الجزائر بعد 50 سنة من الاستقلال: ذاكرة ضائعة وخطر قادم؟!

من حق الجزائري الآن، بعد خمسين سنة من الاستقلال، أن يقول بأن ذاكرته ضاعت بسبب حسابات سلطوية ضيقة، همها الوحيد اللحظة الراهنة، وسُبل البقاء في سدة الحكم، لا ربط الأجيال بماضيها التحرري الساطع من أجل بناء مستقبل زاهر، لأن معرفة الماضي هي بوابة الوعي باللحظة الآنية، ومشروع بناء المستقبل. بعد خمسين…

أبريل 19, 2012 - 04:57
تم التحديث: 14 سنوات منذ
16 3.8ك
الجزائر بعد 50 سنة من الاستقلال: ذاكرة ضائعة وخطر قادم؟!

من حق الجزائري الآن، بعد خمسين سنة من الاستقلال، أن يقول بأن ذاكرته ضاعت بسبب حسابات سلطوية ضيقة، همها الوحيد اللحظة الراهنة، وسُبل البقاء في سدة الحكم، لا ربط الأجيال بماضيها التحرري الساطع من أجل بناء مستقبل زاهر، لأن معرفة الماضي هي بوابة الوعي باللحظة الآنية، ومشروع بناء المستقبل.


بعد خمسين سنة من الاستقلال، يزداد الجهل في أوساط الشباب بثورتهم العظيمة، وبتضحيات الشهداء، ولم يبق من تاريخ الثورة، سوى عنوان كبير (ثورة عظيمة)، وإحصائية للشهداء (مليون ونصف المليون شهيد)، وتسابق محموم نحو الثروة، وتصفية للحسابات بين رفقاء الأمس، ليس الغاية منها المعرفة الحقة بالتاريخ، وذلك بتصويب الاخطاء الواردة في الكتابة التاريخية، ورفع التناقضات الموجودة في الروايات، وتصحيح التزييف الحاصل في الوقائع والاحداث، بل الغاية المرجوة من ذلك هي تضخيم الأنا والانتقاص من الآخر، حتى الرمز التاريخي للأسف تدنس وتشوه بفعل تصرفات وسلوكات البعض، ممن ما زالوا في شره كبير للسلطة، ومراهقة مستمرة للبقاء في صورة الزعيم أو القائد.


وما يحدث في حزب جبهة التحرير الوطني هذه الأيام من صراعات حول الزعامة والقيادة يدخل في هذا الإطار، فحزب الأفلان هو إرث تاريخي يمتلكه الشعب الجزائري كله، ليس من حق أحد أن يستولي عليه، أو يدعي بأنه الأحق به، أليس من الأفضل أن نُبعد الرموز التاريخية من دائرة الصراعات حتى تبقى في مرتبة القداسة؟


المشكلة في الجزائر أن هناك جماعات تريد أن تمتلك الماضي والحاضر والمستقبل، وهذا الذي أدى بالشباب إلى عدم الاهتمام بالتاريخ واللامبالاة به، فهذه الجماعات تريد فرض رأيها دون أن تسمع للجيل الجديد، أو تتركه يعبر عن رأيه بكل حرية، بدعوى أنها كانت جزءاً من صناعة الماضي، وهذا يعطيها الحق في أن تفرض رأيها وقراءتها في كل القضايا الصغيرة منها والكبيرة، فالشاب الجزائري الذي يرى نفسه بأنه لا يملك الحق في إعادة قراءة الماضي قراءة واعية، ودراسة جادة، ويداه مكبلتان في صناعة الحاضر، وطُرق الخلاص الفردي مسدودة، والمستقبل مجهول، حيث لا وظيفة ولا سكن، رغم ما تزخر به البلاد من ثروات وخيرات.. كيف نطالب اليوم هذا الشاب الذي يعيش على الهامش بأن يتنازل عن أنانيته، وأن يرتفع إلى مستوى التحديات، ويعي بأن اللحظة فارقة وحاسمة في حياة الجزائر وأمنها واستقلالها؟، كيف نقنعه بأن الوضع سيتغير، وأن ما كان لن يكون بعد اليوم، وأن الغد سيحمل في ثناياه المساواة والعدل والتوزيع العادل للثروة؟ نعم، الجزائر في خطر، وأعداء الأمس يتربصون بها من كل الجهات، والأحداث التي تجري على الحدود الجنوبية، من انقلابات عسكرية، وتأسيس دول، وإقامة إمارات، وخطف دبلوماسين جزائريين، المستهدف الأول فيها هو الجزائر، ومن حق الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أن يشبه الانتخابات القادمة المزمع إجراؤها في 10 مايو من العام الجاري بأول نوفمبر 1954 جديد، لأن الخطر يستدعي الاستنفار والتكاتف بين أبناء الشعب الواحد، والمشاركة الشعبية في الانتخابات بمثابة قطع الطريق على الأعداء من التسلل إلى أرضنا، والعبث بأمننا، والاستيلاء على ثرواتنا.


ولكن السؤال المطروح، هل السلطة الجزائرية تأخذ التغيير كضرورة على محمل الجد، وتنظر إلى التغيير الهادئ بأنه صمام الأمان من أي خطر يهدد كيان الدولة ومكتسباتها؟.


ربما الجواب عن هذا السؤال الآن سابق لأوانه، ولكن كل المعطيات تؤكد بأن السلطة غير جادة في عملية التغيير والاصلاح، حيث نجد أن نداءات المخلصين والغيورين على هذا الوطن من أمثال حسين أيت أحمد، وعبد الحميد مهري، وأحمد بن بيتور، وعلي يحيى عبد النور لهذه السلطة بمباشرة إصلاحات حقيقية من أجل وقف أي انزلاق قد يحدث، من شأنه أن يجر البلاد إلى العنف والفوضى، لم تلق صدى عند أصحاب القرار، كما أن المتابع للمشهد الانتخابي هذه الأيام، لا يجد فرقاً قي ممارساته عن ممارسات الاستحقاقات السابقة، فالطبقة السياسية للأسف هشة وضعيفة، حيث إن معظم الأحزاب السياسية لا تملك مشروعاً أو برنامجاً من أجل نقل الجزائر وشعبها من التخلف إلى التقدم، ومن الركود إلى التنمية، والتمكين للمال القذر مستمر، والتصرفات الشائنة التي تمس صدقية الانتخابات متواجدة، كما أن هاجس المقاطعة الشعبية لهذه الانتخابات يطارد السلطة، فالانتخابات هي الأمل الوحيد المتبقي لها لإثبات الشرعية أمام العالم الخارجي في ظرف إقليمي متغير وحساس، أصبح تزييف الواقع فيه، والتلاعب بإرادة الشعوب أمراً صعب المنال، لذلك نجد أن الرئيس بوتفليقة عبر عن توجسه من المقاطعة في خطابه الأخير، ودعا الشعب إلى التحلي بروح المسؤولية، إلا أنه للأسف لم يَقُم بإصلاحات حقيقية من شأنها أن تعيد - ولو القليل من الثقة - للشعب في هذه السلطة، وتقنعه بأن الانتخابات القادمة ستكون نزيهة وشفافة، وبوابة للتغيير الحقيقي.




الجزائر تايمز / سعدون يخلف - الجزائر

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (16)

User
NIDAL
NIDAL 14 سنوات منذ
<strong>الفرق شاسع بين هذا وذاك</strong> منذ مطلع الستينات، -اختار المغرب الحوار لحل مشكلة الحدودمع الجزائر لكن هذه الأخيرة فضلت الحرب. -بدأ المغرب في وضع اللبنات الأولى للنظام الديمقراطي بينما ارتمت الجزائر في أحضان نظام عسكري دكتاتوري يعتمد الحزب الوحيد -اختار المغرب نظامااقتصاديا لبراليا في حين انتهجت الجزائر النظام الإشتراكي -ركز المغرب على الأمن الغدائي من خلال بناء السدود وتحقيق الإكتفاء الذاتي الغدائي بينما اختارت الجزائر الصناعة الثقيلة -انخرط المغرب في تطوير جميع القطاعات الإقتصادية بينما اقتصرت الجزائر على قطاع النفط والغاز -تمكن المغرب من فتح أوراش صناعية وتجارية واجتماعية واعدة وتشييد بنيات تحتية هامة بينما لم تبلغ في الجزائر المستوى المطلوب -تمكن المغرب من كسب مواقع متميزة داخل اتحادات اقتصادية وسياسية إقليمية ودولية بينما لا زالت الجزائر متعثرة -تطلع المغرب إلى التكثل في اتحاد مغاربي لمواجهة المستقبل بينما سعت الجزائر إلى تفتيت وحدة بلدانه -عمل المغرب على تمثين الروابط الأخوية مع أغلب دول العالم وبالأخص دول الجوار بينما تستقوي الجزائر بدول نائية على الجيران شرقا وغربا وجنوبا . -بادر المغرب إلى القيام بإصلاحات سياسية جوهرية في حين لا زالت الجزائر تناور . إجمالا يمكن القول بأن جميع اختيارات الجزائر كانت خاطئة، مما يحيلنا إلى السؤال التالي : ما السبب في ذلك ؟ أترك للقراء الإجابة .
جزائري
جزائري 14 سنوات منذ
<strong>فهم الصحراوي</strong> الجزائري يفهمها طايرة فهم الصحراوي وعاودله في المرة الجاية لا يتهكم على بلد اسمها الجزائر وعليها بالوضوء الاكبر والأصغر قبل التلفظ بكلمة الجزائر هل فهمت ومن الأحسن عليه ان يرفع من مستواه كثيرا قبل الخوض في مواضيع كهذه
جزائري حر
جزائري حر 14 سنوات منذ
<strong>ياودي جزائري ما هو لا ذليل سبنيول ولا بعراوي</strong> علاه كل هذا الكم من الحقد قالها الشاب بلال عندو صح &nbsp;( راك مريض انت تعاندني انا &nbsp;)
متابع يشم رائحة المرضى نفسيا
متابع يشم رائحة المرضى نفسيا 14 سنوات منذ
<strong>جزائر حر لايملك سوى الثرثرة</strong> أريد منك ياجزائري حرأن ترد على المقال لا على صحراوي يفتخر بمغربيته لأن تعليقك عليه هو مجرد كلام فاضي مادام قد قدم إعتداره بشجاعة ومروءة ولا أظنك ستستوعب هده العبارة التي وردت في المقال وسأنقلها لك حتى لاتتحجج بعدم وجودها أورؤيتها&nbsp;(&nbsp;(&nbsp;( ...بل الغاية منها هو تضخيم الأنا والإنتقاص من الآخرحتى الرمز التاريخي للأسف تندس وتشوه بفعل تصرفات وسلوكات البعض ممن مازالوا في شره كبير للسلطة ومراهقة مستمرة للبقاء في صورة الزعيم القائد &nbsp;)&nbsp;)&nbsp;) هل فهمت حمولة العبارة أم أشرحها لك ياجزائري حر؟
جزائري حر
جزائري حر 14 سنوات منذ
<strong>قالك صحراوي</strong> اولا انبهك ان تزور طبيب اعصاب لان يبدو ان راسك راه حابس 2 لا تنطوي تحت لواء الكفر مهما كانت الضروف لو انطويت تحت لواء المغرب لكان ارحم