأخوية مع أغلب دول العالم وبالأخص دول الجوار بينما تستقوي الجزائر بدول نائية على الجيران شرقا وغربا وجنوبا . -بادر المغرب إلى القيام بإصلاحات سياسية جوهرية في حين لا زالت الجزائر تناور . إجمالا يمكن القول بأن جميع اختيارات الجزائر كانت خاطئة، مما يحيلنا إلى السؤال التالي : ما السبب في ذلك ؟ أترك للقراء الإجابة .
فريد
فريد 14 سنوات منذ
<strong>كيفاش الأعمى يقود المبصر؟</strong> هذا شيء واقع في الجزائر التي تقودها عصابة الحركى الكبرانات الذين رقوا أنفسهم إلى رتب خنرالات ولا يتعدى مستوى أحدهم CM2 سابقا السنة الرابعة ابتدائي حاليا. أعوذ بالله منهم ومن البلهاء الذين اتبعوهم وتورطوا معهم في الجرائم وإراقة الدماء التي فيها هذا النظام الحاكم عائم وإزهاق المزيد من الأرواح.التي تورط فيها كل حركي سفاح.
زائر
زائر 14 سنوات منذ
<strong>تاريخ الجزائر &amp;nbsp;!??</strong> لاستقلال المصادر: فرحات عباس ترجمة :عبد الله بوفولة فرحات غباس في سطور : من مواليد 1899 بالطاهير ولاية جيجل &nbsp;( القبائل الصغرى&nbsp;) بعد دراسات عليا في الجزائر العاصمة، اشتغل في محل للصيدلة في سطيف أين أقام نهائيا. وكان من المتحمسين والمدافعين عن حقوق الجزائريين المسلمين واصدر في سنة1943 البيان الجزائري. كما أسس الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري سنة 1948 وانضم في الأخير الى جبهة التحرير الوطني وأصبح رئيسا للحكومة المؤقتة.استقال من رئاسة المجلس الوطني التأسيسي سنة 1963 . وضع تحت الإقامة الجبرية من طرف الرئيس بن بلة ثم الرئيس بومدين. وفي الأخير اعتزل الحياة السياسية بعد عمر من العطاء والتضحية وتم إطلاق سراحه في عهد الرئيس الشادلي بن جديد. وكان قد نشر سابقا ثلاثة كتب هي على التوالي: الشاب الجزائري، ليل الاستعمار، تشريح حرب . في هذا الكتاب يقيم رئيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية الديمقراطية حصيلة مسيرة الجزائر من سنة 1962 الى 1978. فبعد سبع سنوات من الحرب أعلن الاستقلال في 5 جويلية 1962 ولكن ما انفك أن صادره ابن بلة أولا ثم بومدين ثانيا وذلك لما أرادافرض ً الاشتراكيةً ووضع الجزائر في خدمة سلطتهما الفردية وبالتالي ساهما في عرقلة تطورها وً خانوا دماء الشهداءً. وفرحات عباس في هذا الكتاب يسهب في تحليل المصاعب التي تعرفها الجزائر على ضوء ماضيها التاريخي والاستعماري وكذلك ًعلى ضوء ً الثورةالنيابية ً والكفاح المسلح. وهو يرى ان البلد يمكنه أن يجد توازنه وذلك بإشراك تراث الإسلام ببعديه الديني والاجتماعي والتصور الليبيرالي للديمقراطية. وهي شهادة حية عن الجزائر وعن العالم الثالث . تمهيد : ً ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليمً&nbsp;( البقرة &nbsp;) ً الذي يقدر ويحجم يأثم ًانطوان لوازال تعتبر الجزائر مستقلة منذ 5 جويلية 1962 ومع ذلك لم يسن أي قانون لحماية المواطم من تعسف السلطة وتجاوزاتها. في 3 جويلية 1964 على الساعة التاسعة تسلق أفراد من الشرطة كالأشرار محيط الفيلا التي أقطنها بالقبة&nbsp;(بالجزائر&nbsp;) وتقدموا باتجاه حاملين لاسلحة نارية. كنت عندئذ نائما . ففتحت لهم زوجتي الباب وتملكها الخوف الالالخوف والذعرلمارأت هؤلاء الرجال المسلحين. كان يقودهم المرحوم حمداش جاؤوا لاعتقالي واقتيادي الى حيث لا أدري بدونًأمر بالاعتقالُ. ولما كنت لا أعرف المحافظ ولا أحدا من رجاله رفضت الانصياع لأمر الاتباع. وبعدأخذ ورد وحوار طويل وشاق تخلوا عن اعتقالي غير أنهم دخلوا المنزل وابتداء من الغد والى غاية 19 أوت ضربت علي الحراسة ليلا ونهارا من طرف رجال شرطة مسلحينمتكونين من مجموعات ذات أربعة افراد. ويوم 19 أوت تقدم مفتش شرطة رفقة شرطيين آخريين على الساعة الثامنة صباحا ليخبرني بأن المحافظ المركزي يود رؤيتي فتبعتهم . فاقتادوني اولا الى احد العمارات الواقعة في اعالي &nbsp;( سان أوجين &nbsp;) بولوغين حاليا ثم الى الأبيار بعد ذلك أمام مقر الأمن العام. ثم أخدتني سيارة الى فيلا هي عبارة عن عيادة قديمة ومهجورة حيث حبست الى غاية 30 أكتوبر. على إثر مغادرتي منزلي راحت الشرطة تفتش بداخله-برغم من مخالفة القانون لذلك-فعثرت على رسالة بعث بها الي ابني ويبلغ 19 سنة وهو طالب بعث بها الي لما كنت في سطيف في افريل 1964 يقول لي فيها بن أحدأصحابي قد جاء ليحذرني من انني سأعتقل ولذلكيجب عليك الحيطة والحذر. لم اتخذ اي احتياط إذ ليس لي ما أخفيه لأنني كنت بعيدا عن أخحداث الساعة في ذلك الوقت. باكتشاف هذه الرسالة اعتقلت الشرطة ابني واقتدواقتادته الى عيادة روبي القديمةاين وضع رهن الحبس وتركوا أمه في حزن وأسى شديدين عليه. لقد عرفت زوجتي امتحانات أخرى في سنة 1945 بعد حوادث 8 ماي اعتقلت وحبست في سجن الحراش مع مساجين القانون العام ولبثت فيه شهرا ثم حولت الى معتقل أقبو وهو عبارة عن ثكنةمهجورة مساجينها نساء من أصول إيطالية وألمانية. وبعدما غلق هذا المعتقل في جانفي1946 وضعت تحت الإقامة الجبرية في غيليزان في حين ان إجراءا مماثلا قد ألغي مع رفع حالة الحصار. ولم يطلق سراحها الا بعد إطلاق سراحي بعد 16 مارس1946. ومع ذلك لم تحزن وتعاني أشد من المعاناة التي أصابتها يوم ان انتزعت شرطة ابن بلة ابنها واقتادته الى اتجاه مجهول. وفي غياب ابن بلة اطلق سراح ابننا يوم 24 سبتمبر من طرف بومدين بشفاعة من الدكتور أحمد فرنسيس والشريف بلقاسم وزير التربية آنذاك. وقد بدأت عليه آثار لانهاك الجسدي الكبير نظرا للظروف التي كان مسجونا فيها. كمنت في الأبيار محاطا بسرية تامة ولكن علمت بعد ذلك أنني كنت مع الكثير من الرفقاء كالرئيس فارس والزير السابق عمار بن تومي والرائد عز الدين والرائد همار بن رجم من الولاية الثانية وإخوة الوزير السابق للمواصلات &nbsp;(حساني&nbsp;) وعضوان من أعضاء المجلس بوعلام أوصديق وابراهيم مزهزدي وغيرهم . في يوم السبت 31 أكتوبر على الساعة الثانية صباحا تم ايقاظ البعض منا وأخبرنا الملازم الأول المكلف بحراستنا بأننا أحرار وبعد أن قمنابالاستعدادات اللازمة نقلتنا سيارات الى ساحة الأبيار أين وجدنا مدير الأمر الوطنيندير يادي في انتظارنا حيث وضع القيود لنا وأحاط مل واحد منا بشرطيين بينما كلف شرطيان آخران بسياقة السيارات وقيادتها في اتجاه جنوب وهران. وواجب الاعتراف يقتضيني القول بنه بعد أن تركنا مدير الأمن الوطني وبعد أن قطعت بنا السيارة مائة متر جردني الشرطي المسؤول عن السيارة التي كمت فيها من القيود قائلاً لا أقبل بأن نضع القيود لأبينا وأب استقلالناً وفي الطريق شعرت بالبرد إذ كنت مرتديا لباسا خفيفا نفس الشرطي ناولني لباسا أكثر خشونة من الذي كنت أرتديه وألح على ان البسه بالرغم من احتجاجي ورفضي وصلنا بشار في حدود منتصف الليل وضعونا في بيوت غير مسكونة طابت أفرشة وأغطية فوفرها لي الوالي علي باشا. في الغد وكان يوم أول نوفمبر وبمناسبة الذكرى أخبرنا محافظ الشرطة المسؤول عن المقاطعة بأننا مدعوون ولنا الحق في تناول كسكس تقليدي لم نكن سوى أربعة افراد: بن تومي مزهودي أوصديق وأنا. أما باقي المعتقلين فقد حولوا في نفس الليلة الى مناطق أخرى: الرائد عز الدين الى تامنراست والرئيس فارس الى عين صالح والرائد العربي بن رجم الى آفلو. وخلال تناول الطعام أشرت ألمحت لمحافظ الشرطة بأن هذه المبادرة قد تتسبب في ابعاده عن وظيفته فأجابني:ً وليكن إن رحمة الله واسعةً. نحن في الجنوب وليالي الجنوب باردة. نفس المحافظ نزع معطفه وناولني اياه وقال ليً رده إلي يوم أن تصبح حرا طليقاً. ومن يوم الغد واصلنا طريقنا دائما في اتجاه الجنوببدون علمنا بالوجهة التي نتخذها. وقبل وصولنا إلى أدرار جاء رئيس الدائرة ليلتقي بنا. إنه سي بلقاسم بن بهطوش من بريكة والذي أعرف حق المعرفة العائلة التي ينحدر منها. لقد كان استققبالا حارا في ادرار وضعونا أنا وابن تومي في فيلتين متلاصقتين بحديقة مشتركة. هناك عشنا وقضينا اياما بنتومي بغضبه ونرفزته وأنا الذي كنتأعيش بطريقة فلسفية في المكامن الذي اقتادتني إليه المشيئة الالهية بضمير هانىء وروح آمنة.أما مزهودي وأوصديق فقد نقلوهم الى تيميمون. وكان مسموحا لأقاربنا بزيارتنا . ةولقد قامت زوجتي بزيارتي من العاصمة الى أدرار عدة مرات مناجل تزويدي بما يلزم من الأكل واللباس كما جاء لزيارتي ابني وأحفادي وحفيداتي بصحبة صديقي المخلص حاج جاب الله من البليدة. وفي هذه الفيلة الواقعة في الجنوب بلغني خبر وفاة المرحوم الشيخ البشير الإبراهيمي رئيس سابق لجمعية العلماءأحد الوجوه الكبرى للإسلام تغادرنا : فالشيخ البشير الابراهيمي كان رفيقي في الزنزانة بعد ماي 1945 في السجن العسكري بقسنطينة ولقد كان ايضا أبي روحي. كما بلغني خبر وفاة صديقي عبد العزيز كسوس وأنا في أدرار لقد كان صديقي في الكوليج بسكيكدة وكان مناضلا كبيرا من أجل القضية الجزائرية وسبق له ان اشترك معي في ادارة جريدة الوفاق سنة 1938 وجريدةً المساواةً التي أصبحت فيما بعدتسمىً الجمهورية الجزائريةً من سنة 1944 الى 1954 فتأسفت على فقدانهأيماأسف . وأثناء وجودي بالمعتقل بلغني ان صديقي ومساعدي في رئاسة المجلس الوكطني التأسيسً لوسيان أنجيليً قد ابعد من التراب الوطني بعد ان القي عليه القبض في الطريق العام في الطريق العام ولم تمكنه الشرطة حتى من فرصة الذهاب الى منزله وأخذ أغراضه الخاصة.أطلق سراح ابن تومي أواخر شهر ماي وأطلق سراحي يوم 8 ماي 1965.. كل هذه الحوادث كانت تدور في زمن كان فيه ابن بلة يستأثر بالسلطة لنفسه ولكنه لم يدم فيها طويلا إذ ما فتىء أن اعتقل يوم 19 جوان. وفي يوم 10 مارس1976 على الساعة السابعة والنصف صباحا الشرطة تدق من جديد على باب منزلي لقد كان محافظ شرطة القبة مصحوبا بشرطيين في زي مدني. لقد جاء لإبلاغي بانني موضوع تحتالإقامة الجبرية في فيلتي الخاصة ثم أخبرني بأن هاتفي سوف يقطع ويمنع علي استقبال الزوار ماعدا بعض افراد عائلتي. فطلبت منه هل له امر سمي بذلك فاجابني بالنفي فسلمته تنديدا كتابيا أحمل فيه على هذا الإجراء التعسفي الذي ينال من حريتي. في هذه المرة كانت الجزائر تعيش تحت سيطرة الكولونيل بومدين واسمه الحقيقي محمد بوخروبة بعد مرور اسبوع من ذلك بلغني ان صيدليتي قد صودرت وحسابي البنكي قد جمد. فبومدين لايهمه ان يعلم هل لي الامكانيات لأضمن عيشي وعيش أسرتي أم لا؟ المهم هناك |أصدقاء قد قاموا بمساعدتي. واستمر هذا الوضع الى غاية 13 جوان 1977. في هذا اليوم على الساعة العاشرة جاءني مفتش شرطة وأخبرني بأن الحراسة الأمنية التي كانت مضروبة على فيلتي قد رفعت وأنه بغمكاني التنقل بحرية داخل الجزائر ولم استرد جواز سفري الا بعد وفاة بومدين يوم 28 ديسمبر 1978 كما لم اتمكن من استرجاع صيدليتي الا في جانفي 1982احتمات1982 لقد أختمات هذا التعسف بدون شكوى وكنت اعتبر ذلك من طبيعة الأشياء في ظلالنظام الذي كنا نعيش فيه اولم تكن الجزائر بكاملها اسيرة شهوات الحكم الفردي والشمولي؟ وإذا كان النظام لا يرتكز على اي شرعية وبدرجة اقل على النظام فان كل هذه التجاوزات كانت متوقعة. فس يسنة 1964 تم اعتقالي لأنني لم أشأ اتباع في مغامرته اتباع بن بلا في مغامرته ويساريته الطائشة لقد قدمت استقالتي من المجلس الوطني التاسيسي مناليوم الذي نوقش وبث في دستور لابلاد خارج أسوار المجلس الذي كمن أرأسهأراسه مه اعضاء منتخبين لذلك. حدث ذلك في إحدى قاعات سينما المدينةً الماجستيكً نعم هناك تم تأسيس الحزب الواحد على شاكلة الديمقراطيات الشعبية. لقد كان بن بللا بن بللابللا يتصور انني اكون عائقا امام تطبيق سياسته بينما الحقيقة انني اردتبساطة التعبير العلني عن رفضي للمشاركة في ًسفيتةًبلادي وهي عمليه شرع في تطبيقها ضد إرادة ارادة شعبنا . وبعد استقالتيراحت إذاعة الجزائر والصحافة تنال من سمعتي بل وتشتمني ثم يأتي بعد ذلك بن علا الذي خلفني في رئاسة المجلس التاسيسي ويقيم ندوة صحفية يعلن من خلالها شطبي من جبهة التحرير الوطني. من يشطبني البن بلا بن علا ؟ المكتب السياسي لا هؤلاء ولا أولئك لهم صلاحيةالقيام ابذلك وهم لم يستشيروا المجلس الوطني المجلس الوطني اما اللجنة المركزية فلم تكن كموجودة. الواقع ان بن بللا وبن علة كان كلاهما يتوهم ان اكون فيخدمتهما وقد مخطئين في اعتقادهما . نعرف جيدا ان بن علا قد قضى كل سنزوات الحرب في السجن وقد أسر لي عبام رمضان بأنه لما اعتقل كان ماسكا ببندقيةآلية مملوءة وكان في نيته استعمالها . هكذا كان سلوك نخبتنا الثورية لا الثوريةًالتي سمحت لنفسها بمحاكمتنا ووضعني بومدين بدوره في اقامة جبرية لأنني أمضيت مع الشيخ خير الدين مائب سابق لرئيس جمعية العلماء وبن خدة رئيس سابق للحكومة المؤقتة ولحول حسين كاتب عام سابق نداءا الى الشعب وكنا قبل نشر البيان قد سلمنا نسخة يد بيد لبومدين. ما كان فينيتنا الاختفاء اردنا التاكيد جهارا نهارا تصورنا لمستقبل ورفضنا الإذعان للحكم الفردي. لقد كان ذلك حقنا وواجبنا فضلا عن هذا فإنه بتاريخ 1 نوفمبر1975 وفياجتماع عام اعلن بومدين للحاضرين من المحتمعين نيتهتزويد الجزائر بميثاق جديد- الخامس من نوعه منذ 1 نوفمبر1954- وكذلك بدستور جديد وكل واحد له الحق في النقاشًوضيفا ان خلال هذه الفترة سيفتح المجال سيفتح المجال لجميع الآراء ةالأفكاءر بدون استثناء بحرية تامة. لقد سررنا ايما سرور لإهعلان هذه المناقشات إذ لأول مرة منذ الاستقلال تنوي السلطة أخيرا إعطاء الكلمة للشعب. ولكن ما فتئت ظنونناأن خابت بسرعة. ثم من الواجب تذكير المدافعين عنبومدين بأن صديقه جورج مارشيه على شيوعيته وستالينيته مشر مؤخرا كتابا يدافع فيه فيه بقوة عن حرية التعبير يقول فيه من جملة ما يقول:ً يجب الاحتراس من محاولة استبدال المجهودات التي نبذلها من اجل بلوغ الديمقراطية الحقيقية التي تعتمد بالا بالاساس على صراع الافكار والمواجهةباللجوء الى الأساليب السهلة المتمثلة في القمع والابوية ومن ثم فمن الطبيعي اننا لا نوافق علىالاساليب القمعية التي تلغي جرية التعبير والابداع اينما وجدت ثم اننا لا نخفي اختلافنا الجوهري مع الحزب الشيوعي السوفييتي فيما يتعلق بالمسألة الديمقراطية واحترام الحريات الشخصية والجماعية وحرية التعبير والابداع وغيرها لاننا نعدها ذات قيمة عالمية وسندافع عنها في اي نمكان كلما استدعى الامر ذلك وبدون ادنى شك او تردد.ً ماذا لو تخيلنا ان مارشيه قد قال هذا الكلام بحضور بومدين بحضور بومدين وان هذا الاخير اصبح رجلا يحترم اختيار الشعب ويعتمد الاساليب الديمقراطية لتأسيس حكمه على قواهعد شرهية اننا لواعتقدنا ذلك لكنا من الذين لا يعرفون الرجل حق المعرفة. وبمجرد استلام البيانالذي أصدرناه تملكه غضب شديد وصرح امام زوزرائه بأنه سيعدمنا بالرصاص لأنه لا يقبل بوجود معارضين لنظامه ولو انه في السلطة منذ 12 عاما لم يحدث نانم ساوره القلق عن الطريقة التي يحكم بها او الطريقة التي وصل بها الى السلطة. المهم اننا لالم نعدم وبتواضع اقول ان هؤلاءء المناضلين الأربعة يوم ان كانوا يدافعون عن الجزائر لم يكن بومدين حينها قد جاءالى الحياة اي قد ولد بعد. وحقنا في الكلام يعد اكثر شرعية من كلامعه والجزائر لم تولد بانقلاب 19 جوان 1965. انه باد ممتد الجذور في العراقة وثريبتقاليد الاجداد المحبة للحرية وذات حضارة رائعة. لقد دافعنا عن هذا البلد ضد النظام الاستعماري ومهما كان تسلط هذا النظام فأنه لم يتمكن من تكميم أفواهنا ويمنعنا من رفع عقيرتنالغبداء واجب النقد والمطالبة وبسبب حرية لتعبير التي آمن بها شعبنا استطاع الوصول الىالضج السياسي والتحصن المعنوي ليقضي بعد ذلك على ظلم وتسلط الاستعمار ذلك ان الكلمة لها سحرها وقد أكد ذلك نبينا الكريم حينما قالً بعثتت بالسيف والقلمً ومنها تنطلق الشرارة الحاملة لأنوار الحقيقة.. الكلمة تحمل في طيتها تحمل في طياتها قوة لا تقدر ولا حياةلشعب بدون حرية ا لتعبير . بعد اعتقالي الأول في الجموب سنة 1964-1965 حيث أصبحت مريضا وبعد عودتي نصحني أحد رفقاء الكفاح القدامى ب ً الاستراحةً إذ قال لي لقد قمت بما فيه الكفاية من أجل بلادك أغلق باب دارك في وجه الزوار ومن حقك الآن أن تخلد الى الراحة ولتترك الفرصة للشباب ليقوموا ببناء الجزائر كما يتقف لهمً. كان هذا منطق العقل ولكن هل نستطيع العيش لذواتنا في ابراج عاجية ننعم بالراحة ونحن نرى الظلم يسري مالمرض في كامل النسيج الاجتماعي للبلد ان مستقبل الذين سيولدون فيما بعد وحياتهم هي أغلى عندنا من حياتنا.. واعتقد شخصيا أن النقد وإدانة الظلم هي من الواجبات التي لا تتغير ولا تتوقف. صحيح ان قوة الانسان تبدأ تضعف في خريف العمر ولا يستطيع بذل الجهد الذي كان يبذله في شبابه ومهع ذلك فهذا لا يمنعنا من الادلاء بشهادتنا فديننا الاسلامي يفرض علينا ذلك. إن هذا الكتاب هو عبارة عن شهادة متواضعة لا يريد صاحبها من ورائها تحقيق مطمع شخصي ثم انني لا أكتب كما يحضر الآخرون الانقلابات ولست طامعا في سلطة او مدعي شرف فقط اريدهالاعتراف بما عايشته واعتقده امام بلدي والمسالك الوعرة التي سلكتها الجزائر ختى عاشت وعانت من ويلات هذا النظام الشمولي؟ فالشعوب عادة لا تختار الشمولية بمحض ارادتها وانما تفرض عليها بالقوة والخديعة فتقزمها وتضعها في وضع المتفرج. وهو ما يجب على كل مواطن معرفته ووعيه. ان هذه الأنظمة تخون مستقبل شعوبها وتخون مبادىء الأخلاق وهي تناقض حوهر الاسلام وحقوق الانسان. في الديمقراطية الحقة الديمقراطية الحقة كل المواطنين يشاركون فعليا في تسيير شؤونهم العامة والسلطة تولد من صلب ارادة الكل المعبر عنها بكل حرية. ولقد تجلى هذا المبدإ في الإسلام منذ وفاة الرسول إذ تم انتخاب الخليفة ابي بكر الصديق من طرف كل المسلمين بمشورة وإجماع. وهذه القاعدة الاسلامية والديمقراطية وقع اختراقها وتجاوزها عندنا غداة انتهاء حرب التحرير من طرف أولئك الذين تطاولوا على تضحيات الشعب وسرقوا منه انتصاره. ولم يدر بخلد هؤلاء في لحظة من اللحظات تمكينه من حرية التعبير والواقع انه هو الوحيد الذي له حق التشريع للبلاد. لقد مرت عشرون سنة والرجلان اللذان احتالا على التاريخ أبعدهم نفس هذا التاريخ. ابن بللا ابعد بانقلاب 19 جوان 1965 من طرف مجموعة وجدة التابعة لبومدين وقد كان حليفه بالأمس ووزير دفاعه وهو الذي حبسه لمدة 14 سنة بدون تهمة تذكر وبدون محاكمة ولم يخسر عليه سوى رسالة مختومةً كما كان يحدث قديما على عهد ملوك فرنسا. وإذا كان الرجل الذي ضرب عليه الحراسة يتحسب لكل شيء سوى التحسب للموت فإنه ذهب هو الآخر في عز العمر إثر مرض خطير يوم 28 ديسمبر 1978 . وبذلك أسدل الستار على رجلين كانا يظمام نفسيهما بدون منطق فوق الرجال استحوذا على السلطة بالقوة والخديعة في وقت كانت دماء الشعب الجزائري تسيل بغزارة من اجل الاستقلال والحرية وكان كلاهما يحلم بأن يصبح ًسلطاناً في بلاده. لقد لامني البعض كوني قمت بمساعدة هذا او ذاك ولكني أقول ما هي الظروف التي قمت فيها بذلك ولم يراودني الشك أبدا في المناورات التي كان يقوم بها بن بيللا وبومدين ولم أكن أدري أنها ستقود البلاد للحزب الواحد والحكم الفردي.. ولذلك تعايشت معهم.. وهل استطيع حقا ان يكون لي مشروع تعاون مع مترشحين دكتاتوريين؟ فأنا أحترم الشعب كثيرا ولا أقبل مصادرة حريته في الرأي وحريته في تسيير شؤون الدولة. كما انني احترم الإسلام احتراما كبيرا ولا أستبدله بنظام اجتماعي جديد أعطى نتائج سلبية ومخيبة للآمال في كل مكان طبق فيه . خلال الأيام العصيبة لاتي قضيتها في أدرار أو في إقامتي الجبرية بالقبة معزولا ووحيدا لم أياس وبقيت مؤمنا بمستقبل الديمقراطية وتقدم الشعب كما عشت طوال حياتي الاسلام في عظمته وشموخه وكنت دائم الحلم بالحرية الشاملة. ولن يكون في قدرة سلطة مهما كان طغيانها وجبروتها أن تأسر وعي رجل أو شعب الى ما لا نهاية.أعتقد العبضانبن بيللا وبومدين كانت تحركهما ارادة التغييروالبحث عن مصلحة الشعب غير أنهما في الواقع لم يزيدا عن ممارسةً الأبويةً بامتياز اعتمادا على ً مافياً من ً الأصدقاء الصغارً سعت لخدمة أغراضها الشخصية لا خدمة الشعب وتحت سلطتهما اصبح شعار ً من الشعب وإلى الشعبً يعني على حد تعبير حربيً منا وإليناً بالنسبة لي إذا حدث وسامحتهم في أشياء كثيرة فإنني لن أغفر لهم ما أدخلوه الى بلادنا من الممارسات الستالينية والشمولية الطفيلية التي تتميز بها أنظمة الديمقراطيات الشعبية ولتالتغيير الذي أحدثوه في اسلوب ونظام حياتنا وتنكرهم للاسلام وزيارتهم الكثيرة للاتحاد السوفياتي ومحاولتهم لإرغام الجزائريين وحملهم عنوة على الاعتقاد بأن موسكو هي قبلتهم الجديدة.. لم يكمن ذلك مقبولا ؟ الاول كان يتلقى ً وسام لينينً ويكرم به الذين يستحقونه من المتحمسين للماركسية. واما الثاني فكان يظمن انه سيجد سندا و ًانتصاراً يملآن الفراغ المحيط به نتيجة عدم ارتباط وتخلي الشعب عنه . عندما كنت أقضيأيامي تحت رحمة أسلحة بن بيللا وبومدين في الإقامة يحدث أن أفكر في مصيري ومصيرهم وأقول إنهم وصلوا إلى السلطة بطريقة غير شريفة وكنتأعتقد أنه من المعقول احترام الانسان كإنسان ولكل واحد ضميره ونظرته للخير والشر امام تصروراتي اليائسة الحزينة كمنت احاول ان ارجع لهم الأمل مستشهدا بأبيات لفيكتور هوغو لا تزال صالحة يقول فيها : واعتقد بعذ ان فوق هذه الجموع البشرية بأفعالها وحركاتها وحسابتها يوجد خاكم اعلى يعلو ولا يعلى عليه ومهما كان من أمر فكلواحد من الناس ينتظر مصير محتوم يسير اليه لا محالة. والحكمة تقتضي ان نمارس الحكم في وضوح مثلنا في ذلك مثل الفرسان الذين يجتازنون الصحاري والسلطة لا تستطيع ان تمنع الموت من ان يصلنا. وعندما كنت رئيسا للحكومة المؤقتة كنت دائم التفكير بالحساب الذي ينتظرني امام الشعب وامام الله وكنت دائم الوفاء للمثل التي ضحى من أجلها المجاهدون وليس من الصدفةأن أطلق عليهم وصفًمجاهدينًأيً مقاتلين في سبيل اللهً لأن الاسلام هو الذي كان يقود خطاهم وكانت صيحاتهم في المعركةً الله أكبرً وصيحات أملهمً يحيا الاسلام والحريةً . لقد كان ذلك صحيحا ولا ريب لدرجة أن رجلا من رجال النظام.د.أحمد طالب الابراهيمي يؤكد ذلك بعبارات لا تقبل الدحض يقول:ً إذا بحثنا في الوجه الخفي الذي أشعل شرارة الثورة في الوطن الاسلامي على مدى تاريخعه الطويل لن نجد هناك قوى أخرى غير الاسلام فهو الذي تصدى لتحديات كبيرة هددت الأمة الاسلامية بالاندثار وكان الانتصار الروحي قد تواصل بدون انقطاع بالرغم من الاضطرابات التي عاشتها هذه الأمة والضعف الذي تسلل الى قوتها السياسية فانقسمت الى فرق وجماعات وبدون الاسلام لم يكن ممكنا للمسلمين التحرر من الاستعمار ومن كان يشك في ذلك فليدرس الثورة الجزائرية وسوف يصل الى قناعة بأنها كانت ثورة اسلامية انطلقت باسم الاسلام وانتصرت به وكان شعار رجالها الآية التي يقول فيها سبحانه وتعالى:ً لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقونً. الآن وبعد مرور عشرين سنة على استقلال الجزائر لا تزال تتعثر لاخطى طلبا للطريق الصحيح ختى تخوض غمار المستقبل كما لا تزال اسيرة لرياح الشرق والغرب التي تعصف بها ومعنى ذلك أيضا ان دماء الشهداء لم تؤخذ في الحسبان ولم يكن لها التاثير اللازم على مصيرها ولم يأخذ بن بيللا ولا بومدين ذلك في الاعتبار على أهمية ذلك وراحا يزعمان بأن الحزب الواحد والدكتاتورية والحكم الفردي والاشتراكية بدون أطلاق الحريات هو الكفيل وحده باخراج الجزائر من تخلفها ولقد بلغت الجرأة بمجلة الثورة الإفريقية أن كتبت في زمن حكم بن بيللا بأنً القرآن أصبح قديما ً غير صالح. وهذا الكلام ليس خطأ فقط بل هو شتيمة. والا كيف نفسر بأنًإيمانناً هو الذي قاد المجاهدين الى تحقيق النصر وأنآباءنا قد صمدوا في وجه الاستعمار لمدة تزيد عن قرن من الزمان. في الجزائر ومنذ سنة 1962 وضع الاسلام في قفص الاتهام من الناحية الفكرية ومن ناحية مكوناته الاجتماعية وأصبحنا نعيش في جو مملوء بالأكاديب هيء بمكر وأصبح الجزائريون مرغمين على اعتناق الستالينية والشمولية وقبول السلطة الفرديةإذاأرادوا المشاركة في الحياة العامة وأن تكونً جزائرياًأصبحت لا تكفي لتنال حقوق المواطنة كاملة. ونشأت طبقة من المحظوظين جراء ذلك كما كان موجودا على عهد الاستعمار اي الكوليج الأول الذي هو كل شيء والكوليج الثاني الذي لا يساوي شيئا كما كان موجودا في روما الوثنية طبقتان طبقة الارستقراطيين وطبقة العبيد . يوجد كذلك اليوم في الجزائر اقلية قليلة تستأثر بكل شيء &nbsp;(حرية- سلطة-ثروة&nbsp;) والأغلبية العظمى من الشعب تعيش تحت المراقبة وتحت سياط الدعاية الرسمية تنتظر أياما أفضل.نتمنى الا نستمر في لاسقوط في هاوية الجحيم فبالايمان انتصرنا بالامس وبه ننتصر غدا وروح التضامن الوطني التي سرت فينا مكنتنا من القضاء على نظام استعماري ظالم ستسري فينا من جديد وتبعث فينا النشاط من جديد ختى نتمكن من بناء جمهورية جزائرية حرة فعلا خالية من آثار مخلفات قرون من الاستعباد لا تقول اسنها او لا تكشف عن اسمها. صحيح ان الصعوبات والتغيرات التي نعيشها لا لا تعد نمن الاشياء التي تخصنا لوحدنا ولقد جاء استقلال الشعوب الافريقية والآسيوية في ظروف عرف فيها العالم أجمع تغيرات. وكانت الحوادث الناشئة هم الحرب العالمية الأخيرة- قد جاءت مفاجئة وعلى نطاق واسع- وباغتت جميع الشعوب بما فيها القوتين العظميين أضيفت اليها آثار سيئة أخرى سببها نظام لم تكن تتمناه وما دار بخلدها أم تصادفه في طريقها في يوم من الأيام. قابل شعبنا الذي لم يكن راضيا بالوضع رافضا له باللجوء الى التزام الصمت العميق والاستنكار الكبير وراح يساهم في بناء المساجد بتبرعاته الخاصة ويكثر من الذهاب الى الحج والاكثار من السفر الى البقاع الاسلاميةالمقدسة لقد كا نت طريقة خاصة به لإبداء رفضه للمحاولة ً سفيتة الجزائرً وما جرفته معها من فوارق اجتماعية وسياسية. وشعار ً التقدميةً الذي الصق بتعسف بالدولة الجزائرية كان شعارا لم ينطل على احد. فالتقدم البشري شامل وهو معنوي قبل ان يكون ماديا ولا يمكن تأسيس التقدم في ظل الهيمنة والظلم الاجتماعي واستعباد الانسان.أكتب هذا الكتاب للشباب اي انه موجه للذين لم يعيشوا لا النظام لاستعماري ولا ثورة الجزائر وعليهم الاستعداد لتحمل مسؤوليات الغد وهو بمثابة ً رسالةً ونشيد للديمقراطية وحريات الإنسان الأساسية وكرامة هذا الشعب اقولأيضا لهؤلاء الشباب بأن الحياة تعني الاختيار لا الانصياع. لقد قطعت أهم مرحلة من مراحل حياتي في كفاح دائم ومستمر بدءا من الدوار البئيس ال1ي نشأت فيه حيث واجهت الظلم والفقر المسلط على الناس الفقراء وفي نفس الوقت عرفت المدرسة العصرية.. كما مارست مسؤوليات في عهد انتخابية وأخيرا مسؤوليات في السلطة ولم أخن في لحظة من اللحظات قناعاتي ولا اخللت بالقواعد الاساسية للديمقراطية. وأحب ان يشهد مواطنونا على انني لست متزمتا ولا متخلفا ولا أصوليا فأنا مع اسلام متفتح على العلم والتقنية العصرية وعلى العالم الخارجي على الحضارات والمعتقدات الأخرى.. اسلام من فضائله الاولى صفاء القلب والتسامح.ً هذه الإنسانية التي عناها رسولنا الكريم وتمتاز بقيمتها الانسانية لم ينساها العالم باستور مثلا لما صاح ذات مرة قائلا:أنا لاأسألك على جنسك ولا عن جنسيتكً ولا دينك بل أسألك عما تشكو منهً. لذلك يجب التسلح بالفضائل ولاخلاق لمجابهة صعوبات الحياة لأن هناك مخاطر كبرى لا تزال تهدد البشرية وهي معرضة لأن تحل بها العاصفة في اي وقت من الاوقات وإذا حلت الكارثة لا قدر الله عندئذ فإن الشباب يكون أقدر على احتمالها والتصدي لها بشرط بقائه وفيا لإيمانه وايمان آبائه وأصوله اي انه بامكاننا اختيار طريق التقدم بدون التنكر لأصلنا وتقاليدنا الحكيمة وتراث اسلافنا واسلوب حياتنا لان قوتنا وحقيقة وجودنا تكمن في ماضينا. لقد عابيشت الفترة الاستعمارية دون ان يعرف الخوف والانحراف والإذعان سبيله الي وكنت اعلمانً الجزائر فرنسيةً بالنموذج الذي أقيمتعليه لم تزد عن ان تكون مرحلة في تاريخ الجزائر وان اي نظام اجتماعييؤسس على القوة والقوة فقط سينتهي الى السقوط والانهيار بطريقو او اخرى في يوم من الأيام. وخلال معركتي السياسية كان ايماني العميق قاعدتي والايمان بالله دعامتي والاسلام مرشدي والتقدم والحرية والعدالة الاجتماعية مثل آمنت بها في كل الاوقات.أتمنى ان تكون هذه المثل منارات يسترشد بها شبابنا وتعطي لحياتهم معنى وعلى هذا الشباب السعي لإحداث التغيير والتطلع الى أزمنة جديدة بدون تقزيم الاسلام والتخلي عن الحرية والتنكر لحضارتهم. الجزائر مارس 1976 - ماي1983 . قوة وضعف جبهة التحرير الوطني أسباب التحريض أو الموت الثاني للشهداء أحدثت ثورة التحرير الجزائرية نوعا من التغيير لدى طبقاتنا الشعبية والذين عايشوا هذا التغيير ابدوا حيرة وإهجابا في نفس الوقت. أما الحيرة التي أبدوها فمنشؤها انهم لم يكونوا يتوقعون ان الجزائر أول بلد محتل في شمال افريقيا أن ينهض ويحقق وحدته الوطنية أما منشأ الإحجاب فراجع الى الشجاعة والروح القتالية التي تميز بها شعبنا. وما كانت هذه لالمعجزة المزدوجة ان ترى النور لولا الجهود الكبيرة التي بذلتها جبهة التحرير الوطني حيث كانت في تصور أصحابها تجمعا يضم كل القوى الحية في البلاد دون اقصاء في الرأي تقويه العقيدة الاسلامية والتطلع الى العيش الحر الكريم.. وقد اتضح انها كانت وسيلة ممتازة لممارسة الكفاح. ويجب عبلي ان أشير الى ان بعض الفرنسيين الذين كانوا في الجزائر وفي فرنسا قد انخرطوا فيها ولم تستطع حركة ً المسالمةً التي قام بهاالجيش الفرنسي ولا محاولات التقسيم ولا البحث عن ً القوى الثالثةً أن تحرفها عن مسارهاأو تقضي على انتشارها ووحدتها.. على ان انبثاقها عن اللجنة الثورية من أجل الوحدة والعمل كان فعلا على جانب كبير من الصواب وما لاحت بوادر النصر الا لما ابتعدنا عما يقسم صفنا ويضعف شوكتنا وذلك باعتماد صيغة التوحد العام بفعل ذلك فقط راحت بوادر الحرية تلوح في الأفق لغير المؤمنين كليا.. وجاء التغيير بوتيرة غير سريعة- بخلاف ما كتبه البعض.. كما جاء التحضير لانطلاق الثورة في سرية تامة القليل من الأشخاص فقط كان على علم بهذا المنعرج التاريخي على قلة الامكانيات وضعفها.. وباستثناء القبائل والأوراس كان الثوار لا يملكون السلاح ولا الذخيرة والتموين والتدريب الكافي وهلاك وموت البعض منهم زاد من صعوبة الساعة الأولى.. وفهمت الجبهة ضرورة توسيع مجال الثورة خارج الاطار المرسوم في البداية والا فسوف تقبر في المهد وكان من الضروري له توسيع مداها فاتجهت الى كل الجزائريين مناضلين وغير مناضلين بمختلف شرائحهم ودعتهم الى الالتحاق بصفوفها: وما كانت الانتفاضة الشعبية بقادرة على تحقيق الاستقلال إذا لم تصبح قضية الشعب بكامله .. وكان الرهان صعبا والحمل ثقيلا والمهمة صعبة وزاد من صعوبتها عدم انخراط الشعب في تبنيها بسرعة إذ راح يعطي لنفسه الوقت الكافي للتفكير والتساؤل.. وكان حدث أول نوفمبر في مرحلة أولى مثار جدل وتعليق بين العائلات والأصدقاء الأوفياء وشيئا فشيئا أصبح موضوع الأحاديث اليومية.. إضافة إلى ذلك البروز المفاجىء للحركة الوطنية الجزائرية التابعة لمصالي وتسببت في نشوء شرخ كبير وخطير.وإذا كان اسم مصالي الحاج لا يزال يحتفظ ببعض السمعة داخل أوساط حزب الشعب والحركة من أجل انتصار الحريات الديمقراطية فإن ذلك لم يكن مضمونا في الاوساط الشعبية الأخرى.. ولنا أن نتساءل لماذا وكيف جاءت الحركة الوطنية الجزائرية لضرب جبهة التحرير الوطني من الخلف؟ إن التذكير بذلك يسمح بتسليط الأضواء على جذور الأزمات التي ظهرت غداة الاستقلال.. وبالفعل فإن الأزمة التي مست الحركة من أجل انتصار الحريات الديمقراطية بداية عام 1954 كانت بسبب تعيين مصالي الحتاج رئيسا على مدى الحياة مما حدا باللجنة المركظية الى رفض هذا التعيين وانفصلت عنه.. وبخصول هذه القطيعة ظهرت مجموعة المركزيين والمصاليين وحصل بينهم قتال مرير مما أوجب تجميد نشاط كلتا المجموعتين على المستوى الوطني ونشلأأت مجموعة ثالثة التزمت الحياد وكانت مهمتهتا اصلاح ذات البين والتوفيق بين الفرقاء المتناحرين أو التحول الى العمل بدونهما.. وقد كانت لجنة تتألف في لابداية من بولعيد، بوضياف، ديدوش مراد، كريم بلقاسم، بن مهيدي، ورابح بيطاط، وكانوا على اتصال بثلاثة مناضلين مقيمين في القاهرة وهم خيضر، بن بيلا، والشاب آيت أحمد.. عندما فشل هؤلاء في المهمة المتمثلة في تحقيق المصالخة.. باشروا التحضيرلإعلان الثورة لوحدهم وأعلنوها فعلا يوم 1 نوفمبر1954 .. وإذا كان المركزيون من مثل بن خدة،كيوان، لحول، بودة، حاج شرشالي، شوقي مصطفاي،يزيد ,آخرون قد بقوا مدة معينة في حالة انتظار وترقب ، فإن المصاليين على العكس من ذلك لم يضيعوا الوقت وقاموا بتأسيس الحركة الوطنية الجزائرية وحاولوا إظهارها ب|أنها صاحبة مبادرة إعلان الثورة.. وتضم هذه الحركة قدامى إطارات الحركة من أجل انتصار الحريات الديمقراطية الذين بقواأوفياء لمصالي ك:مزرنة، شادلي مكي وكانا مسجونين في القاهرة ، وفيلالي عبد الله، وبلونيس&nbsp;( الجنرال الشهير&nbsp;)، حسين مقري، بلهادي الذي استعملته الشرطة الفرنسية طكطعم لإلقاءالقبض على الجنرال سالان في افريل 1962، وكذلك خليفة بن عمار والعيد كفاش، مولاي مرباح،ماروك، أمير،العربي أولبصير، عيسى عبدلي، ممشاوي وغيرهم. وكذلك فإن الحركة الوطنية الجزائرية قد خلطت الأوراق بسرعة وذلك بأن جمعت أغلبية المناضلين التابعين لحركة انتصار الحريات الديمقراطية ووباشرت مواجهتها مه جبعهة التحرير الوطني واتضح منذ ذلك الوقت خجم خطورتها، وعلى مدى كل سنوات الحرب وخاصة السنتين الأوليين حرمتنا هذه المواجهة والتقاتل بين الاخوة بعض المناضلين الكبار، وكاد هذا الخطر على الجزائر في مرحلة الثورة والكفاح أنيؤدي الى مأساة كبيرة ، لو كان المتقاتلون من كلا الطرفين يملكان قوة متكافئة، فإن الجيش الاستعماري كان يكتفي بالتفرج على الجزائريين وهم يتقاتلون ، لينتصر ويفوز هو بالحرب في نهاية المطاف. غير أن تدعيم جبهة التحرير الوطني يبقدامى عناصر الوحدة الديمقراطية للبيان الجزائري ، وقدامى المركزيين والعلماء انتهى الى إعطائها سمعة كبيرة شعبية ودولية. وشيئا فشيئا بدأت الحركة الوطنية الجزائرية تضعف وأصبحت مطاردة من الشرطة والجيش الفرنسي اللذين يترصدانها ويعودان إليها لاستهلاك خسائرهما . وكانت أخداث 8 ماي 1945 المأساوية التي ألصقت بأشخاص غير مسؤولين من جزب الشعب، لا تزال حاضرة في ذاكرة الشعب الذي راح يحتاط للأخبار غير الموثوقة، من جهة أخرى فإن الحكم على فرنسا لم يكن معمما، ذلك أن العاملين في فرنسا والمناضلين لاقدامى والبعض من الجزائريين الذين حصلوا على قسط من التعليم كانوا جميعا يفرقون بين الاستعمار والاستعماريين. والثورة على الفرنسيين لم يوافق عليها الجميع. وسشعبنا لم يقدر العواقب الوخيمة لأزمة تمتد الى كامل الوطن فحسب، بل كان يتصور لو أنها امتدت بقوة ، فإن المخرج لن يكون مؤكدا.. وهو يعرف أن فرنسا كانت قوة عظمى وان الوسائل التي كانت عندها معتبرة وهناك فارق كبير بيم الطرفيم، لدرجة ان جبهة التحرير أ حيت مخاوف التقتيل الجماعي حتى تقنع كامل الشعب. فرنسا من جهتها راحت توطد قوة المعمرين ولا تفعل شيئا غير ذلك . في هذه الظروف وعلى هذا الأساس دامت الحرب أكثر من سبع سنوات. في 6 فيفري 1955، رضخت حكومة غي مولي الاشتراكية بدورها، كما فعلت الجبهة الشعبية في 1936أمام مظاهرات الشارع في العاصمة، وهي المظاهرات التي كان وراءها ويخركها المعمرون والاشهختاص الذين كانوا تحت قبضتهم، ولقد ارتكبت هذه الحكومة خطأ بعدماعتماد المعالجة الاستعجالية والعملية الجراحية بالبستوري لتقليص مدة الحرب والحفاظ على أرواح الأبرياء، بل أمعنت في احتلال كولونيالي ً المسالمةً وعمليات ً التمشيطً و ً التعذيبً التي تميزت بها القرون الماضية. وبمرور الزمن راحت السلطات الفرنسية المدنية منها والعسكرية تكثر من التشاور فيما بينها.. في حين أصبحت جبهة التحرير الوطني تسيطر على الوضع ابتداءا من سنة 1956 وزلم يتخذ أي إجراء جذريمنشأنه فتح الأبواب للسلام عن طريق المفاوضات.. وتكون الحكومة برفضها لأية مفاوضات أو تغيير قد ساهمت مع الجيش الفرنسي في زيادة اشعال لهيب الثورة.. وشيئا فشيئا بدأ الوضع يتغير، وأصبح انتشار الوعي الجماعي شيئا مشهودا تحت أنظارنا.. وبمجيء مؤتمر الصومام في 20 أوت 1955 صارت جبهة التحرير الوطني سيدة الموقف، واتجهت أنظار وطموحات كل الجزائر المسلمة الى المستقبلة وأصبح التجار والفلاحون,الموظفون ، العمال، الطلبة النساء الأطفال والشيوخ، الأغنياء والفقراء كالصف الواحد بعد ان تخلصوا من ظاهرة الانتظار والخوف الذي ميزهم في لاأشهر الأولى للثورة، فأصبخوا لا يخشون الموت واحتضنوا الثورة، لقد حدث أن بعث هذا الشعب من هاوية سحيقةألقاه فيها استعمار أبدي.. يقول الكاتب الجزائري- مولود فرعون- وهو كاتب باللغة الفرنسية شاهدا على الأزمة ابتداءا من 1956:ً كانت فكرة الاستقلال هي الفكرة الوحيدة التي تعطي معنى لحياتنا، ربما كنا مخطئينإذ تسيطر علينا هذه الفكرة الطائشة، ومع ذلك كنا متمسكين بها ولم نكن نحبذ انتزاعها مناً غنها شهادة حية، لأن فرعون لا يعتبر- كما كنا نعتبر نحن- ضد فرنسا.. ولقد أرادأن يكون ضمن هؤلاء المعلين المسلمين المؤهلين لتعليم القراءة والكتابة للجزائريين الصغار، ومنأصدقائه في ذلك طاهرت، جبالي،سي عمور، سلال، محيو، بوقرموح،سي حسان، رولا، دالي شاوش، مكاسي، حداد، بلحاج، قايد، بوتارن بورويبة حسان، داودي، مساي، صفاقسي، لونيس،. لقد تحمست هذه المجموعة من المعلمين لمهمتها التعليمية بدون خيانة شعبها أو خيانة فرنسا.. ثم إن هذا التقييم الإيجابي قد زاد في رصيد جبهة التحرير الوطني وبالرغم مما سلط عليها من قمع في ذلك الوقت ، فإنها عرفت كيف تجند الشعب ضد الوجود الاستعماري، وأحيت تضامنا وروح أخوة كبيرين بين جميع المجاهدين، وأصبح شعارً واحد في سبيل الجميع والجميع في سبيل الواحدً هو القانون السائد في الجبال وازداد حجم التضحيات والتفاني والبطولات.. ولست أدعيأن الثورة قد بلغت درجة الكمال، فهي على العموم لم تكن لتخل من بعض النقائص، فاقادة قد أفلحوا في تفجير الثورة وأصبح أبسط رجل فينا قويا بفضل وقوف لاجميع معه،وأصبح التاجر والفلاح والموظف والعامل والمفاتل كل واحد من هؤلاء يحس بأن القضية قضيته، وإذا حدث وجاءت ساعة الموت نراه يتقبلها قبولا حسنا لأنها ثمن النصر المرتقب في الغد . بغمكاننا استعراض الآلاف من الأمثلة التي تصب في هذا السياق وتميزت بالبطولات، وأكتفي هنا بسرد قصة أحد الجنود الفرنسين&nbsp;( من رجال المطظليين &nbsp;) ولاأظن أن أحدا يشك في شعادته، في سنة 1957 اتمكن المظليون من القاء القبض على مجموعة من المجاهدين في بلاد القبائل، ولم يكن هناك تكافؤ بين الطرفين،إذ راح المجاهد يسقط تلو الآخر وأخيرا كانت المأساة لما سقطت ممرضة شابة ومجاهد آخر.. يقول هذا الجندي الفرنسي:ً من الحجارة، عثرنا على امرأتين، عربيتين شابتين ذواتا شعر أسود قصير فيه بعض الاحمرار… وما كان من ملازمنا الصغير إزاء هذا الموقف- وكان نيالا لاقتناص مثل هذه الفرص لإبداء قدراته القيادية. آه.إنه وجد شيئا ما. اقترب منهما وهما يتجاهلانه، راح يضخم هيئته القصيرة، ثم صفع كلتيهما.. بدون سبب يذكر، سوى محاولة إثارة الانتباه لشخصه بأنه هو القائد.. وراحت المرأتان تتبادلان النظرات بدهشة وحرج في نفس الوقت، وتسمرتا كأنهما تمثالين والكراهية تملأ نفسيهما.. زوفجأة قطعت إحداهما صمتها بعد أن ضاقت بها أنفاسها، ثم ما الذي يوقفها وتخشاه فوق كل ذلك من هذا العالم، إثر ذلك قررت بداية المأساة والمصير الذي احختارته طواعية لنفسها، امتدت يدها الى هذا الرجل مصدر الصفعة التي نالت منها وأخذته من ملابسه، ثم تراجعت قليلا فسحبت يدها ولكنها عاودت الكرة فأكملت حركتها- وتحررت من الخوف من الموت- وصفعته بدورها- هي امرأة وهو ضابط- كما صفعها بكبرياء ظاهر وكبير..ً اقتلوها ولكن اقتلوها ً كان ذلك صوت رئيسنا الهادر، المترجم لا يتردد يلقي بالمرأة أرضا واضعا رجله على بطنها ويبقيها على تلك الحال، فاح الملازم الأول الصغير الذي انتفخت أوداجه وكسته الحمرة من الغضب يصرخ ويأمر..ً افقتلوها.. لكن اقتلوهاإذنً عندئذ أطلق المترجم خمس رصاصات على الفور استقرت في جسد هذه المرأة الملقاة علىالأرض اثنتان منها في صلب صدرها والثلاثة الأخرى في بطنها.. لقد فارقت الحياة في صمت.. ما هو اسم هذه الشابة؟ من يذكرها ويهتم بأمرها اليوم؟لا أحد.أما الممرضة الثانية فقد أنقذها المظليون أنفسهم، وما كان بمستطاع الملازم الصغيرإعادة المحاولة مرة أهرىمعها، على أن هذه المسألة الدموية أنبأتنا عمن فاز بالشرف ومن لحقه العار.. واستمرت المعركة كما يحكيها جندي فرنسي قائلا: وبقي في الأعلى واحد فقط من الفلاقة يقاوم ويرمينا من سلاحه بدون انقطاع، أما الباقون من أصحابه جميعا فقد لقوا حتفهم هنا وهناك، وكانأعتقادنا أنه لن يصمد طويلا ولو أنه كان متحصنا جيدا، وجربنا معه كل الأساليب بغية القضاء عليه،الرشاش، القنابل الحارقة ، كل ذلك لم ينفع ويجد، واستمر في اطلاق النار وبقينا نواجهه الى أنأصبناه، وانقطع اطلاق النار، كما نعتقد بموته، غير أ،ه ظهر لنا بعد أن كان متخفيا وراء صخرة كبيرة، وانتهى الى علمنا بعد ذلك أنه أصيب برصاصة في عموده الفقري شلته نصفيا تعاونا بعد ذلك وأخرجناه مسيسبول اليدين ووجدنا ثقوبا كبيرةفي ظهره، لقد قضى نحبه وسط هذه الحجارة بدون أن ينبس بكلمة واحدة . لقد هبت ريح البطولة على كل جهات الجزائر وولاياتها.. ومن الأخطاء التي ارتكبها الاستعمار اعتقاده أنه تمكن من هذا الشعب ودجنه الى غير رجعة . بلغتني حقائق عن أخبار بطولية رائعة كانت القصبةً مسرحا لها خلال معركة الجزائر، إذ كان الرجال والنساء يؤثرون الموت على الإدلاء بالأسرار. نفس الشجاعة والبطولة كانت سائرة في البلادً وكان شعار حفيدي زصديقهً الموت ولا الاعتراف تحت لتعذيبً. وذات مرة وكانا مقيمين في مخبإ في ناحية من نواحي الطاهيرً بلغ عنهما وألقي عليهما القبض من طرفً الحركىً ورفضا رفضا قاطعا العودة الى القرية، وبينما كان الملازم الأول قائد العملية يريد إرغامهما على المضي معه، خاول حفيدي منصور حسين وصديقه بوهروم رابح الانقضاض على أحد الخركى لتجريده من سلاحه تحت صيحات ًُ الله أكبرً، وخلال هذه التعارك قتلهما الملازم الأول.. وما أكثر الحوادث المماثلة التي نستطيع سردها . كان أحد المواطنين الكبار يعيش في ايعزير عمار واسمه حاج عمار جنكل، وكان يناضل قبل الثورة مع جماعة بوقرموح وسعادةوفرقان في الإتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري للبيان الجزائري ونذكره هنا كمثال لما كان يتصف به من استقامة وشجاعة، فبعد التبليغ عنه جاءته مجموعة من المظليين بتاريخ 4 ماي 1956 وطلبوا منه اتباعهم، لقد كان عارفا بالمصير الذي ينتظره،أبدى صبرا ومجالدة قائلا لهم:ًأتريدون قتلي من الخلف وتلصقون بي تهمة الهروب؟ وأنا الذي لم أدر ظهري لأعدائي في يوم من الأيام، ولا هربت من المعركة يوما،فلتطلقوا الرصاص وأناأنظر إليكم وأصرخ: تحيا الجمهورية الجزائريةً وسقط بعد أن صب عليه وابل من الرصاص: كان عمره وقتها 75 سنة . في جنانفي 1960، وخلال انعقاد المجلس الوطني للثورة الجزائرية في طرابلس سلمني المرحومالعقيد لطفي علما جزائريا مكسوا بالدم وقال ليً لقد وجدناه فوق جثة شهيد، في إحدى الاشتباكات كان هذا الشهيد ماسكا بالعلم رافعا إياه بقوة مواجها العدو، ولما أصيب وظن أنه الموت تراجع حتى لا يتركه في أرض المعركة.. لقد وجدنا هذا العلم الوطني فوقه، لقد مات قابضا بالعلم ويده على قلبه .. كل هذه البطولات لم تثن جزءا من الرأي العام الفرنسي عن عناده في تجاهل بطولة الجزائر المسلمة واستماتتها في الصمود الى غاية النهاية في النمعركة التي تخوضها، مما جعل البعض يعتقد ان الجنرال ديغول قد وهب لنا الاستقلالً هديةً وانهةتخلىعن الطرح القائل ب ً الجزائر فرنسيةً بينما الحقيقة غير ذلك، ومن دون شك فإن الجنرال ديغول كرجل وطني فرنسي كبير كانت له رؤية صابئبة، انتهت به الى التسليم بألا تبقى فرنسى تقوم بدورً الدركيً الأخير للاستعمار، والإبقاء على نظام أدين في كل العالم وكل مكان. وهو يستحق التقدير على ذلكأحسن من رجال اليسار ورجال الدولة الذين سبقوه الى الحكم. لقد ساهم في وضع حد لمأساة كادت أن تدوم طويلا. والجزائريون عندما يقاتلون بشجاعة قد أظهروا للعالم بأ ن سيطرة الاوروبيين في بلادهم قد انتهت وثورتهم كانت من دون شك لم يستطيعوا حسم المعركة هسكريا مع الجيش الفرنسي غير انه منذ اللحظة التي وعى فيها الشعب شخصيته وشرعية قضيته أصبحت مسألة السلاح لا تهم كثيرا، ومنذ أن انتقلت الثورة من مرحلة الارهاب ال
LOUNES
LOUNES 14 سنوات منذ
<strong>الطريق الوحيد للإصلاح و التغيير الحقيقي‏</strong> إذا كان النضام الجزائري فعلا نزيها،و يريد حقا التغيير السلمي و الإصلاح كان الأولى به أن ينسحب من الساحة السياسية بمرتشيه،و ديناصوراته، و تجاره، و يفسح المجال للشباب ذوي الرؤوس السوداء و حتى الشقراء، و الصفراء . و الدكاترة، و البروفيسورات و ذوي الإختصاص و الخبرة في شتى المجالات و هؤلاء يؤسسون مجلسا تأسيسيا يضم المخلصين و النزهاء الذين يعرفون و سط الشعب بإخلاصهم، و نضافة أيديهم، فيضعون دستورا جديدا للبلاد. ثم ينضم هذا المجلس إنتخابات تشريعية و رئاسية . هذا هو الطريق الوحيد للإصلاح و التغيير الحقيقي بدون ربيع تراق فيه الدماء إن أردتم فعلا الإصلاح،و إنقاذ البلاد من التدهور و الإنحطاط، و ليس المضي في هذه السياسة المتعفنة منذ 1962 .