بن بلة: في المشرق كما في المغرب

عندما طالبنا الحكم في الجزائر في أواخر سبعينات القرن الماضي، اطلاق سراح احمد بن بله فلاعتقادنا آنذاك ان سجنه كان يشكل لطخة على جبين الثورة الجزائرية التي كان الراحل الكبير من أبرز قادتها وأقربهم إلى القلب، ولاعتقادنا، ثانياً، ان عودة بن بلة إلى الحرية كانت تشكل عودة عن خطأ كبير، وتصحيحاً لمسار…

أبريل 17, 2012 - 20:00
تم التحديث: 14 سنوات منذ
7 3.9ك
بن بلة: في المشرق كما في المغرب

عندما طالبنا الحكم في الجزائر في أواخر سبعينات القرن الماضي، اطلاق سراح احمد بن بله فلاعتقادنا آنذاك ان سجنه كان يشكل لطخة على جبين الثورة الجزائرية التي كان الراحل الكبير من أبرز قادتها وأقربهم إلى القلب، ولاعتقادنا، ثانياً، ان عودة بن بلة إلى الحرية كانت تشكل عودة عن خطأ كبير، وتصحيحاً لمسار، وفتحاً لباب ـ ولو ضيق من الامل، ومخاطبة ـ ولو محدودة ـ للتطلعات الديمقراطية للشعب الجزائري الذي بذل على طريق المقاومة أغلى التضحيات ليرى بلاده حرة عزيزة كريمة، تسودها العدالة والمساواة وتقودها جماعات مجاهدة تحترم بعضها البعض، ترعى الحقوق، تؤمن بتداول السلطة وتعمل على استعادة دور الجزائر مغربياً وعربياً ودولياً. فالجزائر التي هزمت الاستعمار الفرنسي والهبت مخيلة الشعوب، والهمت الحركات الثورية في افريقيا واسيا وامريكا اللاتينية كانت مهيأة بعد الاستقلال للعب دور كبير وخطير في نهضة القارات الثلاث وتحررها من الاستعمار وبناء مؤسساتها الحديثة على قواعد راسخة مستمدة من القيم السامية التي حركت الشعب الجزائري واضطرمت كفاحه التاريخي ضد الاستيطان والتسلط والاستبداد.


وقد راعنا في تلك الفترة انكفاء الثورة وابتعادها عن ممارسة دورها القومي والاممي حيث كان الأمل معقودا عليها لتصحيح السياسة العربية، ونسج علاقات تفاعلية داخل المغرب العربي، وبينه وبين المشرق العربي، لا سيما وان دور مصر كان مكبلاً بمعاهدة كمب ديفيد التي خذلت القضية الفلسطينية وخدمت الكيان الصهيوني في غير مجال.
واهمية بن بلة في ذلك السياق لم تكن تكمن من رمزيته النضالية واصالته الاخلاقية فحسب وانما أيضاً في ممارسته السياسية وتوجهاته الفكرية حيث كان في طليعة الملتزمين بعروبة الجزائر وثورتها الخالدة، وفي مقدمة المؤمنين بدور مصر ووحدة النضال العربي وقد تشبع خلال محنته في السجن بتجربة غنية بلورة افكاره الديمقراطية والوحدوية، ورسخة ايمانه بالتعددية، وحقوق الغير، افراداً وجماعات، في الجزائر كما سواها ـ مما أهله ان يستأنف دوره الريادي في البناء والتطوير، وصد تيارات التطرف والاستبداد، ومساندة تيارات التقدم والانفتاح سيما وان احدا لا يستطيع التشكيك في ايمانه الديني أو معتقده القومي أو رؤيته الانسانية.


وبرحيل بن بلة اليوم تزداد الساحة العربية تصحراً وافتقاراً إلى شخصيات عربية فذة تحمل روح العصر، عابرة للكيانات والاقاليم، مناهضة للمخططات والخرائط الاجنبية، مؤمنة بتحرير فلسطين، ناهضة للتفاهم مع دول المحيط، متنبهة لاقامة افضل العلاقات مع الدول المتحررة، حريصة في كل زمان على احترام الذات وارادة الشعب ولا سيما في التعامل مع دول العالم.
وعندما خرج بن بلة من السجن والتقيناه مراراً في بيروت وسواها كان في كل مرة يبرهن عن تفوق وسعة ادراك بقضايا المنطقة والعالم فهو لم يترك للحقد ان يكرر خطاه، ولم يسمح لليأس ان يتسلل إلى داخله فقد عرف كيف يتخلص سريعاً من روسبات الماضي وارتدادته وكيف يزيد من مساحات الحوار مبشراً بالانفتاح والتفاهم بين مكونات بلاده كما البلاد العربية، محذراً من النزعات الفردية والسياسية الفئوية والممارسات الاقصائية، داعياً في الوقت نفسه إلى تفاهمات عريقة بين التيارات الاسلامية والقومية مذكراً الجميع بمحنة العراق واحتلال فلسطين وان طريق النضال لا زال في بدايته.


واذكر انه عندما زار لبنان لاول مرة بعد خروجه من السجن كان حريصاً على زيارة كسروان واللقاء باصحابه واصحاب عائلته هناك. مبادرته كانت رسالة في غير اتجاه لاعتماد الحوار، وبناء الثقة ونبذ الاحقاد. اما بيروت (ومعها كل المدن اللبنانية) التي قدمت نساؤها الاساور للجزائر وثورتها يوم كانت فرنسا تكوي (القصبة) واخواتها فقد رأيت عينيه تفيضان بالحب والاعتزاز نحوها وتستعيدان في الوقت نفسه ذكريات مجيدة تسقط على اقدامها اوراق الخريف.
واليوم إذ يمضي بن بلة إلى جوار ربه مطمئناً مرتاح الضمير تاركا في الحياة العربية اغلى الذكريات، لا بد من نذكر له قائد جزائري كبير احبه المشرق كما احبه المغرب وقد رحل دون ان يخلف وراءه ثروات واملاك وحسابات في المصارف أو غيرها.

 

 

 

بشارة مرهج

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (7)

User
red-mars
red-mars 14 سنوات منذ
<strong>ila ben bella</strong> min hada alminbar,,talabtoka 9abla chahr wanisf. min ajli tadakhol wachar7 licha3bi baladik ha9ai9a wa asbaba harb rimal 1963 allati sababt ah9adan wamasaib kabira licha3bayn. lakinaka lam taf3al iktafayta,bi9awlika liljazira ana honaka mawadi3 lan tona9ichaha &nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;! fi3lan lianho laysat ladayka aljor2a ala fi3li dalik. watalabnak bi izalat tohamika dfalima dida hassan2 wacha3b almaghreb alladi sanadak, lakin lam tojib. fari7imaka allaho ayoha aljaban. na3ama sifoka biljaban almotahawir, liana fi 3omrika hada wamazilta khaifan mn 9awli alha9i9a,fala khayra yorja minka fatabn laka waliamtalika yaman damarta almaghreb alkabir bijahalatika waghabawatik.
محمود
محمود 14 سنوات منذ
<strong>كي كان حي شاتي وحدة ***وكي مات علقوا لو عرجون</strong> كي كانت حي انقلبوا عليه ودفنوه حيا 17 سنة لم نسمع عنه خبرا وأيقنا أنه مات . ثم قضى بقية حياته هاربا في الخارج وملاحقا من مخابرات هذا النظام الخامج ولا يفسح له المجال غلا في قناة الجزيرة \&quot;منبر من ليس له منبر\&quot; وكذلك فعلوا ببوضياف وأيت احمد وعبد الحميد مهري وعبد الحميد ابراهيمي والشيخ البشير الإبراهيمي والشيخ الدكتور المجاهد عباسي مدني. مع العلم أن محمد بوضياف وأيت احمد هربا مكن السجن ونجيا من الإغتيال مع العقيد شعباني ورفاقه المجاهدين. سياسة الحركى : ـ \&quot; يقتلون القتيل ويمشون في جنازته\&quot;
Youness
Youness 14 سنوات منذ
حرب الرمال هي حرب نشبت بين المغرب والجزائر في أكتوبر من عام 1963 إثر غزو المغرب للجزائر والتي لم تلمم جراحها &nbsp;(بعد أقل من عام على انتزاع استقلالها&nbsp;). طالب المغرب بالأراضي التي اقتطعتها فرنسا منه و ضمتها لمستعمرتهاالجزائر مستندا لخارطة المغرب الكبير التي نشرها عبد الكبير الفاسي &nbsp;(قريب علال الفاسي&nbsp;) في جريدة العالم لحزب الإستقلال المغربية في 7 يوليو 1956. تنظر الجزائر لتلك الأراضي انها من مخلفات الإستعمار، وطالبت بعدم المساس بالحدود التي رسمها الإستعمار بالإستناد لمؤتمر باندونگ المنعقد في 1956. ذهب الحسن الثاني الى الجزائر يحمل هما واحدا هو مشكلة الحدود المترتبة على إلحاق فرنسا لأجزاء من تراب المغرب بالجزائر يتناول عبد الهادي بوطالب السياسي المغربي المخضرم في هذه الحلقة من حوارات «نصف قرن تحت مجهر السياسة» التي خص بها «الشرق الأوسط» ظروف اندلاع «حرب الرمال» بين المغرب والجزائر. والمحاولات التي قام بها الملك الحسن الثاني مع الرئيس الجزائري احمد بن بلا للحؤول دون اندلاعها. ويتحدث بوطالب هنا عن أول زيارة يقوم بها الملك الحسن الثاني الى الجزائر، وقراءته لشخصية الرئيس بن بلا اثناء الزيارة. في سنة 1963 اندلعت حرب الرمال بين المغرب والجزائر. فما هي الأسباب والخلفيات التي أدت إلى حرب الأشقاء؟ ـ لم تنقطع إمدادات المغرب للثورة الجزائرية منذ اندلاعها سنة 1954 إلى تتويجها بالانتصار والاستقلال سنة .1962 كنا في الحركة الوطنية نؤمن أن كفاح أقطار شمال افريقيا للتخلص من الاستعمار يشكل وحدة لا انفصام لها، وأن المكافحين في كل من المغرب والجزائر وتونس يوجدون على خط معركة التحرير في خندق واحد. واعتبرنا ـ وقد حررنا بلادنا وشكلنا أول حكومة وطنية ـ أن انتصار المغرب بعودة محمد الخامس من منفاه وإعلان الاستقلال لا يعفي المغرب من مساعدة ما بقي من أقطار المغرب الكبير تحت الاستعمار، وخاصة الجزائر التي ألحقتها فرنسا بها وجعلت منها ثلاث مقاطعات فرنسية. ولذلك كان التزام المغرب ـ ملكا وشعبا ـ بمساعدة الثورة الجزائرية غير محدود ولا مشروط، وحتى في أصعب ظروف المغرب. كان المغرب غداة استقلاله ما يزال يكمل تحرير ترابه ويكافح لإجلاء الجيوش الأجنبية الفرنسية والإسبانية عن أراضيه، وعن القواعد العسكرية التي سمح الاستعمار الفرنسي بإقامتها فوق ترابه لفائدة القوات الأميركية. وكان المغرب محط الأنظار والمراقبة من طرف الاستعمار الراحل الذي لم يسلِّم بوضع الاستقلال إلا مُرغَما. وظل مع ذلك يتربص به السوء بعد أن أفلت من قبضته، ويخشى من سريان عدوى التحرر إلى الجزائر المجاورة. وكان اضطلاع الملك محمد الخامس بمسؤولية تبني قضية الجزائر المكافحة ودعمها بالمال والسلاح تحديا لفرنسا كان يمكن أن يكون من بين ردود فعله ضرب فرنسا القواعد العسكرية المغربية التي كانت تحتضن الفرق العسكرية الجزائرية وقد بلغ عددها 9.000 جندي. وكان المغرب يواجه مشكلة بناء الدولة وتطويرها بما يتطلبه البناء والتطوير من نفقات تضيق عنها ميزانيته، لكن هذه الظروف الصعبة لم تثنه عن مضاعفة دعم الجزائر ماديا، وتوفير السلاح لثورتها، وحماية ظهرها على طول الحدود المغربية التي أصبحت مفتوحة في وجه المكافحين الجزائريين، ومَـمَرّا للعتاد والذخيرة إلى أرض المعركة بالجزائر. وإلى قاعدة مكناس العسكرية المغربية كان يرد السلاح الروسي المقتنَى من الثورة الجزائرية، وضِمْنه الطيران العسكري الذي كان يتدرب عليه بالقاعدة المغربية ربابنة جزائريون. وكان المغرب يساهم من ميزانيته في شراء السلاح ونقله إلى الجزائر. كما ساعد الجزائر ماليا على اقتناء الباخرة «سانت بريفال SAINT BRIVAL » التي اشتهرت باسم الأطوس lathos وغصت مدينة وجدة على الحدود الشرقية بالمهاجرين الجزائريين، واستقبلت مستشفياتُها الجرحى لعلاجهم، وآوت القيادةَ الجزائريةَ السياسية التي أصبحت تُعرَف في ما بعدُ بمجموعة وجدة، والتحقت بالجزائر عند استقبالها لتدير دفة الحكم. وقد دفع المغرب ثمناً غالياً لهذا الدعم، خاصة خلال تسعة أشهر قطع خلالها علاقته مع فرنسا على إثر اختطافها الطائرة المغربية التي كانت تُقِل الزعماء الجزائريين الخمسة الذين جاءوا إلى المغرب وحلوا ضيوفا على الملك محمد الخامس، وكانوا يُردِفونه على الطائرة المختطَفة ليحضروا بجانبه في زيارته تونس تلبية لدعوة رئيسها الحبيب بورقيبة. وكان من بين هؤلاء الزعماء أحمد بن بلا الذي سيصبح رئيس الحكومة الجزائرية فرئيس الدولة الجزائرية في فجر الاستقلال. خلال فترة القطيعة مع فرنسا تحمل المغرب صعوبات وأضرارا مادية تجلت خاصة في فقده المعونة الفنية الفرنسية التي كان في أمس الحاجة إليها لتطوير بنياته الأساسية. وكان طبيعيا ـ والحالة هذه ـ أن يعيش المغرب عرسا كبيرا طافحا بالأفراح يوم استقلت الجزائر، فهذا الاستقلال كان يكمل استقلاله ويوطد له قواعد الأمن والسلامة، ويؤشر لمستقبل أسعد لشعبين كل شيء يؤلف بينهما ويوحدهما في مصير مشترك. وكان يخلق للمغرب ظروف المزيد من الاستقرار والانصراف إلى بناء نفسه بعد أن تحرر من أعباء إسناد الثورة الجزائرية. لكن استقلال الجزائر لم يكن نهاية متاعب المكافحين، بل فجَّر داخل الجزائر ما كانت تجيش به من تناقضات لئن صَهَرها مؤقتا هدف التحرير فإن الاستقلال لم يَقوَ على احتوائها. وماذا كان موقف المغرب من تلك التناقضات الداخلية؟ ـ أريد أن أشير إلى انقسام الصف القيادي لجبهة التحرير الجزائرية، وبروز تكتلات سياسية لجأ بعضها &nbsp;(وعلى رأسها الزعيم آيت أحمد&nbsp;) إلى التمرد العسكري بمنطقة القبائل على الحكومة الشرعية. وقد وقف الملك الحسن الثاني إزاء الأزمة الداخلية الجزائرية موقف المناصر للحكومة الجزائرية. لقد كان مؤمنا بأن هذا الخلاف العارض لا يشكل إلا اجتهادات في الرأي بين أبناء الجزائر الواحدة، وبالتالي فواجب المغرب أن يُعرِض عن الخوض فيه، وأن يقوي عرى التعاون بينه وبين الحكم الشرعي مشخَّصا في حكومة الجزائر التي كان يقودها آنذاك الرئيس أحمد بن بلا. وهذا بعض ما استهدفه الملك الحسن الثاني من مسارعته للقيام بزيارته الرسمية للجزائر، تلبية للدعوة التي وجهها إليه الرئيس بن بلا ونقلها لجلالته وزير خارجية الجزائر آنذاك المرحوم الخميستي. وكان الملك قد وقَّت زيارة إلى الولايات المتحدة تلبية لدعوة الرئيس الأميركي، لكنه أخرها وأعطى الأسبقية لزيارة الجزائر. وقد كانت طبيعة العلاقات الحميمة التي قامت أثناء حرب تحرير الجزائر بين الدكتور الخطيب وبين قادة الجبهة الجزائرية تسمح له هو وحده بأن يداعب الرئيس بهذه النكتة التي لم يَسْتسِغها مع ذلك الرئيس الجزائري، خاصة وقد نطق بها الدكتور الخطيب أمام الوزراء الجزائريين. وما هو الهدف الأساسي لزيارة الملك الحسن الثاني إلى الجزائر يوم 13 مارس &nbsp;(آذار&nbsp;) 1963؟ ـ لقد جاء الملك الحسن الثاني على رأس وفد المغرب يحمل هما واحدا : هو مشكلة الحدود المغربية ـ الجزائرية التي ترتبت على إلحاق فرنسا لأجزاء من تراب المغرب بالجزائر في عملية حسابية سياسية استعمارية عندما كانت تراهن على إدامة احتلالها للجزائر كجزء لا يتجزأ من التراب الفرنسي، فتقتطع من المغرب أرض الحماية &nbsp;(المؤقتة&nbsp;) وتضيف إلى &nbsp;(التراب الفرنسي الدائم&nbsp;) مناطق لا جدال في مغربيتها. ومع ما كان يحمله الملك من هم الحدود حمل لمحاورِه بن بلا ملفا حافلا بالحجج التاريخية التي تثبت مغربية الأراضي التي ألحقتها فرنسا بالجزائر، كان ضمنه وثائق وخرائط ومعاهدات دولية. لكن كان الملف يحمل أكثر من ذلك اعترافَ فرنسا وحكومة الجزائر المؤقتة التي تأسست قبيل استقلال الجزائر بمغربية الأراضي المغتصبة، هذه الحكومة التي أمضى رئيسها عباس فرحات مع الملك الحسن الثاني بتاريخ 6 يوليو &nbsp;(تموز&nbsp;) 1961 اتفاقية تضمنت التنصيص على أن الجزائر تعترف بأن مشكلة الحدود بين المغرب والجزائر موجودة وقائمة، وأن واقع الحدود إنما تم فرضه من لدن فرنسا بتعسف وظلم. وتتعهد بأن تدخل حكومة الجزائر المستقلة في مفاوضات مع المغرب لتسوية المشكلة. كما تضمنت الاتفاقية التنصيص على أن ما قد يُبرَم من أوفاق بين الجزائر وفرنسا لا يمكن أن يكون حجة على المغرب في ما يخص ضبط الحدود الجزائرية ـ المغربية. لكن لماذا رفض المغرب التفاوض مع فرنسا على تلك الحدود قبل استقلال الجزائر؟ ـ كانت حكومة فرنسا عرضت على حكومة المغرب الدخول معها في مفاوضات لتسوية مشكلة اقتطاع الأراضي المغربية لفائدة الجزائر، وذلك أثناء حرب التحرير الجزائرية، لكن المرحوم محمد الخامس المعروف بمثاليته وإخضاع سياسته لأخلاقياته رفض التفاوض المباشر مع فرنسا، وفضل ترك المشكلة إلى حين استقلال الجزائر، معتبرا أن التفاوض مع فرنسا طَعنٌ لظهر الجزائر المكافحة وإخلال بسندها الذي التزم به أمام نفسه وأمام ربه. وفي الاجتماع الذي جرى على انفراد بين الملك الحسن الثاني والرئيس أحمد بن بلا أثناء الزيارة طلب هذا الأخير من الملك أن يؤخر بحث موضوع الحدود إلى حين استكمال الجزائر إقامةَ المؤسسات الدستورية، وتسلُّمَه مقاليد السلطة بوصفه رئيس الدولة الجزائرية المنتخب، مخاطِبا بالأخص الملك بهذه العبارة الحافلة بالدلالات : «ثقوا أن الجزائريين لن يكونوا بطبيعة الحال مجرد وارثين للتركة الاستعمارية في موضوع الحدود المغربية ـ الجزائرية». وقد اطمأن جلالة الملك لهذا التعهد الصريح، خاصة وقد كان الرئيس بن بلا أعلن في خطاب تنصيبه أن حكومته تحترم وتضمن تطبيق جميع ما أبرمته الحكومة المؤقتة الجزائرية من أوفاق. وكنت ضمن الوزراء المغاربة الذين أطلعهم الملك الحسن الثاني إثر اجتماعه بالرئيس الجزائري على ما راج بينهما في موضوع الحدود، فأبدى بعضنا تشككا وارتيابا في حسن نية الرئيس الجزائري الذي اعتبرْنا تسويفه معالجةَ المشكلة تهرُّبا وتملُّصا. لكن الملك قال: «إنه لا يشاطرنا رأينا، وإنه لا يتصور أن يلجأ الرئيس الجزائري إلى الأسلوب الملتوي، وأنه يثق في حسن نيته، إذ لا يُعقَل أن يكافئ المغربَ على سنده الموصول للجزائر بالعمل على إدامة مشكلة الحدود قائمة، وبالأحرى أن يكون همه هو الاحتفاظ بأراض وأقاليم مغربية انتُزِعت من المغرب لدواع استعمارية يعلمها الرئيس الجزائري حق العلم ولا ينازع فيها». وعدنا إلى المغرب لتتلاحق الأنباء الواردة علينا من الجزائر بشن الحكومة الجزائرية حملة تشهير وقذف على المغرب، متهمة إياه بإسناده ثورة القبائل الجزائرية، وبالسعي لزعزعة الاستقرار الجزائري. وما هي أسباب تلك الحملة ضد المغرب؟ ـ كنت أتابع ـ من وزارة الأنباء ـ تطورات هذه الحملة التي لاحظت أنها لا تنحصر في وسائل الإعلام الجزائري، بل تجد لها صدى واسعا إن لم أقل تواطؤا مدروسا من لدن وسائل الإعلام المصري الذي كان يتبنّى الأطروحة الجزائرية ويضيف إليها. وكان معروفا تعاطف مصر مع الجزائر، وما كان يجمع الرئيس عبد الناصر والرئيس بن بلا من وشائج، إذ كان الأول يراهن على أن يحمل الثاني في منطقة المغرب العربي لواء القومية العربية الناصرية امتدادا للنظام المصري الذي كان يبحث عن مدخل له لهذه المنطقة. وكان الرئيس بن بلا يؤهل نفسه للعب هذا الدور الريادي، ويهتدي في توجهاته وشعاراته بهدي فلسفة الثورة المصرية. وكيف تعامل الملك الحسن الثاني معها؟ ـ عمل الحسن الثاني على احتواء الأزمة بالحد من تطورها نحو الأسْوأ، وكلف سفيره بالجزائر السيد محمد عواد بالاتصال بالرئيس الجزائري لدحض التهم المفتعَلة، وإعطاء تأكيدات جديدة للرئيس بامتناع المغرب عن كل ما يسيء إلى جارته، وبتطلعه إلى عهد من الوئام والصفاء. وقبِل الملك أن يجتمع وزير خارجية المغرب السيد أحمد رضا جديرة بوزير خارجية الجزائر السيد عبد العزيز بوتفليقة في وجدة ليصدر عنهما بلاغ مشترك أُطلِق عليه «بلاغ الوفاق». ولم يتجاوز الوفاق استبعاد السلبيات بتعهد كل طرف بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر، وبامتناع كل دولة عن الإضرار بالدولة الأخرى. ولم يثر البلاغ مشكلة الحدود والأراضي المغربية المغتصبة. ولم يطل حلم الوفاق، وإنما استيقظنا على دَويّ أنباء عن مهاجمة الجيش الجزائري غدرا لمركزي «حسي بيضا» و«تينجوب» على الحدود المغربية الجزائرية ولم يكن حولهما نزاع، بل كانا أثناء الهجوم خاضعين للسلطة المغربية وتحت الحراسة المغربية. وقد شرح الملك الحسن الثاني نفسُه في مؤتمر صحافي عقده بمراكش ظروف هذا الهجوم فقال: «لم يترك المهاجمون الجزائريون للمغاربة الموجودين بالمركزين المعتدَى عليهما أي حظ للخروج منهما قبل قصفهما واحتلالهما. وفعلوا ذلك بدون إشعار مسبق، ولا إلفات لنظر السلطة المغربية إلى أن للجزائر مطلبا ما في الأرض، وأن على من فيها أن يغادروها». وأضاف ملك المغرب: «أمام هذا الهجوم الغادر لم يكن لديّ سوى خيارين: أن يتسم رد فعلي بالقلق والانفعال، أو بالتعقل والاتزان. ووضعت رأسي بين يدي متسائلا: من المستفيد من هذه الجريمة؟ هل يُعقل أن يعمد الرئيس بن بلا إلى القيام بمبادرة الهجوم على المغرب ويخلق لنفسه مشاكل خطيرة وهو الذي يعاني من مشاكل داخلية من كل نوع؟ متى قرر المغرب هجومه المضاد للهجوم الجزائري؟ ـ تلاحقت الأحداث بسلوك الجزائر سبيل التصعيد، فلم يمر إلا يوم واحد على لقاء وزيري خارجية المغرب والجزائر بوجدة وصدور بلاغ الوفاق حتى عرف إقليم وجدة المغربي الممتد شرقا إلى التراب الجزائري هجوما مباغتا قام به الجيش الجزائري هذه المرة بكيفية سافرة على مركز «إيش» العسكري الواقع على بعد خمسين كيلومترا من شمال شرق مدينة فيكيك بإقليم وجدة. وكانت تحرسه قوات مغربية لم تكن تتوفر إلا على سلاح خفيف، بينما كان المهاجِمون الجزائريون يشكلون قوات نظامية مجهزة بالأسلحة الثقيلة. والأدهى من ذلك أن الطيران العسكري الجزائري شارك بدوره في الهجوم على منطقة «تيندرارة» &nbsp;(في إقليم وجدة أيضا&nbsp;). وجميع هذه المناطق لم تكن موضوع نزاع بين الدولتين، لأنها تقع في التراب المغربي الذي ظل تحت سلطة المغرب طيلة الحماية الفرنسية وإلى حين إعلان الاستقلال، ولم تقتطعه فرنسا من المغرب أبدا. كما أن هذه المناطق تبعد بألف كيلومتر عن مركزي «حسي بيضا» و«تينجوب» فلا يمكن اعتبار الهجوم عليها مجرد حادث حدود. وبمعنى آخر، إن الجيش الجزائري أصبح يقوم برحلات سياحية يستعرض فيها عضلاته داخل التراب المغربي برا وجوا، مخترقا حرمة السيادة المغربية، وسامحا لنفسه باستعراض عضلاته للإرهاب والتخويف، الشيء الذي دفع بالملك الحسن الثاني إلى إرسال برقية صارخة مؤثرة للرئيس بن بلا احتج فيها على العدوان الجزائري، واسترعى نظر الرئيس الجزائري إلى خطورته وعواقبه وختمها مناديا ضمير الجزائر مخاطِبا السيد بن بلا بقوله: «بوصفكم المسؤول الأول عن مصير الجزائر ومستقبل شعبها، لا يمكنكم أن لا تقدروا حجم العدوان المرتكَب، وأن لا تحسُبوا عواقبه. إن الاتجاه الذي يبدو أن الجزائر تسير في وجهته والذي تجلى في أعمال عدوانية على التراب المغربي لن يساعد بكل تأكيد على خلق جو ملائم للبحث عن حل لمشاكلنا عن طريق التفاوض والحوار المباشر. لذا نناشد مرة أخرى المسؤولين الجزائريين أن يرتفعوا فوق الاعتبارات العاطفية، ويتحكَّموا في انفعالاتهم، وأن يأخذوا بعين الاعتبار أن الأجيال الحاضرة والمقبلة محكوم عليها ليس فقط بالارتباط بعلاقات تطبعها السلم، ولكن أيضا بالارتباط بعلاقات التعاون الأخوي لتشييد مستقبلنا المشترك. ذلك أن قرننا &nbsp;(القرن العشرين&nbsp;) يقوم على علاقات المجاملة، ويلتزم بمقتضيات الأوفاق والمواثيق الدولية التي تفرض على جميع الدول المحترِمة لنفسها أن تستبعد اللجوء إلى العنف. نقول هذا ونضيف أن المغرب على استعداد لمواجهة جميع الاحتمالات وجميع الأوضاع بجميع الوسائل الملائمة». وماذا كان رد فعل الرئيس بن بلا؟ ـ بعد هذه البرقية التي أصَرَّ الرئيس ابن بلا على تجاهلها فلم يَرُدّ عليها ولم يكلف نفسه على إثرها عناء إرسال مبعوث إلى الملك لشرح موقف الجزائر، استمر الحسن الثاني متمسكا بالحوار، ومستنفدا وسائل التفاهم بالحسنى، فبعث إلى الرئيس بن بلا وفدا مركبا من الحاج أحمد بلافريج وعبد الهادي بوطالب لكننا لم نجد من الرئيس استعدادا لحوار بناء. وعدنا لنخبر الملك الحسن الثاني بفشل مسعانا فالرئيس كان يعتبر المغرب المسؤول وحده عن تطور أحداث الحدود. ثم عاد الملك فأرسلني مرة أخرى إلى الرئيس ابن بلا وبرفقتي مدير ديوانه العسكري الكومندان محمد المذبوح في مهمة تستهدف تحسيس الرئيس الجزائري بخطورة الموقف وحَمْله على إيقاف مسلسل الاعتداءات والتحديات. وعن ذلك ، قال الملك الحسن الثاني في مؤتمره الصحافي: «استدعيت وزيري في الإعلام السيد عبد الهادي بوطالب ومدير ديواني العسكري وقلت لهما: «اذهبا للتحدث باسمي لدى الرئيس بن بلا وأطْلِعاه على الخريطة. وقولا له إن «حسي بيضا» و«تينجوب» كانا دائما ترابين مغربيين لا نزاع عليهما». وقسَّم الملك الحسن الثاني الأدوار بيننا، فكان دور المذبوح الحديث لدى الرئيس الجزائري عن ظروف العدوان والسلاح المستعمل فيه، وتجهيزات الفرقة العسكرية الجزائرية المداهِمة. وحدد دوري في ما أعلن عنه في المؤتمر الصحافي وجاء فيه: «كلفت السيد بوطالب أن يشرح للرئيس ما جرى، وأن يقول له بالنيابة عني إنني لا أملك أن أتصور لحظة واحدة أنه قد أعطى الأمر بمهاجمة المغاربة، وأنني أعتقد أن العدوان مدبَّر من لدن عناصر لا تراقبها حكومة الجزائر، وأن الرئيس وُضِع لا محالة أمام الأمر الواقع، وأنني أناشده أن يقتصَّ بالعدل من مرتكبي العدوان». وأقلَّتْنا طائرة &nbsp;(دس3&nbsp;) من مراكش إلى الجزائر في رحلة استمرت ما يقرب من خمس ساعات توقفنا خلالها بوجدة توقفا تقنيا، إذ هذا النوع من الطائرات كان في الستينات في حاجة إلى التزود بالوقود حتى في المسافات المتوسطة. وابتدأ الحديث مع الرئيس بن بلا في جو متشنِّج. وكنت أحاول أن أُلطِّف حدَّته شكلا دون تساهل في العمق. «فالمغرب متشبث بترابه المدمَج من فرنسا في التراب الجزائري وبالمطالبة بإرجاعه طبقا للحجج المؤيدة له، ولكن عن طريق التفاوض والحوار. والمغرب يعتقد أن حوادث العدوان مُفتـعَلة من عناصر جزائرية، ويأمل أن لا يكون العدوان من عمل الحكومة الجزائرية وبإرادتها. والمغرب يعتبر أن ما وقع خطير، ولكن قد توفر خطورتُه الجو الملائم للإسراع بالدخول في المفاوضات، إذ تَرْك الحال على ما هي عليه مؤذن بتفجير أحداث أخرى قد لا يسهل احتواؤها». وانتظرت وأنا أحاول أن أفتح أقفال الرئيس أن يسلك من أحدها إلى تجاوز الأحداث بإعطاء تطمينات عن نوايا الجزائر والوعد باحترام التزاماتها في المستقبل، فلم يُسعِفني الرئيس ببارقة مهدئة لجو التشنج الذي كانت تبدو ملامحه فوق وجهه، واندفع يطلق لسانه بما يفضح طوايا صدره. لكن ما هي القشة التي قصمت ظهر البعير؟ ـ لم يقدم الرئيس اعتذارا عما حصل، ولم يقل كلمة واحدة عن ضحايا العدوان المغاربة، ولم يطلب مني أن أنقل لجلالة الملك أية عبارة للمواساة والعزاء في الضحايا، بل في انفعال مثير قال: «إن مشكلة الحدود مشكلة وهمية ويجب السكوت عنها في الوقت الحاضر لتجاوزها فيما يستقبل». وزاد يقول: «على النظام الملكي المغربي أن يواجه مشاكله الداخلية، وأن يعلم أن النظام الجزائري حصين منيع، ولا يملك النظام الملكي المغربي النيل منه». وكانت هذه الفقرة من الحديث خاتمة الجدل، تعطلت معها لغة الكلام، مما صحَّ معه قول الشاعر العربي القديم : وإن النار بالعُودَيْـــن تُذْكَــــــــــى وإن الحرب أولـهـــــا الكــــــــــلامُ ووجدتُني مضطرا لأن أدخل مع الرئيس في ملاسنة حفظتُ فيها كرامة المغرب ووضعتْ حدا للحوار العقيم. وما ذا بعد ذلك؟ ـ عدت إلى مراكش لإطلاع جلالة الملك على وقائع المهمة التي وكَلَها إليَّ رفقة مدير ديوانه العسكري الذي لم يعلق الرئيس الجزائري على تدخله أثناء استقبالنا عندما كان يفتح أمامه الخرائط ويشرح له مواقع العدوان ومنطلقاته. ولم يعد شرح الكومندان مدبوح في حاجة إلى تعليق بعدما نطق الرئيس بن بلاّ بما أقفل به حديثنا. وفي المؤتمر الصحافي وصف جلالته مهمتي لدى الرئيس بالمهمة السلبية المأسوف عليها وخاطب الصحافيين قائلا: «سأترك بعدي لوزيري في الإعلام السيد بوطالب أن يحدثكم عن أهم ما راج بينه وبين الرئيس الجزائري». وقلت للصحافيين ما كان يمكن قوله مما يبرهن على سلبية المهمة لعدم توفر الاستعداد لتقبلها من الجانب الجزائري دون أن أدخل في التفاصيل، ولا سيما ما جاء في حديث رئيس الجزائر من تقييم مقارَن بين نظامي البلدين. ووجد الملك الحسن الثاني نفسَه مضطرا لسلوك الطريق الذي لم يجد له منفذا سواه، بعد أن استنفد وسائل الحوار الهادئ، فنشِبت حرب الرمال التي استمرت ثلاثة أيام، استرجع فيها المغرب بالقوة بعض ما أخذته الجزائر بالقوة والعدوان، وتوغل الجيش المغربي يقوده الضابط العسكري الكبير العقيد إدريس بن عمر حتى أصبح على بعد 26 كيلومترا فقط من مدينة تيندوف المغربية التي تحتلها الجزائر. كما أعلنتُ عن ذلك في مؤتمر صحافي كنت أعقده مساء كل يوم بمراكش حيث كان يقيم جلالة الملك عن سير العمليات العسكرية. ثم توقفت الحرب وتراجع المغرب إلى حدوده المفروضة تلبية لنداءات، وعملا بوساطات، فدخل المغرب مسلسل العمل على إرجاع ترابه بالإلحاح في المطالبة، بينما تشبثت الجزائر بموقفها. وأود هنا أن أخرج ورقة من مذكراتي عن هذه الفترة لأقول إن الجيش المغربي قَبِل على مضض أن يتوقف القتال طبقا لأمر جلالة الملك. وأنني حضرت مشهدا دراميا عندما جاء إلى مراكش قادما من الجبهة الكولونيل&nbsp;( العقيد&nbsp;) إدريس بن عمر الذي كان على رأس الجيش المغربي واستقبله جلالة الملك بحضور الحاج أحمد بلافريج وأحمد رضا كديرة وعبد الهادي بوطالب فخلع الكولونيل «جاكيتته» التي كانت تحمل أوسمته العسكرية ووضعها جنب الملك الحسن الثاني في إشارة منه إلى الاستقالة وقال : «مولاي لا يُقبل في المنطق الحربي والتقاليد العسكرية أن يعود جيش منتصر إلى منطلقاته الأولى كجيش منهزم». وطالب بأن تبقى وحدات الجيش المغربي حيث كانت إلى حين تسوية مشكلة الحدود. ولكن الملك الحسن الثاني صاح في وجهه أن يرتدي «جاكيتته» وأن يمتثل لأمر القائد الأعلى للجيش فتراجع الضابط العسكري الشهم، ورجع جيش المغرب إلى قواعده الأولى. وكان موقف الملك الحسن الثاني يعبر عن رغبته الصادقة في أن يعاد مدُّ الجسور بينه وبين الجزائر، وأن لا يُقطَع الطريق على إقامة المغرب العربي &nbsp;(الخيارِ الاستراتيجي الدائمِ للمغرب&nbsp;). وبالفعل حضر الملك الحسن الثاني الاجتماع التاريخي في باماكو &nbsp;(مالي&nbsp;) أواخر أكتوبر &nbsp;(تشرين الأول&nbsp;) سنة 1963 وطُوي الملف المغربي ـ الجزائري إلى حين. وكيف تُقيِّم سياسة الرئيس بن بلا إزاء المغرب؟ ـ الرئيس بن بلا كانت السياسة عنده خاضعة للايديولوجية ومتكيفة بمقتضياتها. فمن الخلاف على الحدود قفز الرئيس إلى خلاف النُّظُم، ومن خلاف النظم سلك سبيله إلى خلاف التحالفات، فعقَّد المشكلة الجزائرية ـ المغربية وقذف به في طريق مسدود، معتقدا أن هذا التعقيد هو الحل الطبيعي، عملا بمبدأ «كم من حاجة قضيناها بتركها». لكن الرئيس الجزائري رجل الخلافات الخارجية لم يصمد أمام ما أثير بينه وبين رفاقه مكافحي جبهة التحرير من خلاف داخلي عصف به بقيام انقلاب العقيد هواري بومدين الذي نـحّـاه عن الرئاسة ووضَعَه تحت الاعتقال الأحداث قامت القوات الجزائرية بهجوم مفاجئ على احدى الثكنات العسكرية بتندوف فقتلت 100 جندي مغربي في حين كانت القوات الجزائرية في خلاف بين قادة المنطقة الثالثة بقيادة أيت أحمد والمنطقة السادسة بقيادة العقيد محمد شعباني اللذان توحدا في هذه الأزمة وشنت المغرب هجوما دفاعيا أعاد جيش الجزائر إلى أرضيهم كما توغلت القوات المغربية في الأراضي الجزائرية بمسافة 20 كم. وبسبب الضغوط من طرف الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وإسبانيا إنسحبت القوات المغربية من الأراضي الجزائرية. كما أنه كان هناك دور لجامعة الدول العربية لإحتواء الأزمة بين الشقيقين المغرب والجزائر.
عابر
عابر 14 سنوات منذ
<strong>ما لم يرق للحركي و اعلامه</strong> في ااجزء الرابع مع الراحل بن بلة...الذي تكلم عن المقاومة المغربية التي تضم المراكشيين و الريفيين بتازة...لكنه اما انه لم يعلم او تجاهل المقاومة المحلية الباسلة التي قهرت فرنسا و ارادت الاستمرار بالجزائر فلم يكتب لها ذلك لعدة اسباب لا جدوى بالحديث عنها...و ضحت ردا واقعيا رواه رئيس جيش المجاهدين للاقليم للعموم في سمر مادبة عشاء اقامه على شرفه الجيران بعد غياب طويل و بعد تقاعده من الجيش الملكي...للشروق التي مع الاسف لم تنشره لاسباب ربما لا زالت تكيل الكيل بمكيالين و لا تريد حرية التعبير...او انها لا يروق لها ان تسمع للقراء انه بالمغرب مدرسة فعالة للمقاومة لان ذالك سيتناقض مع الحديث الاستهلاكي للسيد الرئيس الذي كان او اراد ان يجهل الجزئيات الفعالة للمقاومة المغربية... و العملية الفدائية ببولجراف بتازة المغربية التي ذكرت &nbsp;( الرئيس بن بال في حديثه &nbsp;)...التي حطمت ما يزيد عن اكثر من 16 دبابة فرنسية و خسائر باهضة ارعبت المستعمر....و لم يستطيعوا النيل من المجاهدين الذين تحصنوا بجبال الاطلس و الريف...تمت بالسلاح المختطف و ليس بالذي قدم من المشرق بسفينة دينا هذه العمليات البطولية هي التي افزعت المستعمر و خوفا من امتدادها من الجبال الوعرة بتازة الى وجدة ثم الجزائر...اضطر المستعمر ارجاع محمد الخامس من منفاه...ثم الم يعلم المرحوم بن بلا ان تازة التي ذكر انجبت جنيرالات افزعوا فرنسا و الاسبان و الجزائر و حتى النظام المغربي...تازة واعرة على افرانسا واعرة على اسبانيا &nbsp;( لا ننسى ابناء لبرانس و اتسول من قبائل اوربة في جيش الامير عبد الكريم &nbsp;) تازة واعرة على الشروق واعرة على الامبرياليين الحركيين الجزائريين و على البوليزبال لان ابناءها يدافعون على الصحراء و ان سقطوا شهداء يولدون اخرون لانهم هكذا تعودوا منذ الاستعمار سواء الفرنسي او الاسباني...الجهاد في سبيل الله...و ابناء تازة ليسوا خونة فهم يناضلون ضد الفساد و المفسدين الذين يخربون البلاد و العباد...
خالد
خالد 14 سنوات منذ
<strong>هذا الرئيس المرؤوس جاء به الحركى ونصبوه بالإنقلاب</strong> ولماذ لا يذكرون الرئيس الحقيقي يسوسف بن خدة الذي انقلبوا عليه ونصبوه بدله لأنه تمسك بمباديء الثورة التي تنص على الدين الإسلامي؟. الحمد لله كلنا سنموت ونلتقي أمام العدالة الحقيقية وينتهي الكذب.